قضية ديسمبر 2013: ملتقى القوميات الإيثوبية في الإقليم الصومالي…الأهداف والأبعاد

[download id=”65″]

المقدمة:

تعد إثيوبيا الحديثة من أكثر الدول الإفريقية تنوعا من حيث تعدد القوميات التي تنضوي تحتها. فمنذ تأسيسها على يد الإمبراطور منيلك الثاني عمد إلى توسيع رقعة إثيوبيا بالتصالح مع الإمارات النصرانية المفتتة وضمها إلى ممالكه، واستعمال القوة في ضم القوميات المسلمة المجاورة لمملكته. وعلى منواله سار المؤسس الثاني لإثيوبيا الحديثة الإمبراطور هيلا سلاسي في ضم أجزاء كبيرة من الأراضي إليها مع القوميات القاطنة فيها من غير استشارة لأهل الحل والعقد من أهلها. ومما ساعد إثيوبيا على هذا التوسع منافستها للقوى الاستعمارية الأوروبية التي كانت تسعى إلى الاستيلاء على القارة السمراء أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.

كان للحبشة علاقات متينة مع الأوروبيين في حقبة الدولة الرومانية قبل الحضارة الإسلامية، وتجددت هذه العلاقات بعد القرن الخامس عشر الميلادي وصارت تتقوي يوما بعد يوم، فلم يكن الأوروبيون غرباء على الأحباش بل كان ثقة الأحباش بهم كبيرة جدا فقد أنقذوهم من حرب كادت أن تقضي عليهم عن بكرة أبيهم من قبل الإمام أحمد غري في القرن السادس عشر الميلادي؛ لولا نجدة البرتغال لهم. وعامل العقيدة الذي كانت تقوم عليها الدول في السابق جعل الأحباش يأنسون بالأروبيين وجعل الأوروبيين يقدمون الرعاية لهم.

لم تسلم إثيوبيا بذاتها عن الأطماع الأوروبية إلا أن تغلبها على إيطاليا العازمة على استعمارها جعلها قوة تمكنت من صد الأطماع الاستعمارية نحوها. كان ثمت حماية أوروبية ولا شك لإثيوبيا من قبل قوى أوروبية متعددة ومتنافسة في نفس الوقت، وهذا ما مكنها من صد أي قوة طامعة مستعينة بالقوة الأخرى المنافسة لها في الساحة، ومن هنا تكونت إثيوبيا الحديثة على اختلاف أجناسها وقوميّاتها ولغاتها وأديانها.

تبلغ مساحة إثيوبيا أكثر من 1.1 مليون كيلو متر مربع، ويقرب عدد سكانها من 80 مليون نسمة يتشكلون من نحو 80 قومية و250 قبيلة.

تعريف القومية ونشأتها:

ما قبل القرن الثامن عشر الميلادي كان أساس الدول دينيا عقديا، فلو نظرنا إلى الحضارات العالمية في الشرق والغرب لوجدنا أن تأسسها وقيامها كان على أساس المعتقد السائد. فالحضارة الرومانية قامت على أساس المسيحية، والحضارة الفارسية قامت على أساس المجوسية، والحضارة الإسلامية قامت على أساس الإسلام. وكذلك اللغات المعتمدة في هذه الحضارات كانت لغات الكتب المقدسة؛ فاللعة اللاتينية التي كانت لغة الإنجيل في ذلك الوقت، وكانت اللغة المهيمنة على الرومانيين، واللغة العربية التي نزل بها القرآن الكريم كانت اللغة المهيمنة على المسلمين.

ولكن في القرن الثامن عشر الميلادي برزت فكر القومية، وبدأت في ألماينا التي سادت فيها هذه الفكرة حتى وصل بهم الأمر إلى أن يعتقدوا أن القومية الألمانية هي القومية الأفضل في أوروبا. ثم انتشرت الفكرة عنهم في العالم حتى أصبحت أساسا لتأسيس الدول الحديثة والتحالفات الإقليمية والدولية.

كان تعريف الألمان للقومية هو الإشتراك في التحدث بلغة واحدة، وهو التعريف الذي أصبح المهيمن من بين التعاريف التي طُرحت لتعريف القومية، وهو الذي يفسر القوميات في إثيوبيا. فالقوميات الإثيوبية خليط من أمم تتحدث بلغات مختلفة وإن اشتركت أو تفاوتت في الديانة التي تعتنقها تلك القوميات؛ حيث توجد القوميات المسلمة التي ثمثل الأغلبية ثم القوميات النصرانية الممسكة بأزمة الحكم، وهناك قوميات وثنية إلا أن تأثيرها ضئيل جدا.

و من أهم القوميات الإثيوبية ما يلي:

اســم القومية ….. النـسبة
قومية أورومو….. 34,5%
قومية أمهارا ….. 26,9%
القومية الصومالية…. 6,2%
قومية تغراي……. 6,1%
قومية سدام…….. 4%
قومية غراجي….. 2,5%
قومية والويتا ……..2,3%
قومية هدية….. 1,7%
قومية عفر……… 1,7%

طغت الصبغة الدكتاتورية الملكية والشمولية في حقبة ولاية القومية الأمهرية على إثيوبيا؛ حيث كانت الهيمنة المطلقة لهذه القومية على القوميات الأخرى في كل المجالات سواء كانت عسكرية أو اقتصادية أو تعليمية أو زراعية أو وظيفية.

وقد أدى هذا الاستحواذ التام على كل مرافق الحياة من قبل قومية واحدة إلى تعديات إنسانية، وهضم لحقوق القوميات الأخرى؛ حيث أدى في آخر المطاف إلى ثورة مسلحة ضد قومية الأمهارا التي أسست إثيوبيا الحديثة من قبل عدة قوميات أهمها القومية التغراوية والإريترية والأرومية والصومالية الذين تمكنوا من إسقاط الحكومة المركزية الإثيوبية في عام 1991م، وقد كان نصيب الأسد في ذلك الصراع لقوميتي تغراي و إريتريا اللتين كانتا تحظيان بتأييد غربي ضد الحكم الشيوعي الذي كان يحكم إثيوبيا آنذاك.

وفي عام 1993م قام الإريتريون بتقرير مصيرهم كقومية معلنة استقلالها عن إثيوبيا، أما قومية التغراي فقد تضلعت بمهمة حكم إثيوبيا بتنوعها العرقي والقومي والديني الشاسع، ولا تزال تتحكم بمقاليد الأمور فيها مع وجود هامش حرية قليل وانفتاح عام على العالم بالمقارنة مع الفترات السابقة.

الخلفية التاريخية لعيد القوميات:

أدرك القادة الإثيوبيون الجدد أن إعادة إنتاج سياسات النظم السابقة لا يقدم ولا يؤخر، وبما أنهم عانوا بأنفسهم من مرارة استحواذ قومية واحدة على كل شيء في الدولة كان عليهم عرض برنامج جديد يقنع القوميات الإثيوبية بالمحافظة على وحدتها. من هنا برزت فكرة تبني النظام الفيدرالي كطريقة للحكم في إثيوبيا والذي يحقق ما يأتي:

أولا: منح كل قومية حكما ذاتيا لها؛ حيث يتمكن أبناء تلك القومية من ممارسة الحكم في حدود إقليمهم وكذلك توليهم لكافة مناصب الحكم الذاتي الذي يوفر لأبنائهم فرص عمل لم يكونوا يحلمون بها في ظل حكم أنظمة القومية الأمهرية السابقة.

ثانيا: منع عودة قومية الأمهارا إلى سدة الحكم التي اتخذت الحكم الدكتاتوري الشمولي المبني على أسس استحواذية، والقائم على أكتاف قومية واحدة، وذلك عن طريق إعطاء القوميات الأخرى فرصا لم يجدوها في ظل حكمها (قومية الأمهارا) سواء الملكي منه أو الشيوعي.

ثالثا: تعزيز مكانة القوميات الإثيوبية لضمان استمرارهم كدولة موحدة ولمنعهم من التفتت وطلب الاستقلال كما صنعت قومية إريتريا. فقد صارت قضية تقرير المصير للقوميات الإثيوبية قضية مقلقة لأي حكومة تتربع على عرش الحكم في إثيوبيا؛ وذلك لإيمان كل قومية أن انضمامها إلى إثيوبيا الحديثة لم يكن برضى منها، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن الصومال كانت تتشبث وبكل قوة بامتداد قوميتها في الصومال. واستقلال قومية ما يعني التفتت الكامل لإثيوبيا. و بالفعل فقد بدأ الصوماليون والأوروميون كفاحا مسلحا ذاتي الدفع زلزلوا به الحكومة الإثيوبية الفيدرالية الوليدة، وذلك بعد سقوط الجمهورية الصومالية، ولكن إثيوبيا عاملت بكل حزم مع هذه المساعي عسكريا واقتصاديا واجتماعيا؛ لتحافظ على الوحدة الترابية لإثيوبيا، وهذا ما كان.

ومن هنا كان من اللازم والضروري أن تبرز إلى الواقع فعاليات وطنية تكرس مفهوم الوحدة والتعارف بين القوميات الإثيوبية المختلفة فكان عيد القوميات من تلك الفعاليات التي تكللت بالنجاح، وتمكنت من أن تؤتي أكلها في وقت قياسي.

الأهداف والمكاسب من عيد القوميات:

تعاني إثيوبيا من تفاوت شاسع في الأديان والأعراف والتقاليد واللغات. وهذا التفاوت سبب تنافرا بين القومية الحاكمة والقوميات الأخرى التي ربما تختلف معها في الدين والعرف والتقاليد بل ربما وصل الأمر إلى نشوب الحروب اللامتناهية بين القومية الحاكمة وغيرها من القوميات؛ وبالتالي أدرك القادة الجدد في إثيوبيا ما بعد 1990م أن هذا الأمر لابد له من نهاية؛ وإلا لن تخرج إثيوبيا من دوامة الحروب والقلاقل التي تخلفها عن ركب والتقدم والإزدهار. كان عيد القوميات من الخطوات التي استخدمت للتقريب بين هذه القوميات المتباينة بهدف تحقيق الأهداف التالية :

أولا: التعارف بين هذه القوميات و تحقيق التلاحم بينها: تأسست إثيوبيا على الهيمنة العسكرية على القوميات المكونة لها، واعتمد الحكام على حكم القوميات الأخرى طريق القوة والبطش، وتقليل الفرص أمامهم للمشاركة في بناء الوطن أو الشعور بكونهم مكونا من مكوناته، وهذه السياسة أدت بالقوميات الإثيوبية إلى جهلها عن بعضها البعض وعدم معرفة بعضها بوجود البعض الآخر ضمن الوطن الواحد، و من هنا بدت الحاجة الملحة إلى تعريف القوميات بعضها ببعض عن طريق برامج فيدرالية من أهمها عيد القوميات السنوي الذي يعرض أعراف وتقاليد كل قومية؛ لتتعرف القوميات الأخرى على ذلك.

ثانيا: تقليل أو إزالة النفرة بين هذه القوميات: هناك اختلاف عقدي بين القوميات الإثيوبية مبني على كره ديني تمارسه بعض القوميات ضد البعض في تاريخها الطويل وقبل قيام إثيوبيا الحديثة في القرن العشرين. وخير دليل على ذلك ما قام به الإمام أحمد غري المسلم من حروب ضد قوميات الأمهارا النصرانية قبل خمسة قرون؛ حيث أوشك على إزالتهم من الوجود، ثم ما قام به كل من الإمبراطور منيلك الثاني والإمبراطور هيلا سلاسي والملك يوحنا من هجمة شرسة ضد المسلمين خلدت وحشيتها كتب التاريخ. واستمر الاضطهاد بسبب المعتقد في إثيوبيا الحديثة كذلك، وخصوصا بين القوميات المسلمة المغلوبة والقوميات النصرانية الحاكمة. ونظرا لهذه التباينات فإن من أهداف عيد القوميات إزالة هذه النفرة الدينية بين القوميات الإثيوبية التي كان لها اختلاف تاريخيي بسبب العقيدة التي تعتنقها تلك القوميات.

ثالثا: تحسين صورة إثيوبيا الخارجية : اشتهرت إثيوبيا في العالم كأحد الدول التي تتخذ الدكتاتورية منهج حكمها، وتعتدى على حقوق الإنسان وتمنع الهيئات الإغاثية من بسط يد العون إلى الشعوب البائسة التي تعاني من الفقر والمجاعة والجفاف، وتعامل من يخالفها في الرأي بالسجن أو بالقتل. وكانت إثيوبيا تعاني من صراع داخلي مرير ضد بعض القوميات ويصدر منها سلوك قاس جدا ضد هذه الجبهات التي تتصارع معها؛ ولذا لم يكن بوسعها التعامل بشفافية مع المنظمات الدولية؛ لتحسين صورتها في ذلك الوقت. أما اليوم -وقد تحقق لإثيوبيا تقدم في التغلب على معظم جبهات الصراع- فقد تمكنت من عرض صورة تظهر القوميات الإثيوبية موحدة إلى حدما، ما من شأنه أن يخفف الضغوط الدولية عليها الطالبة لمراعاة حقوق الإنسان في إثيوبيا. وكذلك عرض صورة حسنة للجاليات الإثيوبية في المهجر، وحاصة من فروا من الوطن أيام الاضطهاد. وهذه الصورة الناصعة تؤثر في انطباعات الجاليات عن وطنهم الأم، وهي أيضا بمثابة رسالة مطمئنة لكل من يتخلى عن المعارضة في إثيوبيا.

رابعا: العائد الاقتصادي والتنموي للإقليم المستضيف: الإقليم المستضيف يستفيد من مثل هذه الفعاليات الضخمة، وذلك لحرص قادته على تطوير المرافق المطلوبة لاستضافة مثل هذه الفعالية؛ حيث أن الإقليم يتلقى معونات من الحكومة الفيدرالية لتنفيذ هذه المهمة و تجهيز المرافق المطلوبة. ومن ناحية ثانية فإن الضيوف المتدفقين على الإقليم المستضيف بهدف لمشاركة في المناسبة تستفيد منهم اقتصاديا الفنادق والمقاهي التي يرتادونها؛ وكذلك يشترون السلع والبضائع التي يعرضها أهل الإقليم على الوافدين إليهم.

خامسا: الاستقرار الأمني: عقد مثل هذه الفعالية في إقليم ما مؤشر على استقرار هذا الإقليم من حيث الأمن، وإخماد جبهات المعارضة فيها. ولا يتأتى حضور مسؤولي الحكومة من الرئيس ورئيس الوزراء والوزراء ورؤساء الأقاليم ليصيروا لقمة سائغة لمكان مليء بالجبهات التي تتربص بالدولة وقادتها وتتحين الفرص لعرقلة أي مساع تقوم بها الحكومة في إقليم ناضلَها عقدين من الزمن.

سادسا: السياحة : أصبح ملتقى القوميات الإثيوبية مناسبة سياحية تجذب السياح الأجانب إلى إثيوبيا؛ وذلك لإظهار تقاليدها المتنوعة التي تجذب أنظار العالم. وبما أن في إثيوبيا أمم عريقة تمكنوا من الاستمرار لحقبة طويلة من الزمن، وعاصروا حضارات عالمية كحضارة الرومان والحضارة الإسلامية فإن ذكرها مبثوث في كتب التاريخ العالمية؛ بحيث من السهل أن يدرك الدارس للتاريخ أن لإثيوبيا حضارة ممتدة في التاريخ. ولو ضربنا مثالا بسيطا فإن المسلمين الذين يشكلون ربع سكان العالم يدرسون أن الصحابة هاجرو إلى الحبشة فرارا من بطش قريش وقسوة معاملتها، ولجؤوا إلى النجاشي وأمنوا في جواره. وينص التاريخ الإسلامي أن النجاشي كان ملكا لا يُظلم عنده أحد، وكان هذا من أسباب اختيار النبي صلى الله عليه وسلم لجوء الصحابة إلى دولته. وهذا التاريخ الذي تتمتع به إثيوبيا يعطيها – بلا شك- ميزة سياحية.

أسباب اختيار الإقليم الصومالي:

وقع الاختيار هذا العام 2013م على الإقليم الصومالي لعدة أسباب نوجزها فيما يلي :

أولا: اعتبار إثيوبيا القومية الصومالية كأحد أهم القوميات التي تجلب الاستقرار والازدهار لإثيوبيا: فإن القومية الصومالية كانت التهديد الأكبر للأمن القومي الإثيوبي منذ تأسيسها. وقد خاضت صراعات مريرة مع إثيوبيا إلى أن تحول الحرب بينهما إلى حرب وجود. فلا استقرار في إثيوبيا إلا بالتغلب أو التصالح مع القومية الصومالية التي تشكل لها الجمهورية الصومالية خلفية قوية. وكذلك تتوفر أدوات التنمية في الإقليم الصومالي من المعادن الغالية التي يتصدرها النفط والغاز بالإضافة إلى الأراضي الزراعية الخصبة التي يسيل لها لعاب القادة في إثيوبيا، ومن ورائها من الشركات الداعمة لهذه المشاريع. وأهم من ذلك كون الإقليم بوابة إلى الصومال التي تعد من أهم الدول المؤثرة في استقرار إثيوبيا.

ثانيا: الاستقرار الأمني: شهد الإقليم الصومالي توترا أمنيا في العقدين الماضيين وذلك بسبب الحرب التي كانت تدور رحاها في الإقليم بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية من جهة وبين كل من الجبهة الوطنية لتحرير أوغادين والجبهة المتحدة لتحرير الصومال الغربي، ولكن الاتفاق الذي وقعته الأخيرة مع إثيوبيا في 2010م زاد كثيرا من تحسن الحالة الأمنية في الإقليم. فبعد عقدين من الكفاح المسلح أدرك كثير من المناضلين من الإقليم الصومالي أن تحقيق أجندتهم أصبح من الصعوبة بمكان، وأن أهدافهم الاستقلالية مرفوضة من الداخل الإثيوبي، ومن الاتحاد الأفريقي، ومن الأمم المتحدة، ومن الجامعة العربية؛ وذلك لأسباب خاصة بكل منظمة من هذه المنظمات الإقليمية أو القارية أو الدولية. وكذلك لم تعد الجمهورية الصومالية الراعية لمثل هذه البرامج موجودة فقد سقطت بأيدي أبنائها لأسباب معروفة لأهلها. وبعد رفض لمطالب التصالح مع إثيوبيا لأكثر من عشر مرات تمكن القادة الجدد من توقيع اتفاقية هدفها إيقاف نزيف الدم والاتجاه إلى الدخول في شراكة مع إثيوبيا في نظامها الفيدرالي بغية تطوير القومية الصومالية في مجالات التعليم والاقتصاد والسياسة. وقد حظي هذا الاتفاق بترحيب جماهيري واسع النطاق بين القومية الصومالية في إثيوبيا التي عانت من ويلات الصراع بين الحكومة والجبهات المعارضة، وتحول ولاء معظم المناضلين من الجبهة الوطنية لتحرير أوغادين التي رفضت توقيع الاتفاق إلى الجبهة المتحدة لتحرير أوغادين التي وقعت الاتفاقية. وهذه الخطوة هدأت كثيرا من الأوضاع الأمنية في الإقليم ولا سيما بعد تخوفات إثيوبيا من عقد الجبهة المتحدة لتحرير الصومال الغربي شراكة مع حركة الشباب المجاهدين المرتبطة بتنظيم القاعدة؛ ولو حدث لكان أمرا مقلقا ومفزعا لإثيوبيا إلا أنه لم يحدث بل سعت الجبهة إلى مصالحة إثيوبيا.

ثالثا: تطوير مدينة جكجكا عاصمة الإقليم الصومالي: شهدت مدينة جكجكا تطورا من حيث بناء المراكز الثقافية المخصصة لمثل هذه الفعاليات والقيام ببناء ثماثيل تعرض تاريخ وثقافة القومية الصومالية، ومن أشهرها تمثال المناضل الصومالي الشهير السيد محمد عبد الله حسن الذي تم إقامته في وسط جكجكا. وقد تطورت المواصلات في المدينة وصارت الطرق معبَّدة وكذا المطار، وتوفرت وسائل الإتصال الحديثة كالهواتف النقالة بالإضافة توفر خدمة الفنادق الفاخرة التي تليق بالوفود الزائرة.

مستقبل الإقليم الصومالي في إثيوبيا:

مر الإقليم الصومالي في إثيوبيا بمراحل صعبة جدا وذلك لكونه نقطة الصراع بين الصومال وإثيوبيا فيما قبل التسعين من القرن الماضي، ثم لقيام جبهات تحررية ذاتية الدفع بعد سقوط الحكومة المركزية في الصومال إلا أن مجريات الأحداث تبدلت في القرن الحادي والعشرين؛ حيث أصبحت إثيوبيا القوة الإقليمية الأولى في الشرق الإفريقي؛ وذلك لتمكنها من هزيمة الصومال أولا ثم الجبهات التي قامت لمحاربتها؛ ولكنها تغلبت عليها، بغض النظر عن الجهات التي ساعدتها في التغلب على هذه القوى الشرسة.

دخل الإقليم طور المصالحة مع إثيوبيا، وأول من فتح هذه البوابة الجبهة المتحدة لتحرير الصومال الغربي بقيادة الشيخ إبراهيم محمد حسين الذي وقع اتفاقا لوقف إطلاق النار مع إثوبيا في جيبوتي في الربع الأول من عام 2010م. كان تأثير هذه الاتفاقية كبيرا في أوساط الصوماليين القاطنين في الإقليم؛ حيث جنح أكثرهم إلى المصالحة مع إثيوبيا. من جانبها دخلت الجبهة الوطنية لتحرير أوغادين مفاوضات مع الحكومة الإثيوبية بوساطة كينية إلا أنها تتوقف مرة وتستجد أخرى من غير أن تسفر عن نتائج ملموسة، ونفهم من هذه التحركات أن المفاوضات أصبحت حتمية في هذا التوقيت.

ومن هنا يمكن أن نقول إن مستقبل الإقليم الصومالي هو الدخول في شراكة حقيقية في السياسة الإثيوبية الداخلية والتخلى عن شعارات الاستقلال التي يرفعها والتي منيت بالفشل في جميع الأطوار التي مرت بها لكونه مرفوضا من قبل الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة ولتغلب إثيوبيا على الصومال الذي كان المحرك والدافع لهذه المشاريع الاستقلالية في الإقليم.

ولكن تحول ذلك إلى حقيقة في أرض الواقع قد يكون صعبا لتوقف الجبهة الوطنية من الوصول إلى تسوية حقيقية مع الحكومة الفيدرالية الإثيوبية. وذلك أن الجبهة ستكون رقما صعبا في صراعات ربما ستنشب بين إثيوبيا ودول عدوة كإريتريا أو دول تشكل عدوا محتملا لإثيوبيا في المستقبل كجمهورية مصر العربية والصومال -إذا توصل إلى استقرار وانفرد بتقرير مصيره-.

وإذا أرادت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية تجنب الصراعات المستقبلية فلابد من إيقاف الاضطهاد الممارس على الشعب وتوعيته وإطلاق الحريات وممارسة الديمقراطية بشكل حقيقي وفعال ورفع المظالم بين الناس وتوجيههم إلى العمل والتنمية وإشغالهم بالتعليم المجدي حتى يقوى وعيهم ويحسوا بأنهم سيفقدون شيئا لو خاضوا حربا أخرى. أما لو استمر الوضع على ما هو عليه وترك الشعب يطحن بعضه بعضا باسم التمرد والمعارضة وتواصل الصراع بين أبنائه فإنه من السهل أن تستغل أية جهة الوضع البائس لتأجيج الحرب من جديد.

الخلاصة :

وفي الختام نستعرض خلاصة ما ورد في هذا التقرير ….فيما يلي:

  •  القومية جماعة من الناس تشترك في اللغة .
  • تعد إثيوبيا الدولة التي تجمع أكثر عدد من القوميات في القرن الإفريقي.
  • عيد القوميات عيد سنوي يخلق فرص التعارف بين القوميات الإثيوبية.
  • هناك مكاسب اقتصادية وسياحية للقومية المستضيفة للحدث.
  • تهدف إثيوبيا إلى تحسين صورتها في الداخل والخارج عبر هذه الفعاليات.
  • توقيع الجبهة المتحدة لتحرير الصومال الغربي اتفاقية التصالح مع إثيوبيا أسهم في استقرار الإقليم الصومالي في إثيوبيا.
  • اختيار الإقليم الصومالي لتنظيم عيد القوميات فيه مؤشر على اهتمام وثقة إثيوبية في القومية الصومالية.
  • مستقبل الإقليم الصومالي في إثيوبيا اتجه إلى عرض نفسه كجزء من إثيوبيا ويسعى إلى نبذ شعارات الانفصال.
  • منح إثيوبيا الإقليم الصومالي حقوقه الدستورية وإطلاق الحريات ورفع المظالم وتحسين الوضع الاقتصادي هو الكفيل بإيقاف الصراع بشكل نهائي.

المراجع:

(استعان الكاتب بشكل عام المراجع التالية):
• نضال الصومال الغربي- يوسف سيدعلى طوح
• الهجوم الغربي على القرن الإفريقي – يوسف سيد على طوح
• تحفية الأوفياء لمسيرة التحرير والتعريب في القرن الإفريقي – إبراهيم عبد الله ماح
• الاتحاد الإسلامي في الصومال الغربي- عبد السلام شيخ يوسف سيد على طوح
* شبكة الحكمة
• شبكة الشاهد الإخبارية
• الجزيرة نت
• موقع ويكبيديا
• مواقع إثيوبية متفرقة

%d مدونون معجبون بهذه: