نشأة أفكار (السلفية الجديدة) :

وفي خضم هذه المشاعر – يعني في ذروة الخلافات داخل حركة الاتحاد – نشأ هذا الاتجاه الذي يدعى (السلفية الجديدة) ولا أعتقد أنهم راضون بهذه التسمية بل ينعتون أنفسهم بـ (السلفية) ، ولا أعتقد أن نشأة الفكرة في بدايتها كانت لها علاقة باختلافات تتعلق بـ (المنهج) حيث تتبلور في البداية قناعات فكرية بولادة طبيعية. فهذه الأفكار برزت أولا مع حرب الخليج لمبررات موضوعية ، ولكن انتقالها إلينا كصوماليين لم يكن بشكل موضوعي حيث جاءت بعد معاركنا واختلافاتنا وتجاذبنا الداخلي وبدا لبعض منتقدينا أننا انتصرنا عليهم في ساحة الحركات الإسلامية في السعودية بعد أن حاولوا إقصاءنا ، وحين لم يستطيعوا التغلب علينا آثروا الانسحاب من الجماعة، وهذا يظهر من الحملات الشعواء التي شنوها علينا أننا وفقنا مع سياد بري وفعلنا كذا وكذا… هذه المرحلة جديرة بالدرس والتأريخ لمعرفة الأسباب التي أدت إلى تغير القلوب والخلافات البينية.

 وأخيرا حُلت المعسكرات وسُرحت القوات التي كانت منشأ الخلاف ، وهؤلاء لم ينسحبوا من الجماعة فحسب بل اتخذوا نهجا آخر ، ورفضوا العمل الدعوي المنظم متمثلا بجماعة إسلامية من أصله ، وانتقدوا رموزها وروادها، ونعتقد أنهم لم يكونوا حركة نقدية بناءة فهم لم يميزوا الحسنات من السيئات بتأييد ما هو صواب ونقد ما هو خطأ والتبرؤ منه ، وهم بهذا أصبحوا أكبر معول لهدم كيان (الاتحاد الإسلامي) لطعنهم الحركة من أساسها وأنكارهم لشرعيتها، قلت لمحمد عبد الطاهر عندما تقابلنا في الحج : أنتم تعتبروننا أنه صارت لنا الغلبة لأننا ما زلنا نجوب في الآفاق باسم الحركة، ونحن نعتبركم أنكم هدمتم الحركة من أساسها، وأخذتم التركة كلها .

 وبالجملة فإن طعن الشرعية من أساسها والعصبية القبلية والحروب والإخفاقات هي العوامل التي ساهمت في هدم الاتحاد الإسلامي.

هؤلاء المنشقون لم يفلحوا – للأسف- في إقناع المجتمع بفكرتهم؛ لأنهم حصروا جهودهم في نقد الحركات الإسلامية لاسيما (الاتحاد الإسلامي) فكنا نعاتبهم أحيانا ونقول لهم : هناك حركات أشد ابتداعا منا –في نظركم- فابدأوا بهم النقد . وثانيا فإن رجل الشارع الصومالي لا يستوعب الفرق بين هؤلاء وبين (الاتحاد ) الذين ينتقدونهم فكان الأجدر بهم عرض منهجهم والانصراف من المجادلات العقيمة ليفهم الناس دعوتهم ويطمئنوا على منهجهم.

أذكر أنني استضفت أحد رموز هذه الفكرة في مكة فقلت له: ضع جانبا ما تشيعه عني من المخالفة للمنهج الصحيح وانحرافي عنه ، ودع جانبا ما أقوله عنك أيضا ، أنا أعذرك في كل هذا لأن من يروج لبضاعة لابد وأن يثني على بضاعته وينعتَ غيرها بالرداءة ، ولكن حدد لي الفرق بيني وبينك في نقاط معينة. فسكت هنيهة ثم قال: يا رجل لا أكون ذيلا لهذه الحركة التي أنت ربانها ، فقلت له : اليوم أصبت كبد الحقيقة. وأردفتُ : لم أكن أعتبر نفسي ربانها ولكن فرضا إذا كنت كذلك فأنا مستعد للنزول عن قيادتها وأكون تابعا ، ولكن يا أخي : لماذا تصدع رؤسنا بهذه (الجديدية) ؟ فقال : هذه ( أي فكرة السلفية الجديدة ) انطلقت وأصبحت واقعا ملموسا.

وقد دعونا كثيرا لرأب الصدع ولم الشمل كما قال القائل :

من ذا الذي ما ساء قط ** ومن له الحسنى فقط .

أبناء الصحوة ليس بمنجى من أمراض مجتمعهم

 أقول: لا غرابة فيما صرنا فيه من ظروف معينة بعد أن اجتاح الطاعون أرضنا فأن يصيبنا الزكام أمر طبيعي فلنجعلها تجربة ماضية ، وأضر أنواع الخلاف هو القائم على البغي وهو أن تنكر ما معي من الحق وأنكر ما معك من الحق. وأعتقد أن البغي هو منشأ التحامل الذي حدث ، ولم نستطع الوقوف على أرض صلبة للاتفاق بل استمرت الأمور على منوالها ، وطال الأمد وتصعبت الظروف.

والإسلاميون لا يمكن أن ينجوا من الأمراض في مجتمعهم بل يتأثرون ومن ينكر تأثرهم بما يجري فهو إنسان ساذج يتعامى عن الحقائق ، فنحن جزء من التركيبة ولسنا شجرة مزروعة في فضاء يصيبنا ما يصيب المجتمع، ونمرض إذا مرض وإذا قصرت اهتمامات المجتمع تقصر اهتماماتنا أيضا وإذا ارتفعت ترتفع والإنسان ابن بيئته .

من (الاتحاد) إلى (الاعتصام) …لماذا؟

واستمرت الأمور على هذا المنوال ثم اتفقت مجموعتان هما: (الاتحاد الإسلامي) و(التجمع الإسلامي) على الاندماج وتأسيس جماعة (الاعتصام بالكتاب والسنة) عام 1996 ببرعو تقريبا في مؤتمر شورى الحركة ، و( التجمع ) هم مجموعة من (الوحدة) في الشمال انشقوا من (الاتحاد) سابقا بعد تأسيسه بقليل فهم أول مجموعة انشقت أحدثت انشقاقا في الحركة. وكان الانتقال من الاسم القديم ( الاتحاد الإسلامي) إلى الاسم الجديد لأسباب الخلفية الأمنية حتى نتفادى من الوقوع في القائمة السوداء ولم تكن جاهزة في ذلك الوقت. ولم يتم حل الجماعة وإنما تم حل المعسكرات، وتضاءل جدا تجنيد الأعضاء وأخذ البيعة منذ طعن شرعية الجماعات ولكن المتأثرين بالدعوة وأعضائها السابقين ظلوا يحملون لها الانتماء ويأملون منها الكثير.

لم يكن هناك في الساحة دعوة منافسة مثل دعوة (الإصلاح) لأنها ظهرت دعوة سياسية أكثر من كونها دعوة دينية فقد حصروا اهتمامهم بالسياسة وتكوين النخبة ولم تنطلق من المساجد والحلقات لتصبح دعوة شعبية ، والداعية في الإصلاح لا يحبذ أن يلقي درسا في مسجد أو يدعى ب(شيخ )، ولكن دعوة (الاتحاد) أصبحت دعوة شعبية جارفة بدون منافس في هذا الجانب.

رغم الأخطاء فالإسلاميون أطهر ثوبا من غيرهم

 والإدانات التي يوجه إلينا المعادون للجماعات الإسلامية [ العلمانيون مثلا] سببها أن (الوداد)-أي المطوّع – يلبس لباسا أبيض نقيا لا يظهر عليه أدنى وسخ ، وإذا جاء يوم المحاسبة قد يحتج هؤلاء تصرفاتنا ويقولون: “أنتم الذين تسببتم انهيار البلاد بتصرفاتكم”[1] ؛ رغم أن الإسلاميين أنقذوا البلاد وفتحوا المدارس وحافظوا على الاقتصاد في المهجر وفي الداخل ، وإن لم تخل تصرفاتهم من أخطاء في الحكمة والتقدير وما زالوا يعانون أخطرها الآن وهي الطامة الكبرى ( يريد الحرب التي يشنها الإسلاميون داخل البلاد كحركة الشباب) ولكن اتخاذ تلك الأخطاء تكأة لمحو خطايا أمراء الحرب السابقين وما ارتكبوه بحق الأمة ليصبحوا هم أطهارا، هو نفسه ظلم ، ودائما كنا نقول للإسلاميين : تعقلوا وانظروا مآلات أفعالكم التي تلطخ ثوب الدعوة الإسلامية، وتقضي على الصفحات الناصعة، والإنجازات الرائعة، فإن الصحوة الإسلامية لا تقوى على حمل هذا الوزر الثقيل وهو تحمل تبعات دمار الصومال ، فإن الماضي ما زال حتى الآن لصالح المشروع الإسلامي في بلادنا.

المحاكم الإسلامية في الصومال

عندما تأسست المحاكم الإسلامية نصحناهم بأن هذه فرصة مواتية سنحت ، وقلنا: إنكم لن تستطيعوا أن تكونوا كل شيء وتملؤوا كل ثغرة ومن الأحسن أن تعالجوا الأمور بحكمة وبدون صدام ، وهذه العشائر التي أخضعتموها من (الهوية) Hawiye أقيموا لهم حكومة محلية ثم فاوضوا الحكومة الفيدرالية بها. وإذا لم ينجح مشروعكم فهم أحرار للانضمام إلى الحكومة، وهم –أي قادة المحاكم -كانوا يتصورون أنهم سيقضون على الحكومة الفيدرالية بكل سهولة.

المحاكم كانت حدثا فريدا جدا أثرت في الصوماليين أينما كانوا حتى في المهجر وفي دول الجوار مثل كينيا وإثيوبيا وجيبوتي ونظر إليها أنها ربما تكون عامل توحيد للصوماليين حتى أنني أذكر أنه جمعنا لقاء بعلماء من شرق إفريقيا فقال لي أخ أورمي من قبيلة عروسا : نحن الأرومو اشرأبت أعناقنا لهذه الثورة ، وسرت علينا أنسامها.

 وهذا المشروع فشل بسبب قلة الخبرة وسوء الإدارة من أيدي القائمين عليه ، وهم ركبوا الموجة ، والحقيقة أن الانتصار الذي تحقق لهم في البداية كان ضخما فلم يستطيعوا الضبط ومخاطر الانتصار كانت أكبر من مخاطر الهزيمة لو انهزموا وهم كانوا كمثل من وضع الفخ ليصطاد غزالا فوقع فيه أسد ، فالعقلية والخبرة لم تكن تتناسب مع ضخامة المشروع وعظم الانتصار فلم يستطيعوا الاحتفاظ بالمكاسب.

 أذكر أننا قلنا مرة لا تخوضوا حربا واصطلحوا مع هذه الحكومة فاستعظموا ذلك منا واشتد استغرابهم وحوقلوا وكأننا وقعنا في مكفر عظيم ، ونحن كنا لجنة مصغَّرة من خمسة أشخاص شكلتنا الجماعة في مؤتمر شوراها ورجعنا بهذه الاقتراحات ، وكان هذا قبل الذهاب إلى الحج وهذا في مؤتمر شورى الاعتصام ، فقلنا: هذا هو الرأي عندنا.

 وحين أرسلت المحاكم قوات لها إلى بنديردلي Bandiiradley قرب جالكعيو كالمنا أنا والشيخ عبد القادر نور الشيخ حسن طاهر أويس وقلنا له هذا المشروع مشروعنا ، وهذه الانتصارات الكبيرة تخصنا، ونخشى الفشل وتمسنا آثاره، وهذه القوات التي أرسلتموها إلى مودج تأتي بنتائج وخيمة، وأضفنا : حتى الآن المحاكم عملت في أرض (الهوية) فإذا انتقلوا إلى أراضي (الدارود) مسلحين يعتبرونهم صورة جديدة لنزاع القبائل ، ويكفيكم السعي إلى إنشاء محاكم داخل المنطقة ( أي في بونت لاند) ، ولكن إذا قلتم نسيطر عليها فهذا يستثيرهم للدفاع عن حماهم وتعود القبلية وأوضارها وثانيا فإن جالكعيو على بعد 60 كلم من الحدود مع إثيوبيا فمن المتوقع أن يحدث تدخل إثيوبي وشيك لأجل هذا لا تتسرعوا في هذه المرحلة على الأقل .

 المحاكم كانت فرصة سنحت ولم يتم استغلالها وكنا نرى أنها ستمضي كأخواتها دون استفادة منها ، وحتى أننا قلنا : لا ندري هل ستتدخل إثيوبيا أم لا وإذا دخلت فلن تستطيعوا محاربتها ثلاثة أيام ولم يرفعوا لهذه النصائح رأسا.

وفي بلادنا عادة قلما يستفيد الناس من دروس التاريخ ومن الأخطاء لأن لا تدوَّن أصلا . وكل واحد يريد البدء من الصفر وإذا ناقشته جادلك بأنك المخطئ وهو المصيب ، وليس صحيحا فأنا أصدر عن خبرة ؛ لأنني عشت مثل هذه الظروف وفشلت فيها، فهذا على الأقل يجب أن يحرك فكره للإصغاء..وغالبا ما يكون ردهم : دعنا نجرب …وهكذ نبدأ من الصفر في كل آن.

حركة (الشباب) ..الانتحار أصبح مرادفا للجهاد !!.

صحيح أن (الشباب)-يعني حركة الشباب- يتسمون بنكران الذات والتفاني المنقطع النظير، ولكن حقائق كثيرة تغيب عنهم وسيعلمونها، وسيلعنون قياداتهم، لأنهم في حرب غير متكافئة . لم يعتبروا مثالا واحدا من التاريخ الصومالي القريب ، وهو قوة الجنرال محمد فارح عيديد الذي استولى جنوب الصومال بدأ من جالكعيو والشباب أقاموا أجواء آمنة في المناطق التي استولوا عليها ، ولكنه أمن لا يقوم على ركائز، ولا يصحبه تطوير للحياة واستمالة للشعب .

 وحتى أنني أقول : لو كانت أناشيدهم صومالية لطرب لها الصوماليون، ولسهل عليهم قيادتهم.

والمشكلة أننا نخلط بين الإرادة الكونية والشرعية، فنرتكب محظورات شرعية، ونريد أن نستعجل ما لا نستطيع، وننسى عوامل النهوض بالأمة .

 مثلا العلوم العسكرية هي جزء من العلوم الاجتماعية، والقوة ليست في الرصاصة والبندقية وإنما في القوة الاقتصادية والقوة العلمية للأمة ، وهذا رصيد المجتمعات الذي يؤدي إلى النصر أو إلى الهزيمة.

في مذكرات نيكسون قرأت كلمة له وهي قوله :” دعمنا إسرائيل في حرب 1967 ولكني أؤمن بأن إسرائيل لن يدوم وجودها لأنها تعيش في بحر من القوى الرافضة لها “. وقرأت كتابا اسمه ” القرارات المهلكة” لسبعة جنرالات روس[2] عن المعارك الفاصلة التي كانت نقطة تحول في الحرب العالمية الثانية : مثل معركة (العلمين) [ نوفمبر1942م على بعد 90كلم من الإسكندرية]، ومعركة فرنسا، ومعركة الطيران… وأدهشني مقال كتبه جنرال اسمه ويستفال وهو آخر مقال في الكتاب قال : قد يقول البعض إن الهزيمة حقت بنا بسبب رفض هتلر للنصائح، ولكن تقرر مصيرنا منذ اليوم الذي قررنا فيه استيلاء بولونيا ، واعتقادنا بأننا نستطيع سيطرتها وسيطرة أوربا والعالم أجمع ، وما بعد ذلك كانت مجرد إطالة للوقت وانتظار للهزيمة “.

وحركة الشباب يمكن إما : أن يتعقلوا ويتحوَّلوا إلى طلاب دولة ونظام وإما أن يختلفوا ويتلاشوا .

من حقك أن تتساءل هل هذا فكر طبيعي أم أنه يقصد من ورائه شيء آخر؟ جعلوا الجهاد عبادة توقيفية لا تعلل ولا تخضع للشورى وأخرجوه من باب السياسة الشرعية .. أليس معتبرا محافظة الأنفس واعتبار المآلات ما النصر الذي تدعيه إذا قتل منك مئة وأنت قتلت واحدا.. هذا أقرب إلى المذاهب العبثية والانتحار أصبح مرادفا للجهاد !!.

الأوضاع الراهنة..شرعنة الانفصال والتفكك 

ما يحدث في الصومال هو إدارة الأزمة وليس حلها ، وحروب صفرية لا غالب فيها ولا مغلوب المؤشرات تفصح عن تلك التوقعات السيئة حيث يظهر في الأفق كل علامات التفكك .. انتخابات أرض الصومال [ يوليو2010م وفاز فيها الرئيس الحالي سيلانيو].. وتعليقات الدول المؤثرة على العملية الانتخابية كلها تتجه إلى شرعنة الانفصال يبدو أن بونت لاند قد تحذو حذوها.. نظام الأحزاب والانتخابات والدستور يعكس ذلك التوجه فضلا عن أن إطالة أمد الأزمة يؤدي بالناس إلى اليأس ، فرولي Faroole [ يعني رئيس بونت لاند السابق عبد الرحمن فرولي] متشوق للانفصال ويتساءل : إلى متى نكون أسرى للاقتتال؟ [3].

الصوماليون يهجرون من بلادهم بشكل رهيب، ويصبحون طعمة في البحار..والعاصمة أصبحت مرتعا للفوضى .. العاقل يتساءل :من أين هذا التمويل للحرب ؟ لا شك أنهوضع غير طبيعي مثير للشكوك، وطبخة ليست لصالحنا في حقب الأزمات المرأ يضعف ويكون معرضا للفيروسات وكل عوامل القوة تنهار…

الحكومة الصومالية في مقديشو ما زال يفرض عليها حظر السلاح.. وما يعطى من المساعدات يتجه إلى أميصوم Amisom لو كان عند الرئيس –أي شريف شيخ أحمد- ذرة حياء لقدم استقالته.. ولو حدث ذلك لأحرجهم – أي الغربيين من أروبا وأمريكا- ولأدى ذلك إلى خلط الأوراق..أسوأ الخيارات في ذهننا خير من بقاء الأمور على ما هي عليه الآن .

 الهوامش

 ___________________________

[1] – ذكر قصة مضحكة على عادته في الاستعانة بالأمثال القصص، وهو أن رجلا من سكان منطقة مدوغ عُيِّر بسبب حلبه ضرع شاة في فمه – Qarfuufوهذا يعتبر سبة- فقال مدافعا عن نفسه: يا قوم أنتم تعيرونني لأنني جعت يوما واحدا ، وفعلتُ ما فعلتُ ، فلم القساوة في الحكم إلى هذا الحد ؟!)

[2]– الصحيح أنه سبعة من الجنرالات الألمان ، وهذا كتاب ليس كسائر الكتب الحربية التاريخية؛ لأن المؤلف هنا ليس واحدا أو اثنين بل هم سبعة مؤلفين من رتبة جنرال كانوا كلهم في الخدمة العسكرية العملية الألمانية إبان الحرب العالمية الثانية حتى قيل في هذا الكتاب إنه ليس هناك كتاب عسكري آخر يضاهيه في محتوياته ومعالجة موضوعاته إن مضمون هذا الكتاب نقد موثوق للفشل الذي أحاق بأجرأ عمل عدواني عرفه التاريخ.

إن هؤلاء العسكريين السبعة الذين ألفوا كتاب ” القرارات المهلكة” وضعوا كل معلوماتهم وخبراتهم فيما كتبوه وإن الشيء القيم في أي كتاب يعتمد بالدرجة الأولى على ما يبحث عنه المرء، وأن الطبيعة الغربية للعلاقات البشرية ضمن صرح القيادة النازية والتي يكشف عنها هذا الكتاب بوضوح لأول مرة هي أشد وقعا، وأبعد سحرا من التحليل خطوة خطوة لتلك القرارات المهلكة التي أدت إلى القضاء على الهتلرية حيث النهاية المرة كانت أمرا محتوما لا محيد عنه. ( الناشر في موقع نيل وفرات الذي يبيع النسخة الإلكترونية من الكتاب المترجم].

 [3] – ينص دستور بونت لاند الذي تم إعداده برعاية الرئيس فارولي Faroole أن بونت لاند ستصبح دولة مستقلة عن جمهورية الصومال في حالتين : في حالة تمادي الأزمة الحالية في الجنوب، والحالة الثانية في حالة التراجع عن النهج الفيدرالي.