قراءة حول محاضرة الرئيس الصومالي في الدوحة

[calameo code=00220222857e23fdc9e84 width=300 height=194 showsharemenu=false] monthlyIssue-March2013

[download id=”46″]

مقدمة

حظيت محاضرة الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في فندق شيراتون بالدوحة بتاريخ 5 مارس/ آذار الجاري، غير قليل من الاهتمام والعناية الإعلامية على خلاف الخطب التي ألقاها في داخل البلاد وخارجها منذ انتخابه في سبتمبر/أيلول 2012.

وتعود تلك الأهمية إلى عدة عوامل توافرت لهذه المحاضرة من أهمها الثقل البحثي للجهة المنظمة (مركز الجزيرة للدراسات)، والمنطقة الجغرافية التي احتضنتها (العالم العربي)، والزخم الإعلامي الذي خلعت عليها قناة الجزيرة التي باتت اليوم من أهمّ مصادر تلقّي الحدث وفهمه للقارئ والمشاهد على حدّ سواء.

ويمكن القول بأن الأجواء العامة للمحاضرة كانت إيجابية إلى حد كبير. فمن حيث المضمون التزم الرئيس القراءة من الورقة التي أخذت- فيما يبدو- قسطا وافرا من الإعداد بعد البلبلة الشعبية الناجمة عن بعض خطبه الارتجالية التي سببت له إحراجات كادت أن تشكل طعنا في مصداقية حكومته شعبيا.

وفيما يتعلق بردوده على الاستفسارات التي وجهت إليه من قبل الحاضرين سواء أكانوا صوماليين أو غير صوماليين كانت أيضا موفقة إلى حدّ كبير، كما فهم من تعليقات المشاركين على طاولات الكافية بعد المحاضرة، حيث استمر النقاش والتقييم ما يقارب الساعة.

وفي هذا التقرير نحاول أن نقدم صورة إجمالية عن أهم المحاور التي ارتكزت عليها محاضرة الرئيس والنقاش والأسئلة التي وجهت إليه.

الصومال في المرحلة الجديدة

ركزت محاضرة الرئيس- بشكل ملفت-على تقديم صورة إيجابية عن الصومال في المرحلة الجديدة، بداية من وقوفه عند الانتقال السلمي للسلطة الذي أفرز وصوله إلى سدة الحكم، والتطورات في مجال إعادة الأمن والتوسع الجغرافي الذي حققته حكومته خارج مقديشو، والتمثيل الدبلوماسي العالمي الذي بات يأخذ تزايدا مطّردا في مقديشو في الأشهر الأخيرة.

ويشكل هذا الاستهلال الذي عاد الرئيس إلى مضمونه عدة مرات، وبتطبيقات مختلفة، رسالة صريحة إلى العالم مفادها أنّ الصومال جادة في العودة من جديد، والالتحاق بركب العالم والنهضة والتطور، كما أنه يشكّل في ذات الوقت محاولة لسحب التصور السلبي الذي ثبت في أذهان المجتمعات واللاعبين السياسيين عن الصومال بفعل ترسّبات فترة الانتقاليات المتعاقبة التي كانت تنتهي في الغالب بنتائج متشابهة إلى حدّ كبير.

ومن أهم التطبيقات التي عزز بها الرئيس تلك الصورة التفاؤلية التي قدمها من الصومال، خبرته الشخصية كناشط اجتماعي، وقد لفت الأنظار إليها في الدقائق الأولى من محاضرته ثم عاد إليها للتوكيد أثناء حديثه عن آلياته في تحدي الواقع، وهو أمر يمكن أن يدفع التفاؤل في أذهان المستمع الذي لا يعرف كثيرا من تعقيدات الملفّ الصومالي، بينما تعدّ مجرّد شحنة تفاؤلية في نظر المستمع الصومالي الذي يدرك الكثير من ترسّبات الدمار الذي استمر طيلة العقدين الأخيرين.

الأهمية الكبيرة التي تشكلها الصومال للعالم بشكل عام بعد تعافيها من أزمتها، من منطلق أنها تشكل بوابة لإفريقيا، ومدخلا للجزيرة العربية، كانت أيضا من أهم المفردات التي ركز عليها الرئيس في حديثه الاستشرافي لمستقبل الصومال في الفترة الجديدة، في محاولة جادة لبعث الأمل لدى الصوماليين أولا، ولدى المجتمع الدولي ثانيا، ودعوة صريحة كذلك إلى الحفاظ على معطيات الفترة الجديدة ومؤشراتها الإيجابية واستغلال كل ذلك وتسخيره لبعث الصومال من تحت الأنقاض، وعُبورها إلى شاطئ الأمن والاستقرار والنظام.

أهمّ الانجازات

لم يتحدث الرئيس عن انجازات حكومته بالطريقة التقليدية التي كان يتحدث بها في خطاباته السابقة، من حيث التركيز على تعداد بعض المفردات (إزالة حواجز، فتح بعض الشوارع، تسديد رواتب القوات…إلخ)، بل سار إلى نهج أقرب ما يكون إلى شرح المحاور التي تتركز عليها أعمال حكومته في الفترة القادمة (الأمن، العدالة، التعافي الاقتصادي، تحسين العلاقات، وحدة البلاد، المصالحة)، وهو ما حقق له من أن ينأى بنفسه من التعليقات التهكمية التي لحقت به سابقا أثناء تعداده لإنجازات الأيام المائة الأولى من حُكمه.

وفي محاولة لتبرير بطء عجلة التغيير الذي يستشعره الكثيرون، ولضبط بوصلة المطالب التي يعلق الشعب والمجتمع الدولي تحقيقه على الحكومة في وقت قياسي، سلط الضوء على أن طريق الانجاز وإعادة السلام ليس مفروشا بالزهور، ولكنه في ذات الوقت أكد على التزام حكومته بمواجهة التحديات تدريجيا، وأنها تعمل وفق أولوياتها وأن الانجازات جارية على أرض الواقع في المستويات الأمنية والإدارية والسياسية . مع تذكير أن تحقيق إنجازات شاملة لا يمكن تحقيقه في غضون أشهر، وإنما يحتاج إلى مزيد من الوقت والثقة والتعاون بين الحكومة والشعب، والحكومة والمجتمع الدولي.

التحديات الأمنية

تصدّر الملف الأمني التحدّيات التي ذكرها الرئيس أنّ حكومته تواجهها في الحاضر، وفي هذا السياق تحدث عن أن حكومته تعطي الأولوية لبناء الجيش الصومالي، مع الإشارة إلى حجم التحديات التي يواجهونها في بناء جيش صومالي وطني بعد عقدين من التقاتل القبلي الذي باعد الشقّة بين الشعب، وجعل دمج أبنائه في قالب وطنيٍ واحدٍ أمرا في غاية الصعوبة.

نظريا، أشار الرئيس إلى أن حكومته تعتزم تجاوز هذه المشكلة والخروج إلى تأسيس جيش وطني من شتى القبائل والمناطق، ولكن من الناحية التطبيقية لا يتوقّع أن هذا سيكون أمرا هينا يتحقق في فترة قصيرة، إذ لا يتصور توافر حلول سحرية تخفف من حدة تأثيرات المشارب القبلية، وتخلق جوا من الثقة المتبادلة في وقت قياسي، وهي نفس الأسباب التي جعلت غلبة العنصر أو القبيلة التي ينحدر منها الرئيس في الجيش مألوفا على مدى بضعة عشر عاما الأخيرة (فترة كل من عبد القاسم صلاد، وعبد الله يوسف، وشريف شيخ أحمد).

وإلى جانب ملف بناء الجيش الذي ركز عليه الرئيس وراهن نجاحه على التعاون والشراكة الحقيقية بين الشعب والحكومة، وبين الحكومة والمجتمع الدولي، فإن الحديث عن حركة الشباب كان له القدح المعلّى في المحاضرة والمناقشة معا، باعتبار الحركة المذكورة أكبر تحد تواجهه الحكومة.

ويفهم من حديث الرئيس عن حركة الشباب في المحاضرة ومضامين ردوده على الأسئلة الخاصة بها، أنه كان يحاول طمأنة المستمعين بأن الحركة في موقف الفرار والانهزام، وأن خطرهم لم يعد كما كان.

وفي هذا الصدد لم يغب عن ذهنه أن يتطرق إلى موقف حكومته في التعامل مع ملف الشباب، وقد لخصه في المواجهة المسلحة والحسم العسكري مادام أن الحركة لا تمتلك أجندة سياسية يمكن أن تُساوم بها، ولكنه في ذات الوقت ركز على استعداد حكومته لترحيب الناشئة الذين أجبرتهم الظروف المعيشية والبطالة والفراغ التعليمي والوظيفي للانضمام إلى حركة الشباب حسب وصفه، دون تحملها حق الحصانة للأشخاص الذين وصفوا بأنهم مجرمو حرب. أما المقاتلون الأجانب الذين تسميهم حركة الشباب بـ(المهاجرين) فقد اكتفى بتوجيه نداء لهم بالعودة إلى بلادهم.

ومع علمنا بأن حركة الشباب فشلت فشلا ذريعا في إقناع الشعب، بل الأحرى في التمسك على الثقة الكبيرة التي أولاها الشعب في الوهلة الأولى، بسوء سياستها وتدبيرها، وانتهاجها سياسية الاغتيالات والتخويف الجماعي الذي أفقدها التضامن الشعبي الذي كانت تنعم به ما يقارب ثلاثة أعوام 2009-2011، فإن السؤال هنا: هل تمتلك أجهزة أمن الحكومة عوامل كاريزمية تؤهلها لثقة الشعب وتعاطفه؟ واستغلال نفور الشعب من حركة الشباب وتضايقهم من استغراقها في إراقة الدماء؟

بالتأكيد، لا يظهر في الأفق ما يدل على ذلك، بل العكس تماما، ثبت ميدانيا أن جيش الحكومة أشد ضررا على المجتمع من الشباب، إذ صار النهب والسرقة والاغتصاب سمة مميزة لأي منطقة تستولي عليها قوات الحكومة، وهو أمر يهدّد مستقبل علاقة الشعب بالحكومة، ومساهمته في البناء وإعادة الأمن والاستقرار.

هذا عن الجيش الصومالي، أما القوات الأجنبية التي تستند إليها الحكومة الحالية فهي أيضا جزء من المشكلة، إذ ظل الحديث عن عدم جديتها في إحداث حسم عسكري حقيقي في الصومال وضد حركة الشباب بالتحديد مثار جدل في الآونة الأخيرة، خصوصا بعد توقف تقدمها في المناطق الجنوبية الغربية قبل عام تقريبا. هذا فضلا عن أن كثيرا منهم يتعاملون مع الحكومة بأنها عالة عليهم، فليس لها الخيار في فرض ما تريده على غرار المقولة القائلة (لا اختيار للمتسول).

فعلا، لم يكن الرئيس ليتوقف عند كل تلك القضايا الميدانية، إذ لم يكن المقام سوى مقام تلميحات دبلوماسية ووعود وبعث رسائل تفاؤلية إلى أطياف المستمعين، دون التدرّج إلى تحسّس أماكن الجرح والكشف عنها؛ لكن الحقيقة أنه يمتلك من حقائق إحراجه أمام القوات الأجنبية وتنفّذها في الأمر، وعدم جديتها في الحسم العسكري، أكثر بكثير مما يمتلكه المحللون والمهتمون في الشأن السياسي!

العلاقات الخارجية

يلاحظ أن العلاقات الدولية شغلت حيزا كبيرا من خطاب الرئيس سواء بالنسبة للغرب الذي شدد على اهتمامه به، أو بالنسبة للدول العربية والإسلامية.

فبالنسبة للغرب تحدث عن نجاحه في إقناع الغرب بأن لديهم في الصومال اليوم شريكا حقيقيا يحوز ثقة الشعب ويمكن أن يقدم الكثير لمصالحهم. وقد كانت هذه النقطة بالنسبة لكثير من الصوماليين مهمة بسبب الاستفهامات الكثيرة التي أثيرت حول نوعية التفاهم الذي من خلاله اعترفت الولايات المتحدة الأمريكية بالحكومة الصومالية، ومن ثم تحركت إلى طرح مشروع رفع حظر السلاح عن الصومال على الأمم المتحدة.

وبما أن المقام لم يكن يتسع لأكثر من الإشارة إلى وجود تفاهم وطمأنة، فإن السؤال يبقى قائما حول ماهية تلك الطمأنة وتطبيقاتها؟ وهل ستجعل الصومال دمية في يد الولايات المتحدة، تصيغها كما تشاء، ووفق أجنداتها ومتطلباتها؟

فالصوماليون في هذه المرحلة الحرجة بالذات، في حاجة ماسة إلى دعم المجتمع الدولي، والولايات المتحدة التي تقود العالم الجديد من جانب، ولديهم مخاوف من استغلال حالة ضعفهم لصالح أجندات القوى الدولية من جانب آخر.

ويبدو أن هذه المعلومات لم تغب عن ذهن الرئيس وهو يلقي خطابه أو يجيب عن بعض التساؤلات التي وجهت إليه، بل إن تردده إلى تلك النقطة يفهم استحضاره لتلك المخاوف، وهو ما جعله- تقريبا- يرسل رسائل طمأنة للشعب تتلخّص في أن العالم اليوم عالم مصالح، وأن للقوى الدولية مصالحها في الصومال، وللصوماليين مصالحهم، وأن الأهمية تكمن في كيفية الموازنة بين مصالح القوى الدولية من جهة، وبينها وبين المصالح الوطنية من جهة أخرى.

أما الإجابة عن تفاصيل التفاهمات التي طمأنت الولايات المتحدة فلم يتطرق إليها الرئيس، ولم يكن من المنتظر أن يتطرق إليها، لكن هذا لا يمنع من قراءة تكهنية لما يمكن أن تدور حوله التفاهمات بين الصومال الجديد والولايات المتحدة الأمريكية، فهناك محاور مكشوفة تهمّ الولايات المتحدة كما يظهر من ممارسات سياستها الخارجية، وهو ما يسهم في فك رموز المحاور التي نجحت بها الحكومة الصومالية في إقناع الولايات المتحدة الأمريكية بواسطتها.
ومن خلال قرائن الأحوال، يبدو أن القواعد العسكرية، ومحاربة الإرهاب، والولاء لطابور النظام العالمي الجديد New world order ، بالإضافة إلى مسألة الشراكة الاقتصادية أو بالأحرى مسألة التنقيب عن النفط في الصومال، ستظل أبرز العناوين التي دار حولها حوار الحكومة الجديدة مع الأمريكان.

وثمة مسألة أخرى مهمة لا يمكن أن تغيب عن هذا السياق، وهي قلق الولايات المتحدة الأمريكية من لاعبين سجل أحدهما حضورا ملموسا وجادا في الساحة الصومالية وهي (تركيا) التي زار رئيس وزرائها رجب طيب أردوغان الصومال في 2011، بينما اللاعب الآخر وهو الصين وضع رحاله في دول إفريقية مجاورة بشكل ملحوظ، وهو ما يفسر التوجه الأمريكي الجديد نحو الصومال والاهتمام المتزايد الذي أولته أمريكا للصومال الجديد كما ظهر من تمسكها برفع حظر السلاح من الصومال، في وقت أبدت بريطانيا الحليفة تخوفها من هذه الخطوة، ووصفت بعض الهيئات الحقوقية الغربية إياها بخطوة سابقة لأوانها.

ويبقى التساؤل بعد ظهور اهتمام أمريكا في الصومال: ماذا تنوي أمريكا أن تفعله بعد رفع حظر السلاح من الصومال، وهل يمكن أنها تخطط لإرسال قواتها إلى الصومال استغلالا للتفاهمات المذكورة، ولمتابعة تطورات القاعدة ورموزها عن كثب؟ وهو أمر لا يستبعد نظرا لتمسكها في رفع الحظر كليا.

أما ما يتعلق بالعالم العربي والإسلامي فقد كانت الرسالة الموجهة إليهما مزدوجة الخطاب، تحمل في طياتها العتاب والدعوة معا، يظهر ذلك في وقوفه عند ضعف التمثيل الدبلوماسي العربي الإسلامي في مقديشو، حيث لا يوجد في الصومال سوى ثلاث سفارات عربية وإسلامية ( اليمن والسودان وتركيا) من مجموع عشرين سفارة في مقديشو، ودعوته الدول العربية والإسلامية لفتح سفاراتها في الصومال، ووصفه ذلك بقضية أخلاقية أكثر مما هي دبلوماسية، حيث إن العالم الخارجي سيندفع أكثر إلى استيعاب أن الصومال دخلت في فترة جديدة إذا شاهد أعلام الدول العربية ترفرف على أرض الصومال.

لقد أسهب الرئيس في الحديث عن الأهمية الاستراتيجية للصومال والثروات الحيوانية والبحرية والزراعية الهائلة التي ينعم بها هذا البلد، ويبدو أنه كان يرمي من وراء ذلك الشرح التوضيحي إلى شحذ همة المستثمرين واللاعبين الدوليين في الاقتصاد العالمي، والدول العربية والإسلامية إلى التسابق نحو استثمار الطبيعة الخام في الصومال.

وأخيرا فقد أولى الرئيس أهمية كبيرة لإرسال رسائل الضمان والطمأنة للعالم بأن التعافي الاقتصادي وبناء نظام اقتصادي كفء هو أحد المحاور الأساسية التي تسعى حكومته لتحقيقها في الفترة الحالية، وهي نقطة مهمة لتسهيل المعاملات المالية وتشجيع المانحين والمستثمرين، وكسب ثقتهم من خلال بناء أجهزة المراقبة المالية والبنك المركزي.

المصالحة

المصالحة نظريا، أمر من السهل أن يزعمه كل فصيل أو نظام، لكن إيجاد آليات وبرامج عملية لها هو بيت القصيد الذي لم يتحقق في الصومال حتى الآن، مع أن كل الحكومات الانتقالية كانت تزعم أنها حكومات مصالحة وطنية.
وفي تقديري لم يقدّم الرئيس معلومات كافية عن مشروع حكومته في المصالحة، مع علمنا بأنّ حزازات القبلية عادت من جديد، وهو ما كان ينبغي أن يجد مزيدا من التعبئة والتنسيق بين الحكومة والعلماء، وشيوخ العشائر، والمثقفين، والنقابات ومنظمات المجتمع المدني.

أما ردّه عن سؤال حول الفدرالية فقد كان موفّقا إعلاميا، حيث استطاع أن يخرج نفسه من الإحراجات، من خلال تقريره بأن قرار ما إذا كانت الصومال ستكون دولة فدرالية أم لا، ليس بيديه، فهناك دستور وبرلمان، ولكنه لفت إلى مشروعية النقاش حول طبيعة الفدرالية التي سيأخذها الصوماليون وهل ستكون على أساس ولايتين شمالية وجنوبية، أم ثلاث ولايات، أم أربعة أم خمسة أم أقل أم أكثر.

وهذه الأخيرة نقطة في غاية الأهمية، إذا أضيفت إلى بعض المعلومات المتسرّبة من بعض المسؤولين في الحكومة والتي تدور حول رفض الحزب الحاكم والمقربين من الرئيس فكرة الفدرالية في الصومال إطلاقا، وعزمهم على تأجيل الحديث عنها إلى حين بناء الدولة المركزية وتأسيس الإدارات المحلية، على نية إحداث تعديل دستوري أو عرض المسألة للاستفتاء الشعبي بعد تهيئة الشعب لمستوى المطالبة الدستورية.

أما مسألة الحوار مع أرض الصومال فلم ترد في المحاضرة، على الرغم من كونها من صميم الموضوعات المطروحة للحوار منذ أواخر فترة الرئيس السابق (شريف شيخ أحمد)، وإنما جاءت الإشارة إليها بصورة مقتضبة أثناء رده على إحدى المداخلات، وفي ذلك ربما دلالة على أن مسألة أرض الصومال لا تشغل الحكومة في الفترة الحالية، وأنّ جهدهم وأولوياتهم تنصبّ في الفترة الحالية على تأسيس الهيكل الإداري والمؤسسات الحكومية وتوسيع الحكومة في الأقاليم الجنوبية، مع الاستمرار في الحوار الروتيني، من منطلق أن الحوار الجاد في هذه المسألة يكون مجديا بعد النجاح في إقامة الدولة الصومالية في الجنوب والمناطق الوسطى، واستعادة مقديشو مكانتها كعاصمة.

ومما يدعم هذا التوجه الوفود المتتابعة التي أرسلتها الحكومة إلى كل من محافظة جلجدود، وهيران، واهتمامها الكبير في شأن تأسيس الولايات الجنوبية الغربية، وإشارة الرئيس إلى المشاريع الإنمائية الخمسة (مدرسة، مركز صحي، بئر ماء، إدارة محلية، مركز شرطة) التي ذكر أنها ستعمم قريبا في 72 منطقة، يفترض أن تكون أغلبها، إن لم تكن كلها، في الجنوب والوسط، بما أن المناطق الشمالية (صوماليلاند) تعتبر نفسها دولة مستقلة، وأن المناطق الشرقية (بونت لاند) تمتلك إدارة محلية.

دول الجوار

من الملاحظ أن الرئيس لم يتطرق في خطبته إلى دور دول الجوار في الصومال الجديد، وإنما جاء تعليقه عليها من خلال سؤال وجهه أحد الحاضرين حول ما إذا كان تغير الحكم في إيثوبيا بعد وفاة رئيس وزرائها ميلس زناوي، والتغير المرتقب في كينيا في الأيام القادمة سيفيدان الصومال.

وإجابة الرئيس على هذا التساؤل، وإن كان مسيّسا على ما تقتضيه طبيعته الدبلوماسية، حيث أشار إلى أنهم يتعاملون مع دول وليس مع أشخاص، ثم عروجه على زيارته إلى كل من جيبوتي وكينيا وإيثوبيا وبعض المحاور التي تحدثوا عنها في تلك الزيارات، ، فإنها في الوقت ذاته تفهم ضحالة العلاقة والتنسيق بين الصومال ودول الجوار (إيثوبيا وكينيا) في هذه الفترة الرئاسية خلافا للفترتين السابقتين.

خاتمة

وفي نهاية المطاف يمكن القول- من خلال قراءة محاضرة الرئيس ومقتضى قرائن الواقع العملي لممارساته السياسية- بأن الحكومة الصومالية الجديدة تعطي الأولوية للشراكة مع الغرب والولايات المتحدة الأمريكية على وجه التحديد، من منطلق أن أغلب مواقف العالم السياسية تدور في فلكها، بما فيها الدول العربية ودول الجوار، فجميعها لا ينفك من مسايرة السياسات الأمريكية. وهو ما يعني أن الصومال في الفترة الجديدة قد تجد دعما سخيا من الدول العربية، وقد تتعافى من عبث دول الجوار إذا نجحت في تفاهماتها مع الولايات المتحدة الأمريكية عمليا.

ويبقى الامتحان الصعب أمام الحكومة إذا نجحت في العلاقات الخارجية، كيف تتغلب على التحديات الداخلية، وعلى رأسها التحدي الأمني، والبلبلة القبلية التي تعتصر الصومال تحت ذريعة بناء الولايات واستثمار الفدرالية، وتحدي بناء الجيش الصومالي الكفء الذي يحوز على ثقة الشعب.

7 تعليقات

  1. الدولة تتكون من ثلاث سلطات الاولى : السلطة القضائية ورئيسها السيد عيديد الكا حنف والثانية السلطة التشريعية (الشورى) ورئيسها السيد جواري والثالثة السلطة التنفيذية (الحكومة ) ورئيسها السيد ساعد فارح شردون , والسيد الرئيس حسن الشيخ محمود رئيس الدولة ولكنه صلاحياته محدودة ولا يجوز له ان يتدخل صلاحيات سلطات الثلاث المذكورة .
    مثلا تحدث كثيرا عن الامن والاقتصاد الذان يدخلان في صميم صلاحيات رئيس مجلس الوزراء وتحدث كثيرا عن العدالة التي هي صلاحيات السلطة القضائية وخاض في موضوع الفيدرالية وكاد ان يغرق فيه والفيدرالية سواء كانت فيدرالية سياسية ام فيدرالية إدارية (إقليمية ) امر قانوني ودستوري يدخل من صميم اختصاصات البرلمان .
    الخلاصة : أنصح الرئيس ان لا يتعب نفسه لأن التاريخ سجله انه اصبح رئيس الصومال ولا يهم التاريخ ما إذا كان بصلاحيات كثيرة او بدون صلاحيات كثيرة لكن يهم التاريخ ما إذا كان رئيسا طيبا أمثال – ادن عدى – عبدر الرشيد – سياد برى . ام كان رئيسا كذا كذا مثل عبد الله يوسف – شيخ شريف .

  2. إسماعيل الصومالي

    الأخ الفاضل/ عمر ورسمه
    السلام عليكم
    لقد تابعت خطاب الرئيس و أسئلة الحاضرين ايضا. و اعتقد بأن قراءتك له طابقت الواقع الذي كان.
    اعتقد بأن الرئيس يحاول ان يكون رئيسا لكل الصوماليين و ليس لفئة او جهة، ان صدق الرئيس في دعم تفاؤلنا اعتقد بأنه سوف يكون الرئيس الذي كان الصوماليون ينتظرونه.
    أتمنى بأن لا يفقد الصوماليون الأمل من روح الله، و أتمنى بأن لا يتسلل اليأس والشك الى قلوبهم فلنعطي الرجل فرصه لأن ما يتعامل معه ليس مشكله بسيطة أو قريبة العهد، ما يتعامل معه مشكله شديدة التعقيد متداخلة مع خطوط داخلية و خارجية، فالنحس الظن و لنخفي عقدنا القبلية بعض الوقت حتى تتضح الأمور.
    سوف ننتظر وقتا طويلا بعض الشيء حتى نشعر بالتغير الحقيقي، فلنكثر من الدعاء للصومال و للرئيس و بان يرحمنا الله
    ملاحظة:
    1. اعتقد بأن الفيدرالية هي قبلية و لكن بشكل آخر
    2. أعقد بأن الفيدرالية تسجن المواطن الصومالي من سعة الصومال الى ضيق مضارب القبيلة
    3. أعتقد بأنه لا يوجد اساس حقيقي للفيدرالية في الصومال فهل من أحج يقنعني عكس ذلك

  3. لقد تابعت أغلب المحاضرة ولم أكن منجذبا إليها حيث إن الرئيس كان يتعامل مع المستمع الخارجي أكثر مما كان يوجه كلامه إلى الداخل، ولذلك لم يتطرق إلى العديد من المشكلات التي يعانيها الموطن الصومالي كما أنه حاول الابتعاد عن الخلافات الداخلية، لذلك لم يكن في المحاضرة إضافة جديدة.
    كما أنني قد استغربت اصدرار الرئيس اهتمامه ببناء بعض المشاريع الأساسيسة (مدرسة و مخفر، وبئر ومستوصف) لبعض المناطق الجنوبية والوسطى، وترك المناطق الأخرى مما يوحي أنه يتعامل مع قضايا الوطن بالمحاباة، فضلا عن أن هذا الاهتمام لهذه المناطق يعطي فرصة للأقاليم الانفصالية بأن تتمسك برأيها ما دامت الحكومة تولي اهتمامها لبعض المناطق، بالإضافة إلى أن هذا الأمر يدل على عدم وجود استراتيجية حكومية شاملة لجميع أقاليم البلد، وأن الحكومة الجديدة تتعامل مع البلد ككانتونات منفصلة بعضها عن بعض، وأن الرئيس لم يعطي إجابة شافية لماذا اختار هذه المناطق دون غيرها، رغم وجود مناطق في الشمال والشرق أشد فقرا وحاجة من هذه المناطق!!، ويمكن أن يقول البعض أن هذه ما هي إلا أولويات مرحلية، ويجاب عنها أنه على الحكومة وضع استراتيجية شاملة للوطن ككل أما طريقة تنفيذها فليس من الحكمة جعلها شأن عاما يقال في كل محفل لما يسببه من حزازات نحن في غنى عنها، مع أن إعطاء الأولوية لمناطق دون غيرها أمر غير حكيم سياسيا في بلد القبلية هي التي تغذي الفكر السياسي.
    ومهاما يكن فإن الصومال في عهد الرئيس حسن شيخ محمود تحتاج إلى تفكير أوسع من تفكير المراحل الانتقالية السابقة، وعلى الجيمع أن يدرك أن الصومال خرج من مرحلة الاقتتال القبلي ووصل إلى مرحلة البناء، وأن البناء يحتاج إلى حوارات حقيقية وتنازلات، ومطلوب من الحكومة أن تقود هذه الحوارات والا تتخذ سياسات غير شمولية، وإذا تمكن الرئيس الجديد اقناع الآخرين بأنه مهتم بقضاياهم ويسعى إلى اخراج البلد من الأزمة، فإنه سنجح بإذن الله وإلا فإن متجه إلى نفقع مسدود، وعلى العقلاء من كل الفئات أن تكفاتفوا لدفع العجلة إلى الأمام.

  4. الدكتور محمد معلم
    تحيتي إليك، ولك جزيل الشكر في إطرائك الجميل وتشجيعك، الذي آمل أن يدفعني إلى التجويد والإتقان أكثر..

  5. والخزعبلات بدلا من الغزعبلات

  6. لم تتح لي الفرصة لاستماع خطبة الرئيس . ولكن شاهدت تسجيلا للمناقشات والردود عقب المحاضرة فكانت جيدة في تقديري ..وإن كان بالإمكان أجود منه. وأعتقد أن الرئيس إذا أبعد عنه الكثيرين من أصحاب الأغراض الخاصة والمصالح الضيقة ووجه تفكيره صوب تنفيذ خطته لإقرار البلاد بدون كلل سينحح كثيرا . وعلى الأقل سيترك أثرا طيبا وسيخطو خطوات إلى الأمام لإكمال ركائز الاستقرار التي بدأت منذ عهود الرؤساء السابقين.
    أشكر الأخ عمر ورسمه

  7. قراءتك لمحاضرة الرئيس الصومالي في الدوحة فخامة الرئيس حسن شيخ هي قراءة موفقة، ورغم أنني لم أتمكن لمتابعة المحاضرة مباشرة وغير مباشرة وكأنني في قاعة المحاضرة من خلال قراءتي لتقريرك الرائع يا صاحب القلم الرائع ، أحسستٌ بقلم حر لا يتملق ولا يبالي ما يدور حوله من الارهاصات والغزعبلات , كتابتك كتابة سحر دسّ بسمّ البيان حتى أجبرتني قراءة التقرير كله رغم أنني لا يعجبني المقالات السياسية ولكن المسحور مجبور ويحتاج بقراءة المعاوذتين حتى ينفك السحر والقعد. حفظك الله يا حبيبنا الغالي وعيني عليك باردة ، وتحياني وأشواقي للأحباب جميعا.

%d مدونون معجبون بهذه: