قصيدة شَبِيلِّي

[sws_blue_box box_size=”630″] بين عامي 1976 – 1977 عملت مدرسا في معهد المعلمين بمقديشو ضمن البعثة التدريسية العراقية، وكتبت في تلك الفترة العديد من القصائد ذات الجو الصومالي الأفريقي ، ضمتها مجموعتي الشعرية (وردة للسفر) التي أصدرتها وزارة الثقافة والإعلام في العراق عام 1981 وبعد أن نشرتْ لي شبكة الشاهد مقالي الاستذكاري (من محطات السفر: مقديشو درة القرن الأفريقي) نقلا عن جريدة الزمان الدولية ، وددت أن أخص (الشاهد) بإحدى قصائدي التي كتبتها في الصومال عام 1976 وعنوانها (شبيلي)

معد الجبوري

[/sws_blue_box]

نهر شبيلّي

شَبِيلِّي

ثانيةً،

فَرَسُ  النَّهْرِ  يهيجُ،

ويفتَضُّ  الغِريَنُ  حَقلَ  الموز،

لِماذا يخرجُ  مِنْ  جُثتِهِ

النهرُ  الغُولْ ؟

ثانيةً،

تشتَبِكُ  الأجسادُ  السُّودُ،

يداً  بيدٍ،

وعَصا  بعَصا،

وطبولاً  بِطبولْ..

***

ذاكِرةُ  النَّهْرِ،

اكتظَّتْ  بمراسيمِ  النحرِ،

( استُنكا ..

اسُتنكا .. ) *

تِلكَ  يدي،

وعصايَ،

وطبلي..

كيفَ  يفيضُ  النهرُ  إذَنْ،

كيفَ  يفيضُ  شَبِيلِّي ؟

***

إيقاعُ  الرقصِ  على  الضِّفَتينِ،

فَمٌ  ينفُخُ  في النار،

ذِراعٌ  تلوي  عُنُقاً

شَجَرٌ  في  الغابةِ  ينهارُ،

وصيحاتٌ  مُشتَبِكهْ:

( إنْ  لم يختلط الدمُ  بالماءِ،

فلا  مهرَبَ  مِنْ  زَمَنٍ

فيهِ  تشحُّ  النُّعمَى

وتضيعُ  البَرَكهْ.. )

مَنْ  أيقَظَ  وحشَ  القاع،  شَبِيلِّي ؟

ما زالَ  فحيحُ  اللعْنَةِ،

يسكنُ  أرواحَ  بنيكَ،

أتُنذِرُ  أبناءَكَ  بالطوفانْ ؟

***

قِربانٌ  آخرُ  يدخلُ  طقسَ  النهر،

أتُصغي  لخَرير  دمي

يا شَجَرَ  البُوَّابْ ؟

أرواحُ  الأسلافِ  تُرفرِفُ،

حولَ  الشُّطآن،

نساءُ  القريَةِ  يندبْنَ،

الأطفال ُ وجوهٌ  ملتصِقاتٌ

في أثداءٍ  يابِسةٍ،

والأرضُ  خرابْ..

فتَياتُ  القريةِ  علَّقْنَ  تمائِمَهُنَّ،

نَذرْنَ  الأجسادَ  الغَضَّةَ،

أرضاً  للإخصابْ..

هذا يومُ  النَّذر،

أتُصغي لِحريقِ  دمي

يا شَجَرَ  البُوَّابْ ؟

***

قربانٌ  آخر

يدخلُ  هذا العام ،

فضاءَ  الرَّقصِ  الدَّمَويِّ ،

( استُنكا ..

استنكا .. )[1]

تلكَ  عصا،

تلقفُ  ثُعبانَ  الموجِ،

تلمُّ  الخَرزَ  المُتساقِطَ،

مِنْ  أعناقِ  عَذارَى  الصومالِ،

أيولَدُ  نوحٌ  آخَرُ ؟

ماذا  تَحْمِلُ،

إذ  يَطغى الماءْ..

يا نوح  الأفريقيّ ؟

أتحمِلُ  مِنْ  كُلِّ  جبينٍ  يَعْرَقُ،

نُطْفَةَ  خِصْبٍ

وتلمُّ  الجَسَدَ  الأشلاءْ ؟

أتُعِيدُ  إلى الحسناءِ  أساوِرَها

وقَلائِدَها

والعِطرَ  الأسْوَدَ،

والحنَّاءْ ؟

***

علِّقْني تعويذةَ  سِحْرٍ  في الغاباتِ،

شَبيلّي

أطلِقني صيحةَ  طفلٍ

تصعَدُ  مِنْ  كوخٍ  مجهولٍ

يا نهراً  مِنْ  أحلامٍ  غامضَةٍ  وقرابين،

شبيلّي

غاباتُ  النَّخلِ  الليلةَ،

تسكنُ  غاباتِ  الموزْ

…………………….

هذي أرضي, ومنازلُ  أهلي..

كيفَ  يفيضُ  النَّهرُ  إذَنْ،

كيفَ  يفيضُ  شَبيلِّي ؟

---------------- هوامش -----------------------
  1. إستُنكا: رقصة طقوسيَّة تُؤَدَّى على ضفاف نهر شَبيلي، درءً لِخطر الفيضان []

6 تعليقات

  1. أخي المحترم عبد الرحمن (Abdulrahman): شكرا على مرورك الكريم . بلد مثل الصومال لا بد أن ينهض ولقد بدأ ينهض فعلا فهو بلد أصيل بتاريخه وشعبه العريق الطيب . نصركم الله يا عبد الرحمن وأخذ بأيديكم إلى شاطئ الأمان والازدهار

  2. الأخ حسن حسين نوح: شكرا على كلماتك الندية .. الصومال بلدي الثاني الذي أقمت فيه عامين وأمضيت أجمل الأيام، حفظك الله عز وجل وحفظ الصومال العزيز من كل فتنة وأذى.

  3. بارمك الله فيك الدكتور الجبوري ، وشكرا لك على هذه المشاعر الطيبة ، والصوماب بإذن الله بدأ ينهض من كبوته، وربنا ينصر العراق الشقيق وأهلها الطيبون، سلمت يداك.
    تحياتي.

  4. شكرا للأخ الشاعر العراقي معد الجبوري علي هذه القصيدة والمشاعر الطيبة تجاه بلدك الصومال والله يحفظ العراق وأهله من كل مكروه

  5. أشكر أولا الشاعر والباحث الأستاذ محمد الأمين محمد الهادي المشرف العام على هذا الموقع الجميل لتفضله بنشر القصيدة وأشكرك يا مريم عبد الله لإطلالتك الطيبة عليها،وأدعو الله عز وجل أن ينصر شعب الصومال العريق الأصيل ويرعاه وأن يعم الأمن في ربوع القرن الأفريقي والوطن العربي، وتنعم شعوب الأرض باستقلالها بعيدا عن أطماع وهيمنة قوى الشر ..أنت الرائعة يا مريم، وإليك مني أجمل التحيات

  6. فصح الله لسانك سعادة الدكتور…والله ينصر اهل العراق..سلمت يمينك على هالقصيدة الرائعة..ولك ألف تحية

%d مدونون معجبون بهذه: