تقليل الحقائب الوزارية فرصة ذهبية للصومال

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود -حفظه الله.

 هذه الأيام الكل في حالة انتظار وترقب لتشكيلة الحكومة الجديدة في عهد رئيس الوزراء المعين مؤخراً السيد عبدي شردون، ويقال أنها ستكون حكومة فريدة من نوعها شكلا ومضمونا في حالة تبني فكرة الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود التي تتمثل في تقليل الحقائب الوزارية إلى أدنى حد ممكن؛ مما يشكل تحديا للقبائل الزاجفة نحو  قصر الرئاسة من أجل الحصول على إحدى الحقائب الوزارية بهدف توظيفها مستقبلا لتحقيق مصالح قبلية أكثر منها وطنية، وإن كان من الممكن القول بأن القبيلة من حقها أن تكافح لتجني ثمار الوزير الذي يأتي على أكتاف شيخ عشيرتها بمواصفات خاصة في مقدمتها ولاؤه للعشيرة؛ بغض النظر عن قدرته على عمل توازن بين المصالح المتعارضة.

   فرصة ذهبية

عندما يتم تعيين تسعة وزارء فقط على عكس الحالات السابقة ستنحصر دائرة الاهتمامات القبلية الضيقة؛ بحيث تختفي أو تقل على أقل تقدير المظاهر المشبوهة والنعرات القبلية التي كانت تتمثل في أن تجري كل قبيلة وراء وزيرها وكأنه حظهم الخاص دون غيرهم، وبالتالي ينشغل الوزير بمصالح القبيلة الضيقة على حساب المصلحة القومية العليا.

أما الآن – في حالة تبني فكرة تقليل الحقائب الوزارية- فتشترك مجموعة قبائل من أصل واحد {وفق المحاصصة القبلية المعمولة بها حاليا (4.5)} في وزيرين أو زير واحد، وبهذا تضيق الدائرة، ويكون هذا الأمر بادرة خير للخروج إلى فضاء أكثر شمولية و وطنية أي إلى فضاء صوملة المناصب، وهي مرحلة تهفو إليها نفوس جميع الغيورين من أبناء الشعب الصومالي العزيز؛ سعيا لتغليب المصالح القومية على المصالح القبلية والإقليمية؛ مع العلم أن الأخيرة تتحقيق بتحقق الأولى وليس العكس.

  فلسفة ونظرة استراتيجية

وبعيداً عن التفسيرات السطحية القائلة بأن من يسعى إلى تقليل الحقائب الوزارية لديه عقدة نفسية أو رغبة في الانتقام؛ فإن هذه الفلسفة في حال تطبيقها تبرهن بأن الصومال الجديد يختلف تماما عن عهوده السابقة التي تميزت بسياسة إرضاء كافة القبائل المسلحة وغير المسلحة حتى ترى كل قبيلة نفسها في مرآة الحكومة ذات القاعدة العريضة، وعلى هذا الأساس فإن فكرة تقليل الحقائب الوزارية تعتبر – في نظري- فرصة ذهبية للصومال من أجل الخروج التدريجي الآمن من عباءة القبيلة المليئة بالروائح الكريهة، إلا أنني أخاف ألا نُوفَق في الاستفادة من هذة الفرصة؛ فنندم حيث لا ينفعنا الندم.

 أخيراً

 صحيح أنه من المؤسف جداً أن تلوح في الأفق -بسبب هذه المسألة- بوادر خلافات بين القيادة الجديدة للصومال؛ إلا أنه ما يطمئننا هو النضج السياسي وخلو الطرفين(بدون مبالغة) من السعي إلى مصالح شخصية معينة؛ وإنما نحن أمام طرفين يناقشان حول اختيار البدائل المتاحة وفق معايير محددة مع مراعاة الأولويات و الإمكانيات المتاحة بهدف الخروج بنتيجة إيجابية تكون جزءاً من الحل المنشود.


5 تعليقات

  1. هل العلة في تقليل الوزراء أم هناك شيء آخر – هذا الجنوب الذي ، لايستطيع فعل تكوين مجلس وزراء ، هل سيتطيع ، إدارة بلد يعاني من مجموعة أزمات .؟

  2. أشكر الأخ الكاتب على إثارة هذا الموضوع الشيق وأنا موافق تماما على الأقل الزاوية التي نظر إليها الكاتب بأن تقليل الحقائب الوزارية وعلى الأقل في هذه الفترة الحرجة ربما تفعّل دور الحكومة القادمة بشكل تام ، حيث كان هناك عديد من الوزراء بدون حقائب وزارية ، مما يجعل محل إزتهزاء وإزدراء في نظرة المجتمع إزاء الوزير . لذا أنا أوافق تماما على تقليل الوزارات ودمجها بشكل ملاءم . كما أذكر الأخو المتعاطفين بفكرة توسيع الحكومة المقبلة وارضاء كافة القبائل الصومالية ، بأن المصلحة الصومالية تقتضي أن تكون هناك حكومة مصغرة ذات كفاءة عالية كما أنه لا حاجة في بعض الوزارات في هذه المرحلة، وكما أنها تشكل عبئاً على الحكومة نفسها بصرف مصاريفها التشغيلية لكل وزارة من تلك الوزارات المزعومة . فضلاً من أننا نحتاج إلى وزارة لها كافة معايير الوزارات المعروفة دولياً . وليس مسمى الوزير فقط .

  3. الأستاذ والإعلامي حسن مودي .. المقال جيد، لكن هل هو مقال تحليلي أو تعبير عن واقع يحتاج إلى مراجعة دقيقة لحيثياته، وعرضه بشكل يستصيغها القارئ العربي، في العنوان العريض للمقال يجذبك لكن في محتواه الداخلي يبدو أنه جميل من حيث حصره وجمعه، لكن المعلومة ناقصة إلى حد كبير، ونظرية القبلية غطت حيزاً كبير من مفردات الكاتب بقدر ماكانت تشكل نمطاً أو جزءاً واحداً من أزمة المشكلة الصومالية

    والأحرى أن يعرض الكاتب رؤية المحللين والإعلاميين وفرص نجاح الحكومة واسباب حصر الحقائب الوزارية وماذا تختلف الحكومة عن مثيلاتها السابقة وووو … وشكراً

    • حسن مودي عبد الله

      معك حق بأن المقال يعالج زاوية واحدة، ويبرر رؤية الرئيس الصومالي بطريقة خاصة قد لا يفكر بها الرئيس نفسه، وكان هدفي إثارة الموضوع، ولا شك أنه سيجد من يعطي حقه، ويغطيه من جميع الجوانب.. وشكرا على اهتمامك للموضوع وتعليقك للمقال..

  4. تحية طيبة
    يا ليت كل العشق كعشقي لسلمى ويا ليت الحياة كما نحب أخي الكاتب نظرتك الاستراتجية لا غبار عليها و لكن هل اختزل الحكم في الوزارات و هل انتخب الرئيس الذي لم يقم بأي حركة أو أي فعل يذكر بانتظاره حتى تتشكل الوزارات اين القائد الذي سلم مقاليد الحكم اين التغير اين و اين لا يهم قلة الوزراء أو انعدامهم ولكن المهم من يقود و من يقاد و شكرا

%d مدونون معجبون بهذه: