قضية شهر أبريل ٢٠١٣: خريطة الأحزاب السياسية في بونتلاند

[download id=”47″] [calameo code=00220222885d9c44e527f width=300 height=194]

المقدمة

issue-april2013

اضغط على الصورة لتنزيل ملف القضية بصيغة بي دي أف

خريطة الأحزاب السياسية في بونتلاند هي خليط موزع ما بين الإطار الجغرافي والقبلي للأقاليم السبعة في الولاية، مع وجود تنوع إيديولوجي فريد من نوعه في بنية مكونات الأحزاب السياسية الموجودة على الساحة.

تتسم بعض الأحزاب في بونتلاند بالقوة الجماهيرية المطلوبة، مدعومةً بخلفيات فكرية تعكس ألوان الطيف الفكري في المنطقة.

وتفتقر بعض الأحزاب إلى العنصرين معاً، ما يجعل وجودهم فوق المسرح السياسي غريباً للغاية، ويضع أكثر من علامة استفهام حول مغزى تأسيسها، وكأن وجودهم لا يعنى سوى مسرحية هزلية، الهدف منها تمويه المشاهد، وإضاعة المزيد من الوقت من أجل تضييق الخناق على المعارضة، وقطع الطريق أمام أي ممارسة سياسية شريفة.

مناطق بونتلاند– شمال شرق الصومال- هي مناطق تتمتع بالأمن والاستقرار ولم تتأثر كثيراً بما جرى في الأقاليم الجنوبية، وفي عام 1998 قام أعيان تلك المنطقة بتأسيس حكومة إقليمية في مدينة جروي- حاضرة ولايات بونتلاند الصومالية-.

وكلمة بونت تعني (البخور)[1]، وهي من أهم الثروات التي تصدرها المنطقة إلى الخارج، وتشكل هذه الثروة موردا اقتصاديا تعتمد عليه الولاية بعد ثروة المواشي.

ومناطق بونتلاند لها تجارب في العمل السياسي والحكم الذاتي، وهي من الناحية الجغرافية تتبع إقليم الجنوب من الصومال الذي خضع للاستعمار الإيطالي، إلا أنها امتازت عن مناطق الجنوب بخضوعها لسلطنات وإدارات ذاتية منها مملكة الماجرتين 1860-1927، وسلطنة محمود علي شري 1897-1960 وسلطنة هوبيو آل كنديد 1878-1925وآل كنديد هم ذرية يوسف علي كينديد حاكم هوبيو وملكها، وابنه عثمان هو من عرض في 1920 أبجدية خاصة لكتابة اللغة الصومالية مغايرة للحرف العربي الذي كان يعتمده العلماء في الصومال، ولكن لم تنجح هذه الأبجدية ولم تعتمد رسميا، كما تم رفض اعتماد الحرف العربي المدعوم من قبل علماء الدين وطائفة كبيرة من المثقفين من قبل حكومة الثورة، واعتمدت بدلاً منهما كتابة الصومالية بالحرف اللاتيني في أكتوبر من عام 1972م.

وهذه التجارب السياسية تعطي المنطقة دفعة قوية للانطلاق نحو عالم التعددية الحزبية.. لكن ذلك مرهون بمدى تجاوب المجتمع مع المشروع السياسي وجهوزية النظام الحالي لتنفيذ المشاريع السياسية وفق متطلبات الشعب.

ظروف نشأة الأحزاب في بونتلاند

عاشت مناطق بونتلاند في بداية أمرها في ظل نظام عشائري، أصبحت السلطة في يد وجهاء المنطقة، وكانوا يوجهون سياسة المنطقة حسب رؤيتهم، وما يؤدي إلى تقارب العشائر، حتى وإن أدى ذلك إلى مخالفة اللوائح والدستور.

وقد حدثت في المنطقة مواجهات مسلحة بين العقيد جامع علي جامع وخصمه عبد الله يوسف أحمد، وراح ضحيتها العشرات، وكانت النزاعات تنشب حول سوء تفاهم، وعدم الانصياع لمتطلبات الدستور بما في ذلك تسليم السلطة بصورة ديمقراطية ودون إراقة المزيد من الدماء.

وإزاء هذا الفلتان الأمني والسياسي في المنطقة رأى قادة المنطقة التوجه نحو دولة المؤسسات والحكم الرشيد، وأصبح خيار تبني الأحزاب السياسية هو الأسلم لإنقاذ المكاسب السياسية من الذوبان أو الضياع في أجواء الفوضى التي لاحت في الأفق.

وفي السابع والعشرين من شهر يونيو عام 2011 دخلت بونتلاند عصرا سياسيا جديدا، وذلك بعد أن أصدر رئيس ولاية بونتلاند الصومالية عبد الرحمن محمد (فرولي) بياناً برقم 59، وفتح هذا البيان الباب على مصراعيه لمستقبل سياسي جديد في منطقة وُصفت بأنها “هادئة” نسبياً مقارنة ببقية الأقاليم الجنوبية في الصومال.
وفور صدور هذا البيان أصبحت الأجواء السياسية في المنطقة مشحونة بقدر كبير من الحراك السياسي، بفعل هامش الحرية المتاح أمام جماهير مناطق بونتلاند، حيث بدأت بعض الشخصيات السعي من أجل رفع وعي الجماهير، ومحاولة إقناع من تنتابهم الهواجس حيال جدية مسعى حكومة “فرولي” الإقليمية.

ورغم نجاح مساعي الإقناع إلى قدر كبير فإن شريحة عريضة من المجتمع – لازالت- تبدي تخوفها إزاء العملية السياسية برمتها، واصفةً ما يجري “بالفرقعة الإعلامية” وشغل الرأي العام بألاعيب سياسية محسومة سلفاً لصالح تيار سياسي مقرب لدوائر الحكم وبلاط الرئاسة في بونتلاند.

وبغض النظر عن تكهنات ما ستؤول إليه الأوضاع في المنطقة عند تولي جهة معينة لزمام الأمور في المنطقة، فإن ما يستحق منا الإشادة هي الخطوة الجريئة في سبيل إتاحة المجال للآخرين، بهدف تأسيس كيانات سياسية تكون بادرة خير لمستقبل سياسي مشرق في المنطقة.

وسنحاول من خلال هذا المقال تقديم خريطة مبسطة للأحزاب والمكونات السياسية في بونتلاند من خلال تتبع ورصد الأحداث التي مهدت الطريق لبروز تلك الأحزاب، ونحرص -قدر المستطاع- تقديم موجز تعريفي عن أبرز الشخصيات التي تتصدر المشهد السياسي في المنطقة.

خريطة الأحزاب السياسية في بونتلاند.

حزب هُورسِيد

حزب هُورسِيد هو أقوى الأحزاب السياسية في بونتلاند من حيث قوة عدد من ينتمي إليه من أعضاء الحكومة، بالإضافة إلى تمتع الحزب بموارد مالية تتيح له إنجاز مشاريعه السياسية بكل يسر وسهولة، والحزب يمثل وجهة نظر حكومة بونتلاند.

ولا يحظى الحزب بالقوة الجماهيرية القادرة على منافسة بعض الأحزاب، بقدر ما يزخر بكوادر لها تجارب مديدة في الممارسة السياسية، ويراهن الحزب على أعضاء الحكومة الذين يشغلون حالياً معظم مناصب الحزب، وبعض المراجع الفكرية التي تُنظِّر له وتمثل أيضاً رصيداً بشرياً هائلا في مواجهة الخصوم. ويعمل مركز بونتلاند للدراسات والتطوير كواجهة فكرية تثري ساحة “هُورسِيد” بالبحوث وتقديم المشورة السياسية اللازمة.

ويتصدر في قائمة قيادة الحزب والمجلس العمومي رئيس حكومة بونتلاند الدكتور عبد الرحمن محمد محمود فرولي، ويعمل كل من: نائب الرئيس عبد الصمد علي شري، ورئيس مجلس وكلاء بونتلاند (البرلمان) عبد الرشيد محمد حرسي نائبيْن له.

ويشغل وزير الداخلية عبد الله أحمد جامع ( ilko jiir) أميناً عاماً للحزب، مع وجود 21 تنفيذيا داخل الحزب، يتولون قطاعات الحزب الأساسية من شباب ورياضة، الإعلام والنشر،الشؤون الاجتماعية والمرأة، وغيرها.

حزب الوحدة:

يحتل حزب الوحدة في صدارة أقوى الأحزاب السياسية في المنطقة، فهو من ناحية حزب النخبة؛ حيث اجتهد مؤسسوه استيعاب جميع الكوادر الفكرية والسياسية والمالية.

ومن ناحية أخرى يُعتبر الحزب الواجهة السياسية لحركة “الاعتصام بالكتاب والسنة السلفية”، والتي لها وجود ومؤيدين كُثر في مناطق بونتلاند.

وعلى الرغم من محاولة مؤسسي الحزب إبعاد الكيان الوليد عن هيمنة حركة فكرية بعينها، إلا أن رؤيتهم تبدو أنها لا تنسجم وعواطف بعض منتسبي جماعة “الاعتصام” الذين وضعوا كل ثقلهم السياسي والفكري على حزب الوحدة، وأتاحوا هامشا ضيقا من المشاركة السياسية لبقية التيارات الفكرية وغيرهم من المستقلين.

ومن أبرز رموز الحزب يأتي في المقدمة الكاتب الصومالي د.صادق محمد أينو (ماجيرتين- عثمان محمود)[2] رئيس الحزب الذي يُعتبر الشخصية المحورية التي تقف وراء تحقيق مشروع الحزب.

ويتمتع د.صادق أينو – طبيب أطفال وخريج كلية الطب في إحدى جامعات أوكرانيا- كارزيما طاغية، حيث يجيد فن كسب الكوادر وإقناع الجماهير، وقد اكتسب هذه المهارة من خلال محاضراته الدينية والتاريخية التي كان يلقيها في كل من دول المهجر والصومال.

ويوجد من ضمن كوادر الحزب شخصيات أكاديمية منهم الأستاذ عبد القادر سعيد علي “شينو” من قبيلة دشيشه، وشينو هو نائب رئيس الحزب. وقد عمل سابقاً نائباً لرئيس جامعة شرق أفريقيا، ويدير حالياً -إلى جانب ممارسته السياسية- شركة للحلويات ومخابز في بوصاصو.

ويتولى أحمد الشيخ فارح ( يوسف دارود) منصب رئيس اللحنة العمومية للحزب المكونة من 95 فرداً، وهو أكاديمي صومالي وخريج إحدى الجامعات في الهند، ويعمل الشيخ أيضاً رئيساً لجامعة ولاية بونتلاند في جالكعيو.

وينشط داخل الحزب شخصيات عسكرية سابقة في الجيش الصومالي كالعقيد أحمد محمود “قروي” ( من قبيلة ماجيرتين- أوجار سليمان) واللواء علي إسماعيل محمد (من قبيلة ديشيشي)، والأخير هو كاتب صومالي له مؤلفات سياسية وتاريخية عن الصومال، ولا ينتمي لأي حركة.[3]

ولا يغيب عن تشكيلة الحزب الدور البارز لرجال المال والأعمال، حيث يعمل محمد عبدي نور (ماجيرتين- عيسى محمود) كأحد دعائم الحزب الأساسيين، الذين يُوصفون بالقوة والمتانة، وعبدي أحد مؤسسي شركة نوجال للكهرباء (NEC). كما يضم الحزب أيضاً في داخله أعضاء من البرلمان أمثال أحمد بري (ماجيرتين – عيسى محمود).

حزب التنمية والعدالة:

يمتاز حزب التنمية والعدالة المعروف اختصاراً بـ “Hor-Cad” بأنه كيان سياسي يضم في داخله خليطاً من رجال المال والمغتربين، وهو أول كيان سياسي تم إعلانه في المنطقة، ويزاوج الحزب – كما يبدو من هيكله الإداري- المال والنفوذ القبلي على نحو يفهم المتتبع بصورة جلية مراهنة هذا الحزب عليهما.

ومن أبرز قياديي الحزب عمر إسماعيل وابري (من قبيلة دشيشي) ويُوصف وابري بأنه أحد أنشط الشخصيات في “هورعد” . ولا يتمتع وابري بالخلفية الأكاديمية غير أنه تاجر مشهور في مناطق بونتلاند، ومؤسس إحدى المحاجر الصحية لتصدير المواشي في بوصاصو.

ويأتي علي ديريه علي (ماجيرتين- عيسى محمود) في المرتبة الثانية، وديريه مساهم كبير في شركة “نيشن لينك للاتصالات في الصومال”، وله مشاريع تجارية أخرى في منطقة شرق أفريقيا، ويُوصف ديريه بأنه متحمس جداً للخوض في غمار المعترك السياسي، وتغيير الواقع المعيشي في مناطق بونتلاند.

ويحتل عبد القادر أحمد دعالي “الشاذلي” (من قبيلة ورسن جلي) مكانة إدارية مرموقة في الحزب بحكم تخصصه الأكاديمي، والحزب بحاجة إلى كوادر أكاديمية بحجم الشاذلي لها قدرة على مقارعة أقرانه الأكاديميين في بقية الأحزاب السياسية في بونتلاند.

ومن القيادات الشبابية في الحزب يظهر في وسائل الإعلام بصورة متكررة أحمد ياسين (من قبيلة دشيشي) وهو المتحدث الرسمي باسم الحزب، وأحد الكوادر الشبابية؛ نظراً لكثرة تحركاته وتصريحاته الإعلامية، رغم أن تجربته السياسية غاية في التواضع وهو – لازال- يخطو أولى عتبات السلم السياسي.

حزب ودجر:

حزب ودجر – لايزال- يعيش في ظروف بدائية جداً من حيث التكون الفكري والحزبي جعلت تجربته السياسية تفتقر إلى حد كبير إلى الزخم المعنوي والإعلامي المطلوب، بالإضافة إلى غياب كوادر مؤهلة تضفى على مسيرة الحزب قدراً من التألق السياسي – على الأقل- لتجاوز فترة اختبار الأحزاب السياسية في المرحلة المقبلة.

ورغم افتقار الحزب للمؤهلات البشرية الضرورية، فإنه ضرب مثالاً يستحق الاقتداء من حيث إشراك المرأة في قيادة الحزب، حيث تحتل لول جامع (ماجيرتين- عيسى محمود) منصب نائب رئيس الحزب، وهو استحقاق سياسي منقطع النظير للمرأة في مناطق بونتلاند، إذا قارنا ذلك بدورها في بقية الأحزاب السياسية.

ومن أبرز كوادر الحزب د. عبد الله سبانس ( قبيلة طلبهنتي) ويشغل سبانس منصب رئيس الحزب، ويعمل محمد حاجي آدم (من قبيلة ورسن جلي) الأمين العام للحزب، ويقبع حالياً في السجن بمدينة جروي على خلفية توقيعه لمذكرة احتجاج قدمتها الأحزاب السياسية باستشناء حزب “هورسيد” للسفير الأمريكي في الصومال أثناء زيارة السفير لمناطق بونتلاند. ويعمل عبد الخير عبد الله شري متحدثاً للحزب.

ويقول المعارضون إن حزب “ودجر” ضمن الأحزاب المقربة لبلاط قصر الرئاسة في بونتلاند، وتهدف الحكومة من خلال تأسيس هذا الحزب – كما يقول المعارضون- إلى كسب ود بعض القبائل، وعدم إتاحة المجال للأحزاب القوية من دخول حلبة السياسة في بونتلاند؛ تفاديا لدخول حزب قوي على المنافسة؛ حتى لا يشكل شوكة مؤلمة في خاصرة الحكومة.

حزب الشعب البونتلاندي:

المعلومات المتوفرة عن حزب الشعب البونتلاندي شحيحة للغاية، وسبب الغموض الذي يكتنف هذا الحزب راجع أولاً إلى غياب العنصر البشري القادر على إضفاء اللمسة القيادية، والدفع بالحزب نحو الرقي والازدهار في مواجهة أحزاب كبيرة استقطبت الكوادر ووظفتها من أجل خدمة أجنداتها.

ويشغل الأكاديمي سعيد فارح محمد – خريج دراسات عليا في إحدى جامعات أوغنده- منصب رئيس الحزب، وقد عمل سعيد (ماجيرتين- عيسى محمود) في الفترة السابقة في وزارة التربية والتعليم في بونتلاند مديراً لقسم التدريبات، وشغل أيضاً كباحث متعاون مع مركز بونتلاند للدراسات والتطوير في جروي، وله خبرة مديدة في مجال التدريس حيث عمل مدرسا في اليمن، ومحاضراً في فترة من الفترات في جامعة بونتلاند. ويشغل محمود نور سعيد( قبيلة ورسن جلي) منصب نائب الرئيس، وقد عمل سعيد في فترة ماضية محافظاً لإقليم سناج.

ويواجه الحزب حالياً أزمة كسب الكوادر، غير أن البعض يرجّح انضمام عبد الولي غاس (رئيس الوزراء الصومالي السابق) إلى صفوف الحزب، ما يعطيهم دفعة قوية إلى الأمام، ويجعلهم في مصاف أهم الأحزاب السياسية في المنطقة؛ نظراً لعلاقات الأخير مع المجتمع الدولي والمحلي على حد سواء.

حزب بونتلاند الديمقراطي:

هو أصغر الأحزاب السياسية في بونتلاند حجماً، ويركز الحزب بصورة أساسية على المغتربين عن طريق نشر دعاياته، ومحاولة الحصول منهم على الدعم المعنوي والمالي.

ويتولى د.عبد الرحمن حاجي صلاد (ماجيرتين- عمر محمود) منصب رئيس الحزب، ولم تتسرب إلى وسائل الإعلام بعدُ بقية أسماء القيادات التي تتولى مناصب رفيعة في هذا الحزب.

مستقبل الأحزاب السياسية في بونتلاند

يكتنف الغموض حول مستقبل الأحزاب السياسية في بونتلاند، فالمنطقة لم تعرف في أدبياتها انتهاج النظام الديمقراطي بالصورة المتعارف عليها في الأنظمة العالمية، ولعل السبب في ذلك هو طبيعة المجتمع الذي كان يعتمد على النظام العشائري في حل مشكلاته، وعلاج ما يطرأ من أحداث يومية بطرق تقليدية بعيدة عن الأطر واللوائح التنظيمية.

ومن غير المستبعد أن تواجه المنطقة بمتاعب سياسية في بداية العمل الديمقراطي، والسبب راجع إلى حداثة التجربة وعدم النضج السياسي، بالإضافة إلى ممارسات المسؤولين التي تؤجج الصراعات الحزبية، وتستغل الموارد من أجل تمكين جهة معينة على حساب الآخرين.

كل تلك الممارسات تؤكد فشل الأحزاب السياسية في بونتلاند، وعدم قدرتها على تطبيق نظام حزبي شفاف، يعطي الآخرين إشارة إيجابية وقدوة حسنة تستحق الاقتداء.

وهناك دلائل تشير إلى ذلك، ومنها على سبيل المثال اللغط السياسي الدائر حالياً في أروقة مجلس وكلاء بونتلاند حول تعديل بعض بنود الدستور بما يتواكب ورؤية الحزب الحاكم.

أضف إلى الخلافات الداخلية التي ظهرت مؤخراً بين الأحزاب من جهة وحكومة بونتلاند من جهة أخرى، وقد استفحل الخلاف داخل منظومة الأحزاب، إلى الحد الذي يرجّج فيه البعض أن استقالة أحد أعضاء لجنة الأحزاب والديمقراطية في بونتلاند، وهو د. علي عبد الرحمن حرسي[4] تأتي بعد خلافات حادة بينه وبين بقية أعضاء اللجنة.

والتجربة الديمقراطية في المنطقة محفوفة كليًا بالمخاطر؛ نظراً لمعارضة بعض الأطراف للعملية الديمقراطية برمتها، ولجوئهم إلى القوة العسكرية، وعدم تعاطي الحكومة مع ملف المعارضة بصورة جدية قد يطيل أمد الصراع، وربما تخرج الأمور عن السيطرة، وتبدأ مواجهات عسكرية قد ترهق كاهل المنطقة، وتدخلها في صراعات دامية.

والمسألة القبلية حاضرة بقوة في موضوع الأحزاب السياسية في بونتلاند، وبعض الأحزاب تراهن على موضوع القبلية بصورة واضحة، والمتتبع في أمر الأحزاب في المنطقة تظهر له المسألة بجلاء، حيث تعتمد بعض المكونات على العنصر القبلي، وهناك أقاليم ليس لها تمثيل قوي في موضوع الأحزاب، وهناك مناطق ساهمت في الموضوع بكل ما تملك من قدرة بشرية ومالية.

وربما هذا التمثيل غير المتكافئ سيُحدث في المستقبل البعيد نوعاً من الإرباك وفقدان التوازن، وتصبح الأحزاب أيضاً ساحةً للتجاذبات القبلية، وتصفية الحسابات البينية.

خاتمة وتوصيات:

تعيش مناطق بونتلاند حالة سياسية استثنائية، فهي من جهة تريد التحول الديمقراطي السريع، ومن جهة أخرى تواجه متاعب سياسية بسبب ما تلاقيه الإدارة الحالية من انتقادات لاذعة من قبل بقية المكونات السياسية.

ويدرك الجميع أن التجربة ستكون غير فاعلة؛ أو على الأقل لن تخرج في إطار ممارسة مشروطة، أمامها عقبات: اجتماعية، سياسية، اقتصادية، وغيرها.

وتمر الأحزاب في بونتلاند حالياً بمرحلة طفولة مبكرة، يظهر لهم من بعيد آمال وطموحات جامحة، والكل متحمس للخوض في غمار المعترك السياسي، لكن طريقة تفكير الحكومة الحالية، والهيئات الداعمة للمشروع هو تفكير آخر، وربما يضرب عرض الحائط بطموحات الكادحين، ويحول المشهد في النهاية إلى مأساة حقيقية تزيد من أعباء المجتمع.

ولتفادي حدوث هذا السيناريو على إدارة بونتلاند تنفيذ هذه الخطوات:

  1. توفير الأجواء السياسية المناسبة لبقية الأحزاب والتنظيمات السياسية في المنطقة، لمنع حدوث تفلتات أمنية.
  2. عدم جرّ المنطقة إلى أتون صراعات داخلية واقتتال بين الشعب.
  3. عدم استخدام النفوذ والسلطة بما يخدم مصلحة تيار واحد، بل توفير فرص متوازية للجميع؛ حتى تنعم المنطقة بالأمن والسلام.
  4. الجلوس في طاولة المفاوضات مع جميع التنظيمات السياسية في المنطقة من أجل التوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف.
  5. على إدارة بونتلاند أن تنفذ جميع وعودها حيال القضايا السياسية وحقوق الإنسان، ومنح حرية القول لجميع المكونات السياسية في المنطقة.
  6. تغليب المصلحة العامة على المصالح الشخصية، وإبداء مرونة في التعامل ولين الجانب، وعدم تشديد الخناق على المعارضة؛ حتى لا يصبحوا أعداء يستنزفون مقدرات الدولة المالية والبشرية.
  7. التشاور مع عقلاء المنطقة والمثقفين والأكاديمين، وإعطاء مساحة كافية لعلماء الدين في المنطقة؛ حتى يأخذوا دورهم في التوجيه والتصويب والنقد.
---------------- هوامش -----------------------
  1. تشتهر مناطق بونتلاند الواقعة شمال شرق البلاد بتجارة البخور (اللبان) ويعتبر اللبان أحد أهم الصادرات، ويعتمد عليه اقتصاد المناطق المذكورة. وبونتلاند -أو أرض البخور- هي التسمية التي أطلقها على المنطقة قدامى الفراعنة، خاصة بعد زيارة الملكة حتشبسوت أشهر ملكات مصر (ترتيبها الخامس بين ملوك الأسرة الثامنة عشر)، حيث كان الفراعنة يجلبون من مناطق شمال شرق الصومال البخور والطيب لتعطير معابدهم (المصدر: الجزيرة نت) []
  2. للمزيد من ترجمة د.صادق أينو: طالع المقابلة المنشورة في موقع الشاهد الإلكتروني: حوار خاص للشاهد مع الدكتور صادق محمد “أينو” حول التاريخ والذكريات []
  3. ذكر اللواء علي إسماعيل هذه المعلومة في مقابلة صحفية له مع موقع الصومال اليوم عام 2009: اللواء علي إسماعيل: ثقافتي العربية الإسلامية منحتني حصانة فكرية. []
  4. مغترب ومؤرخ صومالي له مؤلفات تاريخية عن المنطقة، ومنها كتابه ” العنصر العربي في الصومال” أسس علي عبد الرحمن جامعة ماخر في ” برن” أنظر مقال: بونتلاند.. المخاض العسير للديمقراطية، عبد الفتاح نور أشكر- الصومال اليوم. []

5 تعليقات

  1. اهدا يابوي انتا وهو ايش الكلام ده يلعن اغا ايش دا مجيرتين واساق ايش عندكم لتقولو كلكم مليشيات وشبيحة قبيل يسوي دوله صومال وبس والباقي كله خس

  2. قال تعالى:[خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ] (الأعراف:199)

    ليكن لديك ولو قليل من الذاكرة الأحرار! (كرسي الذي تجلس عليه صوماليا في UNهو كرسيsomaliland )!!!!

    إن من نصائح القرآنية الذهبية ، أن نترك الجاهل، لماذا ؟؟؟ لأمور كثيرة يطول فيها المقام !!!

    ولكن لا بأس من إهداء نصيحة لهذا الأخ ، وهو أن يدرس التاريخ ، ويراجع الذاكرته.

    إن somaliland، والتي يقصدها ، هي دولة ، ذات تاريخ ، وكانت عضو في الأمم المتحدة، لمدة 5 أيام ، وقد أعترف بها 34

    دولة ، وأكون صادقا ، إن قلت لكم إن الكرسي الذي تجلس عليه صوماليا الآن في الأمم المتحدة ، هو كرسي Somaliland

    والذي منح عند إنضمامها لتلك الهيئة .!!!

    Somaliland لديها خارطة سياسية ، موجودة على الأطلس العالمي ، أيها الذكي .!!!

  3. وتستمر رحله الصعود لبلدي العزيز

    يا رايه الكذب كلامك صحيح ميه بالميه والمثال دولتك الخياليه صوماليلاند قبيله وقريه وبعض الثرثارين ومقاهي مع القات تسمى احزاب وميليشيات قبليه سميتوها جيييييش هههههههههههههههههه اعترفت بلسانك ودون ان تشعر سعيا منك لمهاجمه اخواننا في بونت لاند اسمع هم ليسوا دوله انما اقليم بحكم ذاتي يكفله دستورنا الجديد اما الأوصاف التي استخدمتها فتنطبق عليكم بالظبط

  4. —ألقاب مملكة في غير موضعها كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد

    من علامات إنهيار الدولة صوماليا ، بروز مسميات ، وألقاب، وكيانات، جديدة، بحيث يخيل إليك عند نظر إليها ، كأنك في عالم

    الممالك الكبرى، والإمبراطوريات، والدول ذات التاريخ العريق.

    ولكن عند التدقيق، والفحص، تجدها ، ماهي إلا قبيلة صومالية ، أطلقت على منطقتها ( دولة )، وعلى قريتها ( عاصمة)، وعلى

    كبيرهم الذي علمهم التمرد (رئيسا)، وعلى أفرادهم المتخصصون، في الثرثرة، والنقاشات(وزراء)، وعلى التجمعات المقاهي

    أحزابا، وعلى ميليشياتهم القبلية (قوات المسلحة).

    حتى إذا إكتمل التشكيل ، قلبت صفحات التاريخ ،للبحث عن إسم يليق لهذه الدولة ، المجيدة .!!!

  5. شكرا للأخ عبد الفتاح أشكر
    في واقع الأمر كنا بحاجة إلى معرفة ما يجري في الساحة السياسية في بونت لاند التي تمر على نقطة تحول سياسي مهم. وقد استوعب المقال الموضوع مع الإشارة إلى نقاط الضعف والتحديات دون مجاملة.
    ثم إن انتقال بونت لاند من الطابع القبلي إلى طابع المؤسسات والأحزاب المتعددة، وتطور المجتمع إلى مستوى المطالبة القانونية، وتوفير مساحة من حرية القول والنقد كان أمرا ينشده الجميع، ولهذا نأمل أن يعرف الجميع بأن هذه خطوة أولى، وسيعتريها كثير من التحديات وعدم النزاهة والشفافية، ولكن المهم في اعتقادي أن يتحقق تمثيل نيابي بأسس حزبية، وأن تشكل هذه الفترة على الأقل تمهيدا لحياة سياسية يحق للشعب فيها أن ينتقد الحاكم ويدلي برأيه في القضايا المصيرية.

%d مدونون معجبون بهذه: