الصومال بين الإصلاح المنشود والتغيير المعهود(2)

بعد أن استعرضنا في الجزء السابق الإصلاح المطلوب في مؤسسات الدولة وتجنب الأنماط القديمة في إحداث التغيير الذي نتشوق إليه، سأحاول أن أستمر في ذات السياق متناولا هذه المرة جانبين مهمين لأهميتهما البالغة وبدون إصلاحهما لا يمكن أن نصل إلى بر الأمان وشاطئ السلام، إنهما الهيئات المالية والإعلامية.

الهيئات المالية

سابدأ بالهيئات المالية، فكما هو معلوم بعد انهيار الحكومة العسكرية بقيادة محمد زياد بري لم تقم حكومة فعالة وقادرة على قيادة البلاد، فضلا عن أن حكومة سياد بري كانت فاسدة وقليلة الإمكانيات إلا أنها كانت تتمتع بالاعتراف الدولي كدولة ذات سيادة، وهذا ما افتقدته الحكومات الانتقالية المتعاقبة، ولكن الحكومة الحالية أمامها فرصة حقيقية لإثبات ذاتها أمام الشعب والمجتمع الدولي؛ لأن الصومال ليس أقل من الشعوب الأخرى التي استطاعت النهوض والتقدم.

ينبغي على الحكومة الجديدة محاربة الفساد المالي والإداري الذي أصبح حديث الناس من العامة والخاصة حتى يئس الشعب من قيادته، ويدرك الجميع أن الإيرادات الحكومية من الميناء البري والجوي في مقديشو لا تكفي حتى لمرتبات القوات المسلحة، ولزيادة هذه الإيرادات لا بد من جمع الضرائب من الشعب بفئاته المختلفة، لأن هذه الضرائب تعود على الشعب بحفظ الأمن والاستقرار وتقديم الخدمات العامة مثل النظافة وما شابهها.

ليس من المشرِّف لكرامتنا وسيادتنا أن نعيش عالة على المساعدات الخارجية من الدول المانحة، وتتبجح هذه الدول ومن حقها أن تتبجح بأنها لا تثق في قياداتنا وتريد أن تعرف إلى أين تصرف أموالها؛ لأن ورائها شعب جمعت هذه الأموال من عروقه وتعبه، ولهذا اقترحت هذه الدول ما يسمى باللجنة المشتركة لإدارة الهيئات المالية، وهذا يعني أن تتنازل عن سيادتك واستقلالك، وقد قيل من لا يملك قوته لا يملك قراره.

الهيئات الإعلامية

الهيئات الإعلامية بأقسامها المختلفة المرئي منها والمسموع والمكتوب تضطلع على دور مهم في عملية البناء والإصلاح أو الهدم والفساد، ويجب أن يحمل الإعلام رسالة سامية ورؤية وطنية نابعة من الشعب وإلى الشعب، فليس هو إلا مترجما حقيقيا عن آمال وآلام المجتمع الذي يخدمه.الإعلام الصومالي يعاني من أمراض كثيرة بوسائله المتنوعة ووسائطه المختلفة وبشقيه الحكومي والمستقل؛ لأن كليهما يعانيان الويلات التي يتعرض لها الشعب الصومالي، فكما هو معلوم أصبح الصومال أخطر بلد على الصحفيين حيث قتل منذ بداية هذا العام (2012 ) 15 صحفيا وهو رقم مهول إذا ما قورن ببقية بلدان العالم.

أول شيئ يجب إصلاحه في الإعلام الصومالي هو تعليم الصحفيين وتدريبهم على مهارات الصحافة وأخلاقيات المهنة من الموضوعية والحيادية ونقل الحقيقة كما هي دون زيادة أو نقصان، وكيفية ممارستها دون إلحاق الأذى بأحد، وبما أنها مهنة المتاعب فيجب أن يكون الهدف الأول والدرس المستفاد أن لا خبر أهم من حياتك أيها الصحفي، الدرس الثاني أن الحيادية والموضوعية لا تعني نشر أو إذاعة الإشاعات و التقاريرالمغرضة أو الأخبار الكاذبة أو ما يثير الفتنة في المجتمع سعيا وراء الإثارة أو ما يظنون أنه سبق صحفي يزلزل الدنيا.

أما بالنسبة إلى الحكومة فيجب أن تسارع إلى صياغة قانون للصحافة والمطبوعات يراعي حقوق حرية التعبير والفكر ويضع حدا للتعدي على الهيئات والأفراد بقصد التشهير أو التشفي أو أي إساءة أخرى يجرمها القانون، ويصادق عليه البرلمان حتى يصبح نافذا وملزما لكل الجهات.

إن الإعلام والحر والمستقل علامة على رقي المجتمعات المتحضرة، ويساهم على نهضة شعبها وحكومتها لأنه المرآة التي تعكس هذا المجتمع على حقيقته دون إطراء أو إزدراء، وتشجع روح الإبداع والابتكار في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية.

يتبع

تعليق واحد

  1. — يا صوماليا، أليس فيكم رجل رشيد؟
    —يا صوماليا ، أليس فيكم رجل رشيد ، يقول الحق، وهو أن هذه البلاد ، قد حل عليها غضب الله ، سبحانه وتعالى، وأن العلاج الوحيد هو (( التصالح مع الله)).
    إن صوماليا ليست أول بلاد، تجرعت، عقاب الله، ولن تكون الأخيرة.
    وأول خطوات الإصلاح ، هو إعتراف بالذنب، والتوبة، منه، ورد المظالم، والندم.
    ومن أكبر الذنوب، والتي يجب على الصوماليا ، يعترف بها ، جلب الشيوعية، وإتخاذها دينا ، وقانونا، وتعدي على كتاب الله القرآن، بشطب آيات التي تتعارض مع الشيوعة، ومبادئها.حتى ، إذا أعترض العلماء على ذلك ، حكموا عليهم ، بالإعدام، وأحرقو جثثهم.
    ومن الذنوب والمعاصي،والتي كانت سببا لهذا الدمار، تحويل مقديشو، إلى وكر خبيث، ترتكب فيه جميع المويقات ، والأثام، إقرأ إن شئت ، كتاب ( ليالي مقديشو، للكاتب السوداني ، المعروف(…).
    إن الإختراحات ، وتمنيات، والتي، يكتبها ، أصحاب الفرح الطفولي، والذي
    يظنون أنه ، بمجرد تعيين مسئولين، ستستقيم الأمور، وأن البلاد، ستعود سابق عهدها ، أقول لهم ، إنهم مخطئون،لن تستقيم الأمور، إلا ((( بصلح مع الله))).
    (( إلا بصلح مع الله))

%d مدونون معجبون بهذه: