قضية شهر نوفمبر2013: قراءة عامة في جهود إعادة اللاجئين إلى الصومال

[download id=”64″]

مقدمة:

تعَدُّ مُشكلة اللَّاجئين في إفريقيا ‏أحد مشاكل القارَّة الرئيسية، و هي أزمة لها تأثيرات إقليمية تتجاوز حدود كل دولة إفريقية، وقد تزايدت أعداد اللاجئين في إفريقيا بشكل سريع في التسعينيات من القرن الماضي، ثم ارتفعت حدَّتها في دارفور غرب السودان في عام 2005م.

 ومن أهمّ أسباب ذلك النزاعات والصراعات الدَّاخلية والتدخُّلات الخارجية التي عصفت بإفريقيا، فقد قُدِّر عدد اللاجئين في إفريقيا في عام 2003‏م بحوالي 3.2 ‏مليون لاجئ، ورغم أن سكَّان أفريقيا لا يمثلون سوى حوالي 12% من سكان العالم إلا أنهم يمثلون حوالي 32 % من لاجئي العالم البالغ عددهم حوالي 9.7 ‏مليون لاجئ.

 أما في الصومال فقد فرَّ كثيرون من البلاد إثر انهيار الحكومة المركزية في عام 1991م، ثم حدثت في الصومال قضايا مأساوية كثيرة كان من بينها  ما حدث في عام 2007م إبَّان التدخل العسكري الإثيوبي؛ حيث استوطن كم هائل من الصوماليين في دول الجوار ، ولم يحصلوا  على فرصة للعودة إلى بلادهم. وتكمن المشكلة القائمة حاليا في اعتبار اللاجئين الصوماليين المقيمين في دول الجوار  بأنهم مصدر قلق في الدول التي يقيمون فيها، الأمر الذي يجعل القضية سياسية أكثر منها إنسانية. وعلى هذا الأساس لا يمكن معالجة أزمة اللاجئين الصوماليين المقيمين في دول الجوار بشكل فعَّال من خلال دول لها مصالح سياسية في الصومال، ويجب أن تُعالج هذه المشكلة بطريقة عالمية وشاملة باعتبارها جزء لا يتجزء من المشكلة الصومالية التي حيرت العالم أجمع. والشيء الإيجابي هو أن كثيرا من اللاجئين الصوماليين المقيمين في دول الجوار استفادوا من الواقع بشكل إيجابي، وتأقلموا مع أوضاعهم، وساهموا في تنمية البلاد التي لجأوا إليها بسبب الظروف الاستثنائة القائمة في الصومال.

أوضاع اللاجئين الصوماليين في دول الجوار:

 لم تعُدْ أوضاع اللاجئين الصوماليين في دول الجوار على ما يُرام منذ عام 1991م إلا أن الأحوال القاسية التي شهدها الصومال خلال أكثر من عشرين عاما كانت أهمَّ عامل أجبر الصوماليين على تقبُّل مرارة ومآسي اللجوء، صحيح أن هذه الدُّول وفَّرت للاجئين الصوماليين بعض الاحتياجات الأساسية، وأن الأمم المتحدة وفَّرت لهم ملابس وغذاء ومأوى وغير ذلك من أساسيات الحياة مع مستواها المتواضع، إلا أن لدى اللاجئين شعور بأن فقدان الاعتزاز بالنفس والتمتع بنسيم بلدهم لا يمكن أن يعدله شيء في حياتهم.

 ويُعتقد أن الحالة المأساوية التي  يعيشها الصوماليون في تلك الدول، وخاصة في كينيا تزداد حدة ومراراة نظرا لأسباب كثيرة، من بينها ما يلي:

أولا: تدنى مستوى الأمن في المخيمات: حيث يتعرض اللاجئون الصوماليون للنَّهب والسجن في ظل ظروف صعبة فيها الكثير من الازدواجية بسبب عدم توفر المساواة أمام القانون بين المواطنين واللاجئين مما يجبرهم مسايرة القوانين التي وضعتها تلك الدول بأي شكل من الأشكال، ورغم ذلك فإن الصومالي اللاجئ في هذه الدول يُعتبر أنه في نعيم وبحبوحة من العيش عندما نُقارن هذه المآسي التي تحمل في طيَّاتها نوعًا من النجاح أيًّا كان حجمه بتلك التي تركها في الوطن الأم من حربٍ أهلية طاحنة، وقتلٍ للنفس بغير حق، وسلب ونهب لا حدود له مع عدم وجود قوانين ضابطة لتلك التصرفات اللاقانونية، ويوجد تحسن إلى حد ما في ظل الحكومة الصومالية الرسمية الحالية، وهو ما يدفع الهيئات الدولية حاليا إلى التفكير بإعادة اللاجئين إلى بلدهم مع العوامل الأخرى التي نشير إليها لاحقا.

 ثانيا: انتهاك صارخ للحقوق في الملاجئ: فقد رصد تقرير لمنظمة «هيومان راتيس وتش» عام 2002م تقاعس الحكومتين الكينية والأوغندية عن حماية اللاجئين، وأشار التقرير أن هناك انتهاك صارخ لحقوق اللاجئين في بعض الأحيان كالضرب أو العنف الجنسي أو الابتزاز والاعتقال التعسفي من جانب المجرمين المحليين أو عناصر الشرطة المحلية، وقد دعا التقرير البلدين إلى منح اللاجئين المقيمين في المدن صفة اللجوء القانونية، وتحسين أوضاعهم في كلا البلدين.

ثالثا: تدنِّي مستوى التعليم المتوفر لدى اللاجئين: فهو تعليم متدنٍّ جدًّا من حيث المستوى العام إلى أبعد الحدود بالمقارنة مع ما هو متوفر لدى مواطني تلك الدول؛ و غالبا ما يعمل اللاجئون في توفير بدائل ملائمة لهم من خلال فتح مدراس خاصة لهم، أو إلحاق أولادهم بالمدارس العامة في المدن الأخرى خارج المخيمات.

رابعا: البطالة المنتشرة في صفوف الشباب: فالشباب في المخيَّمات عاطلون عن العمل، ويزيد حاجز اللغة بينهم وبين الحصول على عمل مناسب في الدولة التي لجأوا إليها.

أسباب تدفق اللاجئين إلى دول الجوار:

 من المعروف أن من أهم أسباب تدفق اللاجئين الصوماليين إلى دول الجوار  النزاعات المسلحة والصراعات الداخلية في الصومال منذ عام 1991م إلى اليوم، والاحتكام إلى القوة المفرطة في الصراع السياسي، كل ذلك لعب دوراً في إجبار الناس على الهروب من أماكن إقامتهم الأصلية، بالإضافة إلى ذلك تلعب العوامل الخارجية دوراً لا يستهان به في المساهمة بتشريد السكان بسبب التدخلات العسكرية المتتالية في الصومال منذ انهيار الحكومة المركزية في عام 1991م، وليس هناك خلاف في أن القوى الدولية الكبرى ودول الجوار مثل إثيوبيا وكينيا ساهمت في استمرار  الصراعات في الصومال، وتوسيع الفجوة بين الفرقاء في  الصومال، ورغم أن هناك دولا  إفريقية كثيرة تعاني ما يعانيه الصوماليون إلا أن الصومال صارت الأكثر  تضررا بالنظر إلى كثرة التدخلات الخارجية وتنوعها طوال العقدين الماضيين.

الجهود الدولية لإعادة اللاجئين إلى الصومال

في العاشر من نوفمبر 2013م تم توقيع اتفاقية بين الصومال وكينيا والمفوضية السَّامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين حول مساعدة اللاجئين الصوماليين الراغبين في العودة إلى بلدهم، وهي اتفاقية أثارت تساؤلات عديدة حول مصير اللاجئين الصوماليين الذين كانوا مقيمين في كينيا منذ عام 1991م. وكان من أهم بنود الاتفاقية ما يلي :

  1. مدُّ يد العون للَّاجئين الراغبين في البقاء على الأراضي الكينية.
  2. إعادة اللاجئين الصوماليين في كينيا إلى الصومال خلال السنوات الثلاثة القادمة.
  3. عدم إجبار اللاجئين على العودة إلى بلدهم.
  4. أن تقوم الحكومة الفيدرالية الصومالية بتوفير بيئة آمنة للاجئين العائدين إلى بلدهم وحمايتهم بالطرق الإدارية والقانونية المطلوبة.
  5. أن تقوم الحكومة الصومالية بتحقيق مصالحةٍ شاملةٍ في البلاد تضمن عدم عودة اللاجئين مرة أخرى إلى الأراضي الكينية مستقبلا.
  6. إنَّ عملية العودة الطوعية تتمّ عن طريق توطين بعض اللاجئين في الأراضي الصومالية، وإعادتهم إلى كينيا عندما يكون الجو غير ملائم لهم.

دواعي إعادة اللاجئين وتوطينهم في بلدهم

وترجع دواعي إعادة اللاجئين الصوماليين في هذه المرحلة إلى الأسباب التالية:

أولاً: تزايد أعداد اللاجئين في الفترة ما بين 1991-2007م: فعلى سبيل المثال كان عدد اللاجئين في كينيا منذ أوائل عام 1991 إلى 2006م حوالي مليون لاجئ صومالي، إلا أن عدد اللاجئين ازداد بشكل كبير  في عام 2007م، ولا سيما في كينيا وأوغندا؛ حيث وصل عدد  اللاجئين إلى مليون ونصف المليون لاجئ  في كينيا وحدها؛ وجاء ذلك بعدما اشتدت وتيرة المواجهات بين الحركات الإسلامية المسلحة والقوات الإفريقية خاصة في العاصمة مقديشو، ومن هنا تبدي دول الجوار قلقها من هذه الزيادة التي ربما تؤدي إلى كثافة سكانية غير ملائمة في بلدانهم. 

ثانياً: توقف استقبال اللاجئين في الغرب: وذلك منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر  عام 2001م، وظهور الحركات الجهادية العالمية مثل «تنظيم القاعدة»؛ حيث بدأت دول غرب أوروبا وأمريكا الشمالية وضع إجراءات للحدّ من اللاجئين لأسباب أمنية، فلم يكن غريباً أن تتبع دول أخرى نفس السياسة خاصة تلك التي تعاني من مشكلات اقتصادية مثل كينيا، ولذلك بدأت الدول الإفريقية في إغلاق حدودها أمام اللاجئين، ومن هنا تولدت فكرة إعادة اللاجئين إلى بلدانهم كما سبق أن اتخذته بعض الدول المتقدمة إجراءات مماثلة.

ثالثاً: الأسباب الاقتصادية: فدولة كينيا على سبيل المثال تعاني من تراجع في معدَّلات النموّ الاقتصادي، وذلك بسبب تراجع المساعدات التنموية التي كانت تحصل عليها من الدول الغربية، ويعتقد أن الغرب والدول المانحة عموما قد أخذت في التضييق على كينيا منذ الانتخابات الأخيرة في بداية هذا العام، و التي فاز فيها أهورو كينياتا في 4 مارس 2013 م، وهو  شخصية مثيرة للجدل بسبب تعقب حكمة الجنايات الدولية له على خلفية الأحداث الدامية في كينبا عام2007م، وبالتالي فإن كينيا لديها من المشاكل الاقتصادية ما يكفيها، وتحصل على بعض المعونات المشروطة بعمل إصلاحات سياسية وغيرها.

أما القطاع السياحي الذي يعدُّ عصب الاقتصاد في كينيا، فإنه تضرر بشكل بالغ أيضا وخصوصا بعد تحذير دول غربية رعاياها من السفر إلى كينيا لأسباب أمنية.

رابعاً: الأسباب الأمينة: ينظر إلى اللاجئين الصوماليين المقيمين في كينيا على أنهم خطر مهدد للاستقرار الاجتماعي والسياسي في كينيا منذ التدخل الكيني في الصومال في  16 أكتوبر عام 2011م، ومما زاد الطين بلة حادثة تفجير مركز ويست غيت التجاري نهاية سبتمبر الماضي، و هو الهجوم الذي تبنَّته حركة الشباب وأودى بحياة أكثر من ستين شخصا.

ويؤكد ذلك ما قاله نائب الرئيس الكيني وليام روتو: «إن اللاجئين أصبحوا درعا لمن يمثلون تهديدا للأمن في كينيا». وبصفة عامة فهناك نوعان ‏من مصادر  التهديد الأمني في معسكرات اللاجئين في كينيا:

‏النوع الأول: هجمات مسلحة متكررة من قِبَل من يستخدم القنابل اليدوية ضد القوات الكينية، ثم تقوم القوات الكينية بحملة شرسة ضد اللاجئين العزَّل، وقد أصبحت هذه الظاهرة أكثر اتساعاً بأشكال مختلفة في هذا العام، ومن ذلك الهجمات على مخيمات اللاجئين في المناطق الشرقية للبلد من قبل القوات الكينية.

‏النوع الثاني:  تهديدات غير مسلحة، ومنها: العنف، والاضطهاد، والأنشطة الإجرامية، فعلى سبيل المثال رصدت بعض الدراسات الدولية ما يتعرَّض له اللاجئون من عنف جنسي وسرقة، أو دفعهم إلى الانضمام للميليشيات المسلحة، أو الاحتجاز  والعقاب ‏من قبل رؤساء مخيمات اللاجئين، أو الصراع بين اللاجئين والسكان الأصليين، بل الصراع بين اللاجئين من قوميات مختلفة مثل اللاجئين من جنوب السودان في المخيمات والصوماليين، وفي بعض الأحيان تصبح مخيمات اللاجئين مركزا للجريمة وتجارة الأسلحة، وأشهر الأمثلة على ذلك (معسكر داداب) في شرق البلاد الذي عرف بأنه مركز  لتجارة الأسلحة المهربة من و إلى الصومال.

إن المضايقات الأمنيَّة في مخيَّمات اللاجئين تحمل انعكاسات خطيرة على وضع اللاجئين في دول الجوار ، وخاصة في كينيا، فهي تهدِّد وضع اللاجئين كما تهدِّد حياة السكان المحليين في دول الملجأ مثل شرق كينيا، وتدعم الرأي القائل بأن اللاجئين الصوماليين سبب عدم الاستقرار  في دول الجوار، ومن حق الدولة المستضيفة إبعادهم أو دفعهم قَسرا لإرجاعهم  إلى دولهم، كما أن هذه التوترات يمكن أن تؤثر سلبا على العلاقات بين الدول المتجاورة.

خامساً: قلة المساعدات الدولية: إن الدول المانحة قد ساهمت في تدهور مستوى حماية اللاجئين في أفريقيا بصفة عامة والصوماليين في كينيا بصفة خاصة لعدم استعدادها لتمويل برامج طويلة الأجل لمساعدة اللاجئين، ويُعتقد على نطاق واسع أن هذه الدول سعت إلى إنهاء برامج مساعدة اللاجئين في إطار محاولات هادفة إلى إعادة اللاجئين إلى أوطانهم الأصلية بغض النظر عن الظروف الاستثنائية القائمة فيها، ففي عام 1996 ‏م – على سبيل المثال – أبلغت الخارجية الأمريكية (مفوضية الأمم المتحدة للاجئين) برغبة الولايات المتحدة في إنهاء برنامج دعم اللاجئين الروانديين في تنزانيا، والكونغو الديمقراطية (زائير آنذاك) في أقرب وقت ممكن لمحدودية الموارد، وبعد هذا القرار بشهر واحد تم طرد حوالي نصف مليون لاجئ رواندي من تنزانيا، وعادوا إلى بلادهم دون أيَّ اعتراض من الدول الغربية أو من الأمم المتحدة، ويرى المحللون أن مثل هذه السياسة يراد تطبيقها على اللاجئين الصوماليين في دول شرق إفريقيا مثل كينيا وأوغندا.

إجراءات تَّقشفية لإجبار اللاجئين على العودة:

ورغم كل التأكيدات التي أدلى بها المسؤولون من الجانبين الكيني والصومالي على عدم إجبار اللاجئين على العودة إلى بلادهم إلا أن مجريات الأحداث والإجراءات التقشُّفية المتخذة مؤخراً تجبر اللاجئين على الرجوع  القسري إلى مواطنهم الأصلية، ومن أهم هذه الإجراءات:

 أولا: تقليل المساعدات التي كانت توفَّر في مخيمات اللاجئين في كينيا. 

ثانيا: تغيير المدَّة التي كان يستلم اللاجئون فيها المساعدات؛ لتصبح مرة واحدة في الشهر بدلا من مرتين، وهو إجراء يجبر جميع اللاجئين على الحضور الدائم في المخيمات لتغير مواعيد توزيع المعونات. وبما أن المساعدات غير كافية والأمم المتحدة تتَّخذ مثل هذه الإجراءات فإن العيش في المخيمات يتحوَّل إلى كابوس لتدنِّي الأوضاع الاقتصادية، وبهذه الطريقة يتم دفع الناس إلى العودة إلى أوطانهم. 

ثالثاً: الاضطهاد المستمر من قِبل قوات الأمن الكينية التي تستبيح المخيَّمات كلما أرادوا تمشيطها بحثا عن ما يسمى بالإرهابيين الصوماليين.

الفرص المتاحة للمتطوعين:

 ليس ثمَّة فرص كبيرة أمام اللاجئين العائدين؛ فالوضع الأمني في الصومال ما زال غير مستقر بسبب المعارك المستمرة في بعض المحافظات؛ ومع ذلك يعكف المجتمع الدولي على استتباب الأمن في الصومال بهدف زيادة التحسُّن الملحوظ في بعض المناطق، وفي هذا الصدد تحدَّثت وزيرة الخارجية الصومالية السيدة فوزيه يوسف قائلة في تصريح صحفي بهذا الخصوص، وقالت :»إن الصومال يشهد حالة من الأمن والاستقرار، مما يسهل عودة اللاجئين الصوماليين في الخارج إلى الوطن ليشاركوا في بنائه»، وأضافت: «عاد إلى الآن 8 آلاف لاجئ إلى الصومال منذ بداية هذا العام»؛ وكما سبقت الإشارة فإن هناك العديد من اللاجئين في الصومال عادوا إلى بلدهم في الأعوام الأخيرة طوعا أو قَسرا، ولا شكَّ أن هؤلاء اللاجئين العائدين يشكِّلون رأس مال بشري واجتماعي يمكن أن يقدَّموا للمجتمع خبرات ومهارات اكتسبوها من الدول التي لجؤوا إليها وعاشوا فيها فترة من الزمن، وقد تكون تجاربهم سلبية، هذا بالإضافة إلى الشبكات الاجتماعية الجديدة التي يستطيعون تكوينها بعودتهم إلى أهاليهم وأقاربهم، ويشكلون قدوة للآخرين ممن بقوا في مخيمات اللاجئين، وبالفعل هناك أمثلة ملموسة وواقعية حول دور اللاجئين العائدين في التنمية الاقتصادية، ومن ذلك منطقة الصومال الغربي (الإقليم الخامس) في إثيوبيا؛ حيث ساهم العائدون في تنمية المنطقة من خلال نشر أفكار التغيير فيها.

مخاوف أمام مشروع العودة

إن مشكلة عودة اللاجئين تكمن في أنهم غالبا ما يعودون إلى واقع بات غير مألوف بسبب الغياب الطويل، وقد لا تتوفر لديهم أعمال ووظائف في الوهلة الأولى؛ وبالتالي يحتاجون إلى استيعاب من نوع آخر في أوطانهم حتى لا يشعروا الغربة في بلدانهم الأصلية، ويواجه العائدون -بصفة عامة- مخاطر مادية وأمنية وقانونية واجتماعية، فعلى الصعيد الأمني قد يتعرض اللاجئون ‏أحياناً لتهديدات أمنية عند عودتهم إذا لم تتوفَّر الحماية الأمنية اللازمة، ففي العاصمة الصومالية مقديشو-على سبيل المثال- يتعرَّض العائدون لانتهاكات متنوعة؛ حيث يتعرَّض بعضهم للنهب أو الاعتقالات الجماعية، خاصة عند وقوع هجمات انتحارية من قبل حركة الشباب المعارضة. وعلى الصعيد المعيشي فإن اللاجئين العائدين لا يملكون في الغالب موارد مادية كافية لدى عودتهم إلى بلادهم، وعلى هذا الأساس فإن اللاجئ الصومالي الذي يتخذ قرار العودة يعود إلى بيئة دمَّرتها الحروب الأهلية مما يجعله أكثر حاجة إلى مساعدات مالية عاجلة فور عودته، وبالإضافة إلى ما يحصل عليه من الهيئات الدولية من المخصصات المالية للعائدين.

‏وعلى الصعيد الاجتماعي والنفسي يَميل اللَّاجئون إلى الشعور بالخوف من المستقبل، خاصة إذا تمَّ إعادتهم قسراً، فقد يكون لديهم توقُّعات غير  واقعية حول الأوضاع في بلادهم مما يخلق لديهم حالة من الإحباط، وأخطر مما سبق أنه لا يوجد في الصومال دولة تحكم جميع أراضيها، وتستطيع توفير الحماية اللازمة لمن يعود من اللاجئين إلى أرض الوطن.

التوصيات:

ومن أجل إنجاح مشروع إعادة اللاجئين الصوماليين إلى بلدهم؛ فلا بد من الأخذ في الاعتبار بأمور كثيرة، من بينها ما يلي:

  1. التعامل مع مشكلة اللاجئين الصوماليين على أساس كونها جزء من المشكلة الأمنية في الصومال، إذ كلما تحسن الوضع الأمني كلما نجحت عملية إعادة توطين اللاجئين في بلدهم الأم.
  2. على الدول المانحة والمنظمات الدولية أن تتحمَّل مسئوليتها في دعم الجهود التنموية في الصومال، وأن يقوموا بالوساطة الجادة في النزاعات الصومالية، من خلال دعم آليات المصالحة في الداخل ومنع الصراعات في المستقبل قدر الإمكان.
  3. تجنب تسييس قضية اللاجئين وذلك من خلال النظر  إليها على أساس أنها قضية إنسانية في المقام الأول.
  4. القيام بجهود واسعة محلية ودولية لخلق مجتمع صومالي مستقر حديثٍ قابل للتعايش والتسامح واحترام الآخر ، وقابل للنمو الذاتي.
  5. عمل برامج تليفزيونية عن العائدين المتطوعين لتشجيع البقية على الاقتداء بهم.
  6. منح مبالغ كافية للعائدين المتطوعين إلى الصومال بهدف تسهيل استئناف حياتهم الطبيعية بسهولة ويسر.
  7. ضررورة إعطاء أولوية خاصة للمشروع من قبل المجتمع المدني والهيئات الحكومية، وذلك من خلال رصد مبالغ لضمان نجاح المشروع؛ بعيدا عن المبالغ المنتظرة من الهيئات الدولية.
  8. خلق وعي مجتمعي من خلال صياغة رسائل توعية في الوسائل الإعلامية المحلية المختلفة في إطار  تشجيع المجتمع الصومالي في مختلف المحافظات على التكافل الاجتماعي المأمور به شرعا في الدين الإسلامي الحنيف.
  9. ضرورة إحكام المنافذ الحدودية بين الصومال ودول الجوار؛ حتى لا يتدفق لاجئون جدد إلى مخيمات اللاجئين بهدف الاستفادة من مشروع إعادة التوطين المدعوم من قبل الهيئات الدولية المعنية.
%d مدونون معجبون بهذه: