فرص وتحديات أمام القيادة الصومالية الجديدة

اضغط على الصورة لتنزيل نسخة البي دي أف

[download id=”42″] وأخيرا، وبعد أكثر من عقدين اختار الصوماليون رئيسا لبلدهم بعد أن ظل يتقلب بين الحكومات الانتقالية ومن مؤتمر إلى آخر منذ سقوط حكومته المركزية عام 1991 بفعل انتفاضة مسلحة سرعان ما تحولت إلى حرب أهلية طاحنة تأكل الأخضر واليابس لسنوات طويلة ولم تفلح مختلف المبادرات المحلية والخارجية في رأب الصدع، والنتيجة كانت دمارا للبلاد، وسيادة قانون الغاب الذي فرضته مجموعة خارجة عن القانون من أمراء الحرب الفاشلين وجماعات إسلاموية مسلحة عاثوا في الأرض فسادا واستباحوا كل شيء من أجل مصالحهم ليجعلوا من مناطق الصومال جزرا معزولة وعمقوا المعاناة والضياع والسفالة والإسفاف حتى كادت الصومال تخرج عن الخريطة العالمية.

ولأول مرة تعقد انتخابات رئاسية داخل العاصمة مقديشو منذ عام 1967م، عندما فاز حينها الرئيس الصومالي الأسبق، عبد الرشيد علي شرمأركي في آخر انتخابات تعددية ديمقراطية، ثم دخلت البلاد عام 1969م في قبضة العسكر ودكتاتورية حكم سياد بري، ثم انهار الحكم المركزي عام 1991م، وانهارت معه مؤسسات الحكم، ودخلت البلاد في صراعات دموية وحروب أهلية طال أمدها. ثم كانت انتخابات المرحلة الانتقالية تجرى في دول الجوار بسبب الظروف الأمنية في البلاد.

وبانتخاب الرئيس الصومالي الجديد وقبله رئيس البرلمان، تبدأ مرحلة جديدة اعتبرت تتويجاً لخارطة طريق، توسطت فيها الأمم المتحدة، استهدفت إنهاء المرحلة الانتقالية. وكان مجلس الأمن الدولي قد أقر، في قراره الرقم (1814)، الصادر في 15 أيار/ مايو 2008، اقتراح الأمين العام بشأن إنشاء وحدة تخطيط مشتركة، في مكتب الممثل الخاص للأمين العام، لتيسير تنفيذ الاستراتيجية المتكاملة حول الصومال، كما أقر المجلس نقل مكتب الأمم المتحدة السياسي للصومال، من نيروبي إلى مقديشو، أو أي موقع مؤقت داخل الصومال.

وفي العام 2009، جرى تمديد ولاية المؤسسات الاتحادية الانتقالية في الصومال مدة عامين، ثم عام إضافي بعد انتهائها. وكان السبب مأزقا سياسيا حال دون استبدال هذه المؤسسات.

ينتمي الرئيس الجديد إلى قبيلة ” الهوية – أبغال” وهي إحدى القبائل الرئيسية في الصومال، ويرأس شيخ محمود حزب السلام والتنمية الذي أسسه في عام 2011 وينطلق حزبه من نزعة توافقية تهدف إلى استيعاب الجميع، واعتماد مبدأ المفاوضات كحل للأزمات والصراعات. وهو المبدأ التي عبر عنه في حوار له مع إحدى وسائل الإعلام الصومالية قائلا : “مبدأي هو تسوية الأزمات والصراعات بواسطة المفاوضات، سواء كانت الأزمات داخلية أو خارجية، والتعامل مع العالم وفق هذه الرؤية”. ويعتبر المتخصص الأمريكي في الشؤون الصومالية والقرن الإفريقي Ken Minkhaus انتخاب الرئيس الجديد وقبله رئيس البرلمان الذين ينتميان إلى طيف المجتمع المدني نسخة صومالية من الربيع العربي تحقق دون إطلاق زخات من الرصاص أو احتجاجات في الشوارع، ولكن عبر صناديق الاختراع وإرادة صلبة تكللها عمل جماعي قادها ائتلاف من مثقفين ومهنيين وقادة محليين استطاعوا هزيمة الرئيس المتحكم بمقاليد الأمور في لعبة انتخابية كانت لا تنصب لصالحهم[1].

في اليوم التالي لانتخابه، قال الرئيس حسن الشيخ محمود إنه سيعطي أولوية كبيرة للأمن، مع إصلاح نظام القضاء. كما أكد أن توفير الخدمات الأساسية للشعب يشكل أولويته الثانية، ثم إنعاش اقتصاد البلاد.

وفي حفل تنصيبه في 16 أيلول/ سبتمبر 2012، عاد ليؤكد أنه سيعمل على إعادة هيكلة سياسة البلاد عامة. كما تعهد بالسعي إلى المصالحة الوطنية، والحفاظ على وحدة الصومال. وقال إنه سيسعى لإقناع جمهورية أرض الصومال بالعودة للوطن الأم، وفي حوار لاحق له مع إذاعة صوت أمريكا عبر عن استعداده لإجراء حوار مع حركة الشباب المسلحة بأجنحتها الصومالية دون الأجانب الذين طالبهم بالرحيل وترك الصوماليين وشأنهم. هذا الصومال الذي يتسلم رئاسته اليوم حسن الشيخ محمود، هو نموذج جلي لدولة فاشلة، عاجزة أو مهترئة، يدفع ثمن فشلها الداخل المغلوب على أمره، والخارج المتخبط في مقاربة البحث عن حلول ناجزة.

وتطرح المرحلة الراهنة بعد انتخاب حسن الشيخ محمود رئيسا للبلاد تساؤلين مهمين: الأول يتعلق بفرص النجاح التي يمكن أن يحظى بها الرئيس الجديد حتى يتمكن من قيادة السفينة إلى بر الأمان، والثاني يتعلق بالتحديات، أو بالأحرى باستحقاقات مرحلة ما بعد الرئاسة، لاسيما في ظل وجود عقبات متعددة الجوانب: أمنية، وسياسية، واقتصادية، فضلا عن عقبات خارجية، لاسيما مع دول الجوار يتعين التغلب عليها، وإلا فستكون بمثابة حقل ألغام أمام الرئيس الجديد.

فرص للنجاح

وصف الرئيس الجديد من قبل مقربين منه بأنه شخص هادئ الطبع، ينتهز الفرص لتطويعها وفق ما يلبي طموحاته، طاقم المستشارين الذين سيعملون مع الرئيس الجديد مجموعة من الأكاديميين سيكون لها تأثير قوي في مجريات الأحداث في الصومال، وستفرض هذه المجموعة نفسها على أرض الواقع عبر تقديم مشورات سياسية تعبر عن توجه وطني حقيقي ونبض الشارع الصومالي، وذلك عند النظر لألوان طيف القبائل التي تعمل مع الرئيس؛ سواء أثناء حملته الانتخابية أو بعد تعيينه رئيساً للصومال، وهي خطوة لم تنجح فيها الحكومات الانتقالية في المرحلة السابقة.

وبغض النظر عن قدرات الفريق الذي سيعمل مع الرئيس، فإن هناك فرصا أخرى لصالح الرئيس الحالي نوجزها في النقاط الآتية:.

• التهيئة النفسية، والتفاؤل الذي يسود الشارع الصومالي في الداخل والمهجر بعد معاناة دامت عشرين عاما، وسأمهم من أوضاع الفوضى التي أفرزت قيادات انتهازية فشلت في تلبية مطالب الشعب الصومالي الذي يتوق إلى بناء اللحمة الوطنية التي تمزقت مما أدى إلى نشوب نزاعات أورثته الهجرة والتشرد، وضياع كرامة المواطن الصومالي. وهذه التهيئة النفسية لدى الجماهير التي تشترك في إحساس إيجابي عام تجاه التحولات الجديدة أمر- لا شك- يعزز فرص النجاح بعد أن مثلت التحولات الجديدة في العالم العربي للصوماليين، نموذجا فعليا لتجريب إرادة الشعوب. ولا شك أن التأييد الشعبي الذي لاقاه الرئيس الجديد عقب فوزه بمثابة تفويض كامل من مختلف المكونات والقوى على النجاح مستقبلا.

• الاهتمام العالمي الذي تحظى بها الحكومة الصومالية، هو أحد أهم الفرص أمام الرئيس الصومالي الحالي، إذ إن الحكومات السابقة كانت تعاني من مشلكة اللامبالاة العالمية وانعدام الثقة تجاهها، مما ضاعف من عجزها في معالجة أزمة اقتصادية وسياسية بالغة التعقيد. الحكومة الحالية تتمتع كما هو ظاهر الآن من تصريحات الدول المعنية بالصومال وعلى رأسها أمريكا بتأييد قوي وغير مشروط سواء كان من حيث مواصلة الدعم اللوجستي للقوات الإفريقية أو الإسهام في إعادة بناء المؤسسات وإعادة الإعمار ومدى استثمار هذا التأييد لصالح الشعب الصومالي سيتوقف على أداء حكومة حسن شيخ محمود ومدى استجابتها للتطلعات الدولية في بناء مؤسسات الدولة وتطبيق الشفافية في المؤسسات المالية الحكومية. ففي ظل الحالة الاقتصادية الخانقة للعالم لم يعد ممكنا لأي دولة أن تحصل على مساعدات مالية هائلة أو تجتدب مشاريع تنموية ضخمة دون تقديم ضمانات من تبني المحاسبة والشفافية. وفي تصريح له عبَّر الرئيس الجديد إبان الحملة الانتخابية بأنه يثمن الدعم الخارجي وأنه “ليست هناك دولة انهارت بسبب الحرب الأهلية ثم خرجت إلى بر الأمان من تلقاء نفسها، بل كان هناك دعم ومساعدات دولية لانتشالها من الحضيض؛ لذلك فإن الصومال بحاجة إلى مساعدة العالم فنيا وعلميا لإعادة البناء من جديد”.

• الانتصارات العسكرية التي حققتها الحكومة الصومالية السابقة بقيادة الشيخ شريف أحمد ضد حركة الشباب المجاهدين الصومالية، هو أيضاً أحد الفرص أمام الحكومة الصومالية، لكن ذلك يعتمد على مدى مضي الحكومة الحالية في إلحاق الهزائم للفصيل الأكثر تسلحاً في الساحة الصومالية. معظم المدن الاستراتيجية في وسط وجنوب الصومال سيطرت عليها الحكومة الفدرالية بمساعدة قوات تدخل من دول إفريقية. ويرى المراقبون أن التقدم العسكري الأخير الذي أحرزته القوى الإفريقية والقوات الصومالية في جنوب الصومال من استيلاء على مدينة مركة ومؤخرا على مدينة كسمايو التي تمثل المدينة الرئيسية الوحيدة المتبقية في أيدي المقاتلين قد تعزز فرص نجاح الرئيس الجديد وجهوده الرامية إلى فرض الأمن والاستقرار في البلد.

• الدور التركي الذي بدا لاعبا أساسيا في الساحة الصومالية في الآونة الأخيرة سيمثل أيضا فرصة نجاح قوية للرئيس الجديد وبحكم أن الرئيس الجديد من مكونات المجتمع المدني في العاصمة لا شك أنه يراهن على الدور التركي بقوة لما كان للأتراك من دور مشرف في مساعدة الشعب الصومالي أيام الجفاف وكذلك دورهم في إنجاح العملية الانتقالية من خلال استضافة مؤتمر اسطنبول منتصف هذا العام. ودائما ما يشيد الرئيس الجديد بالدور التركي، كنموذج لما يجب أن تقوم به الدول الأخرى التي ترغب في مساعدة الصومال. وفي هذا الصدد يقول : “إن مجيء تركيا أحدث تغييرا هائلا من النظرة السلبية التي كانت سائدة عن الصومال، فقد نظرت إلى هذا البلد بنظارة غير التي كان ينظر إليها العالم بواسطتها، فدفعت دولا لم يخطر في بالها أبدًا مساعدة الصومال إلى فعل ذلك”. الدور التركي قد يساعد الرئيس الجديد من محاور ثلاث : أولا تدريب الجيش والشرطة وبعض موظفي الحكومة وتنفيد مشاريع إنمائية تساهم في إعادة الإعمار، ولا سيما في العاصمة. وثانيا: خلق توازن في الوجود الأجنبي في الصومال إذ أن وقوفها إلى جانب الحكومة الصومالية سيعزز مواقف الصومال أمام أي مخطط لاستضعاف الصومال وفرض احتلال واقعي أو وصاية من قبل محيطه الإفريقي أو الدولي الذي قد يحلو له ذلك في ظل وجود الجيوش الأجنبية في البلاد وتحت مبررات مكافحة الإرهاب والأصولية الإسلامية. وثالثا : تركيا قادرة على مساعدة الصومال في بناء علاقات متواونة مع الغرب، ولا سيما مع الأمريكان بحكم العلاقة الوثيقة بين الأتراك وأمريكا من جهة وعضوية تركيا في حلف الشمال الأطلسي من جهة أخرى.

• عمليات تنقيب البترول في منطقة بونتلاند – شمال شرق الصومال- هي فرصة أمام الرئيس، وبامكانه استخدامها كورقة جذب لاستثمارات خارجية في قطاع تنقيب النفط والمعادن في الصومال. فهناك مؤشرات بأن الاهتمام الغربي المفاجئ بالصومال يدفعه إحساس غربي باستخدام النفط الصومال كبديل محتمل في حالة سيادة عدم الاستقرار على مناطق البترول التقليدية والتهديد الإيراني لطرق نقل البترول الدولية، علما بأن شركات تنقيب البترول الغربية قد اكتشفت البترول في عدة أجزاء من الصومال قبل عدة عقود، وإن لم تقم تلك الشركات بنشر تفصيلات بهذا الصدد. ووجود بترول ومعادن في تراب الصومال إذا أحسن التعامل معه بحنكة قد يعزز من فرص جذب الاستثمار الأجنبي ومن ثم ازدهار الاقتصاد والتنمية في البلد من جهة، وترسيخ الاستقرار من جهة أخرى، إذ أن محدودية الموارد من أهم مسببات الصراع الصومالي وتفاقمه. كما يعزز فرص التفاوض بينه وبين إدارة بونت لاند، فحكومة بونت لاند بذلت كل ما في وسعها لإزاحة الشيخ شريف عن المشهد السياسي وكان عمليات تنقيب البترول في بونت لاند أحد مرتكزات الخلاف بين الجانبين، وعلى الرئيس الحالي طمأنة بونتلاند وغيرها من المناطق الصومالية؛ لضمان تعزيز أي فرص للتنقيب والمعادن شريطة أن يكون وفق الأطر الدستورية والقانونية وبعيدا عن الغموض والشكوك كالتي تحوم حول هوية الشركات العاملة في بونت لاند الآن من حيث كونها مشبوهة وتعمل في مهمات قذرة مثل دفن مخلفات سامة أو سرقة معادن.

• الرئيس غير محسوب على حركة معينة أو فصيل محدد غير أنه رئيس حزب سياسي وليد مما يعزز فرص نجاحه كي يقدم نفسه كشخصية توافقية يكتسب أكبر قدر من الثقة في أوساط النخب السياسية فضلا عن العشائر والطبقة العامة، إضافة إلى خبراته التنموية والأكاديمية التي قد تمكنه في بلورة برنامج عملي لإنقاد البلاد. ورغم وجود روايات بأن الرئيس الجديد خرج من رحم الحركة الإسلامية المحسوبة على الإخوان المسلمين بجناحها “الدم الجديد” فإن خلفية الرجل تدل على أنه بعيد عن الانتماء الحركي التقليدي (البيعة التي تضع في عنقه التزامات حركية) فانتماؤه لا يعدو- فيما يبدو- انتماءا فكريا وهذا ليس عيبا بحد ذاته، بل ماضيه المهني يدل على أنه كان مهنيا مستقلا عمل مع جهات مختلفة معظمها دوائر غربية قد تكون مشبوهة في نظر كثيرين من الإسلاميين في مقديشو، وقد أكدت التفاعلات التي رافقت حملته الانتخابية توافر إمكانية حصوله على ثقة ذوي الاتجاه القومي علاوة على المستقلين الإسلاميين، وبعض الحركيين على حد سواء.

ووصفت Sally Healy وهي خبيرة بريطانية عملت مع حسن شيخ في فترتين كونه شخصية مخلصة ومتدينة بامتياز، ويثق في قوة الشعب الصومالي وقدرته على التعافي والنهوض مرة أخرى[2]. وفي خلال حوار أجرته شبكة الشاهد مع الرئيس الجديد قبيل انتخابه اعتبر نفسه شخصية توافقية للجميع قائلا “أما بخصوص انتمائي فأعتقد أنني مواطن صومالي، ولست عضوا في حركة إسلامية، كما أنني لست جزءاً من مشاريع قبلية وأعتبر نفسي القاسم المشترك بين الجميع، فالإسلاميون والقبليون والعلمانيون كلهم شركاؤنا في حماية مصالح الوطن”[3]  ولا شك أن هذا يمثل نقطة قوة للرئيس الجديد إذا ما ترجمت إلى حيز الأفعال.

• الربيع العربي سينعكس إيجاباً على المنطقة، بإلقائه بظلال من الحرية السياسية، فهناك شبه توافق كامل بين المكونات السياسية الصومالية بتجاوز المرحلة العشائرية، والدخول في عصر التكتلات السياسية القائمة على نظام الأحزاب السياسية، والرئيس الحالي قادر على خلق علاقات تفاهم مع الحركات الإسلامية التي تتولى زمام أمور بلدان الثورة العربية، مما سيؤدي بدوره إلى استقرار الصومال سياسياً. لكن هذه العلاقة يجب ان لا تزعج الطيف الإفريقي خاصة إثيوبيا التي دائما يتقاطع دورها مع الدور المصري، وفي ظل مصر الثورة ونهم القادة الجدد لاستعادة الدور المصري في إفريقيا فقد يؤدي ذلك إلى اصطدام المشروعين المصري والإثيوبي، وتغليبا للمصلحة الصومالية –التي يجب أن تكون فوق كل المصالح- لا بد من خلق توازن في هذه العلاقة والابتعاد عن تقريب طرف واستبعاد طرف آخر.

• غياب رموز سياسية في منطقة القرن طالما اعتبرها الصوماليون عقبة كؤود أمام تحقيق الاستقرار السياسي مثل مليس زيناوي رئيس الوزراء الإيثوبي الراحل، ويتوقع أن يفتح موته باب السلام على مصراعيه، ويؤدي إلى انسجام بين الحكومة الحالية ونظام أديس أبابا، أو على الأقل سينشغل النظام الإيثوبي في الفترة المقبلة بملفاته الداخلية، وهي فرصة مواتية أمام حسن شيخ محمود.

• اسدال الستار على مرحلة الحكومات الانتقالية ستخلق أيضا فرصة للقيادة الجديدة، وذلك أن الحكومة الجديدة السابقة ستتمتع بشخصية وأهلية قانونية كاملة في مجالات عقد الاتفاقيات والمعاهدات مع الدول والمنظمات الدولية على عكس الحكومات الانتقالية التي كانت مكبلة باستحقاقات كونها انتقاليات منقوصة الأهلية في القانون الدولي.

التحديات الصعبة

ستواجه القيادة الجديدة صعوبات وتحديات كثيرة من أهمها ما يلي:

1. التحدي الأمني، إن الاستحقاق الأمني يمثل أصعب تحدي ينتظر الرئيس الجديد باتفاق المراقبين، كي يتمكن الصومال من العودة إلى حظيرة الأسرة الدولية وينفتح عليه المجتمع الدولي ويكون متصلا بالعالم الخارجي من خلال استقبال البعثات الدبلوماسية الدولية من مختلف دول الإقليم والقارة والعالم العربي ودول العالم الأخرى وفي ذلك أهم مؤشرات الاستقرار الأمني والذي سيكون مقدمة لعملية تنموية طويلة الأمد لا يمكن أن يشهدها الصومال دون استقرار الأوضاع الأمنية فيه.

صحيح أن الرئيس الصومالي السابق شيخ شريف استطاع في عامه الأخير معالجة بعض من مشاكل الملف الأمني عبر مساعدة مركزة من قبل الاتحاد الأفريقي ودول الجوار الصومالي في عملية توجيه المجهود في محاربة حركة الشباب العدو الأول لأي عملية سياسية في الصومال، حيث هزمت الحركة في مقديشو العاصمة ومعظم المدن الصومالية لينحصر نفوذها في مناطق أقصى الجنوب الصومالي، لكن عدم وجود جيش وطني في البلاد يستطيع الذود عنها وقوى شرطة مدربة ومجهزة قادرة على ضبط الأمن الداخلي يجعل مهمة الحكومة صعبة للغاية، وبالتالي ستظل مقاليد الأمور بيد قوات حفظ السلام الإفريقية، وهو أمر ربما لا يدوم طويلا بسبب الخسائر العسكرية التي تمنى بها هذه القوات من ناحية، أو بسبب غياب الدعم اللوجيستي لها من ناحية أخرى. كل ما لدى الحكومة من قوى صومالية هي عبارة عن توليفات هشة من أفراد شرطة سابقين وأعضاء جدد تلقوا بعض التدريبات في دول الجوار، ومليشيات عشائرية انضوت تحت لوء شرطة الحكومة أو الجيش الذين ينقصهم الانتماء الوطني مما يعطي فرصة لحركة الشباب لبقائها عنصرا يؤثر سلبا على مجريات الأحداث من خلال ما تقوم به من هجمات خاطفة هنا وهناك في العاصمة مقديشو حيث كان آخر هجماتها اغتيال أحد أعضاء البرلمان أمام منزله في حي وابرى جنوب العاصمة والهجوم المروع الذي استهدف أحد المقاهي وأسفر عن قتل ما لا يقل عن خمسة وعشرين شخصا من بينهم ثلاث صحفيين وعشرات الجرحى وقبلها شن هجوم قصف بصواريخ هاون على أحياء من العاصمة والمحاولة الفاشلة لاغتيال الرئيس الصومالي الجديد في العاصمة بعد يومين فقط من انتخابه. ومدى نجاح الرئيس الجديد في معالجة إشكالية ملف الأمني المتمثل بإنهاء التمرد المسلح لحركة الشباب وبناء جيش وشرطة سيكون له انعكاس إيجابي على ملفات أخرى مثل إعادة الإعمار وعودة النازحين وترسيخ أسس دولة ديمقراطية.

2. العلاقة مع جمهورية أرض الصومال والإدارات المحليةأيضا ستمثل تحديا لمساعي القيادة الجديدة على الحفاظ على وحدة الصومال أرضا وشعبا تحت مظلة الوطن الواحد، حيث لا تزال ما تعرف بجمهورية أرض الصومال تدعو إلى الاعتراف بانفصالها من طرف واحد ولم يترك قادة أرض الصومال بابا الا وطرقوه لانتزاع الاعتراف من الأسرة الدولية، لكن كل المنظمات الفاعلة في المجتمع الدولي كالأمم المتحدة والجامعة العربية والاتحاد الأفريقي والإيغاد والاتحاد الأوروبي وغيرها ما زالت تتمسك بوحدة الصومال[4].

وكذلك الإدارات المحلية التي تنادي باللامركزية تمثل تحديا آخر للرئيس الجديد حسب ما يذهب إليه الكاتب الصومالي فيصل روبلى في مقاله تحت عنوان: الرئيس الجديد، فرص وتحديات[5]، بحكم أن التعامل مع هـذه الإدارات يحتاج من الرئيس الجديد تبني بعض الحيطة، فمن جهة الحوار معها وكسب تأييدها ضروري لأي مصالحة جادة وبناء دولة شراكة وطنية و الرضوخ لمحاولاتهم الابتزازية مثل تعاملهم مع الحكومة المركزية كدول ذات صلاحيات سيادية أمر غير مقبول ولا يخدم مصلحة البلاد من جهة أخرى. وهذه الإدارات غير متساوية في الشرعية، بعض الإدارات لا تتمتع بشرعية تذكر من حيث الوجود على الأرض والصورة غير واضحة فيما يتعلق ببرامجها وأهدافها، وهناك إدارات قوية تتمتع باعتراف واقعي من المجتمع الدولي مثل بونتلاند وجلمدغ وكانا من موقعي عملية خارطة الطريق الأمر الذي يحتم التواصل معهما أكثر من غيرهما لما تمليه ظروف المرحلة ووفق المرجعية الدستورية.

3. الحوار مع حركة الشباب، وذلك عبر منهج وفاقي مخلص في المرحلة الراهنة، ذلك أن الأوضاع الداخلية في بلد يراد أن يخرج من ويلات الحروب الأهلية في ظل معارضة مسلحة تستدعي خطابا سياسيا أكثر وفاقية، والتحاور بشفافية مع حركة الشباب التي هي أكبر فصيل مسلح ضد الحكومة حتى الآن وتسيطر على أجزاء في وسط وجنوب الصومال وما زالت قادرة على اعتماد تكتيكات حرب العصابات وشن هجمات خاطفة في العاصمة وغيرها من المدن الرئيسية التي تقع تحت سيطرة الحكومة، الأمر الذي لا ينصب لصالح الحكومة الصومالية.

صحيح أن حركة الشباب أعلنت رفضها لنتائج الانتخابات الرئاسية الصومالية التي تمخضت عن فوز حسن شيخ محمود واصفة إياها بأنها خدعة من الغرب لتعزيز مصالحه الاقتصادية والإستراتيجية في الصومال حسب قولها. ووصفوا الرئيس الجديد حسن شيخ محمود بالخائن، وتهديدهم بمواصلة حربهم لجعل الصومال دولة إسلامية. لكن يبدو أن دعوات الرئيس الجديد بالحوار وإن لم تجد أذنا صاغية لدى قادة حركة الشباب إلا أن إعلان انشقاق الحزب الإسلامي الذي سبق أن انضوى تحت راية الشباب واستعداهم للتفاوض مع كل من يسعى لمصلحة الأمة الصومالية حسب ما جاء في بيانهم، إضافة إلى ما تناقلته وسائل الإعلام من انشقاق عناصر من مسلحي الشباب واستسلامهم إلى الجيش الحكومي وقوات حفظ السلام الإفريقية التي تضيق الخناق على مدينة جوهر، حاضرة إقليم شبيلى الوسطى ربما تمثل بداية لتململ كبير بدأ يدب في صفوف بعض مسلحي الحركة وقادتها لفك الارتباط مع العنف المسلح منتهزة فرصة الحوار الذي قدمها الرئيس الجديد وسط الضغوط العسكرية ضدها، وغياب شيخ شريف الذي كان خصما لدودا لبعض رموز العنف على خلفية أنه اختطف ثمار المقاومة أيام الاحتلال الإثيوبي للوصول إلى السلطة، وعلى هذا الأساس ربما سنرى انشقاق شخصيات مهمة مثل حسن طاهر عويس وبعض المعتدلين من الحركة في القريب العاجل ولا سيما في ظل أنباء غير مؤكدة تحدثت عن وساطات قطرية تجرى وراء الكواليس بين الحكومة وبعض قادة حركة الشباب.

4. الفساد المستشري والوضع الاقتصادي المتردي، والذي سيجعل البلاد تابعة كلية للجهات المانحة ذات أجندات قد لا تنسجم مع توجهات الحكومة مما سيضع استقلالية مواقف الحكومة وسيادتها في محك. الجهات الغربية المانحة هي التي تتولى دفع رواتب أعضاء البرلمان وتجهيز المكاتب الحكومية وحتى رواتب الشرطة، إضافة إلى تقديم الدعم المالي واللوجستي لقوات حفظ السلام (أميصوم) العاملة في البلد. أضف إلى أن البرامج التنموية والإغاثية تأتي كلها من الخارج مما يجعل الحكومة تعتمد كليا على المساعدة الخارجية حتى في أبسط الخدمات وهو ما ينذر بالمخاطرة في ظل تراجع الاقتصاديات العالمية، ولا سيما الأوروبية والأمريكية وهما كبرى الجهات المانحة للصومال، الأمر الذي قد يفضي إلى توقف أو تراجع المساعدات المقدمة على حين غرة ودون سابق إنذار، ومن ثم انهيار الحكومة الصومالية ومؤسساتها الهشة. ولهذا فمن الواضح أن استعادة هيبة الدولة ومكانتها وامتلاكها لقرارها يتطلب استقلالها الكامل عن الدعم الخارجي على المستويات الأساسية ولا سيما دفع رواتب موظفيها من الجيش والشرطة والبرلمان وغيرهم، ولا يمكن أن تحقق الحكومة ذلك دون إصلاح النظام الضريبي بتفعيل جباية الضرائب بطريقة متنظمة قادرة على أن تدر في خزانة الدولة وتكفي حاجات الحكومة الأساسية. وذلك أن الحكومة السابقة لم تستطع جباية الضرائب على وجه المطلوب في الميناء والمرافق الأخرى تحت إدارتها بسبب الفساد المستشري والإعفاءات الضريبية لكسب ولاءات بعض رجال الأعمال وضمان دعمهم ما أدّى إلى عدم إعادة الخدمات والمؤسّسات العامة.

أما الفساد المستشري فهو يمثل ناقوس خطر يحتاج من الرئيس الجديد وحكومته خطوة جادة لوضع حد له. والإشارة إلى الفساد المالي المتفاقم وردت في معظم الكتابات التي عالجت موضوع التحديات أمام الحكومة، يقول الصحفي الصومالي الشهير عبد الرحمن عينتى في مقال له بالانجليزية تحت عنوان : “الرئيس الجديد مؤشر للتغيير والتحدي”[6]، مسألة مكافحة الفساد وإعلان الحرب عليه أصعب مهام الرئيس الجديد، وأكبر تحد أخفق في معالجته من سبقه من الحكومات، مشيرا إلى التقرير الذي أصدرته مجموعة المراقبة الدولية التابعة للأمم المتحدة في منتصف يوليو الماضي هذا العام، والذي يشير إلى تورط شيخ شريف، وكل من رئيس البرلمان شريف حسن شيخ آدم، ورئيس الوزراء، عبدالولي محمد، فضلا عن قيادات سابقة، من بينهم رئيس الوزراء السابق محمد عبدالله فرماجو، في تهم فساد مالي تبلغ 170 مليون دولار من الدخل المحلي، ومساعدات مالية من دول عربية ذهبت إلى حساباتهم الخاصة، إلى حد اختلاس ثماني دولارات من كل عشرة دولارات قدمت كمساعدة للصومال !!! (أي ما يعادل 80% من المساعدات المقدمة). وأكد عينتى أنه يجب على الرئيس الجديد تشكيل لجنة مكافحة الفساد وتمكينها بإعطائها الصلاحييات القانونية والسياسية والمالية اللازمة لمزاولة المهام المنوطة بها لاقتلاع ظاهرة الفساد التي تنخر في مفاصل القطاعات الحكومية[7]. ويقول الباحث الأكاديمي بشير عبد القادر معلم قي مقال له تحت عنوان: التحديات الماثلة أمام الحكومة الوطنية الجديدة في الصومال، إنه يجب على الحكومة محاربة الفساد المالى والإداري واستغلال ثروات الوطن في مصالح خاصة أو طائفية من خلال وضع نظام صلب للرقابة المالية و الإدارية وعدم التساهل والتسامح مع المفسدين[8].

5. العلاقة مع الخارج، تمثل أيضا تحديا للرئيس الجديد حسب ما يذهب إليه الباحث المصري المتخصص في الشؤون الإفريقية قي مقال له تحت عنوان: استحقاقات صعبة: قراءة في نتائج الانتخابات الرئاسية في الصومال[9]، لاسيما ما يتعلق بإثيوبيا وكينيا اللتين لم تقتصرا على التدخل السياسي في شئون البلاد فقط خلال حكم شريف، ولكن قامتا أيضا بالتدخل العسكري من خلال قواتهما المسلحة للقضاء على حركة الشباب المجاهدين. وبالتالي، فإن السؤال هو: هل سيتخذ الرئيس الجديد خطوات تصعيدية ضدهما، لاسيما في ظل الظروف الداخلية التي تمر بهما كلتاهما “رحيل زيناوي، الاضطرابات الإثنية في كينيا”، أم سيستمر على نهج سلفه؟ لكن من الواضح أن الرئيس الجديد يحتاج إلى تبني نظرة واقعية في علاقته مع الخارج تتطلب التعامل بشكل واقعي، وإيجابي، سواء مع دول الجوار، والمحيط العربي والإسلامي، أو مع الدول الغربية وسيكون عليه تحقيق إنجاز سياسي في السنوات الأربع القادمة في هذا المضمار، والتعامل مع العالم بحنكة وحسـاسية، حفاظاً على مصالح الدولة ومراعاة لشعور الرأي العام.

التوصيات

من خلال قراءتنا لاستحقاقات المرحلة الراهنة والمهام الصعبة أمام القيادة الجديدة، نرى أن اتخاد الخطوات التالية قد تكون ضمانة نجاح للحكومة القادة:

• العمل على إعادة هيبة الدولة والنظام من خلال بناء جيش صومالي موحد ومجهز بالتدريب اللازم والعتاد ومتسلح بعقيدة وطنية و يشمل كافة المكونات الصومالية من خلال استدعاء أعضاء وضباط الجيش الصومالي السابق في عملية بناء القوات الصومالية الجديدة نظرا لخبراتهم في المجال العسكري والتدريب.

• العمل على إجراء حوار مع الشباب بروح وطنية ونية خالصة بعيدا عن المؤثرات الخارجية التي تنظر لمشكلة الشباب من منظور أمني استئصالي يؤدي إلى محاربة الحرائق بحرائق أكثر، والإيمان بأن الشباب مهما اختلفنا معهم هم من أبناء البلد ولهم حق تلبية مطالبهم وإقناعهم ما أمكن باستدراجهم عبر وساطات عشائرية، ووساطة دول إسلامية في سياق حوار وطني مخلص ووفقا لرؤية قومية وببعد نظر سياسي حكيم.

• التعامل بشفافية مطلقة، شفافية المشاركة بالنجاحات والفشل والمصاعب، يجب أن يعلم كل مواطن كيف تدار الدولة، وما هي الصراعات الدائرة، وما هي المصاعب التي تواجهها الحكومة، وكيف تنوي حل هذه المصاعب، جلسات البرلمان ومجلس الوزراء يجب أن تتم على الهواء مباشرة، لكي يقطع الطريق على المزايدات والضغوطات التي تحدث في الخفاء وبعيدا عن مراقبة الشعب، ويصبح كل شخص مسئولا عن قوله وفعله، و هذه السياسة هي الواجب اتباعها في ظل الدولة الديمقراطية والشفافية.

• بذل الجهود الصادقة المضنية في اتجاه تحقيق العدالة في توزيع الثروات ومشاريع التنمية بين كافة الأقاليم والمناطق، وتحقيق العدالة والمساواة أيضا بين كافة مواطني الدولة، في أروقة أجهزة القضاء وسيادة القانون وصولا إلى رفع راية العدل خفاقة فوق أرجائها التي لن ولم تستقيم بدونه شأن هذه الأمة؛ من خلال السعي وراء إنصاف المظلوم ورد المظالم إلى أهلها بإحقاق الحق، ونصرة الضعيف على القوي، وتحقيق المساواة بين القوي والضعيف والغني والفقير، ولا تحتاج سوى ذلك النوع من الإرادة والعزم، ومن ثم الحزم، مما هو ضمانة أكيدة وحقيقية لبناء دولة جديدة في االبلد مفرداتها القانون وسيادة الدولة والشراكة الوطنية.

• العمل على الوصول لاكتفاء ذاتي في المستويات الأساسية من خلال تفعيل جباية الضرائب بطريقة منتظمة وتحت آليات محاسبة دقيقة تؤدي إلى صرفها في دفع الرواتب الشهرية للشرطة والموظفين وإعادة تشغيل الخدمات الأساسية من الماء والكهرباء على الأقل في المدى القريب.

• التواصل بالحوار مع أرض الصومال، بحكمة وعبر رؤية توافقية غير منفرة وجاذبة وتقديم ما أمكن من تنازلات في هذا الخصوص لضمان الوحدة الصومالية وتلبية قدر أكبر من مطالبها خاصة وأن الأجواء تعد مواتية في ظل تهنئة قيادة أرض الصومال للرئيس الصومالي الجديد بفوزه بمنصب الرئاسة، لكن وقبل ذلك أن تتمكن مقديشو من إقناع هرجيسا بجدوى العملية السياسية الجديدة التي تتشكل في الصومال وما ستسفر عنه من نتائج تنعكس على الأرض من استقرار ومصالحة وتنمية اقتصادية واجتماعية.

• العمل على تجنب التناحر والصراع على السلطة وتشكيل دولة كفاءات تتقدمها شخصيات وطنية مشهود لهم بالنزاهة وبعيدين عن غلواء العشائرية والمحسوبية والأنانية و تقييد سلطة القائمين على الحكومة بالقانون، والعمل على استقلال القضاء، وتفعيل طرق محاسبة المسؤولين في ممارساتهم الخاطئة في حق الوطن والمواطن، وتفعيل ثقافة الخضوع للقانون وتنفيذه، وطاعة القانون والدستور من كافة مؤسسات الدولة وأفرادها.

• إعلان الحرب على ظاهرة الفساد المستشري في مفاصل الدوائر الحكومية من خلال تطوير نظام صارم لمحاسبة الفاسدين بتقديمهم للعدالة أمام مرأى ومسمع الشعب، وضمان الشفافية والمحاسبة في إدارة المساعدات والمشاريع التنموية الكبيرة التي تأتي من المانحين وإنفاقها فى أوجهها الصحيحة، وحماية تلك الاموال من الاختلاس والسرقة.

• العمل على إعادة النظر في العلاقة مع الخارج من خلال بناء سياسة خارجية متوازنة تتماشى مع مصلحة الدولة الصومالية واستقلالها في هذا التوقيت الحرج، والابتعاد قدر الإمكان عن كل ما قد يتسبب في خلق صدامات مع دول الجوار لا طائل من ورائها.

الخلاصة

ورغم السيرة الذاتية الناصعة التي يتمتع بها الرئيس الصومالي الجديد وخبرته الطويلة ولنقل “النظرية” في جذور وأسباب النزاع الصومالي على الأقل من موقع قيادي بهذا الوزن، إلا أن المهمة الملقاة على عاتقه الآن وبعد أن جلس على الكرسي الساخن ستكون خير اختبار لتطبيق تلك الخليفة الأكاديمية التي يتمتع بها في مختلف ميادين العمل الاجتماعية والإنسانية والأمنية والسياسية والاقتصادية والتنموية، كما أن الصعوبات والتحديات جمة سواء كان على مستوى استتاب الأمن وتحقيق المصالحة وبناء الاقتصاد ومكافحة الفساد وتبني علاقة متوازنة مع الخارج، ومدى نجاح القيادة الجديدة على تجاوز تلك الصعوبات سيتوقف على تبني رؤية سياسية ثاقبة وإرادة وإخلاص من خلال قراءة واعية وفهم عميق لأبعاد وتجليات المرحلة الراهنة واستغلال الفرص المتاحة بأقصى ما يمكن استغلاله، كي يتمكن حاكم الصومال الجديد من الإمساك بتلابيب العملية السياسية في بلاده.

---------------- هوامش -----------------------
  1. Ken Menkhaus, The Somali Spring. Is the poster child of failed states finally getting its act together? on September 24, 2012 []
  2. .Sally Heally, A new President of Somalia, September 15, 2012 []
  3. حسن مودي عبد الله،  تعرَّف علي أفكار الرئيس الصومالي المنتخب من خلال تصريحاته للشاهد، نشر في شبكة الشاهد في 11 سبتمبر 2012 []
  4. Somalia’s Transition: What Role for Sub-National Entities? Meeting Report, Chatham House, January 2012. []
  5. Faisal Rooble, Somalia’s New President: Issues and Opportunities, on Sept 17, 2012 []
  6. Abdirahman Aynte, Somalia: Appointment Of President Hassan Sheikh Mohamud Signals Change And Challenges on September 11, 2012 []
  7. نفس المصدر []
  8. بشير عبد القادر معلم، التحديات الماثلة أمام الحكومة الوطنية الجديدة في الصومال، نشر في موقع شبكة الشاهد 2012 في 16 سبتمبر 2012 []
  9. د. بدر حسن الشافعي، استحقاقات صعبة: قراءة في نتائج الانتخابات الرئاسية في الصومال، نشر في موقع السياسة الدولية التي تصدر عن مؤسسة الأهرام في 11 سبتمبر 2012 []

3 تعليقات

  1. تتلخص التحديات التي تواجهها القيادة الجديدة للصومال في تحديات البناء، والعلاقات الدولية، والأمن. ولتحقيق الأمن الصومال، لا يكفي فقط المكافحة العسكرية للإرهابيين – حركة الشباب – بل ينبغي تركيز الجهود على تأهيل وإعداد أكبر عدد ممكن من الدعاة والمشايخ المعتدلين في فهمهم للدين، ثم توجيههم نحو توعية شباب الصومال بالفكر الديني السليم الذي يؤكد على البعد عن المغالاة والتطرف، والفهم السليم للجهاد ودواعيه وضوابطه حتى لا ينجرف الشباب ويقعوا في حبائل الإرهابيين الذين هم اكبر تهديد لأمن الصومال.

  2. حسن مودي عبد الله

    شكرا للكاتب … فهذا ملف رائع ودقيق يستحق القراءة أكثر من مرة … ونتمنى أن يستفيد الرئيس من الفرص المتاحة أمامه، كما نرجو أن يتفادى العقبات.. ونسأل الله أن يرزقه بطانة حسنة تعينه على ذلك .. آمين.

  3. شكرا للكاتب وللشاهد لهذه الإطلالة والسبر العميق في اهم تجليات المرحلة المقبلة . الحقيقيقة أن الطريق غير مفروش بالرياحين والإرادة الجديدة يجب ان تكون مستوى المسؤولية والحدث.

%d مدونون معجبون بهذه: