قضية شهر مايو ٢٠١٢: مسودة الدستور الصومالي الجديد – حل أم تجلٍّ لمعضلة

[download id=”38″] [sws_toggle1 title=”استدراك من الكاتب”] إننا نظرًا للمستجدات الأخيرة من انسحاب وفد ولاية «أرض البونت» من المؤتمر الذي كان مزمعًا القيام به مؤخرًا للتصديق على مسودة الدستور في سبيل إقرارها، وما قام به رئيس الولاية من اللجوء إلى النظام الإثيوبي لفرض ما يراه حول الدستور، وتعديل البنود التي لم يكن قد رضي بها، وما تردد من تعديل لبعض مواد المسودة، والتي جرى التعتيم عليها تعتيمًا تامًا، أثار من المخاوف والتساؤلات، ما يجعلنا ننظر للأمر برمته على أنه صفقة تتم بناءًا على إرادة «معادية» لشعبنا وطموحاته وحقوقه وكرامته.

وعليه فإننا نؤكد على أن هذه الدراسة حول مسودة الدستور، إنما هي لمسودة الدستور الصادرة بتاريخ 20/06/2010، والمنشورة في موقع اللجنة على الإنترنت، ولا تمت هذه الدراسة من قريب أو بعيد، لما استجد من تعديلات سرية ومريبة جرت مؤخرًا، مؤكدين إدانتنا لكل عمل من شأنه تسهيل نزع سيادة وطننا وكرامة شعبنا وحقوقه وثرواته، مهما كانت الظروف ومهما كانت المبررات، وعلى ذلك فإننا نتبرأ أمام الله والشعب والتاريخ من تلك التعديلات، ونعدها باطلة بطلانًا لا جدال فيها، ويحق لنا اعتبار أي من مخرجاتها إسقاطًا لشرعية الدستور، الذي رجونا أن يكون طوقا يخرج شعبنا مما هو فيه، رغم كل الهنات والسلبيات التي رصدناها في المسودة.

هذا وقد فاض الكيل وبلغ السيل الزبى، وقد عز الفتق على الراتق، وأسقطت ورقة التوت عن عورة الحكومة الانتقالية وكل الكيانات والجماعات السياسية الصومالية، التي ارتضت في جلها ألا تتجاوز دورها الموغل في العمالة والاستتباع، وقد آن للشعب الصومالي أن يقول كلمته، بعد أن أخرسه الخوف والركون للاستكانة لأربعة عقود طالت وحفرت على صفحة عزته أخاديد العجز والذلة.

والمذهل حقًا البيان الصحفي الذي أصدرته وزارة الداخلية الأمريكية، بتاريخ 04/05/2012، تأييدًا للتهديدات التي وجهها “أصدقاء الصومال” ممثلين بالسفير البريطاني لدى الصومال ومنظمات “الأمم المتحدة” و”الاتحاد الأوروبي” ومنظمة “إيقاد”، لكل من يعارض الدستور وإن كان عضوًا في البرلمان الصومالي.

الباحث: محمود حسن عبدي.

21-مايو 2012 [/sws_toggle1]

المقدمة

اضغط على الصورة للتنزيل

قضية شهر مايو ٢٠١٢: مسودة الدستور الصومالي الجديد - حل أم تجلٍّ لمعضلة (اضغط على الصورة للتنزيل)

لازال السجال حول مسودة الدستور الصومالي مستعرًا، في ظل حالة من الالتباس والغموض، فاتحًا الباب واسعًا أمام موجة عارمة من التكهنات والمخاوف، التي تراكمت لمدة غير قصيرة، منذ طرح المقترح الفيدرالي كحل لأزمة الثقة المزمنة بين أقطاب الشأن السياسي، والعناصر الفاعلة في مركبات الواقع الأمني، يغذي كل ذلك الاستغلال السلبي للعاملين الديني والقبلي، بما لا يتيح أدنى حيز للبحث عن حلول حكيمة، قد تكون داعية للتهدئة داعمة للسلم والاستقرار، في وطن ينوء بالثروات، في حين يئن أبناؤه، من وطأة الفقر والجهل والمرض والموت، والإذلال والاستغلال حيثما حلوا وأينما كانوا.

وعلى الرغم مما لهذا التطور السياسي اللافت من أهمية، فإنه لا يعدوا كونه قمة جبل الجليد بالنسبة للمسألة الصومالية، حاملًا كل ما هو مزمن من أزمتها، وأعراضها المقيمة التي تقود لا محالة، لتبديد الفرصة تلو الأخرى، نظرًا لحالة التآكل الداخلي الناتج عن غياب الرؤية، لدى قطاع واسع من المتصدين للشأن السياسي والميداني.

تعريف الدستور/ Dastuurka :

١- لغويًا:

أ – كما هو واضح فإن اللغويين الصوماليين قد استعاروا المصطلح من إخوتهم العرب الذين استعاروها بدورهم من اللغة الفارسية، ومعناه (الوزير الكبير الذي يرجع إليه في الأمور وأصله الدفتر الذي يجمع فيه قوانين الملك وضوابطه فسمي به الوزير لأن ما فيه معلوم له أو لأنه مثله في الرجوع إليه لأنه في يده أو لأنه لا يفتح إلا عنده)

ب – معنى آخر لكلمة الدستور على أساس إنها كلمة مركبة من كلمتي «دست» وتعني (يد) و»ور» وتعني (صاحب) ويراد بها (قاعدة أساسية يرجع إليها كدفتر الجند أو مجموع قوانين الدولة).كما أن كلمة دستور تعني أيضا بالفارسية (الأساس أو القاعدة أو الإذن أو الترخيص).

٢- الدستور الصومالي في ظل المدلولين الشكلي والموضوعي:

أ- من حيث المدلول الشكلي:

نجد أن الدستور الصومالي الجديد ـ من خلال مسودته ـ استيفاء جميع مستلزمات المدلول الشكلي كالتالي:

  • أنه وثيقة واحدة مكتوبة/غير عرفية.
  • تمت كتابته من قبل جهة معدة خصيصًا للغرض «اللجنة الاستشارية للشؤون الفيدرالية»
  • سيتم إقراره عبر مجلس خاص ممثل لنسبة كبيرة من الشعب الصومالي.
  • يبين شكل الحكم والسلطات.
  • إلا أن يخرج في بعض فصول عن حصريته في وضع القواعد الدستورية، إذ يستغرق بعض الشيء في مسائل مثيرة للجدل حتمًا كالتجنيس والمواطنة.

ب – من حيث المدلول الموضوعي

نجد أن الدستور الصومالي قد استوفى دون شك كافة عناصر المدلول الموضوعي.

الدستور الصومالي ومبدأ سمو الدستور

حين نأخذ في الاعتبار حقيقة ان الشعب الصومالي كله، شعب مسلم على مذهب واحد، فلا شك أن يصطدم إيمانه التام بكمال دين الله الموجب للإيمان التام كذلك بكمال شريعته، مع عمومية مبدأ سمو الدستور، فالله سبحانه وتعالى يقول : (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا).

فإننا نجد بأن اللجنة المعدة لمسودة الدستور، حاولت تلافي ذلك الإشكال بإضافة عدة فقرات تفصح عن بطلان أي فصل أومادة أو فقرة مخالفة للشريعة، سواءًا في الدستور أو ما سيأتي من بعده من قوانين وتشريعات، واجتهدت لتحويل ذلك الأمر إلى تناقض شكلي، محيلة نقاشه ودراسته لما سينبثق لاحقًا من السلطة التشريعية والتنفيذية من قوانين ولوائح ونظم كما في الفقرة الأولى من المادة الأولى والفقرة الثالثة من المادة الثانية ويعود المشرعون يؤكدون على ذلك في الفقرة الأولى من المادة الثالثة.

وبذلك تكون اللجنة قد اجتهدت في حصر سمو الدستور، على ما دونه من قوانين ونظم ولوائح وضعية، دون أن تمس بتنزيه الشريعة في سموها الأصيل، ليكون الدستور مقياس صلاح القوانين ومشروعيتها، وتكون الشريعة بدورها مقياس صلاح الدستور وشرعيته وكذلك كل ما دونه من قوانين ونظم وضعية.

وتصح بذلك في ظل عقيدة الشعب المسلم هيمنة الدستور، على الحاكم والمحكوم، وعلى سائر القوانين التي تصدرها، السلطات المخولة من قبله بالتشريع، وآليات تطبيق القوانين، ووجوب انصياع السلطة الحاكمة والشعب ـ افرادًا وفئات ـ كذلك لحدود الشرعية التي يصوغها الدستور، ويكون أي خروج عن تلك الحدود مخلًا بالشرعية، مستوجبًا حين ذاك للمساءلة والمحاكمة والعقاب.

وينص الدستور على سموه الموضوعي والشكلي كما في المادة الثالثة جملة وإحالتها للفصل العاشر، و في المادة المائة والحادية والسبعين من الفصل السادس عشر، ويعود الدستور للتأكيد على ذلك السمو في الفرتين الأولى والثانية من المادة الحادية والأربعين بعد المائة.

الظروف المحيطة بطرح مسودة الدستور

الوضع الداخلي:

تحلل الدولة الصومالية

مما لا يخفى على كل ذي وعي وبصر، أن الصومال اليوم دولة غير ذات سيادة، رازحة بين مطرقة الاحتلال وسندان الانفصال، فالصومال ومنذ فشل الحوار بين قطبي الحرب الأهلية «عيديد – علي مهدي» مطلع التسعينيات، إثر إسقاط الجبهات الشعبية المسلحة للنظام الدكتاتوري، واستعار القتال في وسط وجنوب البلاد، قد مهّد تمامًا لإعلان «الصومال البريطاني السابق/أرض الصومال» أحد شريكي الوحدة تراجعه عن الوحدة، في محاولة لعلاج الجراحات الغائرة التي خلفتها الوحدة، من إبادات وتدمير مدن وتشريد لمئات الآلاف.

وقد تلا ذلك بعد بضع سنوات قيام دولة «أرض البونت/ بونتلاند»، في شمال الصومالي الإيطالي السابق، في سعي لمنع وصول حالة الفوضى والتناحر الأعمى إلى الشمال من مدينة «جالكعيو».

الاحتلال والوجود الأجنبي

كان التأثير الأجنبي جليًا في الشأن الصومالي، منذ ان اعتمد كلٌّ من النظامين الدكتاتوريين في إثيوبيا والصومال، سياسية دعم المعارضات المناوئة لكل منهما، في تفعيل صريح لمبدأ «عدو عدوي صديقي»، ما قاد في نهاية الأمر لبلوغ الجبهات المسلحة قدرًا كبيرًا من القوة، ساهم بالتعجيل في سقوط النظامين، وقد يكون التدخل الإثيوبي المبكر في دعم الجنرال «عبدالله يوسف أحمد»، بعد الانقلاب الفاشل سنة 1978، إثر هزيمة الجيش الصومالي على يد حلف “واروسو”، وتوغل مليشيات (SSDF) التي كان يقودها الجنرالبدعم إثيوبي، وما تلا ذلك من اشتباك المليشيات الصومالية، مع حلفائها من الإثيوبيين إثر رفعهم العلم الإثيوبي على التراب الصومالي، ووقوع الجنرال في الأسر وتعرضه للسجن، ما كان دليلًا على نية إثيوبية مبيتة، تتطلع إلى من يقوم بتمرير أجندتها في الداخل الصومالي.

ولم يمض ربع قرن حتى تحقق ذلك على يد الجنرال “عبدالله يوسف” ذاته، إذ وجد نفسه في موقف لا يُحسد عليه، بعد أن خلف ولاية “أرض البونت” التي كان يحكمها وراءه، محرقًا سفن العودة، في سبيل تحقيق حلمه العزيز في ترؤس الدولة، ولكن كان لسكان الجنوب رأي آخر، فقد كان بلغ بهم السأم حدًا لا يُطاق، ممن غدوا طاقم حكومة “يوسف” وعمادها، من أمراء الحرب والمرتزقة وقطاع الطرق، فقامت حركة المحاكم الإسلامية، كرد فعل اختلط فيه الهم الأمني والديني والقبلي، وتضافرت الظروف لتشكيل موجة عارمة، نجحت دون كبير عناء، في تطهير جنوب البلاد مما استوطنه من انعدام أمن، وفساد أمراء الحرب والمجرمين، ليضيق الخناق على الجنرال المغامر، ويتعرض للحصار في مدينة “بيدوا”، بعد أن فر أقوى حلفائه المدعومين أمريكيًا، إلى كل من “نيروبي” و”أديس أبابا”، فما كان منه إلا أن تجاوز كل محظور أخلاقي وديني ووطني، بأن منح الشرعية لانتهاك سيادة البلد، بالاستنجاد بالجارة اللدود إثيوبيا، بدعم أمريكي من إدارة بوش الصغير.

وعلى الرغم من تكرر الإنتهاكات الإثيوبية، في تواريخ سابقة للتراب الوطني الصومالي، لكن ما قام به الجنرال عبدالله يوسف محمد، كان سابقة مدمرة فتحت الباب واسعًا لانتهاك ما تبقى من وجود الكيان الصومالي، مغيرًا وجه تاريخ شعبنا إلى غير رجعة، مسوغًا بذلك كل الأطروحات السابقة ـ الأقل شأنًا ـ، التي كانت ستؤدي بالضرورة تبديد أي وجود حقيقي ـ مستقبلًا ـ لدولة الصوماليين القوية.

نشأة الطرح الفيدرالي

طرح الحل الفيدرالي على غرار الجارة أثيوبيا كمقاربة لحل الأزمة الصومالية رغم اختلاف الواقع في الدولتين، وجوبه في البداية برفض شديد من معظم المثقفين الصوماليين. ولكن بدا أن هذا هو الحل الذي تريده القوى الدولية والإقليمية، وجرى طرحه مرارا وتصوير أنه الحل الأمثل لما يعانيه الشعب الصومالي من انعدام الثقة بين فئاته. ورحبت به فئات أخرى رأت فيه مخرجا للأزمة. وتم طرح هذا الحل بقوة في مؤتمر” مباغاتي” في كينيا والتي اتهمت أثيوبيا بأنها هي التي كانت تديره وتمسك بخيوطه،وبدأ عدد لا بأس به من المثقفين الوحدويين ـ من حيث المبدا ـ يتراجعون أمام الضغط والحشد القوي من قبل أمراء الحرب وزعماء القبائل الذين رأوا أنهم سيجنون ثمار الفيدرالية، فرحبوابالحل الفيدرالي للمسألة الصومالية، كبديل ضامن للعدالة السياسية والاجتماعية، في ظل نزعات التعصب القبلي الموروثة من العهد الدكتاتوري، ورد الفعل المضاد الداعي لفض الوحدة، كنتيجة للمآسي والجرائم التي لحقتها، وعدم وجود حل سلمي للنزعات المتأصلة، المؤدية بالضرورة للتهميش ـ التلقائي ـ لفئات معينة، في حال تولي أبناء فئات أخرى لأعلى مناصب الدولة المركزية، خاصة أن نظام الجنرال «محمد سياد بري» قد نجح في تدمير كل ثقة ممكنة في مؤسسة الحكم الصومالية، وكذلك أي مبدأ نادت أو ستنادي به، كمكافحة التعصب القبلي، والنهوض بالشعب والحفاظ على تراثه، فتحولت الدولة في عهده لمؤسسة قبلية بحتة، يحدد الانتماء القبلي فيها صلاحيات المسؤول وسلطاته، في خروج على القانون والمصلحة العامة، خاصة وقد تم تعليق الدستور كخطوة أولى تلت الانقلاب العسكري في 21/10/1969.

وعلى الرغم من الترحيب الذي أشرنا إليه، فقد تضاربت الطروحات المحيطة بشكل المؤسسة الفيدرالية الأنسب للبلاد، وعلى أي أسس سيتم تحديد الوحدات الفيدرالية، والتي بإنشائها تحت نظر الدستور الفيدرالي وأثناء صياغته، سيكون ممكنًا ضمان الاستقرار والسلم في شتى مناطق البلاد وأقاليمها.

وقد تكرر فشل الحكومات الانتقالية الوطنية، منذ إعلان حكومة “علي مهدي محمد” بعد فرار الجنرال “محمد سياد بري” من العاصمة، مطاردًا من قبل قوات الجنرال “محمد فارح عيديد” والجبهات المتحالفة، جاء بروز ولاية “أرض البونت/ بونتلاند” كضرورة واقعية للحد من تمدد الفوضى العارمة التي اجتاحت جنوب البلاد، فقد أعلن عن مؤتمر لأبناء المنطقة الشمالية الشرقية من البلاد استمر لثلاثة أشهر، كان أحد أهم مقرراته قيام تلك الولاية 1998، برئاسة الجنرال “عبدالله يوسف أحمد”، الذي ستتقلب به الظروف ليعود بعد بضع سنوات ليقود الولاية من جديد، ومن ثم يتولى رئاسة الصومال، في انتخابات محدودة أتت كمحصلة لمؤتمر نيروبي في شهر أكتوبر من سنة 2004، ويبزغ فجر المرحلة الفيدرالية الغامضة.

وفي محاولة لإمساك العصى من الوسط، ما بين حالة التبعية المباشرة للحكومة المركزية الضعيفة كما في جنوب البلاد، والإعلان الصريح للاستقلال وانتهاء الوحدة كما في حالة “أرض الصومال”، نجح الجنرال “عبدالله يوسف احمد” في خلق حل مبتكر، يمكن المنطقة التي ينتمي إليها، من تجنب البقاء تحت رحمة حكومة انتقالية لا تستطيع حماية نفسها، كما نأى بها ـ أي منطقته ـ من حالة العزلة الدولية التي كانت تعيشها “أرض الصومال” في ظل عدم ظهور أي ملمح مستقبلي للاعتراف الدولي.

فكانت فكرة الفيدرالية الحل الأمثل، للتهيئة لحالة وسط، بين الارتهان بيد حكومات انتقالية ضعيفة، والقطيعة التامة مع الوحدة، هو ما لقي ترحيبًا من أهم أعضاء منظمة “إيقاد” ولاعبيها الرئيسيين إثيوبيا وكينيا، الذين لا تخفى مصلحتهما في وجود جار صومالي ضعيف، غارق في تعقيدات التنافس على النفوذ والسلطات والصلاحيات، بصورة قابلة للضبط على غير ما كان عليه الحال، من صراع مسلح واقتتال، قد يؤدي في أي لحظة لنشأة تحرك قومي، ذي روح دينية يوحد البلد والشعب في برهة من الزمن، كما حدث إبان بروز حركة المحاكم الشرعية /الإسلامية، وما حققته من حلول أمنية وقضائية وازدهار اقتصادي، وإحياء لروح الشعب المسلم الواحد، وما مثله كل ذلك من تهديد لحالة الاسترخاء الذي كانت تعيشه دول الجوار المعادية، بصورة غيرت وجه التاريخ الصومالي، والقرن الإفريقي إلى غير رجعة.

وللإعداد لتلك المرحلة السياسية الجديدة في الصومال، كان لابد من الخروج بوثيقة تضع الخطوط الأولية لما سيكون عليها الحال، باتجاه فدرلة البلاد، فصدرت وثيقة “الميثاق الفيدرالي الانتقالي” وبالإنجليزية “Transitional Federal Charter for the Somali Republic”.

صدور الميثاق الفيدرالي الانتقالي

صدر الميثاق الفيدرالي الانتقالي للجمهورية الصومالية في شهر فبراير/شباط سنة 2004، مكونًا من واحد وسبعين مادة، في أربعة عشر فصلًا وثلاثة اجزاء، محتويًا على مائة وثمانية وتسعين فقرة ومائة وخمسة وأربعين فقرة فرعية، وأربعة جداول تبين مجالات اختصاص الدولة الفيدرالية والحكومات الإقليمية وتقارير عن مؤتمرات المصالحة الست التي تم عقدها في كينيا في الفترة 2002-2003، وقوائم بأسماء وفود مؤتمر نيروبي والقادة السياسيين والمجموعات السياسية المشاركة.
تكمن أهمية الميثاق الفيدرالي الانتقالي، في أنه وضع بشكل لا جدال فيه الخطوط الرئيسية، للعمل الحكومي الفيدرالي، وانبثقت عنه دوائر وهيئات ولجان، استندت عليه في العمل على ترسيخ النظام الفيدرالي في طريقة عملها، رغم غياب الكثير من مستلزمات قيام الدولة الفيدرالية، من حيث محدودية الرقعة الجغرافية التابعة للحكومة الفيدرالية الانتقالية، والاستقلال التام “لأرض الصومال”، عن أي علاقة بما يجري خارج حدودها الشرقية، وممارسة ولاية أرض البونت لحكم ذاتي موسع، لا يعنيها بموجبه أي انصياع لمقررات الحكومية الانتقالية، إلا بما يخدم توجهاتها وظروفها الداخلية، ويسهم في توسيع دورها فيما سيكون عليها الحال في عموم بلاد الصومال في قابل الأيام.

وعلى ذلك فمما لا شك فيه، أن الميثاق الفيدرالي الانتقالي، كان وسيلة لتنظيم العلاقة بين الحكومة الانتقالية، وحكومة ولاية البونت في المقام الأول، ومما رسخ ذلك الاعتقاد غياب أي كيان إداري أو سياسي ذي استقلالية وحدود واضحة، راغب في التعامل مع الحكومة الانتقالية سواء أثناء مؤتمر نيروبي وما تلاه، وحتى وقت قريب، ولاشك في ما تنقله وسائل الإعلام، من تردد ممثلي العشائر القاطنة بأرض البونت، والوفد السياسي المرافق، عن المساهمة في المناشات والتصويت على مسودة الدستور، سوى صدىً لامتعاض رئيس ولاية أرض البونت الحالي “عبدالرحمن شيخ محمد فرولي”، وتنديده بفقرات في الدستور تساوي بين ولاية أرض البونت وغيرها من الولايات الفيدرالية المستحدثة منذ مدة وجيزة كولاية “غلمدق”.

نقد مسودة الدستور

النسخة العربية لمسودة الدستور الصومالي في صفحاتها الثمانية والستين، على 16 فصلًا تحوي ضمنها 179 مادة وقريبًا من 464 فقرة و 232 من الفقرات الفرعية، وأربعة ملاحق سيتم وضع الأول والرابع منها لاحقًا.

مسودة الدستور من حيث الاستحداث والصياغة.

لقد فرضت الظروف الاستثنائية في جنوب البلاد، والإصرار على المضي قدمًا في فدرلة الدولة الصومالية المنهارة، إلى إنشاء اللجنة الاستشارية الفيدرالية، التي تم اختيار أعضائها بالتعيين، عبر اتباع نظام المحاصصة التقليدي سيئة الصيت، وقد تمت مضاعفة أعداد الأعضاء بعد مؤتمر «جيبوتي» الذي تولى فيه الرئيس «شريف شيخ أحمد» منصب رئيس الحكومة الفيدرالية الانتقالية، خلفًا للجنرال «عبدالله يوسف أحمد»، الذي أضطر للتنحي بعد بزوغ نجم حركة الشباب المجاهدين، التي حملت لواء المقاومة ضد الاحتلال الإثيوبي، الذي شرّع لدخوله الجنرال الآنف الذكر.

ومما لاشك فيه أن طريقة اختيار تلك اللجنة، التي يفترض بها الاضطلاع بتلك المهمة الثقيلة والتاريخية، رغم كونها مشكلة من أبناء معظم المكونات الصومالية، جعلها لا ترقى بأي حال من الأحوال، إلى اعتبارها لجنة منتخبة قد تكون في التئامها بادرة لخطى ثابتة، تتجه وإن ببطء دون تعثر نحو تأسيس نواة للقانون الصومالي الأعلى، وأساسٍ ثابتٍ لإقامة دولة المؤسسات الديقراطية، القادرة على تهدئة المخاوف التي تعصف بأفئدة أبناء الوطن، وتقود للخروج التدريجي من حالة التنافر المزمن، عبر منح الضمانات للجميع بالعدالة والمساواة والحماية.

وليس كل ذلك سوى ما يدفع الكثيرين من أبناء الشعب والمتابعين، إلى طرح التساؤل حول جدوى كل تلك البلبلة، والنفقات التي سيتم استجداؤها، إن كان الوضع بالأساس لا يسمح بالقيام بتلك المهمة كما يجب، مع توفر البديل ممثلًا بالدستور الصومالي الأول، الذي بالإمكان أن تجرى عليه ما هو ضروري من تعديلات محدودة، لتحديثه ومواءمته مع الوقائع الجديدة، بالحد الأدنى من الجهد ودون الحاجة لتمويل أجنبي، أو تدخل خارجي أو إملاءات من دول الجوار المعلومة الأهداف.

مسودة الدستور كإنجاز.

خرجت مسودة الدستور الجديد، كوثيقة تاريخية ذات أهمية قصوى، ومؤسسة لمرحلة مفصلية في تاريخ شعبنا الصومالي، فلا شك أنها كانت إنجازًا هائلًا يستحق كل التقدير، لفريق جاد ومثابر من الرجال والنساء الصوماليين، من حيث حجم العمل الذي تم تحقيقه في ظروف أقل ما يمكن وصفها به أنها معرقلة ومعيقة، مبرزة شجاعة الإنسان الصومالي وعزمه الماضي، وقدرته على تجاوز كل العقبات والخلافات، في سبيل الهدف الواحد والسامي، وهو الانتقال بشعبنا ـ رغم الظروف ـ إلى حيث النور خارج نفق الخوف وانعدام الثقة االذين لازماه لأكثر من ربع قرن.

لقد خرجت مسودة الدستور التي بين أيدينا، كمحاولة لإعادة احترام القانون، وإحياء روح المواطنة التي تتوزان فيها الحقوق والواجبات، بعد أن تعرضت كل تلك القيم لضربة في الصميم، منذ تعليق الدستور الأول إثر الانقلاب العسكري في أكتوبر 1969، وما تلاه من كوارث ونكبات، قادتنا إلى ما يجب أن يخرج منه شعبنا، عبر احتضان القانون والمساهمة في صياغته، والمساهمة كذلك في ترشيده وضعًا وتطبيقًا.

ولأننا ممتنون لرجال ونساء بذلوا كل ذلك العمل الرائع، وشاكرون لجهدهم غاية الامتنان والشكر، فإن أقل ما يمكننا أن نقوم به، بأن نتقبل عملهم الرائع هذا بأرواح سعيدة، تسمو فوق ما ران على القلوب من مشاعر غير إيجابية، بعد عقود من التجارب المؤلمة.

إننا اليوم من منطلق احتفائنا بالجهد الذي أدى لظهور مسودة الدستور، المزمع التصويت عليها للإقرار، سنقوم بخطوة أخرى تجاهها، ملتزمين بواجبنا في معرفة حقوقنا، ساعين لأن نضيف شيئًا إلى جهود من اضطلع بمهمة صياغته، بأن نتفحصه ونعطيه حقه من الاهتمام والإشادة والنقد البناء، محاولين أن نكون جسرًا بين النص، وبين أبناء شعبنا، لإثارة نقاش يكون إضافة معرفية، قد تفيدنا في قادم الأيام كمرجع، يمكن العودة إليه لفهم النص وما أحاط به من ظروف وملابسات، كخطوة مساعدة للتقدم الهادئ الذي يحققه شعبنا وأبناؤه، بتراكم الخبرات يومًا بعد يوم.

ونحن على الرغم من كل ذلك، لسنا بصدد منح أي شكل من أشكال الشرعية والتأييد، لكل ما أحاط ويحيط بصياغة مسودة الدستور، من ملابسات سياسية وأمنية وانتهاكات للسيادة الوطنية، ولحرمة القيم وتجاوز لمقتضيات الشرع، وما يحمله كل ذلك من انتقاص من حقوق شعبنا، وهدر لكرامة الإنسان الصومالي، وتهديد لمعتقده وثروته ووجوده.

مآخذ على مواد في مسودة الدستور الجديد

لغة مسودة الدستور

تعاني مسودة الدستور من مشاكل لغوية خطيرة للغاية، تجعل إمكانية تحولها لمصدر ثر للتناقضات والمشاكل، إمكانية قائمة بقوة، بما تجعله في متناول مفسري النص ذوي المصالح المتضاربة، من إمكانيات الاختلاف ذي الأساس المنطقي، بما ينذر بتناقض كبير في الاجتهادات، والتأويلات ليقود في النهاية إلى تعطل الدولة الفيدرالية، نظرًا لوجود خلل بنيوي، في نص القانون السيد والوحيد، الذي من المفترض به أن يفصل في ما قد يحدث من منازعات سياسية وسيادية، وسلطوية بين الولايات الإقليمية فيما بينها، وكذلك بينها وبين الدولة الفيدرالية.

فتعدد لغات المسودة يولّد تفاوتًا في الدقة بين النصوص حسب كل لغة، وليس أدل من ذلك على تفاوت أحجام النصوص كل حسب لغته، فنجد أن النص باللغة الصومالية/ماحاتيري 69 صفحة، في حين أنه في اللغة الصومالية/ماي 89 صفحة، أما في النص باللغة العربية فإنه 68 صفحة، فأيها سيكون الفصل في حال تباينت النصوص، وقادت لاختلاف في التفسير؟.

دون أن يغيب عن الأذهان كل تلك الإشارات، التي تبعث بها أسطر المسودة والتقارير الملحقة بها، والصادرة عن اللجنة المكلفة بصياغة المسودة، من أن النص الأصلي الذي صيغ به الدستور إنما كان اللغة الإنجليزية، وتلك اللغة ـ على أهميتها ـ لا تُعتبر بأي حال من الأحوال، إحدى لغتي البلاد الرسميتين، اللغة الصومالية بلهجتيها واللغة العربية، فتنقسم الإشكالات اللغوية إلى عدة مستويات:

  1. إشكال اللغة الأصلية التي تمت صياغة المسودة بها، والتي لا شك بأنها اللغة الإنجليزية، وهو ما يجعلنا ندرك أن بنود المسودة المتعارضة مع دين وتقاليد المجتمع الصومالي، لم تكن سوى نقل حرفي، من دساتير غريبة “أنجلوساكسونية”، وهو أمر لا يليق بأي حال من الأحوال، ويثير حفيظة قطاعات واسعة من الشعب، لتشكيله خطرًا على استقرار المجتمعات، ومستقبله وديمغرافيته، ويمكن رصد ذلك في ما يلي:
  • الفصل الثاني (الجنسية)، هو فصل بجملته مناف لمقتضيات اتباع الشرع، الذي رغم سماحته حدد طبيعة العلاقات بين الأفراد والمجتمع بما يضمن الحماية والرعاية، كما يحفظ العدالة والحقوق.
  • يمكن ملاحظة ترجمة لفظة “حير/ Xeer” الصومالية في التقرير الختامي، فنجد النص العربي يذكر تلك اللفظة “زيير”، بما يعني أنها منقولة إلى العربية من ترجمة غير محترفة للغة الإنجليزية، وإن كان التقرير يعد وسيلة لفهم طريقة عمل اللجنة ومراحله، ووسيلة لفهم بعض محتوايات الدستور ذاته، فإن وجود هفوة بسيطة كتلك، تلقي بظلال شك كبير على آلية تأليف الدستور من ناحية، واللغة التي تم اعتمادها داخليًا لإعداد الدستور، والتي لم تكن ـ كما تبين لنا ـ بأي حال من الأحوال واحدة من أي من اللغتين الرسميتين للبلد.
  • كما أن اللغة المعتمدة في المسودة الصومالية، وهي لم تخل من أخطاء طباعية، تحمل بصمات العجلة في الترجمة من اللغة الأجنبية الأصلية، فبدى النص الحامل لأهم وثيقة قانونية صومالية، ساذجًا إلى حد مخلٍّ، وبعيدًا كل البعد عما تحمله اللغة الصومالية، من غنىً ودقة وفصاحة.

البنود المخلة في مسودة الدستور

الفصل الأول (إعلان الجمهورية):

المادة الثانية الفقرة الثالثة:

تقول المادة (لايجوز إصدار قانون يتعارض مع مبادئ الشريعة الإسلامية).

يفترض نص المادة، إمكانية إصدار لقوانين تتعارض مع الشريعة الإسلامية، من حيث النص الشرعي الصريح، كالعقوبات الجسدية، كحدود السرقة والزنا وتعاطي المسكرات وما في حكمها، نظرًا للسياق الذي تسير عليه مسودة الدستور، من تبنيها الكامل للإعلان الدولي لحقوق الإنسان، فلا يمكن أن نماطل في مسألة تطبيق الشريعة الواضح والرشيد والعملي، ونتعلل بمبادئ الشريعة الإسلامية، وكأن تلك المبادئ التي سيحلوا للبعض اعتبارها تسمية أخرى لـ”مقاصد الشريعة”، قد تخالف الشرع الرباني، فهل يمكن أن تتناقض مقاصد الشريعة الإلهية، مع حكم الشريعة الإلهية، فيما عليه نص صحيح لا اجتهاد فيه ولا رأي؟

إن شعبًا مسلمًا في جملته إن لم نقل كله، يستحق أن ينعم بثمار الديمقراطية، التي تبشر بها مسودة دستور والمجتمع الدولي من ورائها، بأن يتم حكمه صراحة دون مواربة أو تلوٍّ، بشريعة الله التي لا تخيف إلا من لا يعرفها، والتي لا يمكن أن تكون أدنى من حد الكمال، سوى بما لدى من يقوم بتطبيقها من قصور أو تقصير، لتقوم ـ أي الشريعة ـ بدورها في حماية المجتمع وقيمه، مادام الجميع يبذلون كل جهودهم، مسخَّرة للتطبيق الرشيد للشريعة الأكمل.

المادة الثالثة سيادة الدستور.

تطرح مسودة الدستور إشكالية في غاية الخطورة، تهدد المعنى الحقيقي لسيادة الدستور، فعلى الرغم من أن المسودة تلك، تفترض أن سيادة الدستور تستلزم عدم تعديله بعد إقرارها ـ إن تم ـ، على مدى السنوات السبع التالية، متسببة في عرقلة أي قدرة للشعب على تعديله وتصحيح ما يتبين من القصور فيه، فإنها تفتح الباب واسعًا أمام القادة السياسيين للكيانين ، الراغب أحدهما في أن يكون عضوًا في النظام الفيدرالي المزمع إنشاؤه كـ»أرض البونت»، والكيان غير الراغب في أن يكون له شأن بالمشروع الفيدرالي كـ»أرض الصومال»، تعديل البنود ترضية لهم، فكأن ما هو «حرام» على الشعب، «حلال» على مختطفيه، مكافأة لمن يستثمر مخاوفه وخضوعه.

المادة الرابعة الفقرة الثالثة:

تقول المادة (لا يمكن انتهاك سيادة جمهورية الصومال).

بند غاية في الروعة، مالم تقم مسودة الدستور بالمماطلة في التصريح بحق الشعب في الحصول على قانون مطابق للشريعة، ومالم تتناسَ مسودة الدستور تحديد إقليم الدولة، ومالم تجعل حق المواطنة سبيلًا متاحًا لكل عابر وطارئ، ومالم يكن مشروع المسودة، من مولد فدرلته حتى آخر تعديل سيتم إجراؤه عليه، خاضعًا دون شك لمن ينتهك كل سيادة وكرامة وحق لما هو صومالي.

الفصل الثاني (الجنسية)

المادة العاشرة القفرة الأولى:

تقول المادة (يمكن الحصول على الجنسية الصومالية بالميلاد أوالتجنس).

المادة الحادي عشرة الفقرة الأولى:

تقول المادة (الشخص الذي يولد داخل جمهورية الصومال الفيدرالية هو مواطن صومالي بحكم الميلاد).

المادة العاشرة الفقرة الثالثة:

تقول المادة (يجوز لأي مواطن الحصول على الجنسية الصومالية بالميلاد أو التجنس).

المادة الحادية عشرة الفقرة الثالثة:

تقول المادة (تطبق هذه المادة على كافة الأشخاص الذين ولدوا قبل حلول سريان هذا الدستور او تاريخه أو بعده على حد سواء).

المادة الثانية عشرة الفقرة الأولى :

تقول المادة (يحق لمن يتزوج مواطنا او مواطنة يحمل او تحمل الجنسية الصومالية لمدة خمس سنوات على الأقل ان يتقدم بطلب للحصول على الجنسية).

المادة الثانية عشرة الفقرة الثانية:

تقول المادة (يحق لأي طفل من غير مواطني الصومال، تبناه مواطن صومالي التقدم بطلب للحصول على الجنسية الصومالية، ويجوز لأبوي هذا الطفل بالتبني التقدم نيابة عن الطفل بطلب الحصول على الجنسية الصومالية ، كما يجوز لهذا الطفل عند بلوغه الثامنة عشرة التقدم بطلب للحصول على الجنسية).

المادة الثانية عشرة الفقرة الثالثة:

تقول المادة (يحق لأي شخص أقام بصورة قانونية داخل الصومال لمدة خمس سنوات متواصلة على الأقل، واستوفى كافة الشروط التي وضعها البرلمان بهذا الشان ان يطلب الحصول على الجنسية).

المادة الثانية عشرة الفقرة الرابعة:

تقول المادة (فيما يتعلق بالشرط الخاص باستمرار الزواج أوالإقامة لمدة خمس سنوات قبل التقدم بطلب التجنس، يعتد بمدة الزواج أو الإقامة سواء بدات قبل تاريخ سريان هذه الدستور أو في تاريخه أوبعده).

لقد كان الفصل الثاني مثيرًا للجدل بدرجة كبيرة، تجعلنا حقيقة نصعد في النظر فيه ونهبط، مشككين ليس فقط في محتواه، بل في حقيقة كينونة واضعه، فلا يمكن لأحد مدرك لطبيعة الشعب الصومالي ودينه وقيمه، يمكن أن يمارس حرية وضع ما يتعارض مع كل ما سبق، بمنتهى الصفاقة دون أن يكون مجبرًا، أو تم إغراؤه بما لا يمكن رفضه، فلو اخذنا الأمر بمادة مادة نجد التالي:

  1. أن واضع ذلك الفصل لا يدرك فعلًا معنى المواطنة، خاصة في بلد كان الانتساب إليه عبئًا كبيرًا على أبنائه طوال عقدين ونصف، ما حدا ببعض الأقليات إنكار أبنائها التام لانتمائهم للصومال، ومحاولة نفي أي ارتباط لهم بالوطن المنكوب، لتحقيق مصالح آنية واعتبارهم للأرض التي سكنوها لأجيال وأجيال وعاشوا من خيرها وتطبعوا بتقاليدها، مجرد مهجر ومغترب، فهل يستوي هؤلاء ومن لازال يعاني من تمسكه بجنسيته وهويته، سواءًا عن قناعة او اضطرار؟.
  2. أن الشرع الإسلامي والعرف الشعبي، ينسب الولد إلى أبيه لا إلى أمه، أي أنه يأخذ صفته دون جدال، دون ان يعني ذلك استبعادًا لأبناء المرأة من رجل أجنبي، فكما نقول «الخال والد»، وذلك يفرض منح ابن المرأة الصومالية كافة حقوق المواطن، ما عدا الجنسية، على أن ينظم مسألة التجنيس قانون يتم إصداره من البرلمان، لا أن تأخذ المسألة حجمًا أكبر من واقعها، وتصبح مادة في دستور خلا من بنود مصيرية أكثر خطورة وحيوية للشعب الصومالي، وتؤخذ في الاعتبار حالات كاليتم أو انقطاع تواصل الأسرة مع موطن الأب لفترة تجعل عودة الأبناء إلى موطن أبيهم أمرًا غير مناسبٍ إنسانيًا واجتماعيًا.
  3. يفخر الصوماليون في تراثهم الشفوي، بأن أولى معاهداتهم مع الإنجليز تضمنت بندًا يقول «أيما امرأة تحمل تابعية بريطانيا أو أيٍّ من مستعمراتها، فلا يحق لها أن تلد على أرض إقليم القبائل الموقعة، وتكون ملزمة بالتبليغ في حال حدث الحمل، ليتم ترتيب نقلها إلى حيث تلد طفلها خارج أرض الإقليم، وإلا تكون تحت طائلة المساءلة ويمنع تسجيل الطفل في الإقليم، وتُنفى هي وطفلها خارجًا، وعلى حكومة جلالة الملكة التقيد بتطبيق البند على رعاياها ومن في حكمهم»، فهل صوماليو اليوم من حملة الدرجات الجامعية والعليا، أقل وعيًا وبصيرة، في التعامل مع تلك المسألة الحساسة، من شيوخ لم يتجاوزوا في تعليمهم الكتاتيب القرآنية، وهو يرون بأعين رؤوسهم ما يضعه الأجنبي عليهم من ضغوط، لتأخذ الدولة الصومالية شكلًا وهيئة، يمكن من خلالها استغلال الثروات الوطنية بمعزل عن العدالة، وبعيدًا عن احتياجات الشعب وحقوقه.
  4. إن واضع ذلك الفصل جملة، إذ بمنحه الجنسية بمجرد الزواج وإن كان في سالف الزمان، إنما يتعامى عن الحال البائس الذي وصل إليه الصوماليون رجالًا ونساءًا، وما تعرضت له المرأة الصومالية من امتهان واستغلال وجرائم، جعلتها في حالات كثيرة، عرضة لانتهاكات قادتها لاتخاذ قرارات لا تتواءم مع ما تستحقه من تقدير وكرامة، فكيف يمكن والحال كذلك، تعريض المرأة الصومالية للاستغلال، وهي قد تكون في غفلة من أمرها عن ما خبأته الأيام من ثروة وطنية سيتم استخراجها عن قريب؟، وهل يعني هذا البند التفافًا على بنود القانون التي تفرض أن يكون من يتولى عددًا من المناصب الحساسة متزوجًا من امرأة صومالية حصرًا؟، إن بند التجنس بالزواج يفتح بابًا من المشاكل والتعقيدات، لا يملك شعبنا رفاهية التعامل معها، وحياته ومستقبله كله في خطر.
  5. يتجاوز صائغو هذا البند كل الحدود، بأن يجعلو منح الجنسية مسألة بأثر رجعي، أي أنهم بذلك يخالفون القانون وهم يصوغون أعلى قانونٍ في البلاد، فيفتحون باب التجنيس على مصراعيه، لأمم كالإيطاليين والإنجليز ومن رافقهم من أهل شبه القارة الهندية، ممن كانت لهم ادوار في إطالة معاناة شعبنا مع الاستعمار، ناهيك عن الروس الذين قضوا سنين في الصومال كخبراء سوفييت، فهل يرغب واضعوا هذا البند فيما يصوغون أن يضيفوا بندًا جديدًا في «كوتا» البرلمان لأبناء المستعمرين وخدّامهم والسوفييت؟، وهل سيتيح هذا البند كذلك عمال مشاريع النفط وأبنائهم، والعمالة التي ستأتي لتغطية النقص في اليد العاملة في قطاع بناء البنية التحتية من هندوس وبوذيين ومسيحيين ومجوس وعبدة جن وشياطين، ليصبحوا مواطنين لمجرد أنهم بقوا في البلاد ليعملوا ويستلموا رواتبهم لخمس سنين؟.
  6. تخالف المادة الثانية عشرة الشريعة بإباحتها للتبني المحرم شرعًا، وعليه فإن المادة الثانية عشرة باطلة بطلانا لا جدال فيه، بحكم ان «كل ما بني على باطل فهو باطل»

البنود المفقودة من مسودة الدستور

تحديد الإقليم:

إن مقارنة مسودة الدستور بالميثاق الفيدرالي الذي انبثقت عنه «اللجنة الاستشارية الدستورية» الصائغة للمسودة، يكشف لنا مساوئ خطيرة بما يخص النقص المخل، الذي يعتور المسودة التي في سبيل الإقرار، إذ يحدد الميثاق الأراضي الصومالية، التي تكون عليها سيادة الحكومة الصومالية، والتي يعتبر تجاوزها خرقًا للسيادة الوطنية، في المادة الثانية بكامل فقراتها.

في حين أن المادة السابعة من مسودة الدستور تترك الأمور على عواهنها، في استخفاف واضح بحقيقة أن وحدة البلاد وسلامة إقليمها مهدد بشكل لا شك فيه، فتتعامل مع سلامة الإقليم على أنه مسلمة، في حين أن الواقع الصارخ ينطق بغير ذلك.

حتى في حال اعتبار مسلك صاغة المسودة تقليدًا واتباعًا لما سار عليه الدستور الأول للجمهورية الصومالية، فإن تفسير ما نحى إليه الدستور القديم، يكون ممكنًا باعتبار عدم تحديد إقليم البلاد، سعيًا لعدم التشريع للاحتلال الفرنسي والبريطاني الذي منح كلًا من إثيوبيا وكينيا أقاليم صومالية في الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية، فكان عدم ترسيم الحدود الهدف منه عدم السماح بالضياع النهائي للأقاليم المحتلة، فما بالنا اليوم والصومال كله في وارد الضياع؟، ألا يجب التصريح بحدود البلاد بما يضمن بقاء ما تبقى، أم نترك الأمور على عواهنها حتى يقع المحظور.

إن قراءة المادة الثانية من المسودة، تحيلنا على الفور إلى العودة، لتملي المادة المائة والحادية والسبعين، التي تمكننا من تحليل تجاهل صاغة المسودة، لمسألة التصريح بحدود البلاد، فسيادة الدستور المهتوكة والمعروضة على الكيانات المستقلة «الراغبة» لاحظ «الراغبة في الانضمام للفيدرالية، لإجراء ما تراه من تعديلات وحذف ولصق، تنزع الشرعية عن الحكومة الفدرالية، بشكل غير اعتيادي وفج، ولسنا هنا نتحدث عن خروج مكونات الحكومة على الشرع والقانون في مسائل كثيرة، أولها القبول بالوجود الأجنبي، بل نتحدث عن قيام الحكومة الفيدرالية الانتقالية، في هتك ستر نفسها أمام الجميع ودون حياء، حين تخلط خلطًا يكشف ضيق الأفق وحالة اللهاث التي يعيشها أقطابها، فكيف يمكن أن تكون الحكومة الفيدرالية الانتقالية، تحمل على عاتقها شرعية الدولة الصومالية، والضمانة الأدبية لسيادة البلد، في حين تضع التراب الوطني على طاولة القمار السياسي؟.

ولنكون أكثر وضوحًا سنجعل الأمور بالتسلسل التالي، بفرض أن الحكومة الفيدرالية الانتقالية، صادقة في حمل العبء الأدبي لتمثيل دولة الصوماليين، وسيادتهم على كامل أرضهم، فإنه من الأجدر بها عدم طرح مسألة التراب الوطني على طاولة المزايدة السياسية، وأهم تجلّ لصيانة التراب الوطني الدستور، وما يجب أن يتقرر فيه من توصيف الإقليم الصومالي ذي السيادة، وضرورة صيانته.

لكن في حالتنا هذه نجد أن الحكومة الفيدرالية الانتقالية، تتغاضى ممثلة باللجنة الاستشارية الفيدرالية، عن توصيف الإقليم الصومالي في الدستور، بل وتضع الدستور ذاته رهنًا بأطراف مناوئة لوحدة التراب الوطني الصومالي، بما يكون اعترافًا غير متوقع ـ نزل من السماء ـ باستقلال «أرض الصومال»، ويفتح الباب واسعًا أمام «أرض البونت» كذلك للحصول على استقلالها ـ إن شاءت ـ، بناءًا على غياب تحديد للتراب الوطني الصومالي التابع للدولة الفيدرالية القادمة، وبناءًا على كون إنضمامها للدولة الفيدرالية القادمة وما يترافق معه من صلاحيات في تعديل الدستور مسألة محض «اختيارية».

وبذلك تكون الحكومة الفيدرالية الانتقالية، في مسودة دستورها الذي تمت صياغته ـ تحت نظرها ـ على مدى ثمان سنواتٍ، تعطي صك اعتراف ـ فعلي ـ بجمهورية «أرض الصومال»، واعترافًا مسبقًا بجمهورية «أرض البونت» إن رغب قادتها في تغيير صفتها من ولاية إلى جمهورية، بما يمنح من الشرعية لذينك الإقليمين بقدر ما ينزع من الحكومة الفيدرالية الانتقالية ودستورها المقبل على الإقرار.

الدقة في تحديد مواصفات الرئيس:

تقول المادة المعنية وهي الخامسة والتسعين :( يجب ان يكون رئيس الدولة مواطنًا صوماليًا يزيد عمره عن الأربعين عامًا ويتمتع بأقصى درجات الأمانة ويحظى باحترام الأمة جمعاء).

يمكننا بداية استشعار النفس «الأنجلوسكسوني» في الصياغة، فكأنما تمت ترجمتها من اللغة الإنجليزية، ولو تجاوزنا ذلك لما هو أهم، فالرئيس الصومالي بعد ست سنوات من الآن، يمكن أن يكون ـ دون أي مشاكل ـ أحد عمال خط انابيب «طرور- بوصاصو»، ولا بأس بان يكون مجنَّسًا هندوسيًا من «غوجارات»، في شعب صومالي نسبة المسلمين فيه 100%، وليس بالضرورة أن يكون حاصلًا على مؤهل جامعي أو خبرة سياسية أو تمرس في الخدمة العامة، مادام يمكن أن يحظى باحترام الأمة جمعاء، فعن أي امة جمعاء يتحدثون، ولازال الصوماليون يختلفون على أسماء بعض انواع الخبز، اظن ان تلك المادة كانت هدرًا للحبر والأعصاب بحق، ولا يمكننا سوى أن نقتبس من مقال جميل لأحد الكتاب الصوماليين حين يشير إلى “ أن المعلقين يقولون أن الوضع الحالي مصمم سياسيًا لخلق ازمة جديدة”.

التمهيد للمصالحة الشاملة.

لقد كان بينًا غفلة صاغة الدستور، عن العمل على وضع أسس للمصالحة الوطنية، عبر الاستفادة من تجارب بلدان كروندا وبورندي ونيجيريا و جنوب إفريقيا وكمبوديا، دون اللجوء المباشر لمحكمة العدل الدولية، لفتح المجال أمام عامة الشعب، ممن تعرضوا لجرائم ضد الإنسانية، في الحصول على حقهم المنصوص عليه في بنود الدستور والإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يشكل جزءًا لا بأس به من المسودة المزمع إقرارها، في السعي للعدالة والقصاص أو التعويض المادي والأدبي، إلا انه يمكننا أن ندرك دون عناء، ان فتح ذلك الباب امام الشعب واسعًا، سيؤدي إلى انشغال بقايا النظام الدكتاتوري المنهار، والعشرات من أمراء الحرب وقطاع الطرق والمجرمين، الذي لازالوا يشغلون مقاعد في البرلمان وعددًا لا بأس به من المناصب المؤثرة والحساسة في الحكومة الفيدرالية الانتقالية، كان سيشغلهم بل ويهدد مستقبلهم في البقاء لاعبين أساسيين ومؤثرين في أعمال تمزيق الشعب وتفتيت الوطن، وليبقوا ما عن لهم البقاء شوكة في خاصرة الشعب، وغصة في حلق كل من يعلم بأنهم خرجوا في سعيهم خلف المال والسلطة على الله والقانون والإنسانية.

مراجعة الاتفاقيات والمعاهدات غير الدستورية وغير القانونية والمسيئة لسيادة الوطن وحقوق الشعب.

لقد تعرضت أرض الصومال وإنسانه، لانتهاكات لا حصر لها، ولم يكن ليتم ذلك سوى عبر، سماسرة الموت وخونة الضمير الإنساني، فكان لزامًا على مسودة الدستور، التركيز على تلك المسألة تركيزًا يليق بحجمها وخطرها، عبر الإشارة لضرورة التحرك باتجاه تدارك الأمر تخصيصًا، واعتبار أي اتفاقيات موقعة منذ لحظة سقوط النظام، مع أي من الشركات المتعددة الجنسيات، والدول والهيئات معلّقًا وغير شرعي، لحين إنشاء لجان وهيئات تتابع تلك العقود، وتدرس قانونيتها واختصاص الجهة الموقعة، وبناءًا عليه يتم اعتبارها صحيحة وملزمة وقابلة للاستئناف، أو غير شرعية وإجرامية، لتنطلق النيابة العامة في متابعة القضايا المتعلقة بهاـ في المحاكم المحلية والإقليمية والدولية، وعدم التوقف عن المطالبة برد الحقوق، والتعويض المادي والأدبي على الشعب الصومالي، بما يتلاءم مع حجم الخرق للقانون، ومقدار الضرر الذي جلبه على الأفراد والمجتمعات وعموم الشعب، اتفاق من ذاك النوع أيًا كان حجمه أو الجهة المتورطة فيه.

لكن صاغة المسودة على ما يبدو كانوا منشغلين أكثر في تسهيل تجنيس الأجانب، منحهم حقوق المواطنة ـ على أهون سبب ـ، إستكمالًا لما جرى ويجري من مسخ للوطن والمواطنة والوطنية.

ملحق

ملخص لفصول مسودة الدستور ومواده ملحقاته والملاحظات

تحتوي مسودة الدستور الصومالي في صفحاتها الثمانية والستين، على 16 فصلًا يحوي ضمنه 179 مادة وقريبًا من 464 فقرة و 232 من الفقرات الفرعية، وأربعة ملاحق سيتم وضع الأول والرابع منها لاحقًا.

اهم محتويات الدستور حسب الفصول والملاحق:

الفصل الأول (إعلان الجمهورية):

ويتسلسل من المادة الأولى حتى المادة الثامنة؛ يعمد واضعو وثيقة الدستور لتبيان أسس الدستور ومصدر شرعيته، والهدف منه و دين الدولة وسمو الدستور ونوع النظام السياسي المستهدف (دولة نيابية ديمقراطية)، ومحددات االثقافة كاللغات الرسمية والرموز والشعارات الوطنية وصورة عامة عن أراضي الدولة، وتحديدًا لعاصمة بالبلاد.

الفصل الثاني (الجنسية):

ويتسلسل من المادة التاسعة حتى المادة الرابعة عشرة؛ يعمد واضعو الدستور إلى تحديد حقوق المواطن في الجنسية، والحصول عليها والاحتفاظ بها أو التنازل عنها، والتجنيس «الصوملة»، واسقاط الجنسية، والجهة المخولة لإصدار التشريعات النفصيلية بناءًا على ما هو وارد في هذا الفصل والدستور عامة.

الفصل الثالث (الحقوق الأساسية):

ويتسلسل من المادة الخامسة عشرة للمادة السادسة والأربعين، لا يبتعد هذا الفصل عن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان سوى في مسألتي تجريم الردة والتبشير و كذلك تجريم الختان الفرعوني، وتأسيس لجنة/مجلس مستقل لحقوق الإنسان.

الفصل الرابع (واجبات المواطنين نحو الدولة):

كما في المادة السابعة والأربعين؛ فيها يتم تبيان حقوق الوطن على المواطن، ويتم تقديم تلك الواجبات للدولة ممثلة للإرداة الجمعية للشعب وحامية للوطن.

الفصل الخامس (الأرض والممتلكات والبيئة):

ويتسلسل من المادة الثامنة والأربعين حتى المادة الخمسين؛ مفصلًا أساسيات العلاة بأراضي الدولة والتصرف بها والتعامل مع الموارد والاستملاك غير الشرعي وحماية البيئة.

الفصل السادس (تمثيل الشعب):

ويتسلسل من المادة الحادية والخمسين حتى المادة الرابعة والخمسين؛ يبين الفصل الحريات السياسية وحق تأسيس الاحزا وممارسة العمل العام، ويضع نظامًا للتشريع لتلك المسائل.

الفصل السابع (الهيكل الفيدرالي للدولة):

ويتسلسل من المادة الخامسة والخمسين حتى المادة الحادية والسبعين ؛ يضع الخطوط العريضة للنظام الفيدرالي ومستويات السلطة التشريعية والتنفيذية، والتفاوض الدولي، والصلاحيات وتفويضها والفصل بينها والعلاقات بين مستويات السلطة، والنظام القضائي على مستويات الدولة، وأولويات النظم الإدارية في البلاد، و الحالات الإدارية المقترحة للعاصمة الاتحادية وحل المنازعات وحدودها وتأسيس الولايات الجديدة، والانضمام لدولة الصومال.

الفصل الثامن ( البرلمان الفيدرالي) :

ويتسلسل من المادة الثانية والسبعين حتى المادة الثالثة والتسعين؛ يبين شكل البرلمان وغرفتيه ودور كل منهما وعضوية أي من الغرفتين والأهلية للعضوية ونزعها وبدء صلاحية المجلس الجديد، ومهام الأعضاء وتفصيل مهام رئيس مجلس الشعب ونائبه، ومدة ولاية المجلس والجلسات وقواعد حل مجلس الشعب والقواعد الإجرائية والنصب القانونية واتخاذ القرارات و الإجراءات التشريعية، وإقرار القوانين أو ردها أو إحالتها للمحكمة الدستورية، واللجان المنبثقة عن محلس الشعب، وحضور الوزراء و سلطة الإجبار على الحضور للأعضاء، والحصانة وحرية التعبير، ومنصب زعيم المعارضة شروطه ومقتضاياته.

الفصل التاسع (السلطة التنفيذية الفيدرالية):

ويتسلسل من المادة الرابعة والتسعين حتى المادة المائة والثانية عشر؛ وفيه يتراوح الأمر بين خيارين أولهما النظام البرلماني وثانيهما النظام الرئاسي، وتبيان للفروق بين النظامين من حيث مركز الرئيس، وتعاطي المجلس النيابي كسلطة تشريع ورقابة والسلطة التنفيذية ممثلة برئيسها ـ رئيس الدولة ـ والوزراء، ومهام كل من الرئيس ونائبه والوزراء ومجلسهم، والتعامل مع الحلات المتنوعة التي قد ترد كعزل الرئيس او شغور المنصب وما إلى ذلك من تفاصيل غاية في الأهمية.

الفصل العاشر (السلطة القضائية):

ويتسلسل من المادة المائة والثالثة عشر حتى المادة المائة والثامنة والعشرين؛ حول تفاصيل تأسيسية للنظام القضائي، من الجهة المنوط بها القيام بمهام القضاء، واستقلال القضاء وهيكلية السلطة القضائية، ومستويات المحاكم و المخولين للتقاضي أمام المحاكم ومبادئ العدالة القضائية وغيرها.

الفصل الحادي عشر (اللجان الوطنية والمناصب والمؤسسات المستقلة):

ويتسلسل من المادة المائة والتاسعة والعشرين حتى المادة المائة والسابعة والثلاثين؛ فيه شيء من التفصيل حول اللجانو الهيئات والمؤسسات المستقلة، من حيث استقلاليتها وتشكيلها ونصيب المراة في العضوية، والتعيينات و بعض شروط العضوية، ومدة الخدمة ودواعي العزل وجانبٍ من المهام الإلزامية، واللجان والهيئات التي ينص الدستور على تأسيسها وغيرها مما يستلزم تأسيسها قانونًا من السلطة التشريعية.

الفصل الثاني عشر (المصالح الحكومية بكافة مستوياتها):

ممثلًا بالمادتين المائة والثامنة والثلاثين والمائة والتاسعة والثلاثين؛ يصوغ الفصل القيم التي يتم بها العمل في كافة مؤسسات الدولة ومستوياتها، وتمتع العاملين لدى الدولة بالحماية وصويانة الحقوق.

الفصل الثالث عشر (الولايات الإقليمية):

ويتسلسل من المادة المائة والأربعين حتى المادة المائة والثالثة والأربعين؛ يبين الفصل أسس الولايات الإقليمية، من محتوى عام لدساتيرها الخاضعة للدستور الفيدرالي/الاتحادي، وسلطة وضع الدستور والتشريع الإقليميين والإيرادات، وتعديل دساتير الأقاليم كذلك.

الفصل الرابع عشر (المالية العامة):

ويتسلسل من المادة المائة والرابعة والأربعين حتى المادة المائة والحادية والستين؛ تبيانًا لمبادئ جمع الإيرادات وإنفاقها، وتحديد السلطات المخولة لجمع الإيرادات وفرض الضرائب، والقنوات الشرعية لتوزيع الإيرادات، ومبادئ لضبط تخصيص الأموال، والاقتراض، وما يخص الصناديق العامة، وما يخص الميزانية والمصروفات السابقة واللاحقة وغير المتوقعة قبل وأثناء وبعد إقرار الميزانية، والتدقيق المالي، والإنفاق على البضائع والخدمات واللجنة المالية العامة ولجنة التدقيق المالي المستقلة، والبنك المركزي والموراد، ولمحة عن التشريع الفيدرالي الناظم.

الفصل الخامس عشر (السلام والأمن):

ويتسلسل من المادة المائة والثانية والستين حتى المادة المائة والسبعين؛ يحدد الفصل مسؤولية الدولة عن امن الشعب، وما يترتب عليه من وجود مؤسسات أمنية واستخباراتية وعسكرية محكومة بروح الدستور وقواعده وحقوق الإنسان المرعية، و تنظيم العمل الأمني والعسكري، ومبادئ عمل القوات المسلحة، والحد من سوء استغلال السلطة العسكرية، وحدود دور الجيش وأصول محاكمة أفراد العسكر، في حال انتهاكهم لما أقره الدستور من حقوق الإنسان، وكذلك حدود طاعة الأوامر، والرقابة المدنية على عمل القوات المسلحة والاستخبارات، وعمل الشرطة وحالات الطوارئ وتنظيم إعلانها وإجراءاتها، وحصر عمل المؤسسات الأمنية الخاصة، ووضع التشريعات الناظمة لكل ما سبق.

الفصل السادس عشر (الأحكام العامة):

ويتسلسل من المادة المائة والحادية والسبعين حتى المادة المائة والتاسعة والسبعين؛ وفيه أحكام ناظمة لتعديل الدستور، ومدة امتناع التعديل، وقيود التعديل، ومتابعة تنفيذ الدستور، وتفعيل الدستور، وتنفيذه،و استمرار القوانين، والالتزام بالمعاهدات الدولية، وتنظيم الاستفتاءات الشعبية، وأخيرًا إلغاء الميثا الانتقالي الفيدرالي.

ملاحق الدستور

الملحق الأول (تنفيذ الدستور):

سيتم وضعه لاحقًا.

الملحق الثاني (الصلاحيات التشريعية وصلاحيات جمع الدخل الحكومي المنوطة بالولايات الإقليمية والحكومة الفيدرالية ):

فيه إشارة لبعض الصلاحيات التي ارتأت لجنة صياغة المسودة أنه ستتم ممارستها على مستويات الدولة المختلفة، كالصلاحيات الحصرية لكل من الحكومات الإقليمية والحكومة المركزية كل على حدة، والصلاحيات المشتركة وصلاحية فرض الضرائب.

الملحق الثالث (إجراءات انتخاب الرئيس):

وفيه تبيان لما يجب اتباعه لانتخاب الرئيس في حالة النظام البرلماني فقط.

ملحق (أحكام الميثاق الفيدرالي الانتقالي الملغي التي مازالت قابلة للتطبيق)

سيتم وضعه لاحقًا.

11 تعليق

  1. السلام عليكم اخي محمود ان اطالب بكلية القانون بمدينة مراكش في المغرب ومكلف بانجاز عرض حول مبدا فصل السلط والحريات العامة التي تضمنها الدستور الصومالي الجديد واتمنى ان تقدم لي بعض المساعدة اذ امكنك دلك واتفضل بجزيل الشكر والامتنان لك الاستاد المحترم محمود محمد حسن

  2. إسماعيل الصومالي

    الأخ محمود حسن
    السلام عليكم
    قد نختلف في بعض وجهات النظر، ولكن لا يفسد ذلك للود قضية
    أنا و الله فخور بك، للصومال و الشعب الصومالي رب عظيم يحمي، والله سبحانه يهيئ الأسباب لخواتم الأمور.
    الصومال كانت و سوف تبقى الى ماشاء الله و كل من ينتسب إليها أو يسير على ترابها الطاهر اليوم سوف يفنى و عند الله عاقبة الأمور.
    تحاك المؤامرات تلو المؤامرات ليلا نهارا على الصومال فثارتا باسم محاربة القرصنة و ثارتا باسم المساعدات الدولية و ثارتا بتمويل دستور معلب غير جاهز للاستهلاك الآدمي الصومالي، و ثارتا باسم محاربة الإرهاب و ثارتا باسم تقريب و جهات النظر و ثارتا لأن الصومال دولة فاشلة ، و ثارتا باسم مساعدة الأقاليم المستقرة ….. الخ
    مع أنهم يعلمون بأننا بشر كسائر الشر !! فضلنا الله سبحانه بنعمة العقل، الكثير من الشباب الصومالي بعلم تمام العلم ما يحاك للصومال و من اي زاوية يدخلون.، ولكن الكثير منهم لا يعلم بأن الله خير الماكرين، من دون إن ننسى بان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم

    أنا كثير الحضور إلى الإمارات أتمنى بأن التقي بك يوما ما معلومات الاتصال الخاصة بي طاهرة لكم.

    • حياك الله أخي، ونسأل الله أن يهيء لشعبنا ووطنا أمر رشد، يخرجنا به مما نحن فيه..
      سأتواصل معك اخي ويسعدني لقاؤك.

  3. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    تسلم أخوي محمود محمد حسن برغم أختلاف الرؤئ فيما بيننا لكن أوافقك بما وجهة عليه في بعض البنوذ مثل وحدة التراب الصومالي والرئيس والجنسية لدرجة ذكرت البنغالي ألي يشتغل في دارور كركار وليس بوصاصو يمكن يتقدم للجنسية وغيره يفتح باب كبير لهم

    لكن أختلافي معاك بنقطة أعطاء الحرية للولايات الفدرالية وجعل كل شي بيد الحكومة الفدرالية وللعلم فقط وكونك متابع بونت لاند أمتعضت بشدة لأنه يشابه للمركزية وجعل حمر تأمر وتنهي من دون مراجعة أقليم الفدرالي

    علينا أن نتكلم بواقعية

    إذا وضعنا كل هاذي البنوذ حيث التنفيد وجعل المركزية في بعض من نصوص الدستور هل ستعطي ضمانة بعدم ظهور ديكاتوري أخر يعيدنا للعصر الحجري

    تقريرك الخاصة لمراجعة الدستور باين عليه التعب والله تستحق التصفيق عليه بأنتظار تقاريرك النيرة

    • محمود محمد حسن

      إنني أتفق معك على أن المطلوب دائمًا، ضمانة عدم تكرر مأساة الدكتاتورية مرة أخرى، لكن المطلب الأساسي اليوم ـ الذي أسوقه ـ من خلال هذا التقرير و من سائر ما أشرت وأشير وسأشير إليه في الفترة القريبة المقبلة، هو أنه لا وجود فعليًا لحكومة فيدرالية، مادامت “عالة” على الآخرين، في حماية نفسها ومناطق سيطرتها، لأن المطلوب أن يكون لديها ما تقدمه، وأوراق تفاوض بها على الترتتيبات السياسية، وأن لا يكون ضمن تلك الأوراق المقامرة بوحدة التراب والشعب، ولست ضد الفيدرالية لمجرد الفكرة، لكنني ضد أن تضطلع مؤسسة عاجزة، بدور في إقامة كيان ليس مؤهلة “بعد” للقيام بدور في إقامته، فالصورة الكاملة لما يحدث تجعلنا ندرك أن الموضوع يتم دفعه دفعًا نحو أخذ شكل نهائي، والأمور لم تنضج بعد، فضعف الحكومة الفيدرالية الانتقالية، هو سبب المزايدات والمقامرات السياسية الحاصلة، التي تسؤدي في النهاية لولادة كيان مشوه مقعد، ينتج من المشاكل والتعقيدات ما لسنا في وارد تحمله مستقبلًا…. إنها إرادة خارجية يتم تنفيذها بقوة “التمويل من عدمه”، كما حدث سابقًا مرات عديدة وكلفنا حتى يومنا هذا ما يزيد عن مليون وربع المليون من القتلى، والملايين من المهجرين واللاجئين، وتدهور كل شيء يمت لنا بصلة.

      • محمود محمد حسن

        تحية شكر خاصة لك اخي على تصحيح معلومتي بخصوص “طرور – كركار”، واسمح لي بالتواصل معك لعلني أحصل منك على بعض المعلومات الجديدة حول مشاريع النفط في شرق بلادنا الكريمة.

  4. تحياتي وتقديري للكاتب اولا
    في الواقع ان قيم وعرف وتقاليد ودين المجتمع هو دستوره الذي ينظم حياته وخصوصا اذا كان وعيه مرتفعا بهذه الامور كالشعب الصومالي الذي يصعب ان يتسلل اليه احد دون ان يتقن اللغة الصومالية ويحفظ الانساب ويفهم التقاليد العرفية…وبالتالي لاخوف على هذا الشعب وتراثه..حيث ان الجنسية الحقيقة تصدر عن اقرار الشعب او السكان بعترافهم بابنائهم الحقيقيين وتضامنهم معهم اذا حدث لهم مكروه كالجسد الواحد..اما الجنسية المكتوبة على بطاقة فقط فهي لاتعدو كونها للبرستيج وتمتع ببعض المزايا التي يمكن ايضا اكتسابها عن طريق وثائق اخرى كالاقامة اوالعقد..وغيرها اما الدول العربية ليست مثلا يحتذى في هذا الامر ..وخاصة للصوماليين..ولولا الدول الغربية التي احتضنت اللجئين الصوماليين ومنحتهم الجنسية ودول الجوار التي استقبلهم بحكم الثقافة والعوامل الاجتماعية فما كان لهم مفر…

    • محمود محمد حسن

      كلامك كله على العين والرأس اخي “علي”، لكننا في “عالم ورق”، اي بدون وثيقة تثبت ما تدعيه، فلا وجود لما تدعيه، وأن يحتوي دستور دولة “وهو أعلا قانون فيها”، على توزيع الجنسية كما “الشربات”، فالخوف كل الخوف ليس فقط على صفة المواطنة، بل وعلى القيم التي ذكرتها.

  5. محمود محمد حسن

    جزاك الله خيرًا أخي أنور على تشجيعك وشعورك الطيب، وأمتناني أكبر لك على تنبيهك لي للخطأ الذي وقعت فيه، فبارك الله لنا بك ونفعنا بك.
    وسأقوم بتصحيحه في التو.

  6. تحليل دقيق وقراءة متوفرة ودراسة ممتازة.. أهنئك أخي محمود على إعداد هذه الدراسة الغنية..

    مادة الجنسية قد قرأتها قبل شهر حيث أنزلته من الإنترنت، ورغم أنني أقر بأن التجنس أمر عادي في بعض البلدان مثل الدول الغربية عموما وإثيوبيا وكينيا لكوني أستطيع أن أحصل على جنسية كل من تلك البلدان … إلا أن تطبيقه على الصومال – كبلد – أمر صعب للغاية، فكما أننا لا نستطيع أن نحصل على جنسيات الدول الخليجية وأغلب الدول العربية لاسيما المحافظة ..كذلك لا ينبغي أن نفتح باب التنجس أمام مصراعيه في بلد محافظ قبلي عشائري مثل الصومال حاله كحال معظم الدول العربية..

    وما يترتب على ذلك هو مواصفات الرئيس الصومالي حيث أهمل (هؤلاء..) الصائغون (عمدا) (!) صفة كونه مسلما، (صوماليا من أبوين).. كما هو منصوص في معظم الدساتير العربية وغيرها…وهذا أمر باطل..بل إن بعض الدساتير مثل دستور مصر يمنع ترشح شخص حصل أبوه أو أمه على جنسية أجنبية..!!

    أخي محمود ..ماذا تقصد بهذه العبارة: ” يخرق المادة السادسة الشريعة بإباحتها للتبني المحرم شرعًا، وعليه فإن المادة السادسة باطلة بطلانا لا جدال فيه..” إهـ

    لأننا كنا أمام المادة الثانية عشر في التبني والتجنس من الفصل الثاني وهو الجنسية..
    وشكرا..
    أنور ميو

%d مدونون معجبون بهذه: