قضية سبتمبر 2013: إنجازات وإخفاقات الحكومة الصومالية بعد عام من تشكيلها

[download id=”63″]

اضغط لتنزيل البي دي أف

اضغط لتنزيل البي دي أف

المقدمة:

تشكَّلت الحكومة الصومالية في ظل الظروف المعروفة؛ من أزمات سياسية وأمنية واقتصادية واجتماعية وإنسانية مرت بها البلاد في العقدين الأخيرين، ولكن انتخاب رئيس الجمهورية الجديد حسن شيخ محمود وتشكيل حكومة رئيس الوزراء عبدي فارح شردون حمل بشائر نصرٍ وبارقة أملٍ لجماهير الشعب الصومالي؛ بهدف تجاوز كل العقبات والمعوِّقات؛ ولاسيما بعد أن أوضح الرئيس برنامجه السياسي القائم على ركائز ستة سيتمحور العمل حولها، وهي :

  • تحقيق الاستقرار.
  • إنعاش الاقتصاد.
  • تقديم الخدمات الأساسية.
  • بناء السلام وتعزيز المصالحة.
  • تحسين السياسة الخارجية.
  • الحفاظ على وحدة البلاد.

إننا نعترف بأن الحكومة الصومالية بذلت جهودا في القيام بواجباتها ومهامها التي أنيطت بها وأبدت حُسن نواياها في أكثر من مناسبة، وطلبت من جماهير الشعب المساندة والمؤازرة؛ إذ لا يمكن لوحدها أن تقوم بشيء أو تنجز تقدُّما في مجال من المجالات ولكن – وكما يقول المثل- : “النوايا الحسنة وحدها لا تكفي”، فكثير من المراقبين يذهبون إلى أن الحكومة فشلت فشلا ذريعا في تحقيق برنامجها في عامها الأول؛ على أساس أنها كانت دون مستوى ما أعلنته بشأن تلبية طموحات الشعب وآماله العريضة، وفي المقابل يرى آخرون أن الصورة تختلف تماما عما يقوله هذا الفريق، وأن الحكومة نجحت في بعض برامجها، وأنها في طريق النجاح في بعض البرامج الأخرى التي تتطلب الوقت والصبر؛ لأن الحكومة لا تمتلك عصا سحرية لتحل كل مشاكل الصومال دفعة واحدة أو في لمح البصر.

 سنسلط الضوء على جوانب الإخفاق والنجاح في حصيلة عام مضى وانقضى بآلامه وآماله، حلوه ومرِّه، حصاد العام الماضي في الميزان تحليلا متوازنا لا يتحامل على الحكومة، و لا ينكر محاسنها تحقيقًا لرغبات خاصة، ولا يتجاهل مثالبها؛ ليجامل المسؤولين طمَعًا في منصبٍ أو خوفًا من عقاب، وإنما يضع النقاط على الحروف، ويحاول وضع الأمور في نصابها الصحيح قدر الاستطاعة.

أبرز العقبات:

العقبات التي تقف في وجه الحكومة الصومالية كثيرة ومتعددة، ويطول إحصاؤها ولكن سأذكر أبرز العقبات – حسب وجهة نظري المتواضعة، وهي:

 1- تحقيق الأمن والاستقرار.     2- استكمال كتابة الدستور.     3- ممارسة الحكم الرشيد.      4- تعزيز المصالحة الوطنية،

وهذا لا يعني حصر العقبات في هذه البنود الأربعة، ولكن إذا تم تجاوز هذه العقبات الأربعة سيكون من السهل التعامل مع بقية الملفات العالقة.

1- تحقيق الأمن والاستقرار:

وهي العقبة الكأداء التي وقفت ضد الحكومات الانتقالية، ولا تزال تقف في وجه هذه الحكومة، فتحقيق الأمن لا يأتي بمعزل عن الأمور الأخرى، وهذا ما لا يَعِيه معظم الناس؛ فالأمن مرتبط مع العدالة، ويسير معها جنبا إلى جنب، وهما متلازمان كالشيء وظله، وكذلك الأمن مرتبط مع مستوى التعليم والثقافة ووعي المواطن؛ والأمن مسئولية الجميع بشكل عام وليس مسئولية القوات المسلحة وحدها، وهذا لا يعني إعفاء قطاع الأمن عن المساءلة والمحاسبة، ولكن يعني مساعدتهم وتسهيل مهمتهم ودعمهم بالمعلومات.

2- استكمال كتابة الدستور:

تم إقرار الدستور العام الماضي عن طريق جمعية تأسيسية مكونة من 825 عضوا من كافة فئات الشعب، ولكن ظلَّ الدستور مؤقتا وغير دائم، لكي يصبح دستورا دئما للجمهورية فلا بد أن يتم إقراره من قبل الشعب في استفتاء شعبي مباشر، ونعلم أن كثيرا من النزاعات والخلافات مصدرها عدم وجود قاعدة شرعية قانونية يمكن أن تفصل بين الأطراف المختلفة في الآراء والسياسات، فكل طرف يستدل بمادة من الدستور المؤقت الذي لا يعطي القول الفصل؛ لأنه ببساطة غير كامل وغير مصصم لأعطاء الأجوبة المناسبة؛ لأن روح ومبادئ الدستور يجب أن تعبر عن حقيقة ورغبة لا أقول جميع المواطنين فهذا من المستحيلات ولكن عن رغبة الغالبية الساحقة من جماهير الشعب، بمعنى آخر ينبغي أن يشعر الشعب بأن الدستور يترجم عن تطلعاته وآماله، لا أن يكون شيئا مفروضا عليهم و يجثم على صدورهم.

3- ممارسة الحكم الرشيد:

لا بد من الشفافية في أداء المهام الحكومية ومصارحة الشعب بين فترة وأخرى؛ لتمكينه من الاطلاع على الإنجازات التي تحققت والإخفاقات التي حدثت، ولماذا حدثت؟، ومحاسبة كل طرف على التفويض الممنوح له؛ لأننا في ثقافتنا لم نسمع عزل مسؤول عن منصبه لتقصيره أو لارتكابه محظورا، فضلا عن استقالة المسؤول لاستشعاره عبء المسئولية، كما نسمع في الدول الأخرى من مواقف شجاعة تتمثل في استقالة مسؤول كبير لمجرد خطأ ارتكبه أحد موظفيه!!.

 إن الشعب الصومالي يستحقُّ معرفة ما يقوم به قادته، وأن يكون مشاركا في صنع حاضره ومستقبله، ولا ينبغي الاستخفاف بقدرات هذا الشعب الذي ننعته بالجهل والتخلف، وإذا كانت القاعدة الجماهيرية لا تعرف ما يدور في مراكز صنع القرار والأبواب مغلقة في وجهها، و إذا لم يتم ذلك سيختلق الشعب قصصًا وحكايات وأساطير قد تصح وقد لا تصح، ولغلق الباب أمام الإشاعات والأحاديث المغرضة ينبغي تقريب الشعب إلى مراكز صنع القرار  وجس نبضه.

3- تعزيز المصالحة الوطنية:

شهدت بلادنا حربا أهلية على مدى أكثر من عقدين وسالت دماء أبرياء، وضاعت حقوق، وحدثت مآسي تقشعر لها الأبدان، ولم تحدث مصالحة وطنية شاملة سوى محاولات متفرقة هنا وهناك، ورغم أنه تم تجاوز مراحل الفتن القبلية العمياء إلا أن آثار الحرب وجروحها لم تندمل بعد؛ مما ينذر بتفجرها مرة أخرى إذا لم تسارع الحكومة إلى علاج أسباب الصراع والنزاع الكامنة في النفوس بين الفرقاء، وهذا ما شهدناه خلال العام الماضي من المناوشات التي وقعت في كل من كسمايو وجوهر ومركه، و كان من الممكن تجنبها.

إنجازات الحكومة :

في عامها الأول أنجزت الحكومة العديد من النجاحات على الصعيدين الداخلي والخارجي، سنتعرضها في الأسطر القادمة:

  • في مجال السياسة الخارجية:

تحركت عجلة الدبلوماسية الصومالية بأقصى سرعتها أكثر من أي وقت في تاريخها باتجاه الشرق والغرب محقِّقة إنجازات ملموسة ومهمة في طريق استعادة الصومال لمكانته الطبيعية في المجتمع الدولي، فبعد اعتراف الولايات المتحدة بالنظام الجديد ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الصومالي كدولة ذات سيادة كباقي دول العالم ملغية بذلك سياسة التعامل المزدوج أو المتعدد التي كانت تنتهجها مع الحكومات الانتقالية سابقا توالى اعتراف الدول الأخرى مثل دول الاتحاد الأوروبي واليابان وغيرها من الدول، ومن ثمرات الاعتراف استعادة الصومال لعضوية صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، ورفع مجلس الأمن الحظر – جزئيا – عن استيراد السلاح، وافتتاح السفارة البريطانية في مقديشو، وكل هذه الخطوات مهمَّة لإرساء قواعد الدولة وبناء المؤسسات المنهارة بفعل الحرب الأهلية، وكذلك من ثمرات الاعتراف الدولي تخلّي منظمة “الإيغاد” عن مسعاها المعروف Grand Stabilization Plan for South Central Somalia لتترك الصومال يحل شؤونه نفسه بنفسه، ويكون دور “الإيغاد” مسهّلا وداعما لجهود الحكومة في فرض الأمن والاستقرار في ربوعها؛ مما يسهم في الأمن الإقليمي والدولي.

  • في مجال الهيئات المالية:

تحركت الحكومة في إصلاح الهيئات المالية مثل البنك المركزي ووزارة المالية، وكذلك مصادر الدخل القومي كالموانئ البحرية والجوية؛ حيث عملت على مضاعفة دخلها بانتظام بفعل الخطوات التي اتخذتها كتغيير التعرفة بشكل يتناسب مع نوعية البضائع.

  •  إصلاح الأجهزة المالية:

في سعيها الدؤوب لتطوير عمل الأجهزة المالية كالبنك المركزي أطلقت الحكومة إعلانا عن حاجتها لموظفين مؤهَّلين يستطيعون الاضطلاع بالمهام الجسيمة الملقاة على عاتق البنك؛ وقد خضع المتقدمون لامتحانات بهدف فرز الكفاءات المناسبة؛ تحقيقا لمبدأ تساوي الفرص لكل المواطنين، وكذلك تم إصلاح هيكلة وزارة المالية، وتم العمل ببرنامج تسهيل التمويل الخاص (SFF) الذي تشرف عليه الحكومة مع الجهات المانحة، وضخت النرويج أول مبلغ كان قدره 30 مليون دولار في هذا الصندوق؛ لدفع رواتب الموظفين المدنيين في الدوائر الحكومية.

  • رفع رواتب الموظفين وانتظامها:

من إنجازات الحكومة رفع رواتب الموظَّفين عما كانت عليه في فترة الحكومات الانتقالية بنسبة 133% في إطار سعيها للوصول إلى رواتب تكفي الموظفين كباقي دول العالم، ومع أن الراتب لا يتساوى مع الواجب الوطني بدليل أن معظم العاملين الحكوميين مرُّوا بظروف صعبة؛ بحيث لم تصرف لهم مرتبات قرابة عام، وظلوا يؤدون واجباتهم دون كلل أو ملل، فانتظام دفع الرواتب يساعد على عطاء الموظَّفين ويرفع من إنتاجيتهم .

  •  في مجال فرض الأمن والاستقرار:

نجحت الحكومة في إزالة عشرات الحوجز في العاصمة التي كانت تديرها مليشيات قبلية بدون جهد عسكري، وذلك بمبادرة رئيس الجمهورية حيث استجابت المليشيات لدعوته طوعا، ثم قامت الحكومة بتغيير رؤساء الأجهزة الأمنية، وقامت بتدريب القوَّات المسلحة في الداخل عوضا عن الدورات الخارجية المكلِفة، وكذلك نظمت مؤتمرا وطنيا لإصلاح القضاء لدوره الهام في تحقيق الأمن والاستقرار، وخرج بتوصيات تعهَّد الرئيس بتنفيذها، منها تشكيل المحكمة الدستورية وتعيين مجلس القضاء الأعلى، وينتظر من مجلس النواب أن يقر قانون تشكيل مجلس القضاء الأعلى قريبا.

و”تتحدث الحكومة عن اتخاذ خطوات مهمَّة نحو بناء منظومة أمنية قوية، وإجراء إصلاحات جذرية في هذا القطاع، ومن أهمِّ هذه الخطوات: تغيير قيادة القوات المسلحة، وتحسين الظروف المعيشية لأفرادها، وتوفير تدريبات عالية الجودة لهم في معسكرات داخل البلاد وخارجها، وهذه الأعمال تعد من الإنجازات، لكن التأثير الإيجابي لهذه الخطوات على الأرض محدود جدا، ولم ينجح في تغيير أداء القوات المسلحة، وتحسين الأوضاع الأمنية في العاصمة مقديشو”. [1]

  • اقتراح عدد من مشاريع القوانين المهمة:

أصدر مجلس الوزراء جملة من القوانين (حوالي 35 مشروع قانون) وأحالها إلى مجلس النواب ليتم إقرارها حتى تصبح نافذة، والمجلس في صدد إصدار مشاريع قوانين أخرى تسهم في استقرار البلاد وتتظيم شوؤنه المختلفة بسلاسة ويُسر، وذلك لسدِّ النقص التشريعي والقانوني كالحاجة الملحة لقانون تشكيل الأحزاب والتجمعات السياسية والاتصالات والاستثمار والجنسية والصحافة والمطبوعات وغيرها، وتجدر الإشارة إلى أن بعض القوانين صادق البرلمان عليها والبعض الآخر في طريق الإقرار.

  • تشكيل إدارات مؤقتة للمحافظات:

بعد أن اتسعت رقعة الحكومة برز إلى الواجهة فراغ إداري في المناطق التي سيطرت عليها الحكومة من المعارضة المسلحة وتوجب عليها ملء هذا الفراغ الإداري، وهو ما قامت بفعله؛ حيث عينت محافظين مؤقتين لمدة ستة أشهر، وذلك بالتشاور مع أعيان المحافظات تمهيدا لانتخاب المحافظ في وقت لاحق.

 ويُذكر أن ” هذه الإدارات تعاني منذ تشكيلها من صراعات داخلية وخلافات مع الحكومة المركزية أثرت سلبا على عملها خلال الفترة المؤقتة، بحيث انتهت المدة الممنوحة لبعض هذه الإدارات أو تقترب من الانتهاء دون أن تنجح في المهام المنوط بها، وهو تشكيل المجالس المحلية”. [2]

  • ولاية جوبا:

بعد خلاف طويل ومرير عطل عمل الحكومة، وأنذر بجرِّ البلاد إلى أتون أجواء التسعينيات؛ نجحت الحكومة في الوصول لتسوية مع إدارة جوبا المؤقَّتة وزعيمها الشيخ أحمد محمد إسلام (أحمد مدوبي) برعاية منظمة الإيغاد والمجتمع الدولي في أديس أبابا، على خلاف من كان يعتقد أن الحكومة لا تمتلك رؤية في إدارة البلاد؛ حيث أثبتت بُعد نظرها وحرصها على المصلحة العليا للوطن، وأنها لا تمانع في رغبة سكان ولاية جوبا المكونة من ثلاث محافظات هي جوبا السفلى وجوبا الوسطى وجدو، وأن ما يهمها هو توافق سكان الولاية وتعايشهم في سلام ووئام يدوم؛ لأنه لم يأت بقوة السلاح وإنما أتى بالحوار والتآخي.

  • في مجال الخدمات:

أطلقت الحكومة في مجال الخدمات مبادرة مشروع في كل مديرية من المديريات والبالغة (94 مديرية) يتكون من خمسة أجزاء، هي بئر ماء، ومخفر شرطة، ومدرسة، ومركز المديرية ومستوصف، وفي المرحلة الأولى سيتم تطبيقه في عشر مديريات، حتى يعمم في كل المديريات والأرياف والقرى.

  •  في مجال التعليم:

في مجال التعليم نظمت الحكومة مؤتمرا وطنيا شاملا لشؤون التعليم، وخرج بتوصيات مهمة بوضع سياسة تعليمية حكومية وتوحيد المناهج الدراسية؛ حيث أخذت التوصيات طريق التنفيذ فتم إطلاق مبادرة “اذهب إلى المدرسة” التي تمنح فرصة تعليمية لمليون طفل صومالي مجانا في كل ربوع البلد، وكذلك حصلت الحكومة على منح دراسية من عدة دول أبرزها السودان واليمن والمغرب، وأنشأت لجنة مستقلة لإدارة شؤون المنح للاستفادة منها على الوجه المناسب، وضمان شفافيتها، وقررت اللجنة توزيع المنح الدراسية على الأقاليم الصومالية؛ حيث يتقدم الطلاب لامتحان بهدف فرز الأعداد الكبيرة الراغبة في الحصول على المنح الدراسية.

  •   في مجال الصحة:

في مجال الصحة العامة نجحت الحكومة في إعادة فتح عدة مستشفيات حكومية كمستشفى دكفير الذي أعاد بناءه الإخوة الأتراك، وكذلك الإمارات الشقيقة ستنتهي من فتح مستشفى آخر بعد أيام قليلة مما سينهي معاناة الذهاب إلى الخارج للعلاج وتكاليفه الباهظة.

إخفاقات الحكومة:

يجمع المراقبون والمتابعون للشأن الصومالي أن أهمّ إخفاقات الحكومة بعد مرور عام على تشكيلها يتجلى في الملف الأمني إضافة لبعض الملفات الأخرى، وسنتناولها ملفا تلو آخر.

  •  الوضع الأمني:

بات الوضع الأمني هاجس كل المواطنين ولغزا محيرا لا نجد جوابا مقنعا له، فرغم وضع الحكومة أكثر من خطة أمنية لم نشهد تحسنا في الوضع الأمني مما يثير أسئلة متجددة، مَن المسئول عن التدهور الأمني؟ مَن المستفيد في عرقلة جهود تحقيق الأمن للمواطنين؟ أخبرني بعض المواطنين الذين تحدثت إليهم مؤخَّرا أن أطرافا في الحكومة أو دائرة في فلكها هي المسئولة عن عدم تحسن الأمن خوفا على مصالحها على حساب عامة الشعب.!!

  • ملف المصالحة:

لم تحقق الحكومة شيئا يذكر في مجال المصالحة؛ لأن أغلب جهودها كانت ردّ فعل لما يحدث، والمطلوب منها أخذ زمام المبادرة وبذل جهود تمنع أسباب الصراع والنزاع، عملا بمبدأ “الوقاية خير من العلاج”، وهنا سنتناول نموذجين على هذ الإخفاق:

  • ولاية بنت لاند:

ولاية بنت لاند تقع في شمال شرق الصومال، وتتكون من محافظة بري ونوجال وأجزاء من مدغ وسول وسناغ، وتأسست في عام 1998م كولاية اتحادية من الولايات التي تكوّن الجمهورية الاتحادية في الصومال، وقد ساهمت في جهود إنهاء المرحلة الانتقالية العام الماضي، ولكن بُعيد ذلك توترت العلاقات مع الحكومة الاتحادية في مقديشو؛ حيث اتهمت الولاية الحكومة بتغيير مواد في الدستور المؤقت، وهو ما نفته الحكومة، وأعلنت الولاية تجميد علاقتها مع الحكومة الاتحادية، ويقوم الاتحاد الأوروبي بجهود وساطة وتقريب وجهات النظر بين الطرفين.

  • ولاية صومالي لاند:

صومالي لاند تقع في شمال غرب الصومال، وتتكون من محافظات أودل وتغطير وهرجيسا [الشمال الغربي] وأجزاء من سناغ وسول، وتأسست في عام 1991م بُعيد انهيار الحكومة المركزية التي كان يقودها محمد زياد بري، وأعلنت نفسها كجمهورية مستقلة من جانب واحد، و لم تحظ باعتراف دولي حتى الآن، وقد بدأت مفاوضات مع حكومة شيخ شريف شيخ أحمد، وعقدت جولات من المفاوضات في كل من لندن ودبي واسطنبول، ولم يحدث خلالها أي تقدم يُذكر؛ حيث تمسكت ولاية صومالي لاند باستقلالها، وتمسكت الحكومة الفيدرالية بوحدة الأراضي الصومالية، وأنها لا تقبل المساومة بالانفصال أبدا، وما عدا ذلك فهو قابل للنقاش والحوار، ولا زالت المفاوضات مستمرة على أمل حدوث انفراج وليونة في موقف الإخوة في صومالي لاند.

“وفي العاشر من يوليو الماضي توصل الطرفان إلى موافقتهما على استمرار المباحثات بين الجانبين، وتشكيل لجنة فنية مشتركة لبحث مسألة إدارة المجال الجوي للصومال، بالإضافة إلى استئناف المباحثات من جديد خلال 120 يوما في مدينة اسطنبول أيضاً.

وكان كلاً من الطرفين وقَّعا برعاية تركية، في 13 أبريل/ نيسان الماضي بالعاصمة التركية أنقرة، على ما سُمِّي بـ “بيان أنقرة”، الذي يتضمن التنسيق في مجالات الأمن، والتعاون الاستخباراتي في مكافحة الإرهاب والتطرف والقرصنة، والحد من عمليات الصيد غير الشرعية، وعلاج المخلفات السامة”.[3]

  • حقوق الإنسان:

رغم أن الحكومة تبنت كل مبادئ حقوق الإنسان وأن ديننا الحنيف يكفل حقوق الإنسان قبل الأمم المتحدة وميثاقها العالمي، إلا أن الانتهاكات لحقوق الإنسان لم تتوقف ضد الفئات الضعيفة مثل النساء والأطفال والفئات المهنية كالصحفيين والقضاة، وتعاني البلاد من نقص معرفي في مجال حقوق الإنسان، ويتعين على الحكومة إطلاق حَملة توعية عامَّة لأهمية الحفاظ على حقوق الإنسان، انطلاقا من ديننا الحنيف أولا حيث يقول الله تعالى {ولقد كرَّمْنَا بَني آدم} والتزاما بتعهداتنا الدولية كدولة ذات سيادة تراعي حقوق شعبها في الحرية والكرامة.

  • ملف الفساد:

يصنف الصومال كأكثر بلدان العالم فسادا حسب منظمة الشفافية العالمية، ورغم عدم تسليم كثير من الصوماليين على هذا التصنيف مشككين في المعايير الذي استند إليه القائمون على هذا التصنيف، إلا أن الحقيقة الثابتة أن الفساد موجود ومستشري في الدوائر الحكومية، والسبب يعزى لعوامل عدة، منها غياب المحاسبة، وضعف أجهزة الرقابة، وقلة الوعي لآفة الفساد، لم تقم الحكومة بجهد ملموس لتغيير الصورة النمطية السائدة عن الصومال على الأقل في العام الماضي، والمنتظر من الحكومة إحداث ثورة ضد الفساد مستخدمة الفعاليات الحية كوسائل الإعلام المختلفة والمساجد والمنتديات الفكرية والفن وغيرها من الوسائل المتاحة؛ لإطلاق حملة مكافحة الفساد المالي والإداري الذي لطخ وشوَّه سُمعة بلادنا؛ لنطبع صورة ذهنية مغايرة للصورة التي ارتسمت في الرأي العام العالمي والإقليمي والمحلي، ونبعث برسالة مفادها أن الفساد لا محل له في الصومال الجديد.

المحصِّلة:

حظي النظام الصومالي الجديد باعتراف المجتمع الدولي الواضح والصريح على خلاف الأنظمة المتعاقبة طيلة الاثنى عشر عاما الماضية كونها حكومات انتقالية لا تتمتع بالشرعية اللازمة، وفي سابقة تاريخية تم تقليل عدد الوزارات إلى عشر حقائب وزارية في خطوة قصد منها ترشيد النفقات وزيادة مستوى التجانس والتنسيق، وقد اتضح أخيرا أن المسألة لا تتوقف على زيادة أو تقليل الحقائب الوزارية بقدر ما تتعلق على نوعية الجهد المطلوب أي أن الكم مع أهميته لا يمكن أن يتساوى مع الكيف، ولهذ نسمع في هذه الأيام عن قرب توسيع مجلس الوزراء لعل ذلك يجدي وينفع، في محصلة الأمر لا زال التحدي كبيرا أمام هذه الحكومة، ويبدوا أن الإخفاقات تطغى على الإنجازات مما يجعل رصيد الحكومة يراوح مكانه، في كل الأحوال حصيلة السنة الأولى وإن كانت لا تسعد صديقا أو تغضب عدوا فالمسيرة في بدايتها وستكون طويلة وشاقة، ولا تستطيع الحكومة تحملها وحدها دون مساعدة الشعب والمعارضة، وعلى السياسيين المناوئين للحكومة أن لا يضعوا العصي في دواليبها أو يتمنوا فشلها؛ لأن فشل الحكومة يعني فشل الصومال، وعلى الحكومة أن تفتح قلبها لكل التيارات ولا تستأثر في القرار وحدها بل عليها أن توسع دائرة قراراتها كلما كان ذلك بالإمكان.

توصيات:

وفي ختام هذا التقرير استعرض مجموعة من التوصيات على ضوء الركائز الستة التي تنتهجها هذه الحكومة:

في مجال الخدمات:

  •  الاهتمام بالسياسات التعليمية وتوصيل التعليم لكافة فئات الشعب لما له من آثار مهمة على الجوانب الأخرى.
  •  توفير الحد الأدنى من خدمات الصحة لكل المواطنين كالإسعافات الأوليه في المشافي الحكومية.
  •  توفير الماء والكهرباء بأسعار معقولة للمواطنين.
  •  تطوير الأنشطة الرياضية والاهتمام بفئة الشباب الذين هم عماد المستقبل وخلق فرص عمل لهم.

في المجال المالي والإداري:

  •  رفع قدرات الموظفين الحكوميين وتدريبهم وإكسابهم المعارف والمهارات اللازمة.
  • محاربة الفساد المالي والإداري الذي يدمر الاقتصاد الوطني ويهدر المال العام.
  •  وضع سياسات مالية ونقدية كطبع عملة جديدة بدل العملة القديمة لإيقاف التدهور المستمر في أسعار الصرف.

 في مجال المصالحة الوطنية:

  •  إنشاء لجنة الحقيقة والمصارحة لرد الحقوق إلى أصحابها وفتح صفحة جديدة.
  •  تنظيم مؤتمر شامل للمصالحة الوطنية في الأقاليم والمحافظات لمعالجة جذور النزاعات.

في مجال الأمن والاستقرار:

  •   استكمال بناء القوات المسلحة بكل أنواعها وتوفير الأجهزة والمعدات اللازمة وإخضاعهم لبرامج التدريب وتعبئتهم بالروح الوطنية للدفاع عن الوطن والمواطن.
  •  تسريع إصلاح جهاز القضاء ليواكب التقدم في استتباب الأمن.
  •  دمج المليشيات بعد تأهيلهم في المجتمع.

 في مجال التجارة والصناعة:

  •  تشجيع التجارة الداخلية والخارجية من خلال خفض الرسوم وخاصة على السلع الاستهلاكية.
  •  دعم المشاريع الصغيرة التجارية والصناعية.

 في مجال الثروة الوطنية:

  •  إخضاع كل مصادر الدخل الوطني من الموانئ والمطارات والمعابر الحدودية لسلطة الحكومة الاتحادية.
  •  الاستفادة من ثروات البلاد في مشاريع التنمية وبناء البنية التحتية كالطرق والموانئ.

 في مجال العلاقات الدولية:

  •  الاستمرار في انتهاج سياسة خارجية حكيمة ومتوازنة، وخاصة مع دول الجوار حتى لا تحدث انتكاسة للنجاحات التي تحققت في الفترة الأخيرة.
  •  إقناع الدول والمنظمات الدولية والإقليمية بفتح بعثاتهم داخل البلاد لتسهيل تنفيذ المشاريع المشتركة.

 

 الهوامش:

 

[1] عبد الرحمن إبراهيم عبدي، الرئيس الصومالي …حصاد عام في الحكم، مقال، نشر في شبكة الشاهد الإخبارية، http://alshahid.net/news/somalia/98323

[2]: المرجع نفسه.

[3]http://masralarabia.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/59893-%D9%85%D9%82%D8%AF%D9%8A%D8%B4%D9%88-%D8%AA%D8%B1%D8%AD%D8%A8-%D8%A8%D9%86%D8%AA%D8%A7%D8%A6%D8%AC-%D9%85%D9%81%D8%A7%D9%88%D8%B6%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D8%B3%D8%B7%D9%86%D8%A8%D9%88%D9%84-%D9%85%D8%B9-%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A3%D8%B1%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D9%85%D8%A7%D9%84

%d مدونون معجبون بهذه: