شبكة الشاهد تحاور سعادة الدكتور حسن عبدالحميد الدراوي، سفير النوايا الحسنة من منظمة SPMUDA الدولية للجامعة العربية

المقدمة:

في مساعينا ضمن مشروع “الريادة/SAHAN” الثقافي، ومحاولتنا مدّ جسور التواصل بين أبناء شعبنا، والنخب المثقفة المؤثرة الحاضرة على ساحة الأدب العربي، خصوصًا قامات ادبية سامقة، منغمسة في عملها الصامت، لنقل هذه الأمة نحو بُعدٍ جديدٍ من التقدم طال توقها إليه، فقد ساقتنا الأقدار إلى الالتقاء بسعادة الدكتور حسن عبدالحميد الدرواي، الأديب والشاعر والمفكّر، وسفير النوايا الحسنة، والذي أذهلنا حقًا بتواضعه الجم، واحتفاظه في تعامله معنا بروح المصري الأصيل، رغم ما للسن والمعرفة والإنجاز والإنشغال من مقتضيات، تجعل من لا يعرف سعادته، يفترض أنه ممن يصعب الوصول إليهم، لتاح لنا الفرصة لنشر هذا اللقاء على صفحة موقعنا الصومالي الرائد، شبكة الشاهد.

ولنتعرّف أكثر بسعادة الدكتور السفير، فها هو جانبٌ مختصر من سيرته الذاتية المذهلة:

  • سنة 2012 سفيرًا النوايا الحسنة من منظمة SPMUDA الدولية لمنظمة الجامعة العربية.
  • مُســـتشـــــار الفروع الأدبية لشـــــعبة المبدعين العرب التابع لجامعة الدول العربية.
  • عضو في عدد من أهم اتحادات وجمعيات الأدب والثقافة كإتحاد كُـتَّاب مـصـــــر وإتحاد الكُـتّاب العرب .
  • ورابطة الأدب الحديث . مصــــر والمنظمة العالمية للكُتّـاب الأفريقين والأســــيوين ورابطة أدباء الشـــــــام و تجمع شــــــعراء بلا حدود و الإتحاد العالمي للمثقفين العرب و رابطة الأدب الاسلامي العالمية كما أنه عضو مجلس الأمناء في الجمعية المصرية لعلوم وأبحاث الأهرام والإعلام الصحي {شمس النيل{.

–  المؤلفات المطبوعة والمنشــــورة :ـ
* في الشـــــعر :
ـ ديوان في دوحتي.
ـ ديوان في غربتي.

* في القصــة’ للأطفال: ـ
– مجموعة قصصية باســــم روان ورناد 12 قصــة .

* في الأدب: ـ
ـ رســــالة إلى ولدي …… أدب الرسائل .
ـ هؤلاء ماتوا على طاعة …… أدب الموعظة .

* في تعلم القراءة والكتابة للمبتدئين لما قبل المرحلة الإبتدائية: ـ

ـ القراءة والكتابة للمبتدئين.

ـ اِقرأ واكتب تهيئة وإعداد.

تقول فيه الشيخة أسماء بنت صقر القاسمي الأديبة والشاعرة الإماراتية: أن المبدع الانسان والخلوق ….. د. حســــن الدّراوي ليسعد قراءه حين تبوح روحه بقصيدٍ يصوغ عطرها طيات الورق وحين ترسم مخيلته لوحات قصصية مفعمه بالروح الجميلة للمجتمع المصري والشرقي فتشد القارىء للتوقف كثيراَ أمام هذا الجمال المسطور والمتشكل من الأحاسيس والانفعالات الوجدانية النابضة بالحياة المتشحة بسمو الحروف والممتطية لصهوات الأبجدية العابقة بروح الإبداع…..

الدكتوراة الفخرية من ســـــمودا

السؤال الأول:

* يمكننا بالاطلاع على سيرتكم الذاتية المميزة حقًّا، ودعوتكم المستمرة إلى التمسك بالنبوغ والإعلاء من قيمة الثقافة، وتأكيدكم على قدرة الإبداع – سواء الأدبي بأنواعه والفني كذلك – على الرقي بالفرد، ومن ثمَّ المجتمع، لتحقيق نهضة ذاتية وأصيلة في أي مجتمع يسعى أبناؤه جاهدين لتحقيق مقتضيات تلك الرؤية الإصلاحية العميقة، ولا شكَّ أن عنايتكم بأدب الطفل منسجمة مع الرغبة الصادقة لديكم في التأسيس بالفعل لبداية جديدة تضيف زخمًا لكل ما سبق من محاولات رائدة في نهضة هذه الأمة، ليس بعيدًا عمَّا صبا إليه رواد النهضة في العصر الحديث، من عيار “محمد عبده” و”قاسم أمين” وغيرهما، فإننا نتمنى أن تحدثنا عن خلاصة نظرتك لذلك الموضوع ذي الأهمية الكبيرة في هذه الفترة غير المسبوقة في تاريخ أمتنا.

– أولاً: دعني أُرحب بك وبدعوتك لي لأن أُطل على كل أحبتك في بلدي الثاني الصومال وكل بلاد العالم التي تتواجد أنت فيها.

ثانيًا: أُهنئ أهلي في الصومال على بداية الاستقرار في اختيار رئيس للبلاد جديد حتى ينعم هذا البلد العربي بالتقدم والرقي.

ثالثًا: أدب الطفل هو نوع من الفنون الأدبية، يشمل أساليب مختلفة من النثر والشعر المؤلفين بشكل خاص للأطفال والأولاد دون عمر المراهقة. وهذا الأدب بدأ يتطور بداية من القرن السابع عشر الميلادي في أوروبا، وأخذ يزدهر في منتصف القرن العشرين مع تحسين أنظمة التعليم في جميع أنحاء العالم، ما زاد من طلب المؤلفات المخصصة للأطفال بِلُغَات مختلفة، ومع ظهور أدباء يكرسون معظم أوقاتهم لكتابة مؤلفات للأطفال.

وفرض هذا الفن نفســـــه في السنوات الأخيرة، وزاد عدد الأولاد الذين كانوا يبحثون عن الكتاب مع انتشار التعليم، وهنا فكر بعض الناشرين في اقتباس الأساطير والحكايات الشعبية والدينية وتبسيطها اعتقادًا منهم أنها سوف تكون ملائمة للطفل. وفي القرن التاسع عشر عُرف مفهوم “أدب الطـفل”، وازدهر في القرن العشرين، فبرزت مجلات الأطفال وانتشرت كتبهم، وراجت برامجهم في الإذاعة والشاشة الصغيرة. وبذلك استقل “أدب الأطفال” وبات ميدانًا خاصًّا يستمد أصوله من معرفة الطفل بنفسه معرفة عميقة، ومن معرفة البيئة التي يعيش فيها، ومن الإيمان بمستقبل الأمة التي ينتمي إليها هذا الطفل، فالطفولة مرحلة من الحياة تمتد من الولادة إلى سن المراهقة.

فطُبع أول كتاب للأطـفال في عام 1484م على يد وليم كاكستون وكان اســـــم الكتاب خرافات إيسوب.

ثم تلته كتيبات أخرى في الأغاني أو في وصف الألعاب التي تجري في الحفلات أو في الألواح التي تضمُّ الأبجدية والأرقام والصلوات.

ولكن ذلك كله لم يكن في نطاق أدب الأطفال فحســـــب.. لا من حيث الغرض ولا من حيث البنية. ثم جاء أشهر الكتب المخصصة للأطفال، في أوروبا في القرن السابع عشر، وهو “أورتيس بيكتوس” أو “العالم المصور” الذي وضعه جان آموس كومنيوس المربي التشيكوسلوفاكي الإنساني، في عام 1657م. ولكن الكتاب كان تعليميًّا، ثم ظهرت في القرن السابع عشر نفسه بعض الكتب الموجَّهة للصغار، إلا أنها كانت تلحُّ على التربية الخلقية والدينية.

أما بداية العصر الذهبي لأدب الأطفال فكانت في القرن الثامن عشر والقرن التاسع عشر حين دخل الميدان كبار المؤلفين في فرنسا وإنجلترا وألمانيا وإيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية.

وما إن حلَّ القرن العشرون حتى كان في وسع الصغار أن يطوفوا العالم، ويجوبوا البحار، ويحلِّقوا في الفضاء، بفضل وسائل الإعلام الحديثة، واهتم بهذا الأدب الكثير من المجتمعات، ففي إنجلترا كثر في أدب الأطفال الإنجليزي القصص التي تتصل بأولاد يضيعون في الغابة، أو بأولاد منبوذين، أو الحسناوات التعيسات، أو القصص التي تتصل بالأهازيج والألعاب والشعر المبسَّط الذي يظهر الكثير من الأقوال والأمثلة المتداولة.

ويتصف أدب الطفولة الإنجليزي بأنه أدب مغلق يقتصر على عالم الطفولة وحده، ويختصر كل شيء ضمن أبعاد هذا العالم، وأنه أدب ساكن في علاقته مع المكان والفراغ، وقد أدار ظهره للتقاليد الواسعة عن الحركة والانتقال، وظلَّ في مكانه جامدًا قد يترك فيه أولاد القصص غرفهم ليبحثوا ويكتشفوا، لكنهم يكتفون بالتنقيب في أماكن ترضيهم وحدهم، وفي نهاية المغامرة يعودون إلى غرفهم. ثم إنه أدب يجمع بين الواقع والوهم، ويجري التفاعل فيه بين الطفل وشخصية خفية، ويجعل غير الموجود أكثر حقيقة من الموجود، مع شيء من البساطة ينساب من خلال سحر الرواية مثل المساكن الإنجليزية القديمة المأهولة بالأشباح، وكشف الماضي، والحوار مع مرافق خفي لا يُرى. كتب الأطفال، في إنجلترا، تميل إلى النزعة المثالية

“رديارد كبلنغ” أو النزعة الإصلاحية العاطفية عند “فريدريك فارار”، أو أنها تؤيد الانفجار التحرري الذي يعدُّ ردَّ فعل على حياة القسوة التي كان يعانيها الأطفال الصغار في إنجلترا.

إن المؤلفين الذين يمكن أن يُسمَّوا “الكُـتَّابَ الحقيقيين” للأطفال.. هم أولئك الذين يتقنون معرفة الأطفال، ويعرفون كيف يفاجئونهم في لعبهم، ويصغون إليهم، ويراقبونهم عن كثب، من غير تدخُّل أو طرح أسئلة.

ويأتي الكُتَّاب الإنجليزيون في المقدمة بين الكتاب الحقيقيين. وقد زاد إقبال الصغار الإنجليز على المطالعة فاتسعت حركة الترجمة وحركة التأليف. فقد ترجمت من الفرنسية “ساندريلاَّ”، و”الجميلة النائمة” و”اللحية الزرقاء” ومن العربية “ألف ليلة وليلة”. ثم صدرت رواية “روبنسون كروزو” للكاتب دانييل ديفو، وتبعتها “رحلات غوليفر” للكاتب جوناثان سويفت، كما ظهرت محاولات عدة لنشر مختارات من الحكايات الشعبية. ومنذ عام 1865م انفصل أدب الأطفال الإنجليزي عن الناحية التعليمية.

وانتصر الخيال والإبداع والاهتمام بالموروث الشعبي وبالخرافة وبالحكايات الشرقية.

ولكن أصـــدقك القول: إن أدب الأطفال الحقيقي ظهر في بلادنا العربية والإســــــلامية منذ أن صـــــدح محمد بن عبد الله صلى الله عليه وســـــلم بدعوته.. الدعوة للإســـــلام.. حيث هناك الكثير من الآداب التي تُعلم الأطفال الســـــلوك الجميل والســـــلوك الطيب، ولقد زاد ذلك وانتشـــــر مع وجود أئمة للأدب العربي في مصــــر والعالم العربي، أُدباء تحدثوا وكتبوا للطفل العربي..

* السؤال الثاني:

حين الحديث عن حسن عبد الحميد الدراوي الإنسان لابد أن يترادف ذلك في ذهن من يتابع كتاباته، مع الإنسان العاشق للأرض المقدسة فلسطين، والذي تغمره الحرقة عليها وعلى ما يمرُّ به أبناؤها، خاصة أنكم ـ أمدَّ الله في عمركم ـ عاصرتم مراحل متعددة مرَّت بها القضية الأولى لدى العرب والمسلمين، فنرجو أن تحدثنا بصراحة المصري الوفي لكل قيمة جميلة حوتها بلاده الطيبة ونيلها المعطاء، عمَّا تشعر به حيال القضية الفلسطينية، وما تؤمله لها في ظل الراهن من الأوضاع، على المدى المنظور، ولا غرو في تقديمنا تلك القضية على ما سواها، فهي حيَّة في قلب كل صومالي مهما كانت المآسي التي يمر بها شعبنا.

– أُحييك أســـتاذ محمود على تلك اللفتة الكريمة لشـــــعبنا العربي ولأرضنا العربية فلســـــطين.. وبصراحة القول أقول لكم: إن فلســــــطين تعيش في نفوســــــنا وفي داخلنا منذ عام 1948م وحتى اللحظة، وإلى أن يتم تحرير الأرض (أرض فلســـــــطين) كلها.

فإن صــــدقت النوايا وصــــدقت الأفكار جاء الحل من داخلنا نحن..

أقصـــــد من داخل الشـــــعوب، فرب العزة والجلال خلقنا لنعيـــــــــــش ســــــعداء على هذه الأرض نتقاســـــم لقمة العيش والســـــعادة معًا، ولكن الأنانية وتغليب طرف على طرف هما اللذان عقَّدا المشـــــكلة..

أما تاريخ فلســـــطين فهو معروف للقاصي والداني وهو كما ذكره كلُّ المؤرخين، فعمَّا قبل الميلاد وجدت آثار في منطقة جنوبي بحيرة طبرية للوجود البشــري في منطقة تل العبيدية وهي تعود إلى ما بين 600 ألف سنة مضت ومليون ونصف المليون سنة، وفي العصر الحجري الحديث (10000 ق. م – 5000 ق. م) نشأت المجتمعات الزراعية الثابتة، ومن العصر النحاسي (5000 ق. م – 3000 ق. م) وجدت أدوات نحاسية وحجرية في جوار أريحا وبئر سبع والبحر الميت، ووصل الكنعانيون أبناء حام من مصر القديمة إلى فلسطين فيما بين 3000 ق. م و2500 ق. م، وفي نحو 1250 ق. م استولى بنو إسرائيل على أجزاء من بلاد كنعان الداخلية، وما بين عامي 965 ق. م و928 ق. م بنى ملك إسرائيل الثاني سليمان الحكيم هيكلاً في أورشليم وحولها عاصمة مملكة إسرائيل الموحدة، وفي عام 928 ق. م ثم قسمت دولة بني إسرائيل إلى مملكتي إسرائيل ويهودا، وفي 721 ق. م استولى الآشوريون على مملكة إسرائيل، وفي عام 586 ق. م وهزم البابليون بقيادة نبوخذ نصر مملكة يهودا وسَبَوْا أهلها إلى بابل وهدموا الهيكل، 539 ق. م ثم استولى الفرس على بابل وسمحوا لليهود بالعودة لأرضهم، وبُني الهيكل الثاني، وفي عام 333 ق. م استولى الإسكندر الأكبر على بلاد فارس وجعل فلسطين تحت الحكم اليوناني، وبموته في حدود 323 ق. م تناوب البطالسة المصريون والسلوقيون السوريون على حكم فلسطين حتى أصبح اليهود أقلية دينية في أرض كنعان.

حاول السلوقيون فرض الدين والثقافة الهيلينيستية (اليونانية) ولكن في عام 165 ق. م. حسب التاريخ اليهودي يثور المكابيون على أنطيوخس إبيفانس السلوقي، حاكم سوريا، ويمضون في إقامة دولة يهودية مستقلة، وفي عام 63 ق. م تضم فلسطين إلى الإمبراطورية الرومانية.. ثم جاءت بعد ذلك

الفترة الهيلينيستية ثم الحكمان البطلمي والسلجوقي والحرب الطائفية الأهلية الفلسطينية الأولى ثم الفترة الرومانية ثم العصر الروماني المبكر ثم العصر الرُّوماني الوسيط ثم العصر الروماني المتأخر ثم العصر الروماني المبكر ثم القدس خلال الحكم البيزنطي ثم فلسطين صدر الإسلام والخلفاء الراشدين ثم فلسطين زمن الأمويين ثم فلسطين زمن العباسيين ثم فلسطين زمن حروب الفرنجة والحملات المضادة لها ثم فلسطين في عهد المماليك، ثم فلسطين تحت الحكم العثماني ثم الانتداب البريطاني، وهذا الانتداب البريطانى هو الذي جاء بالصهيونية لأرض فلســــــطين.. ومن كل هذا يتضح لنا وجود أهل فلســــــــــــطين العرب في تلك الأرض على مدى العصور.

* السؤال الثالث:

ننتقل هنا للحديث مع سعادة السفير الدكتور حسن عبد الحميد الدراوي، وبعد أن نهنئه ونبارك له جهوده التي جعلت هذا التكليف واحدًا من نتائج دأبه ومساعيه النبيلة، فنحن بصدد الحديث عن الثقافة العربية في الصومال، والتي حسب وجهة نظر الكثير من المتابعين قد شهدت نهضة غير مسبوقة، فكأنها نخلة باسقة أبت إلا أن تغالب كل الظروف وتحقق معجزة غير متوقعة، وغير مفهومة سوى لمن يعرف معنى الإيمان، والقدرة على تحدى الصعوبات كما هو شعبنا، وبالعودة بالتاريخ إلى الوراء بضع عقود فإننا موقنون بالدور المصري الحميد والكبير في انضمام بلادنا إلى الجامعة العربية، والمساهمة الرائدة في مشاريع تُعنى بتنمية ذلك الجانب الثقافي المحوري لدى شعبنا، ونحن اليوم نشهد نموًّا للعمل المدني، ليكون راعيًا وداعمًا لهذا النوع من التواصل الثقافي بين أقطار العالم العربي وكذلك بين شتى دول العالم وثقافاتها، فما الذي تقترحه في سبيل دفع عجلة ازدهار الثقافة العربية في الصومال؟ وهل هناك من رسالة توجهها لجهات قد تكون معنية، وقد قصُرَ صوت المثقفين الصوماليين عن الوصول إليها؟

– للصومال والصوماليين تاريخ قديم حيث عُثِر على سهام مجوَّفة في منطقة بور هكبة، وكذلك عثر في منطقة غور وإدبي وبورايب على أسلحة للصيد ترجع إلى العصر الحجري الحديث. ويذكر بعض المؤرخين أن أول بعثة لاستيراد البخور من بلاد بونت كانت في عهد الملك سحورع منذ 4800 سنة، ثم توالت الرحلات إلى بلاد بونت بعد ذلك وكانت أشهرها رحلة حتشبسوت سنة 1490ق. م.

عند ظهور الإسلام اتجهت أول هجرة إسلامية إلى ساحل أفريقيا الشرقي. ومن أشهرها تلك التي حدثت في القرن الثاني الهجري، واستقر المهاجرون على ساحل المحيط الهندي، وأسسوا بعض المستوطنات. ومن أشهر البعثات التي جاءت تدعو إلى الإسلام في الصومال تلك التي وفدت من حضرموت في أوائل القرن الخامس عشر الميلادي، وتتألف من أكثر من أربعين داعية نزلوا في بربرة على ساحل خليج عدن. ومن هناك انتشروا في البلاد ليدعوا إلى الإسلام. وساعد على انتشار الإسلام في هذه المناطق أنه دين سَمْح يخلق في أتباعه روح العزة والكرامة؛ لأن مبادئه قامت على أساس المساواة بين المسلم والمسلم، بصرف النظر عن موطنه أو لونه أو نسبه. ويقول بليدن بهذا الشأن في كتابه الإسلام في غرب أفريقيا: لقد تلاقت الديانة الإسلامية مع العادات المحلية في حدود التعاليم الدينية وكَوَّنت وإياها ما يُطلق عليه الاندماج أو الامتزاج الصحي.

هذا هو تاريخ الصومال الجميل، ولكن كيف ندفع عجلة التنمية في الصــــــــومال؟ أســــاس ذلك الدفع هو العلم.. أن ندفع تنمية أي بلد من بلدان العالم بالتخطيط المدروس وبالعلم والثقافة والمعرفة.

ولتحقيق النمو فإن اقتصاد أمة معينة لابد أن يزيد من مواردها الإنتاجية، فعلى سبيل المثال ينبغي على الأمة أن تستعمل جزءًا من مواردها لبناء المصانع والمعدات الثقيلة وغيرها من المواد الصناعية، ومن ثم يمكن استعمال هذه المواد الصناعية لإنتاج المزيد من السلع الأخرى في المستقبل، كذلك ينبغي على البلاد أن تبحث عن المزيد من الموارد الطبيعية وأن تنميها، وأن تبتكر تقنيات جديدة، وأن تُدرب العلماء والعمال ومديري الأعمال الذين سيوجهون الإنتاج المستقبلي، وتُسمى المعرفة التي تكتسبها هذه الفئات “رأس المال البشري”.

أرى أن تنفتح الصومال على العالم العربي أكثر وأكثر، وأن ينفتح العالم العربي عليها أكثر وأكثر، وآمل مع هذا الربيع الجديد (الربيع العربي) أن تحدث تنمية حقيقية لكل شــــــبر من أرض الصومال.

* السؤال الرابع:

وننتقل في هذا المحور من اللقاء الشيق الذي حظينا به مع الدكتور حسن عبد الحميد الدراوي، المثقف والكاتب الذي له مساهمة فاعلة في نقل رؤى واضحة ومميزة للقارئ العربي، فنتساءل معه عن سبب غياب الشأن الصومالي عن الصحافة العربية والإعلام العربي عمومًا، ليكون غالبُ ما يتم نشره وتقديمه ترجمةً أو تكرارًا لمنتج إعلامي غربي، لا شكَّ في أنه خاضع لوجهة نظر صانعيه، بما يتماشى مع مصالح لا تكون متوافقة مع واقع شعبنا وحقوقه، وما تفرضه المهنية والمصداقية في نقل الخبر أو تقديم التحليل المكتمل الأركان حيال وطننا الصومال، فكيف يمكن التغلب على تلك الحالة التي تقض مضاجع الملايين من الصوماليين المتابعين للصحافة والإعلام العربيين؟

– الغياب كان غصــــبًا، ولم يكن اختياريًّا.. فمســـــألة عدم الاســـتقرار كانت الســـــبب الرئيـــــــسَ وراء ذلك، فالصومال لم تعرف الاستقرار منذ سقوط نظام “سياد بري” في مطلع تسعينيات القرن الماضي، ومنذ هذه الفترة تحولت البلاد إلى ساحة للحرب الأهلية وبروز حركات وكيانات انفصالية، وهو ما يتناقض مع خصوصية الدولة الصومالية المتمثلة في وحدة الدين والأصل واللغة والديانة (الإسلام).

أن يتصالح الصوماليون أنفســــهم؛ شعبًا وحكومة وقبائلَ، فهذا هو الطريق الوحيد للاستقرار، علاوة على ضرورة إصلاح الولاة والمجالس، وكل دوائر الحكومة، فمثلاً الحكومة الفيدرالية الانتقالية تتمتع باعتراف دولي، لكنها في الواقع لا تسيطر إلا على أجزاء صغيرة من البلاد، فالوضع السياسي في الجزء الجنوبي لم يتغير تمامًا، ولم تصلْه تلك البرامج والخطوات الإصلاحية، التي ظلت حبرًا على ورق، وهكذا ظلت البلاد تتخبط في الظلام.

ولكنني متفائل بعد اختيار الرئيس الجديد، حتى تنعم البلاد، ويؤســـس الشــــباب الصوماليون لنهضة حقيقية داخل الوطن.

* السؤال الخامس:

قد يكون الواقع الصعب الذي تمر به بلادنا جمهورية الصومال، وانهيار البنية التعليمية، التي يسعى المخلصون لإعادة إحيائها وتعافيها، هاجسين يؤرِّقان كل من يحمل شعورًا إنسانيًّا تجاه ذلك الشعب الذي عانى كثيرًا، وهنا لا يسعنا إلاَّ أن نخاطب سعادتكم كسفير للنوايا الحسنة، ونحن مدركون عِظَمَ مسئولياتكم في هذا الشأن التطوعي النبيل، لنتساءل عمَّا يمكن تقديمه لآلاف الطلبة الصوماليين الذين تمكنوا من التغلب على كل العقبات للوصول إلى التخرج بنجاح في الثانوية العامة، ليواجهوا أفقًا مسدودًا يبدد أي أمل لديهم، للوصول إلى التعليم الجامعي العالي، رغم ما أتاحته دول كجمهورية السودان والجمهورية التركية، مشكورتين، من فرص تعليم أنعشت آمال الجميع، بإيجاد جيل يمكنه خدمة وطنه وإخراجه ممَّا هو فيه، فما رؤية سعادتكم في إمكانية المساهمة في ذلك الصدد، ولا شكَّ أن الدور المصري الرائد في تخريج نخبٍ رائدة كذلك في التاريخ الصومالي يشهد لما للمؤسسات التعليمية المصرية العريقة والكبيرة من دور ممكن لفتح مجال لا شكَّ أن شعبنا في حاجة ماسَّةٍ إليه.

– التعليم هو عصب التقدم.. وهنا أقصد التعليم ذا الجودة العالية، فهو الذي يؤهل الأمم لأن تتحرك صوب التقدم والحضارة؛ والدولة الراغبة في صناعة نهضة قوية ذات جذور عميقة؛ عليها أن تعمل على مُكافحة الأمية، وتبذل جهودها في توسيع المراكز التعليمية، ويكون ذلك

بتوحيد جهود العاملين في الحقل التعليمي، ثم فتح الباب للتعليم المجاني لجميع سِــــنِيِّ التعليم ومن ثمَّ وضع ســـــياســــة تعليمية قوية للبلاد.

هذا هو دور الحكومة المركزية أو دور الدولة للتقدم والبناء، أما دور المجتمع المدني في قضية التعليم فهو يحتاج إلى رجال الأعمال في الوطن العربي أجمع ليُقيموا مدارس أهلية وجامعات خاصة برســـــومٍ رمزية، كذلك يتم إرســـــال البعثات خارج أرض الوطن، وأنا من جهتي ســـــأعمل كلَّ ما في وســـــعي للترويج لاحتضان أكبر عدد ممكن من الشــــباب في كل جامعات الوطن العربي.. أيضًا وفي الوقت نفسه ســـــأرى كيف نوجه رجال الأعمال المخلصين ليقوموا بالاستثمار في شباب الصومال، والاستثمار في السلام العالمي، وفتح جامعات أهلية برســـــــوم رمزية لكل الشــــباب والشابات.

%d مدونون معجبون بهذه: