الانتخابات المرتقبة في الصومال عام 2016م ” قراءة في الرؤية ومقاربة في المقترحات “

المقدمة :

في أيلول/سبتمبر 2012، بدأت في الصومال عملية إعادة بناء دولة مركزية غير مؤقتة عبر انتخاب الرئيس حسن شيخ محمود، وبناء مؤسسات الدولة من الهيئات التشريعية والتنفيذية وحتى القضائية؛ وذلك بعيد انتهاء فترة الحكومة الانتقالية وتراجع المتمردين من حركة الشباب بخسارتهم معظم معاقلهم في جنوب ووسط البلاد، سرعان ما أعقبها اختيار رئيس جديد للحكومة الصومالية والذي حظي بأغلبية مطلقة من البرلمان الصومالي، وبدوره شكل الحكومة، والتي اتفق حينها بأن عليها مهام صعبة تتمثل في إجراء استعدادات كافية على كافة الأصعدة السياسية في الصومال من أجل تشكيل الإدارات الانتقالية، وإعداد الدستور الصومالي للاستفتاء عليه وإقراره؛ وذلك تمهيدا لإجراء الانتخابات العامة الرئاسية والبرلمانية والمحلية في عام 2016؛ لتنفيذ الرؤية التي تم التوافق عليها صوماليا ودوليا “رؤية 2016 ، ولكن بعد مرور ثلاثة أعوام من المطبات المليئة بالنجاحات والإخفاقات على حد سواء وإقالة عدد من رؤساء الحكومات توصل كلا من البرلمان والحكومة الصومالية إلى عدم إمكانية تنظيم انتخابات في البلاد عام 2016 كما كان مقررا.

كثيرا ما أقيمت انتخابات عامة في بلاد تكاد تشابه الصومال في كل شيء مثل أفغانستان التي شهدت عددا من الانتخابات وكذلك العراق فقد دخل مع الاحتلال مرحلة جديدة كان عنوانها الديمقراطية وإقامة نظام حكم ديمقراطي ، وبعد عامين فقط من إسقاط نظام صدام تم إجراء العديد من الانتخابات البرلمانية وانتخاب مجالس المحافظات، غبر أن السيناريو سرعان ما يعجز في الحالة الصومالية؛ لأنه – ببساطة – بلد شاذ في كثير من مشاكله العويصة، وما أن تبدو المسألة سهلة ميسرة إلا وتزداد صعوبات وتعقيدات بالغة ، لاسيما في خارطة القبائل والتحالفات الجيوسياسية المصاحبة، فلا أحد من المجتمع الدولي والإقليمي بمقدوره فك الألغاز ؛ حيثما تتقاطع مصالح القبائل في مسالة معينة فيحتكم الكل إلى العرف الصومالي والموازنات القبلية وتسود قاعدة أربعة ونصف “4.5” لما تمثل من صمام أمان لأي صراع قبلي بين الأشقاء الصوماليين.

” عقد جديد للصومال” New deal for Somalia

أقيم عدد من المؤتمرات في داخل الصومال وخارجها تحت عنوان بارز ” عقد جديد من أجل الصومال New deal for Somalia” ” ، إذ نظمت الحكومة الصومالية مبكرا وفي الداخل وتحديدا في مقديشو مؤتمرا موسعا وذلك في عام 2013م لرسم مستقبل السياسة والحكم في الصومال قبل إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المباشرة المزمع إجراؤها عام 2016. وناقش المؤتمرون حينها على مدى خمسة أيام قضايا عدة أبرزها كتابة الدستور وعرضه على الاستفتاء، وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والمحلية، وكذلك إنشاء الأحزاب السياسية وغيرها من القضايا.

وشارك المؤتمر أكثر من 250 مشاركا من كل الأطياف الصومالية؛ لرسم المسارات التي ستأخذ الصومال؛ ولإنشاء نظام ديمقراطي يضمن الحرية والعدالة والمشاركة السياسية وإقامة انتخابات حرة بحلول عام 2016. وكان حضور الأكاديميين ونشطاء المجتمع المدني والسياسيين السابقين والمقيمين في المهجر لافتا، وبعضهم زار البلاد لأول مرة منذ سنوات طويلة، كما حظي المؤتمر بدعم كبير من الدول والمنظمات المهتمة بالشأن الصومالي باعتباره من الفعاليات القليلة التي عقدت في داخل البلاد في الفترة الأخيرة ، وناقش المؤتمر قضايا متعددة وشائكة كانت دائما مثار نزاع، وأبرزها استكمال كتابة الدستور وعرضه على الاستفتاء، وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والمحلية، وكذلك إنشاء الأحزاب السياسية، وتسجيل الناخبين والإحصاء السكاني، وتفاصيل النظام الفيدرالي وإصلاح القضاء وعملية المصالحة الوطنية كل ذلك قبل منتصف 2016. لكن الكثير من الأكاديميين المشاركين في المؤتمر أكدوا أن الفترة الزمنية المحددة بثلاث سنوات لا تكفي للانتقال الديمقراطي في البلاد، معتقدين ” إن الفترة الزمنية المقدرة بثلاث سنوات قليلة جدا وغير كافية لتحقيق نظام ديمقراطي في الصومال، هذا الأمر شديد التعقيد و لربما يأخذ سنوات أطول.”

ورغم أن الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود قد أعلن في خطابه في افتتاح المؤتمر أن حكومته ستلتزم بتبني التوصيات التي تصدر عن هذا المؤتمر إلا أنها لم تلتزم سوى حشد الدعم للمؤتمر الذي عقد بعده بعشرة أيام في بلجيكا؛ حيث استضافت لأول مرة بروكسل مؤتمرا دوليا لإعمار الصومال في يومي 16 و17 من سبتمبر2013 وذلك بهدف مساعدة الصومال في النهوض بعد حرب أهلية استمرت لعقدين، وقد تم ذلك برعاية الاتحاد الأوروبي وحضور الدولة الصومالية بقيادة الرئيس الصومالي الحالي حسين شيخ محمود ، وشكل المؤتمر آنذاك فرصة لتحديد أولويات إعادة إعمار الصومال في الأعوام الثلاثة التي تلته ، وأصبح مؤتمر كوبنهاجن المحطة الثانية أو الثالثة من تسلسل مؤتمرات عقد جديد للصومال New deal for Somalia ، حيث التقى فيه أيضا كذلك ممثلو العديد من الدول والمنظمات في يومي 19 و20 نوفمبر في عام 2014م في العاصمة الدنماركية كوبنهاغن بغية تقديم الدعم الدولي لإعادة الإعمار وتحقيق المصالحة في الصومال. وركز هذا الاجتماع الرفيع المستوى على أن يشكل أرضية مناسبة لمواصلة العمل بغية التوصل إلى وضع يسمح للصومال بأن يكون مستقرا وينعم بالسلام ، كما تم التطرق أيضا من قبل الحكومة الصومالية والشركاء الدوليين سويا إلى تحديد الأولويات والخطوات المقبلة لتعزيز السلام والاستقرار في البلاد.

 وكان اللافت للنظر أن عقد هذا الاجتماع بعد موافقة المجتمع الدولي على خطة البرنامج السياسي والاقتصادي التي وضعتها حكومة مقديشو، وحضرت وفود مثلت الحكومات والمنظمات الدولية والإقليمية والمحلية مما كان يمثل نقلة نوعية في التعامل مع الحكومات الصومالية .

ففي نهاية شهر يوليو من هذا العام الجاري عقد المؤتمر الأخير أو ما قبل الأخير على الأرجح من مؤتمرات عقد جديد للصومال New deal for Somalia”” وذلك بناء على الاتفاق المسبق بين الحكومة والشركاء الدوليين بإقامته في مقديشو وبمستوي رفيع . وتم التباحث في المنتدى الذي أداره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالتشارك مع وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للصومال – نيكولاس كاي – التحديات والعقبات والثغرات التي رصدت حتى تتم معالجتها قبل نهاية العام 2015، إضافة إلى قضايا المصالحة والاقتصاد ومحاربة حركة الشباب ودعم قوات الجيش والأمن وتقديم إرشادات تساعد على التوصل إلى اتفاق فاعل يحدد الإجراءات المتبعة لتنظيم انتخابات في الصومال عام 2016.

ولاشك أن إقامة مؤتمر بهذا الحجم بحضور ممثلين دوليين وإقليميين في الصومال يمثل تطورا ملحوظا في مجال الأمن، ومن شانه أن يعكس الصورة المشرقة لبلد بات مضرب المثل لكل سيئة في البسيطة. وبما أن هذا المؤتمر كان تقييميا تميز عن غيره من المؤتمرات بأنه أتى بعد أن تخلت الصومال فكرة اعتماد نظام التصويت الشعبي المباشر خلال الانتخابات المقررة العام المقبل .

ثمة من تحدث بأن طرأت خلافات بين الحكومة والرئاسة من جهة والبرلمان من جهة أخرى قبيل عقد المؤتمر في مقديشو حول المقترح الذي يمكن تقديمه في المؤتمر؛ لاسيما وأن الشركاء الدوليين يشترطون الشفافية في معرفة إلى أين تسير الصومال في عام 2016م ، وبعد شد وجذب اتفقت الحكومة ومعها البرلمان والمجتمع المدني تقديم مقترح هزيل مفاده أن لا انتخابات شعبية أو مباشرة في عام 2016م ، قدمته لاحقا وعلى استحياء للمؤتمر؛ بيد أن المؤتمرين مارسوا الضغط على الحكومة بأن تتخذ قرارا في اليوم الثاني من المؤتمر حول شكل الانتخابات والموعد النهائي لا جراء الانتخابات فاكتفى رئيس الوزراء بان التشاور حول هذا الموضوع سينتهي في أغسطس الجاري أو نهاية هذا العام كحد أقصى ، مما جعل المانحون يتشددون مع الحكومة في ملفات إدارة الأموال والدعم المقدَّم للدولة .

والجدير بالذكر في هذا الصدد أن الحكومة الصومالية تدعى أنها لم تستلم سوى 30 % من الدعم الموعود في المؤتمرات السابقة، وهو ما أعاق من تحقيق مشروعاتها الطموحة، ومنها بالتأكيد إجراء الانتخابات المباشرة ، بينما المجتمع الدولي يأخذ عليها بأنه يدفع أموال طائلة لها كما يدفع للجيش وفي مجالات الأمن والإغاثة والتعليم والصحة وفى وقت يستشرى الفساد في كل مؤسسات الدولة ، ولا يوجد شريك نزيه في إدارة الأموال المقدمة للسلطات الصومالية؛ علما أن هذه التهم متبادلة بين الطرفين منذ أمد بعيد؛ فالحكومة مثلا تصرح دوما أن المنح الموعودة لاتصل الصومال سوى بعض المساعدات غير مباشرة ، وكلها تتم عبر صفقات خارج خزينة الدولة ، في حين يتهم المجتمع الدولي بمؤسسات الدولة بالفساد وعدم الشفافية ، وأن المساعدات الدولية لا تقدر أن تغطي نفقات الأمن والجيش والشرطة والإغاثة والصحة والتعليم على الأمد البعيد ، وعليه يجب على الحكومة أن تقوم بدورها الطبيعي المتمثل في إيجاد نظم مالية شفافة كالمصرف المركزي وجمع الضرائب وتثبيت الأمن وتكوين جيش وطني … الخ

في نهاية المطاف توصل المؤتمرون أن لا انتخابات عامة ومباشرة ” one man one vote ” وسيكون هنالك مقترح حديد من البرلمان والحكومة في غضون شهور بعد إقامة مؤتمر تشاوري .

الدولة ومبرراتها

توصل كلا من البرلمان والحكومة الصومالية إلى عدم إمكانية تنظيم انتخابات في البلاد عام 2016 كما كان مقررا. وقد أعلن قرار الذي يؤكد عدم إمكانية إجراء انتخابات في الصومال عام 2016 أثناء جلسة اعتيادية للبرلمان وبحضور رئيس الوزراء الصومالي عمر عبد الرشيد شارماركي، إلا أن رئاسة البرلمان نشرت لاحقا نص القرار وتفاصيله رسميا، وذكرت رئاسة البرلمان أن القرار جاء بعد مشاورات مكثفة جرت بين لجنة برلمانية وأخرى من الحكومة ابتداء من 14 يوليو/تموز المنصرم، تم النقاش فيها على بلورة رؤية موحدة لتحديد المسار السياسي للصومال قبل حلول العام 2016 الذي ينتهي فيه تفويض المؤسسات الدستورية الحالية بما فيها البرلمان ورئاسة الدولة ورئاسة الوزراء.

وفقا لقرار رئاسة البرلمان اتفقت الحكومة والبرلمان على ثلاثة بنود، وهي :

  1. عدم إمكانية إجراء انتخابات في الصومال عام 2016 كما كان مقررا لعدم اكتمال الإجراءات والهيئات الضرورية المطلوبة.
  2. بما أنه يتعذر تنظيم الانتخابات فإن تحديد المصير السياسي للبلاد يتم عبر مشاورات تشارك فيها جميع المؤسسات الدستورية على المستوى الفدرالي وإدارات الأقاليم ومختلف شرائح المجتمع.
  3. إن المشاورات ستستمر حتى نهاية العام 2015.

وأشارت رئاسة البرلمان إلى أن الحالة التي تمر بها البلاد تقتضي توجيه المسيرة السياسية للصومال بناء على تشاور موسع منعا لأن يدب خلاف بين المؤسسات الدستورية للحكومة الفدرالية الصومالية ” وهو ما حدث لاحقا في حملة بعض النواب من أجل إطاحة الرئيس عن منصبه ” . ومما أثار الشكوك من مصداقية قرار الحكومة والبرلمان أنه أتى قبل يوم واحد من استضافة العاصمة الصومالية مقديشو منتدى الشراكة الوزاري الرفيع المستوى الذي حضره 30 وفدا عالميا و120 مشاركا من المؤسسات الدستورية للحكومة الفدرالية والإدارات المؤقتة للأقاليم، إضافة إلى المجتمع الدولي للتباحث بشأن التقدم الذي أحرز على الصعيدين السياسي والأمني في الصومال في الأشهر الستة الماضية.

موقف المجتمع الدولي

راهن المجتمع الدولي والإقليمي كثيرا على إجراء انتخاب شعبية ومباشرة في عام 2016م من أجل انتقال ديمقراطي سلس ، علما أن هذه الانتخابات هي الأولى التي قد تشهدها البلاد منذ العام 1991، عندما أطيح بالرئيس السابق محمد سياد بري وانزلاق البلاد إلى سنوات من الحرب والفوضى. وعلى الرغم من تأكيدات الرئيس حسن شيخ محمود وحكومته بأن السلطات الصومالية ستلتزم بإجراء انتخابات شعبية مباشرة إلا أن القوى الدولية لم تتفاءل يوما إمكانية ذلك لأسباب قد تتعدد ولكن يمكن إجمالها بالأزمة السياسية التي تجسدت في اختيار ثالث رئيس للوزراء في الصومال في غضون عامين بدورها أخرت العمل على وضع دستور جديد وعرقلت بامتياز الخطوات اللازمة للاستفتاء وإجراء انتخابات عام 2016م. وشكك المانحون الغربيون ومانحون آخرون تعهدوا بمليارات الدولارات لإعادة البناء قدرة السياسيين الصوماليين تنحية خلافاتهم والمضي قدما في خارطة الطريق لإنجاز رؤية 2016 م.

فلطالما بذل المجتمع الدولي جهودا مضنية للنهوض بالصومال تفهم أخيرا بالمسوغات المبررة لعدم إمكانية إجراءات انتخابات مباشرة في الصومال، وبهذا الصدد صرح مبعوث الأمم المتحدة إلى الصومال نيكولاس كاي لوكالات الإنباء إن أحد الخيارات المتاحة هو زيادة عدد الذين يختارون الرئيس ليشمل الأعيان وممثلي المجتمع المدني والجماعات النسائية وآخرين مضيفا إن الأمر متروك للصومال في نهاية المطاف.

المواقف المتباينة حول الانتخابات

إقامة نظام ديمقراطي شامل في الصومال وإجراء انتخابات عامة وفى موعدها صار مطلبا ملحا سواء من قبل الشعب أو الشركاء الدوليين غبر أن الآراء تباينت حول ذلك؛ فهنالك من يرى بأن الفترة الزمنية غير كافية وبالتالي للحكومة الحق في اقتراح أي صيغة أخرى تضمن نوعا ما من الشرعية الانتخابية وتكون قابلة ومستساغة للشعب ، فيما يري آخرون أن الحكومة فشلت فشلا ذريعا في تحقيق وعودها الانتخابية وبالتالي للشعب الحق أن يختار البديل لنفسه ويقود المبادرة من تلقاء نفسه دون أن ينتظر حلا من طرف لطالما راوغ حتى احترف في تخدير الشعب وتضليله .

وفى سياق متصل أصدرت الأحزاب المعارضة بيانات نددت فيه موقف الحكومة، فعلى سبيل المثال لا الحصر أصدر حزب المؤتمر ” وله قاعدة شعبية عريضة ” بيانا شديد اللهجة محملا مسؤولية الفشل على القيادة الحالية وحتى كتابة هذه السطور لا يزال السجال بين المؤيدين والمعارضين مستمرا حول عملية التحول الديمقراطي في البلاد وتقصير الدولة من عدمه .

احتمالية التمديد

وفقاً لما نشرت الرئاسة الصومالية على موقع «تويتر» ذكر الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن نظام الانتخابات المعروف بفرد واحد مقابل صوت واحد ” One man one vote ” لن يكون ممكناً في عام 2016 ، ولكنه ملتزم بإجراء الانتخابات في موعدها قبل انتهاء فترة ولايته في آب (أغسطس) من العام 2016 ، وأنه يأمل أن تحظى الانتخابات المقبلة بشرعية أكبر من الانتخابات الحالية. ففي أكثر من مناسبة كذلك أكد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن عام 2006 لن يكون هناك تمديدا للحكومة إلا أن هنالك أصوات طفت للسطح تشكك من مصداقية تصريحات الرئيس؛ لأنه حتى عهد قريب كان يبشرنا بأن عام 2016 سيكون مختلفا، وأن الصومال سيتحول إلى النظام الديمقراطي بشكل فعال كما لن يكون لزعماء العشائر دور في تعيين البرلمان وهيئات الدولة، وإنما ستكون هناك انتخابات حرة ونزيهة في كافة المحافظات الصومالية .

ومن المعارضة من يتهم بالحكومة والبرلمان بالاتفاق المطلق فيما بينهما في حالة الحديث عن التمديد، وهى نوعا ما منطقية؛ لأن النواب في الفترات السابقة وبسلوكهم القديم خالفوا الحكومة رؤيتها في كل شيء إلا في حالات التمديد .

عقبات أمام إجراء الانتخابات

لاشك أن الحكومة الصومالية قد أنجزت في عدد من الملفات أهمها تشكيل الولايات الفدرالية وتكوين المفوضية القومية للانتخابات وكذا لجنة ترسيم الحدود ومن قبلهما لجنة الدستور لكنها فشلت في إجراء الانتخاب العامة والمباشرة ، وقد يعزى الأسباب إلى العوامل الآتية :

  1. تكلفة الانتخابات: تتطلب إقامة أي نوع من الانتخابات موارد مالية هائلة تسهل النقل والفرز والعد واستخدام تقنيات حديثة، والحكومة عاجزة عن تسيد المرتبات للجيش والشرطة فضلا عن توفير ميزانية للانتخابات ومتطلباتها .
  2. موارد بشرية مدربة من لجان فنية وكوادر تستطيع إدارة الموقف بصرامة، وتتمتع بخبرات في المجال الانتخابي، وهو ما يندر توفره في الصومال على الأقل في المرحلة الراهنة.
  3. الوقت : تتطلب إجراء الانتخابات وقتا كثيرا وقد تستغرق عدة سنوات أو شهور؛ علما أن ما تبقى للحكومة الصومالية من الفترة الزمنية لا تتعدي ثلاثة عشر شهرا أو أقل .
  4. غياب دور القضاء : عندما تقام انتخابات عامة في بلد معين فقد تحدث خلافات وخصومات في النتائج والفصل بين المتخاصمين والطعون وثم البت فيها تحتاج إلى محاكم وقضاء مستقل، وهذا غير متوفر إطلاقا في الصومال .
  5. عدم كتابة الدستور: اتهم البعض بالحكومة بأن تأخرها في صياغة دستور جديد وتسجيل الناخبين يعني أن هدف إجراء انتخابات مباشرة غير واقعي إطلاقا. والتنعم بسلام دائم في الصومال مرتبطة بكتابة دستور دائم، فربط مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى الصومال في إحدى تصريحاته السلام بالدستور الدائم قائلا “لن نصل إلى تحقيق سلام دائم في الصومال دون بناء دولة… التأخير الناجم عن التناحر السياسي يؤثر على العملية السياسية ، والمخرج هو إعداد دستور وطرحه للاستفتاء في مارس آذار 2016 يرسم إطار هيكل اتحادي يساعد على تخطي المشاحنات القبلية والخلافات بين الأقاليم التي أججت القتال في السابق. ولكن من سوء الحظ أو من حسن الحظ سميه ما شئت حتى كتابة هذه السطور لم تباشر المفوضية التي من المقرر أن تراجع الدستور عملها بعد؛ ولم يتم ترسيم حدود بعض المناطق في الدولة الاتحادية .

نوعية الانتخابات:

 الحكومة الصومالية تدعى أنها ملتزمة بالعمل على إجراء الانتخابات في موعدها الصيف القادم حسب ما صرح أكثر من مسؤول إلا أن السؤال الذي يبقى : ما هي نوعية الانتخابات التي تود إقامتها ؟ بل السؤال الأكثر وجاهة من الذي سينتخب، شيوخ العشائر أم الشعب ؟ ولكنها أي الحكومة اكتفت في غالب الأحيان أن عملية التصويت ستكون أكثر تمثيلا مما كانت عليه فيما مضى ، وفي الانتخابات السابقة في الصومال عام 2012 عند ما اختار أعيان المجتمع أعضاء البرلمان اختار هؤلاء المشرعون السيد حسن شيخ محمود رئيسا للبلاد.

مقترحات حول شكل الانتخابات:

هنالك أكثر من مقترح وعدة خيارات للانتخابات من قبل الباحثين الصوماليين ومؤسسات الفكر والرأي والأحزاب وحتى من الشعب في الأشهر الأخيرة، ومن الخيارات المقترحة إجراء انتخابات غير مباشرة باتباع نفس أسلوب عام 2012م من توزيع أعضاء البرلمان وفق معيار المحاصصة القبلية المعروف بنظام 4.5، في إشارة إلى القبائل الأربعة الرئيسية بالإضافة إلى قبائل أخرى صغيرة ، وبالتالي يصوت البرلمان لاختيار الرئيس . وهنالك من يضيف على هذا الخيار استحداث مجلس للشيوخ بحيث يصوت المجلسان معا في انتخابات الرئاسة.

ومن ضمن الخيارات كذلك أن تتولى الإدارات الفدرالية اختيار نواب البرلمان؛ غير أن لمثل هذا الطرح سلبيات جمة كفقدان التوازن بين القبائل والمحاباة في تعيين الأشخاص .

أما مقترح الحكومة الاتحادية بشأن انتخابات عام 2016 لم يتبلور بعد؛ فهنالك مقترح التمديد لعامين للرئاسة والحكومة والبرلمان تحت حجة تكملة المشوار أو التمديد للبرلمان لمدة ثلاثة أعوام وتجديد اختيار الرئيس والحكومة، ولكن ذكرت بعض المصادر الإعلامية المحلية في سياق متصل أن مجلس الوزراء ناقش في إحدى جلساته مقترحا تقدمت به وزارة الداخلية حول كيفية تنظيم الانتخابات المقرر إجراؤها في البلاد عام ٢٠١٦. ونقل موقع Goobjoog عن مصدر حكومي قوله إن المقترح المقدم ما هو إلا نسخة معدلة من مشروع انتخابات عام ٢٠١٢ وينص على توزيع أعضاء البرلمان وفق معيار المحاصصة القبلية المعروف بنظام 4.5، في إشارة إلى القبائل الأربعة الرئيسية بالإضافة إلى قبائل أخرى صغيرة. ويقترح المشروع الجديد إلى إنشاء مؤتمر تأسيسي يتألف من 27500 عضو يشارك في اختياره الحكومة الاتحادية، والبرلمان، والإدارات الإقليمية وشيوخ العشائر على أن يتم مصادقة أعضاء المؤتمر من قبل برلمانات الحكومة الإقليمية ومجلس بلدي منتخب لمحافظة مقديشو. و بدوره يقوم المؤتمر التأسيسي بالمصادقة على أعضاء البرلمان الذين يتم ترشيحهم من قبل الأحزاب السياسية وفق نظام 4.5،

ويجب أن يحصل العضو المرشح من الأحزاب السياسية على ١٠٠ صوت من أصوات أعضاء المؤتمر التأسيسي، بحسب المقترح الحكومي. وبعد تشكيل البرلمان ينتخب البرلمان رئيس البلاد في حين يشكل الحكومة الحزب الفائز بأغلبية 50٪ زائد واحد من مقاعد البرلمان.

ومجمل القول ستظل التكهنات والتخمينات حول الانتخابات حتى إجرائها إلا أن هنالك مبادئ عامة يحب مراعاتها في كل الأحوال:

  • استبعاد مقترح التمديد ورفضه جملة وتفصيلا؛ لأنه قد لا يؤدى إلا مزيدا من التشرذم والتناحر بين القوى السياسة في الصومال لاسيما بين الحكومة والإدارات الإقليمية.
  • انتهاج سياسة التوافق الوطني لأي صيغة انتخابات قادمة بين كل القوى السياسية في الصومال من الأحزاب والمجتمع المدني ولاسيما بين الحكومة والإدارات الفيدرالية.
  • التركيز على البعد القومي في إجراء الانتخابات وضمان مشاركة كل شرائح المجتمع الصومالي بشكل أو بآخر لإضفاء مزيد من الشرعية مع مراعاة التوازن بين القبائل في توزيع السلطة والثروة .
  • الالتزام بالموعد النهائي لإجراء الانتخابات مع فدرلة اللجان القومية كلجنة الانتخابات والدستور حتى يتسنى للجميع الوثوق بها .
  • تشجيع الأحزاب السياسة وتفعيل دورها في التنافس الشريف مع تكافؤ الفرص بين الدولة والمعارضة أثناء الحملة الانتخابية والاهتمام بالتسوية في حل أي نزاعات محتملة أثناء الانتخابات .

……………………………

أهم المراجع :

مبعوث الأمم المتحدة: الأزمة السياسية الصومالية تعرقل بناء الدولة

http://www.azamn.com/?p=194988

 مقال للصحفي هارون معروف منشور في موقع إذاعة صوت أمريكا – القسم الإنجليزي

http://www.voanews.com/content/somalia-says-no-popular-elections-in-2016/2883749.html

وكالة رويتر .

http://ara.reuters.com/article/topNews/idARAKBN0NW1ME20150511

الجزيرة نت .

http://www.aljazeera.net/news/arabic/2015/7/29/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D9%85%D8%A7%D9%84-%D9%8A%D8%B9%D9%84%D9%86-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-2016

مركز مقديشو للبحوث والدراسات .

http://mogadishucenter.com/blog/2015/08/07/%D9%85%D8%A7-%D9%87%D9%88-%D9%85%D9%82%D8%AA%D8%B1%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%B4%D8%A3%D9%86-%D8%A7%D9%86%D8%AA/

%d مدونون معجبون بهذه: