انضمام اللغة الصومالية إلى “مترجم Google” الإشكاليات والفوائد

المقدمة:

استقبلت الأوساط الثقافية الصومالية مع بداية العام الحالي 2014، نبأ دخول اللغة الصومالية ضمن اللغات التي يمكن ترجمتها عبر موقع “مترجم Google” بسرور كبير، وقد اعتبره البعض خطوة تكاد توازي في أهميتها اعتماد الأبجدية ذاتها بداية سبعينيات القرن الماضي، فقد نشرت شركة Google على شبكتها الاجتماعية بدءًا من شهر أغسطس لعام 2013م[1]، خبرا يفيد بأنها تعمل في ذلك الوقت على إضافة العديد من اللغات الإفريقية الجديدة إلى خدمة الترجمة الخاصة بها، ومن بين هذه اللغات “الصومالية، الزولو، والهوسا، واليوروبا، والإيبو.

نشأة اللغة الصومالية

اللغة الصومالية هي إحدى اللغات الأفرو آسيوية، و تنتمي إلى عائلة اللغات الكوشية، ومنها إلى أسرة اللغات الكوشية الشرقية السائدة في المنخفضات، ضمن قسم اللغات الصومالانية “Somaliod “، وتنحدر إلى لهجتين لهجة “ماي” ولهجة “محاي” السائدة في البلاد، وتقدّر أعداد المتحدثين باللغة الصومالية (لغة أم) بأكثر من عشرين مليونًا[2]، ضمن إقليم الصومال الطبيعي ـ الصومال الكبير ـ، شاملًا جمهورية الصومال الفيدرالية حيث تعدّ لغة رسمية فيها، وجمهورية جيبوتي وفيها تعتبر لغة وطنية، وكلًّا من إثيوبيا وكينيا حيثُ تُعدُّ لغة من لغات تداول الأعمال، إضافة إلى المهاجر في الشرق الأوسط و أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا.

النشأة:

ينحو الكثير من علماء الألسن إلى أن اللغة الصومالية، نشأت من تطوّر اللغة الكوشية الأم، وفرعها الشرقي، وتبلورت في منطقة بحيرة (توركانا)[3] الرعوية، الواقعة اليوم على الحدود الإثيوبية الكينية، وأدى ارتحال الأسلاف الأول للصوماليين أو “سَمَالِه” مفارقين أشقاءهم “الرنديله”، بحثًا عن المرعى الجيد لمواشيهم، للانتقال شرقًا وشمالاً، حتى بلغوا المحيط الهندي وخليج عدن، ثم انعكس اتجاه هجرتهم إلى الجنوب والغرب، حتى بلغوا الإقليم الصومالي في شرق جمهورية إثيوبيا، وأصبحوا العنصر البشري المهيمن على مساحة شاسعة ومتّصلة في شبه الجزيرة الصومالية.

كما يشير الباحثون[4] إلى أن اللغة الصومالية الحالية، أخذت شكلها النهائي المستعمل اليوم، مع مطلع القرن الأول الميلادي، وحافظت على خصوصيات اللغة الكوشية الأم، نظرًا لعزلتها الجغرافية من ناحية، وعدم احتكاكها لحقب تاريخية طويلة بلغات من خارج العائلة الكوشية، فإننا نرى اليوم أن الصوماليين يحدهم من الشمال والشرق خليج ومحيط، ومن الجنوب والغرب بلاد شاسعة لا يقطنها سوى الناطقون باللغات الكوشية كـ”العفر” و”الأورومو” و”الرنديله” و”البورانا”، دون أن تتعرض لنفوذ خارجي قوي، كما حدث للغات الإفريقية في مصر والسودان؛ حيث دخلت لغات متعددة لتهيمن على اللغات المحلية، وصولاً إلى اللغة العربية، ودون أن تتعرض اللغة كذلك لاجتياح عناصر بشرية أخرى، كما حدث في منطقة البحيرات العظمى، وحلول لغات البانتو محل اللغات الكوشية..وقد ساهم عدم حدوث تطوّر كبير في أسلوب الحياة الاقتصادية – التي كان عمادها الرعي والزراعة البسيطة- في ثبات كبير للبنية الاجتماعية، قاد بالتالي إلى ثبات في منحى تطوّر اللغة تطوّرًا لم يبتعد كثيرًا عن اللغة الأم كذلك.

تأثر اللغة الصومالية بما سواها:

تفاعل الصوماليون على مدى القرون مع الكثير من الشعوب، وكان من صور ذلك التفاعل استعارة المصطلحات والعبارات المتبادلة، وكانت من تلك اللغات لغات القرن الإفريقي عمومًا، السامية والكوشية والبانتو وبدرجة أقل النيلية، إضافة إلى الشعوب التي كان لها علاقات اقتصادية مميزة مع الشعب الصومالي، كشعوب شبه القارة الهندية والشعوب الإيرانية من فرسٍ وغيرهم، إلّا أن أكبر مصادر الكلمات الأجنبية في اللغة الصومالية كانت ولا زالت اللغة العربية؛ نتيجة للدخول المبكر للإسلام إلى البلاد، وتحوّل البلاد والشعب القاطن بها إلى الدين الإسلامي باكرًا وبصورة كليّة، ومع كون العنصر العربي أكثر العناصر البشرية هجرة إلى سواحل البلاد، فرارًا من الظروف السياسية والاقتصادية في جزيرة العرب، وبحثًا عن بيئات أقلّ تطرفًا وقسوة في مواسم جفافها؛ فشكّلت اللغة العربية مصدرًا مهمًا لإغناء اللغة الصومالية، مضيفة المزيد والمزيد من المرادفات لما هو موجود في اللغة، خاصة وأن اللغة العربية كانت لغة المعرفة الدينية، وأداة ناجحة في القيام بالتواصل التجاري والتعاون بين الشعب الصومالي والشعوب الأجنبية.

كتابة اللغة الصومالية:

عرف أسلاف الشعب الصومالي الكتابة منذ الألف الثاني قبل الميلاد، إلّا أنه على الرغم من قيام حملات الاستكشاف والتنقيب الأثريين بإظهار تلك الحقيقة، إلّا طلاسم ما تم إيجادها من نقوش وكتابات في منطقة “ورقادي”[5] لم يتم فكها حتى الآن، وقد دخل الحرف العربي ليكون أداة لكتابة اللغة لأكثر من سبعة قرون، ومع دخول العقد السابع من القرن الماضي، تم اعتماد الحرف اللاتيني ليكون الوسيلة الموحّدة للشعب الصومالي في كل مكان، لكتابة لغته وبصورة موحدة لم يسبق للصوماليين معايشة تجربة مثيلة لها.

اللغة الصومالية بانضمامها لـ” ترجمة Google ” تكون كالتالي:

1) إنها إحدى سبع لغات إفريقية تم اختيارها دونًا عن غيرها من بـين مئات اللغات التي تمور بها القارة الأم، ومنها:

– العربية.

– زولو.

– أفريكان.

– إيغبو.

– هاوسا.

– سواحيلي.

2) إنها اللغة الأفرو-آسيوية الرابعة المنضمة بعد:

o  العربية “سامية”.

o  العبرية “سامية”.

o  المالطية “سامية “.

o  الهاوسا “تشادية” ـ مكرر ـ.

3) إنها اللغة الثانية في شرق إفريقيا المنضمة بعد الـ”سواحيلي”، رغم الفارق السكاني الهائل بين المتحدثين باللغتين.

4) إنها اللغة الأولى المنضمة من مجموعة اللغات المنطوق بها في القرن الإفريقي “السامية والكوشية والأوموتية” رغم أن أبجديتها وُجِدت قبل واحد وأربعين سنة فقط في أكتوبر 1972م، متفوّقة على لغات لها أبجدياتها الخاصة منذ ألفي سنة، وسابقة للغات يتكلم بها ما يقاربُ ضعف عدد الصوماليين.

مميزات خدمة موقع “ترجمة Google”

أطلقت شركة “Google” خدمة الترجمة الخاصة بها في عام 2001، وكان الهدف منها تنظيم وصول المعلومات إلى مستخدمي الشبكة الدولية في كل أنحاء العالم وجعلها في متناول الجميع، وقد أعلنت الشركة أن عدد مستخدمي خدمة الترجمة التي تقدمها جوجل قد بلغ مائتي مليون مستخدم يومي حول العالم، وتقول شركة “Google” إن النصوص التي تقوم الخدمة بترجمتها يومياً تعادل المليون كتاب، وقد كشفت الشركة عن أن أكثر من 92% من مستخدميها هم من خارج الولايات المتحدة الأمريكية، وقد ساهمت عوامل كثيرة في شدة الإقبال على الانتفاع بتلك الخدمة الرائدة، وزاد من مكانتها لدى الباحثين والدارسين من ناحية والمتصفحين العاديين للشبكة الدولية فكان من مميزات تلك الخدمة ما يلي:

1– إنها مجانية واحترافية.

2– سرعة الحصول على الترجمة.

3– كثرة اللغات التي يمكن الترجمة منها وإليها؛ إذ أن الموقع يحوي واحدًا وثمانين لغة، بما يجعله موقع الترجمة الأوسع على مستوى العالم.

4– تعدد المرادفات.

5- استخدام التجسير اللغوي، أي ترجمة كلمة من لغة أخرى، عبر لغة ثالثة تكون وسيطًا بين اللغتين لتفادي غياب الترجمة لعدم وجود المعنى المراد داخل الترجمة المباشرة بين اللغتين الأولى والثانية.

6– إمكانية ترجمة جمل وفقرات بل ومواقع كاملة.

7- خدمة النطق الصوتي للكلمة؛ إذ يتيح ذلك إمكانية التعرف على النطق الصحيح للكلمة.

8- تعدد اللغات التي يمكن الترجمة إليها في ذات الوقت وفي مكان واحد.

9- تغيير ترجمة كلمة داخل الجملة، تجاوزًا لإشكاليات الترجمة الآلية، ويكون ذلك بالنقر على أي كلمة داخل الجملة المترجمة ثم اختيار المعنى الأنسب لسياق الجملة..

10- تغيير ترتيب الكلمات في الجملة المترجمة، وهذه أيضا لحل مشاكل وأخطاء الترجمة الآلية؛ حيث يمكن للمستخدم الضغط على زر ( Shift ) من لوحة المفاتيح ثم النقر على الكلمة وتحريكها يمينا أو يسارا.

11- إمكانية مشاهدة أمثلة واقعية لاستخدامات الكلمة، فعندما تترجم كلمة انجليزية إلى العربية، يكون هنالك خيار لمشاهدة أمثلة واقعية لاستخدام هذه الكلمة في مواقع إنترنت موثوقة، لاستيعاب معنى الكلمة بشكل أفضل.

ويذكر بأن ترجمة Google تضمّ حوالي 81 لغة، وقد أثبتت جدارتها أمام كل التطبيقات والبرامج المُنافسة خاصّة بعد سنة كاملة من التحديثات المهمة وإطلاق الكثير من المزايا المهمة التي من شأنها أن تزيد ثقة المستخدم بالنتائج وحصوله على التفسير المرجو.

كما تجدر الإشارة إلى أن الشركة تعمل في الوقت الراهن على إضافة ميزة جديدة توفر ترجمة جميع المشاركات والتعليقات الموجودة بشبكة Google بلس إلى اللغة التي يعتمد عليها المُستخدم بحسابه، ممّا يلغي تماما الحاجة إلى استعمال إضافة مترجم Google.

تعريف الترجمة من Google وآلية العمل[6]:

هي أداة مجانية لترجمة الجمل والمستندات وكل مواقع الويب كاملة على الفور، وبالنظر إلى جميع الترجمات التي يتم استخدام الحواسيب فيها، عبر ما يسمى بـ”الترجمة الآلية الإحصائية”، والتي تجعل تلك الحواسيب تنشئ ترجمات استنادًا لأنماط متوفرة ضمن الكميات الكبيرة من النصوص، وبخلاف الطريقة التقليدية في تعليم الأشخاص، و من ثمّ الحواسيب لغة جديدة ما، وما يقتضيه ذلك من تعلم الكلمات والقواعد اللغوية وما تحمله تلك القواعد من استثناءات وذلك بالرجوع إلى الكلمات، وإدراك جميع الاستثناءات النحوية واستثناءات الاستثناءات النحوية، مما يؤدي إلى تدهور حتمي في مستوى الترجمة، فإن خدمة “Google ترجمة” تتبع نهجًا آخر في ضمان مستوى جودة الترجمة، إذ بدلًا من محاولة تعليم الحواسيب قواعد اللغة جميعها، يُتاح لتلك الحواسيب فرصة استكشاف تلك القواعد بنفسها، إذ يتم إجراء تحليل لملايين وملايين المستندات التي تمت ترجمتها على يد مترجمين بشريين، وتأتي تلك النصوص من كُتُبَ ومؤسسات كالأمم المتحدة، والمواقع الإلكترونية في كل أنحاء العالم، فتفحص الحواسيب تلك النصوص بحثًا عن أنماط إحصائية رئيسية، أي تلك الأنماط بين النص الأصلي وترجمته، بصورة لا تدع مجالًا لحدوثها صدفةـ أي تلك الأنماط، وفور عثور الحاسوب على ذلك النمط بتلك الصفة؛ فإنه يقوم باستخدامه مباشرة لترجمة نصوص مشابهة، ومع تكرار العملية لمليارات المرات ينتج لدينا ملايين الأنماط تعزز تكوين برنامج حاسوبي متفوّق للغاية، ومع ذلك يصطدم الأمر بعقبة تتمثل بقلّة المستندات المترجمة التي تتوفر على الشبكة الإلكترونية لبعض اللغات، مما يقلل قدر الأنماط التي يمكن استخدامها لتحقيق الترجمة الدقيقة، وذلك سرّ تفاوت جودة الترجمة من لغة إلى أخرى؛ لذا يتوجّب توفير المزيد من النصوص المترجمة بصفة مستمرة، لضمان عمل أجهزة الحاسوب بطريقة أفضل والحصول على ترجمات أكثر دقة.

تباين وجهات النظر حول انضمام اللغة الصومالية لترجمة Google:

تفاوتت الآراء حول انضمام اللغة الصومالية لعائلة اللغات المستفيدة من خدمات الموقع وانقسمت إلى مجموعتين رئيسيتين، فقد اعتبر البعض أن انضمام اللغة الصومالية للموقع يعني جلب بعض السلبيات، كسهولة مراقبة المحتوى المعرفي المكتوب بالصومالية في الشبكة العنكبوتية، بما يجعل في متناول جهات لم يرغبوا في تسميتها ـ إمكانية مراقبة الكتّاب الصوماليين الكاتبين بالصومالية، وتلك نقطة على وجاهتها لا تشكّل أي خطورة على الصوماليين، خاصة أن الواقع الصومالي وتفاصيل مجتمعهم بدءًا بالواقع السياسي والأمني مرورًا بسلاسل النسب القبلية “Abtirsiin” وصولًا إلى عينات الحمض النووي[7] “DNA” أصبحت في متناول الكثير من الدول التي هاجر إليها الصوماليون[8].

كما أن العديد من المعلقين على هذا الشأن، تحدثّوا عن تجاربهم في استخدام الموقع لإجراء الترجمات، ولم يخفوا خيبة أملهم الكبيرة في عدم دقّة الترجمة، وكثرة الأخطاء فيها، هذا في حال قدّم الموقع بالأصل ترجمة للعبارات والكلمات التي رغبوا في ترجمتها من وإلى الصومالية، لكن من المهم بخصوص هذه النقطة إدراك أن العمل في مرحلة مبكرة على إصدار الأحكام عليه، وسيعتمد تطوّر ونمو الترجمة على مساهمة الجميع كلٌّ من مكانه ولو بكلمة لإغناء القاموس بما يضمن الحصول على النتائج المرجوَّة في كل مرّة.

ولكن في الطرف الآخر اعتبر الكثير من المعلقين على الأمر، أن انضمام اللغة الصومالية لعائلة اللغات في خدمة “ترجمة Google” يعني أمورًا غاية في الإيجابية، بدءًا من غلقها النهائي لباب الجدل حول كون اللغة الصومالية لهجة متفرعة من لغة أخرى ـ ما ـ، وأن خدمة الموقع للغة الصومالية سيكون كبيرًا في ترجمة الكثير والكثير من الكتب والمؤلفات من وإلى اللغة الصومالية، على نحو لم يكن متاحًا على مدى تاريخ اللغة، كما اعتبرها البعض اعترافًا بحجم تداول اللغة الصومالية في الشبكة الدولية، مقارنة بلغات يتكلم بها عدد أكبر من السكّان، ما لذلك من مدلولات اقتصادية وسياسية مهمة، تعزز من ثقة الصومالي بلغته وثقافته ومستقبله، إضافة إلى تأكيد الصلة بين الصوماليين المولودين في الغربة، والذين لم يتمكنوا من تعلم لغة آبائهم، بتمكينهم من الترجمة من وإلى اللغة، ليسهل عليهم متابعة الأوضاع عن كثب على موطن الآباء، وسهولة التواصل مع الأقارب في شتى أنحاء العالم، كما أن البعض قد اعتبر سهولة الترجمة من وإلى الصومالية، سيسمح بوصول وجهة النظر الصومالية الصرفة إلى المهتمين في كل أنحاء العالم، كما يقدمها أبناء القومية الصومالية، بعيدًا عن الحجب والتعتيم الحاصل حاليًا بصورة واسعة وعلى يد مؤسسات إعلامية كبيرة ومرموقة.

الإشكاليات التي تواجه استخدام ترجمة Google للغة:

1- قلة المحتوى المعرفي المكتوب باللغة الصومالية، وعدم تنوعه.

رغم التعامل المبكر للشعب الصومالي مع وسائل الاتصال الحديثة وعلى رأسها الإنترنت استجابة لظروف الهجرة والنزوح التي استدعت البحث عن وسائل للتواصل بين أبناء الشعب الصومالي من عائلات وأسر اضطرت الظروف الجديدة إلى الانتشار في شتى أنحاء العالم؛ مما شكل عبئا ماديا كبيرا استوجب اللجوء إلى وسائل الاتصال الأرخص التي وفرتها الشبكة الدولية، تطور الأمر إلى أن أخذ منحى أكثر عموميا بهدف نقل الأخبار وعقد حلقات نقاشية حول الأحداث والمستجدات كانت وما زالت تمر بها البلاد منذ عقدين؛ إلا أن الظروف المضطربة في البلاد أدت إلى انتقال الاحتقانات والحزازيات إلى العالم الافتراضي، وكانت من نتائج ذلك الميل إلى تشكل حالة نمطية وغمرت المحتوى الرقمي المكتوب بالصومالية بسيل من المقالات والتغطيات مفتقرة إلى الموضوعية ناهيك عن افتقادها شبه الكلي إلى أي محتوى معرفي ذي قيمةـ دون أن نقع في فخ التعميم ـ .

2- التباين في طرق الكتابة تبع اللهجات المحكية.

كان لانهيار الدولة الصومالية في بداية التسعينيات في القرن الماضي أثر بالغ في اتساع التفاوت بين أساليب الكتابة بلغة الصومالية نظرا لبروز حالة من الأريحية في كتابة اللغة كما يتكلم بها الكاتب ذاته تبعا للهجته الخاصة نتيجة لقصر المدة بين اعتماد الكتابة بلغة الصومالية بحرفها اللاتيني (1972) وما استلزمه ذلك من استقرار الرأي على اعتماد كتابة اللغة الصومالية حسب نطق سكان الإقليم الأوسط بالبلاد؛ إلّا أن تلك المساعي تعرضت لتراجع كبير إثر انهيار الدولة المركزية الحاضنة للمشروع جملة والراعية لمعطياته ومخرجاته، ومع ظهور قواميس صومالية مطبوعة كقاموس (2004 Aasaasi) “إنجليزي-صومالي” و قاموس (ileeye 2004)”صومالي-صومالي” و قاموس (القاموس الأول 2013) ” عربي– صومالي” و قاموس(Soo-maal 2013) “صومالي- صومالي” استمرت المشكلة قائمة.

3- اكتفاء الترجمة بلهجة “محاي” دونًا عن لهجة “ماي”[9].

وذلك نتيجة لانفصال لهجة “ماي” بأبجديتها عن لهجة “محاي” بدءًا من نهاية ثمانينيات القرن الماضي، مما خلق المزيد من العزلة لناطقين الكاتبين بلهجة “ماي”، وإضعاف قدرتها على الانتشار أو حتى الدفاع عن مجالها الحيوي، وتراجع دورها يومًا بعد يوم، مما ينذر باندثارها وتبدد الكنز اللغوي الذي تمثّله كوجهٍ آخر من اللغة الصومالية الأم التي انبثقت منها اللهجتان.

* لتطوير الترجمة باستخدام ترجمة Google:

علينا أن لا ننسى أن شركة Google قد دعت من خلال أحد منشوراتها كُل من يتقن أيًا من اللغات المضافة ومنها لغتنا الصومالية، إلى التطوّع لتحسين جَودة الترجمة الموجودة حاليا باعتبار أن (هذه اللغات تتّسم بالصعوبة بعض الشيء وربما يخطئ الفريق المسؤول عن الخدمة في ترجمتها بشكل صحيح)، وضمان قدرة الخدمة على توفير الجهد والوقت على مستخدميها الذين يتوقعون أفضل النتائج.

ولنسهّل المهمة على أبناء وطننا، وليحظى شعبنا حيثما كان بالقدرة على ترجمة النصوص والأفكار من وإلى لغتهم الأم وجدنا أن من الضروري أخذ الأمور التالية في الاعتبار للإسراع في تحسين نوعية الخدمة التي يقدمها القسم الصومالي من موقع الترجمة هذا:

1- استخدام المترجم كل ما دعت الضرورة.

2- عدم التوقف عن الاستخدام في حال غياب الترجمة نهائيًا.

3- عدم التوقف عن الاستخدام في حال وجود ترجمة مغلوطة.

4- إضافة ترجمة في حال غيابها.

5- التركيز على تدعيم الترجمة الصومالية من وإلى اللغة الإنجليزية بداية.

6- تصحيح الترجمة المغلوطة.

خطوات إضافة الترجمة الغائبة أو المغلوطة:

  1. كتابة الكلمة الصومالية المراد ترجمتها.
  •  الضغط على نتيجة الترجمة، وتكون كالتالي:
  • في حال انتفاء الترجمة تتكرر الكلمة التي تم إدخالها.
  • تكون ترجمة غير صحيحة.
  • عند ظهور “خانة” صغيرة تحمل ذات الكلمة المراد ترجمتها أو الترجمة المغلوطة قم بالتالي:
  • حذف الكلمة أو العبارة الموجودة في الخانة.
  1. 2. كتابة الترجمة  لصحيحة لها.
  2. 3. ضغط زر “استخدام” الأزرق.
  • ضرورة الاستفادة القصوى من هذه الفرصة الحضارية الكبيرة

إنه مما لا شكّ فيه أن الحدث الذي تمثل في انضمام اللغة الصومالية لقائمة اللغات التي يخدمها موقع ” مترجم Google”، لا يُمكن أن يُعتبر أقل من فتح ثقافي لنا نحن الصوماليين، وفرصة سانحة لتدعيم لغتنا وصيانتها، وتوسيع نطاق التواصل الذكي مع الحضارة الإنسانية بمعناها الأوسع و بصورة لم تتوفر لشعبنا على مدى عشرات القرون، ولن تتحقق الثمار المرجوة من هكذا مشروع عملاق، إلّا عبر التعامل بحرص مع هذه الأداة، وصيانة محتواها بالكثير من الصدق والاستقامة، حتى لا يتكرر ما كنّا لمسناه من استهتار وعبث بالمحتوى المعرفي الذي كاد أن يفسد مصداقية ما يتعلق بوطننا وشعبنا في القسم العربي من الويكبيديا خلال فترة طويلة سابقة.

الهوامش:

[1]  في مقال صادر عن موقع “TNW ” بتاريخ 27/08/2014م ورد عزم Google على دعم اللغة الصومالية وثماني لغات أخرى ضمن خدمتها للترجمة ويمكن الوصول إليه عبر الرابط: http://thenextweb.com/google/2013/08/27/google-is-working-to-bring-somali-zulu-hausa-yoruba-and-igbo-to-google-translate/

[2]  موقع جامعة أوهايو الحكومية والأمريكية (قسم الدراسات الأفرو-أمريكية والإفريقية) تحت بند ” Why Somali? ”  ويمكن الوصول إليه عبر الرابط: http://aaas.osu.edu/students/languages/somali

[3]  ”الصوماليون الأصول والهجرات والمواطن” المصدر باللغة الانجليزية يمكن الوصول إليه عبر الرابط: http://countrystudies.us/somalia/3.htm

[4]  أهمهم الباحث الألماني Bernd Heine، الذي ألف أبحاث في التاريخ الصومالي معتمدًا على علم الألسن والسلالات البشرية والآثار.

[5]  An Archaeological Reconnaissance in the Horn: The British-Somali Expedition, 1975

[6]  فيديو من إنتاج خدمة ترجمة Google يشرح آلية الترجمة الإلكترونية لديها يمكن الوصول إليه عبر الرابط:   http://translate.google.com/about/intl/en_ALL/

[7]  تقوم عدد من الدول الغربية بإجراء فحوص الحمض النووي “DNA” لتأكيد قرابة الأشخاص الراغبين في “لم الشمل”، وهو ما جعل لدى تلك الدول قاعدة بيانات كبيرة فيما يخص علم الجينات لأبناء الدول التي أتى منها المهاجرون كالصومال وغيرها.

[8]  وزارة الخارجية تعلّق برامج توطين اللاجئين في عدد من الدول الإفريقية بسبب محاولات للتزوير كشفها الفحص الجيني، يمكن الوصول عبر الرابط: http://uwbpolicyjournal.files.wordpress.com/2012/01/dna-determines-family-reunification.pdf

[9]  مقال “سلبيات الأبجدية الحالية” المنشور في عدد من المواقع، ضمن سلسلة مقالات وردت في شان الأبجدية الصومالية “أكتوبر 2012” في الذكرى الأربعين لاعتماد الحرف اللاتيني في كتابة اللغة الصومالية، يمكن الوصول للمقال عبر الرابط: http://somalifuture.wordpress.com/2012/10/26/%D8%B3%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%A8%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9/

%d مدونون معجبون بهذه: