قراءة عامة لمؤتمر لندن الثاني حول الصومال

[download id=”49″]

مقدمة:

في السابع من شهر مايو أيار 2013م استضافت لندن عاصمة بريطانيا مؤتمراً موسعاً شارك فيه أكثر من خمسة وخمسين دولة ومنظمة عالمية، وكان هدف المؤتمر المعلن انتشال الصومال من الوحل أو المستنقع الذي وقعت فيه قبل عقدين من الزمن كما حدده منظمو مؤتمر لندن الثاني، وكانت أجنداته تتفق مع سياسة الركائز الستة التي أعلنها الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بعد انتخابه رئيسا للصومال قبل حوالي سبعة أشهر من الآن، وهي:

1. تحقيق الاستقرار
2. إنعاش الاقتصاد
3. تقديم الخدمات الأساسية
4. بناء السلام وتعزيز المصالحة
5. تحسين السياسة الخارجية
6. الحفاظ على وحدة البلاد[1]

إن مؤتمر لندن الثاني يختلف عن سابقه في شهر فبراير من العام الماضي 2012م؛ حيث كان هدف ذلك المؤتمر جمع الفرقاء الصوماليين على طاولة واحدة، وقد حدث ذلك وشارك جميع من دعي إليه، أما هذا المؤتمر فكان غرضه نقاش ومساندة خطة البنود الستة التي عرضتها الحكومة الصومالية الفيدرالية إلى العالم، وطلبت منه أن يعمل على ضوئها.

لم يكن هذا الاهتمام موجوداً تجاه الصومال قبل 11 سبتمبر 2001م، والتي غيَّرت كثيراً من الأوراق العالمية والاهتمام الدولي تجاه الصومال، وكان من المتوقع أن يُترك الصومال وشأنه؛ إلا أن بروز ما كان يُعرف باتحاد المحاكم الإسلامية في الساحة الصومالية غيرَّ المعادلة، بحيث استطاعت المحاكم الإسلامية تغيير السياسة الغربية نحو الصومال؛ بسبب الهزيمة المفاجئة التي ألحقتها بزعماء الحرب في البلاد، وبالتالي أصبح العالم يراقب التطورات في الصومال عن كثب، واجتاحت القوات الإيثوبية الصومال بإيعاز من الغرب، وبرزت حركة الشباب المجاهدين، وفوض مجلس الأمن الدولي إرسال قوات إفريقية إلى الصومال، وبالفعل تمكنت هذه القوات الإفريقية من هزيمة الإسلاميين المسلحين حتى اضطروا إلى تغيير تكتيكاتهم الحربية، وانسحبوا من المدن الكبرى في الصومال.

وغيرت القوى الغربية موقفها إزاء الصومال بعد بروز حركة الشباب والقراصنة في الساحة الصومالية وخلق دراسة الأوضاع الصومالية من عدة جوانب، ومساندة القوات الأفربقية وتشكيل قوات صومالية تستطيع أن تتولى أمن البلاد، “وجاءت العديد من المكاسب الأمنية الأخيرة في جنوب وسط الصومال نتيجة لجهود مضنية قامت بها قوة تابعة للاتحاد الأفريقي قوامها 17,700 فرد مدعومة من نظرائهم الصوماليين. وفي الآونة الأخيرة قامت قوات كينية وإثيوبية بصد حركة الشباب وإجبارها على التراجع في كثير من المدن جنوب وغرب الصومال.”[2]

ولذلك فإن مؤتمر لندن الثاني ركز على ما وصفه المؤتمرون بثلاثة محاور أساسية، وهي الأمن، والقضاء، والإدارة المالية، إضافة إلى تطبيق مبدأ الفيدرالية في الأقاليم الصومالية، كما تراه الحكومة الصومالية مناسبا ومنسجما مع قضاياها.

الجانب السياسي:

ومن بين القضايا التي ناقشها المؤتمرون الحالة السياسية في البلاد والأمن وتطوير جهازي العدل والشرطة والإدارة المالية العامة للحكومة الصومالية، وترشيد التمويل واستقرار البلاد، وإعادة اللاجئين والنازحين في داخل البلاد، ودور المنظمات متعددة الجنسيات والدعم الدولي لمساندة الشعب الصومالي، وبالإضافة إلى ذلك نوقشت آليات تأمين الأموال الممنوحة للصومال، وإمكانية إدارة هذا الدعم من قبل المجتمع الدولي دون أن يثير ذلك حساسية لدى الصوماليين، هذا أبرز ما عرضه المناقشون في مؤتمر لندن الثاني.

ويرى كثير من المراقبين أن كلمات دعم الحكومة الصومالية سياسياً ومالياً تكررت أكثر من مرة، وحظيت حكومة حسن شيخ محمود باهتمام دول العالم بشكل لم تجد أية حكومة صومالية قبلها، وأقر المؤتمرون دعمهم الكامل للحكومة الصومالية، وسيتبع هذا المؤتمر على الأقل ثلاثة مؤتمرات عالمية أخرى، الأول سيعقد في بركسل”بإشراف الاتحاد الأوروبي لإعادة إعمار الصومال تحت عنوان: New Deal Compact بمعنى اتفاقية الصفقة الجديدة ”[3] والثاني في طوكيو، والأخير سيعقد في إسطنبول، وتتحدث بعض وسائل الإعلام عن مؤتمر رابع سيعقد في أديس أبابا، كل هذه المؤتمرات ستناقش فيها قضية واحدة وظاهرة فريدة في القرن الواحد والعشرين وهي الصومال.

تزامن عقد هذا المؤتمر مع ترحيب واعترافات دولية حظيت بها الحكومة الصومالية وفتح سفارات أجنبية في العاصمة مقديشو، من بينها فتح سفارة بريطانيا في مقديشو في 25 أبريل الماضي بعد إغلاق استمر أكثر من 22 عشرين عاما؛ لتكون أول دولة غربية على الإطلاق تعيد فتح سفارتها كدليل على عزمها في تقوية العلاقات مع الصومال[4] وتبديل المبعوث الخاص للأمم المتحدة في الصومال أغسطين مهيجا بمبعوث جديد، وهو نكوليس كاي الدبلوماسي البريطاني، كما صرح بذلك بان كي مون في تصريح صحفي له الشهر الماضي، وليس هذا الإجراء تغيير مبعوث بآخر بل هو تغيير سياسة المنظمة العالمية تجاه قضية الصومال.

ففي الحكومات الانتقالية السابقة كان دور الأمم المتحدة في الصومال دور الحاكم الفعلي المباشر، أما بعد شهر شهر يونيو 2013م فسيكون دورها دور المساند والمعاون والمستشار في بعض الأحيان، وبمعنى آخر الحكومة الصومالية الحالية ستكون الممثل الوحيد للشعب الصومالي، وبذلك تستعيد سيادتها بشكل كامل.
ولقيت الحكومة الصومالية ترحيبا واسعا وحظيت باعترافات دولية بعد تشكيلها مباشرة، وهو ما لم تجده أية حكومة صومالية سابقة كدولة ذات سيادة بحدودها المعروفة منذ أن نالت استقلالها عام 1960م، ولكن أثناء الحروب الأهلية كان للصومال دويلات، كل واحدة تجد من يتعامل بها من المجتمع الدولي ودول الجوار.

وبعد انتخابات سبتمبر 2012م اعترف العالم بالدولة الصومالية برئاسة حسن شيخ محمود، ومن ذلك الاعتراف الرسمي من قبل كل من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي، أما تركيا فقد بدأت اعترافها وتعاملها مع الحكومة الصومالية كدولة رسمية منذ عهد الرئيس الصومالي السابق الشيخ شريف شيخ أحمد، وذلك منذ الزيارة التاريخية التي جاء بها رئيس وزراء تركيا السيد رجب طيب أردغان التاريخية لمقديشو مطلع عام 2011م.

ومما يجب الانتباه له أن الأمثل للصوماليين هو التفاهم بينهم من غير احتياج إلى وسطاء أجانب، “وأن المشكلة الصومالية يجب أن يأتي حلها من الصوماليين وليس من غيرهم، ويكون دور المجتمع الدولي مقتصرا في تقديم التسهيلات اللازمة.[5]

ويعتقد بعض المحليين أن الفترة الانتقالية لا تنتهي بهذه السرعة وتستمر إلى ما بعد عام 2016م أي بعد انتخاب رئيس آخر وبرلمان آخر أو إعادة انتخاب الرئيس الحالي، وذلك على اعتبار أن الدستور لم يكتمل بعد، وأجهزة الدولة كلها في طور الإنشاء؛ لذا فإن هذه المرحلة المسمي بالانتقالية ستمثل كابوساً مزعجاً للصوماليين، وأن الحكومات الانتقالية السابقة تركت أثقالها للحكومة الفيدرالية الحالية.

ورغم الجهود التي تبذلها الحكومة الصومالية في أكثر من صعيد مازال الجانب السياسي والمصالحة الداخلية يمثلان أهم تركة ثقيلة متمثلة في صراعات بين إدارات إقليمية وتداخل القضية الصومالية مع مصالح دول مختلفة إقليمية ودولية.

الجانب الأمني:

تحدث المؤتمرون عن إصلاح الجيش والشرطة وجعلهما قوة تليق بالصوماليين أو بتعبير آخر إنشاء جيش محترف للصوماليين يحفظ كرامتهم وكرامة بلدهم، “وقد خفف مجلس الأمن في شهر مارس حظر الأسلحة الذي استمر لعقدين من الزمن على الصومال، مما يسمح للحكومة الصومالية بشراء الأسلحة الخفيفة لقواتها. لكن وزير الدفاع عبد الحكيم فقيه قال الأسبوع قبل الماضي في لندن إنه لم يتم استلام “رصاصة واحدة” أو بندقية منذ رفع الحظر نتيجة “لنقص الموارد”.[6]

“ويشكل النزاع السياسي عقبة أمام قوات الشرطة الصومالية لأداء مهامها، وتشمل تعهدات التمويل في لندن تخصيص أموال للمساعدة في مضاعفة أعداد الشرطة وإعادة بناء السجن المركزي في مقديشو. لكن الشرطة تواجه تحديات مشابهة لتلك التحديات التي يواجهها الجيش حيث يشير المجندون إلى تدني الأجور ووجود مخاطر كبيرة على أنفسهم وأسرهم”[7]

ويعتقد المحللون الأمنيون الصوماليون أن مسألة إنشاء جيش وشرطة صومالية وانتقاء عناصر صالحة لقيادة الجيش والشرطة ربما تكون صعبة للغاية؛ لأن رجال الجيش والشرطة الصوماليين السابقين ممن هم اليوم على قيد الحياة إما أنه يعيش في بلاد المهجر ونسي حياة الجندية أو أصابته الشيخوخة، أما شبّان المليشيات المسلحة فيحتاجون إلى فترة تأهيل طويلة وتدريب قوي.

المؤتمرون لم يركزوا على إنشاء أجهزة أمن صومالية متطورة ومحترفة وبدلاً من ذلك ركزوا على جهود مكافحة القرصنة قبالة سواحل الصومال، فالقرصنة تمثل مشكلة عالمية تضر بالملاحة الدولية وتصيب تجارة الدول العظمي بالشلل، ولذلك ركزوا على مكافحة القرصنة لتأمين مصالحهم الإستراتيجية، وخلق آليات لمواجهة هؤلاء الصوماليين الذين ربما يدافعون عن بعض ممتلكاتهم من الثروة السمكية والثروات البحرية.

وإذا وجد الصوماليون من يحفظ كرامة أراضيهم ويؤسس لهم قوة بحرية كبيرة فإن مشكلة القراصنة ستقل بمرور الوقت.

الجانب القضائي:

رحب المؤتمرون برؤية الحكومة الفدرالية الصومالية في تخطيطها لإنشاء جهاز قضائي متطور يحترم حقوق الإنسان وأن تشمل العدالة جميع شرائح المجتمع الصومالي، ورحب أيضاً المؤتمرون بقانون مكافحة الإرهاب الذي صاغته الحكومة الصومالية طالبة من المجتمع الدولي مساندة الصومال في هذه القضية، وكذلك طلبوا من المجتمع الدولي مساندة الحكومة الصومالية في تطبيق خطتها القادمة لمدة أربع سنوات، وتقليل تأثير حركة الشباب في المستقبل البعيد كما ذكره موقع وزارة الخارجية البريطانية.[8])

ودعا المؤتمرون إلى تأسيس نظم قانونية نزيهة ورفع مستوى نظم السجون الصومالية حتى تتحسن معيشة المسجونين وأوضاعهم الصحية، مع رعاية حقوق الإنسان داخل السجون، ويعتقد القانونيون الصوماليون أن نظام القضاء الصومالي يحتاج الى التأسيس من جديد؛ حيث كان نظام القضاء الصومالي السابق يشوبه كثير من المحسوبية والفساد.

“وفي بداية هذا العام تم إلقاء القبض على سيدة صومالية زعمت تعرضها للاغتصاب على أيدي القوات الأمنية وعلى الصحفي الذي قام بإجراء مقابلة معها بتهمة إهانة المؤسسات الوطنية وحكم عليهما بالسجن مما أثار غضباً دولياً، وعلى الرغم من إسقاط تلك الأحكام في نهاية الأمر، إلا أن الحكومة الصومالية واجهت تساؤلات صعبة بشأن التزامها بتشديد الإجراءات ضد جرائم الاغتصاب التي يرتكبها أفراد من القوات الأمنية وضد حقوق الإنسان في الصومال، وقد أقر الرئيس حسن شيخ محمود بأن بعض قوات الأمن ارتكبت جرائم اغتصاب، وقال إنه يجب “هزيمتهم تماماً مثل حركة الشباب”.[9]

آليات تأمين الأموال الممنوحة للصومال:

خططت الحكومة الفيدرالية الصومالية لإنشاء نظام مالي متوازن للبلاد، ومحاربة الفساد وغسيل الأموال والمحسوبية التي كانت تتهم بها الحكومات الانتقالية السابقة، وقد رحب المؤتمرون بهذه الخطط وطلبوا من المانحين الدوليين مساندة الحكومة الصومالية في إنجاح خططها وإرسال مدربين وخبراء ماليين إلى الصومال حتى تستطيع الحكومة الفيدرالية الصومالية تنفيذ برنامجها.

النظام المالي الصومالي يحتاج إلى ترميم وتأهيل، فالوزارة المالية والبنك المركزي الصومالي كانا قد تعطلا لمدة عقدين من الزمن، وحتى الآن فليسا فاعلَين كما هو مطلوب، وحل محلهما نظام الحوالات والصرافات الذي كان فعالاً طيلة فترة غياب الحكومة المركزية، وإن القطاع المالى هو من أصعب القطاعات، وربما لا تكفيه إرسال خبراء ومدربين ماليين “نظرا لتعقيدات مختلفة بعضها يتعلق بالجانب الصومالي كمزاعم الفساد المستشري في مؤسسات الدولة والبعض الآخر يتعلق بالجانب الدولي كإهدار المساعدات بسبب تعدد الأجهزة التي تمر بها ما يدعو إلى تساؤلات لا نجد لها جوابا مقنعا، وللخروج من هذه الدوامة فقد تم اقتراح إنشاء لجنة مالية مشتركة من الجانبين تدير الأمور المالية، وتتولى الإشراف على المساعدات الخارجية، وتتأكد من مصيرها ريثما تقف المؤسسات الحكومية على رجليها وتكون قادرة على القيام بمهامها.”[10]

ويحتاج هذا القطاع إلى استثمار كبير في مجالات شتى وخلق فرص عمل متنوعة في مجالات الزراعية والثروة السمكية والصناعات الخفيفة والثقيلة واستجلاب شركات أجنبية عملاقة في هذه المجالات.

الخاتمة والمقترحات:

وفي ختام جولتنا نشير إلى أن هناك خطوات يجب اتخاذها حتى يتسنى للحكومة الصومالية إزالة العراقيل أمام تنفيذ قرارات مؤتمر لندن الثاني، ومن ذلك :

١- حل قضية جوبالاند؛ حيث تواجه الحكومة الصومالية عقبة كأداء بشأن ذلك، ولا سيما بعد إعلان انتخاب أحمد محمد إسلام (مدوبي) رئيساً لولاية جوبالاند، وهو إسلامي تحالف مع قوات كينية ضد حركة الشباب، ومما زاد الطين بلة انتخاب رئيس آخر، وهو بري آدم شري المعروف بـ “بري هيرالي”، وهو أحد أمراء الحرب السابقين، وبالتالي دخلت مدينة كسمايو نفقاً مظلماً نسأل الله أن يجنبها من ويلات الحرب، وإن حل هذه المشكلة من قبل الحكومة الصومالية سيرفع من مستوى أهليتها للدعم الدولي المنتظر من الدول المانحة التي شاركت في ذلك المؤتمر، ولا سيما في وقت باءت بالفشل كل المحاولات الرامية لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنافسة على تولي السلطة في تلك المنطقة الاستراتيجية.

٢- إعطاء اهتمام خاص بإدارة بونت لاند: باعتبارها تسيطر على أقاليم مهمة من وسط وشمال شرق الصومال، وترى نفسها بأنها الأقدم في تطبيق النظام الفيدرالي، ورئيسها الحالي عبد الرحمن شيخ محمد هو العضو الوحيد المتبقى من موقعي خارطة الطريق؛ وبالتالي لهم ثقلهم السياسي، إلى جانب اعتقاد سياسيي تلك المناطق بأن لديهم خبرة في إدارة شؤون البلاد.

٣- تحريك ملف مفاوضات أرض الصومال إلى الأمام : وذلك على ضوء ما صدر من مؤتمر لندن الثاني من قرارات بشأن هذه المنطقة من الصومال التي أعلنت استقلالها عن باقي الصومال في عام 1991م، والتي لا تزال تؤكد تمسكها بالاستقلال المعلن من جانب واحد، وقد ذكر رئيس أرض الصومال أحمد محمد محمود سيلانيو في خطابه في يوم استعادة الاستقلال ١٨ من شهر مايو الجاري أن استقلالهم مطلب شعبي ولا رجعة فيه، وفي نفس اليوم ذكر الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن الوحدة أمر حتميٌ، مشيرا إلى أنه يجب على الصوماليين أن يهبوا لحفظ الكيان الصومالي الموحد، وهذان التصريحان المتضادان تماماً على خلاف ما اتفق الجانبان في محادثات أنقرة في شهر أبريل الماضي، مع العلم أن إدارة صوماليلاند لم تشارك في مؤتمر لندن رغم الجهود المبذولة في إقناعها على العدول عن قرارها، ويعتقد أن كل ذلك يحتم على الحكومة الصومالية اتخاذ خطوات جادة نحو تحريك ملف المفاوضات بين الجنوب والشمال.

4- الحرص على توحيد البيت الداخلي: لأن الحكومة الصومالية نفسها كانت في بداية أمرها وحدة منسجمة من مكتب الرئاسة ومجلسيها التنفيدي والتشريعي خلال الأشهر السبعة الماضية؛ أما بعد مؤتمر لندن الثاني فلاح في الأفق مشروع سحب الثقة من الحكومة، وإن كانت قد نجت من ذلك، إلا أن هناك تساؤلات يثيرها بعض المحللين الصومالين بشأن ما إذا كانت الساحة ستشهد انقسامات ومخاصمات بين مؤسسات الدولة الصومالية على غرار ما كان سائداً أيام الحكومات الانتقالية. وعلى العموم ينبغي أن تقوم الحكومة الصومالية – بعد نجاتها من حملة حجب الثقة- بتوحيد البيت الداخلى وفق توصيات مؤتمر لندن الثاني.

5- دراسة دوافع ونوايا الدول المانحة : المؤتمرون لم يشيروا إلي الخيرات الطبيعية للصومال إلا بصورة عابرة، وإن هدفهم المعلن وغير المعلن هو الاستفادة من هذا الخيرات، وقد سئل وزير التنمية الخارجية البريطانية مارك سيمون، لماذا لا يناقش المؤتمر الخيرات الطبيعية للصومال؟ فأجاب مارك: نحن الآن نريد استتاب الأمن والاستقرار في ربوع الصومال، وليس مطروحاً الآن مناقشة مثل هذه الأمور في هذا المؤتمر. وهذا يدل أن هناك نوايا غير معلنة، وكلنا نعلم أن الصومال يسبح فوق بحر من الخيرات الطبيعية الكثيرة من ثروة حيوانية ومعدنية وسمكية وزراعية والذهب الأسود الذي بدت تباشيره في الأفق وغيرها ، وبالتالى يلزم دراسة الأمور بشيء من التأني مع الاستفادة من الفرص المتاحة، وتفضيل التعامل مع الدول التي تتفهم ظروفنا أكثر، وليس لديها أجندات تتعارض مع قيم وثوابت الأمة الصومالية المسلمة.
5- و أخيراً، نتساءل عن مصير المشهد الصومالي بعد مؤتمر لندن الثاني: وكما وصف دبلوماسي صيني في الأمم المتحدة إن ظاهرة الصومال تعلّم بعض الناس على أنهم يستطيعون العيش بدون سلطة مركزية، ولذا يتوجب على العالم إيقاف فوضى الصومال، وبالتالي يجب انتشاله من الوحل.

ومن هنا يجب أن نتساءل إلى أي مدى العالم جاد هذه المرة، وهل لدى الصوماليين أنفسهم استعداد كامل للخروج من النفق المظلم، وكيف يمكن للحكومة الصومالية أن تتجاوز العراقيل؟

ويبدو أن العالم أدرك هذه المرة أن أية أمة يتم إهمالها كالصومال تأكل بعضها بعضا، وبالتالي يتطاير شررها إلى جميع الآفاق وسيحرق لهيبها إلى الجيران بل إلى أمم بعيدة عنها، كما هو حال الصومال حاليا.

ويمكن القول باختصار أن الكرة في ملعب الصوماليين حكومة وشعبا وحدويين وانفصاليين، فكلما تم استكمال الشروط المطلوبة لتنفيذ خطط ومشاريع التنمية المقترحة أثناء المؤتمر كلما تحقق حلم الصوماليين أينما كانوا في إطار المصالح المتبادلة و وفق سياسة حسن الجوار، وغير ذلك من المصطلحات التي ترددت في خطابات مشاركي مؤتمر لندن الدولي حول الصومال.

---------------- هوامش -----------------------
  1. عبد الرحمن محمود علي عيسى. “الظرف المثالي في مؤتمر لندن الثاني”، شبكة الشاهد، 19 مايو, 2013، متوفر على الرابط التالي: http://alshahid.net/columnists/92173 []
  2. شبكة الأنباء الإنسانية. “حول إصلاح الوضع الأمني في الصومال”، 20 مايو 2013. متوفر على الرابط التاليhttp://arabic.irinnews.org/Report/3711 []
  3. عبد الرحمن محمود علي عيسى. نفس المصدر []
  4. المصدر السابق []
  5. نفس المصدر. []
  6. شبكة الأنباء الإنسانية. المصدر السابق. []
  7. المصدر السابق. []
  8. موقع وزارة الخارجية البريطانية (https://www.gov.uk/government/topical-events/somalia-conference-2013 []
  9. المصدر السابق. []
  10. عبد الرحمن محمود علي عيسى. مصدر سابق. []
%d مدونون معجبون بهذه: