هل ستتكرر مأساة ليبيا

ليس خافيًا على أحد تسارع الأحداث، في العاصمة السورية وما حولها، بحيث لم يعد من داعي بأي حال من الأحوال ممارسة التحليل أو الحديث عن العوامل التي أدت لما وصلت إليه الأمور، كما اننا لسنا بمعرض توجيه الاتهامات لأي من الأطراف الرسمية أو شبه االرسمية الصومالية الموجودة على الأراضي السورية، بسبب ما نراه من تباطؤ في رفع الموضوع لدى ذوي الشأن ومسؤولي الحكومات والهيئات الصومالية كلها.

إننا في هذه اللحظة نتحدث بلهجة قوية، نابعة ليس من مجرد قلق يمكن التغاضي عنه، أو وضع يمكن أن يستطيع معه أحد أن يعوّل على الحظ والمعجزات لنتمكن من تدارك الأمر، بل إن الوضع خطير وخطير للغاية، بالنسبة لأبناتنا وأبنائنا واخواتنا وامهاتنا وإخوتنا العالقين في دمشق.

شعار الملتقى

شعار الملتقى

إن ما تواجهه الجالية الصومالية اليوم في دمشق، أسوء بألف مرة مما مرّ به الصوماليون الذين علقوا في ليبيا، إبان أحداث إسقاط النظام هناك، فهم كانوا في الأغلب رجالًا، وكان معظمهم قادرين على العمل، بل وعاملين ضمن الأراضي الليبية، أيًا كان أسلوب دخولهم، لكن الحالة مغايرة تمامًا في الشام، فمن خلال ما في حوزتنا من إحصائيات، الأسر والأفراد الموجودين في دمشق، وتلك الشريحة في أغلبها ممن يعانون من ضعف الدخل أو انعدامه، وهم على ذلك  يتجاوزون ألف وخمسمائة إنسان، أغلبهم من الأمهات وأطفالهن والفتيات اللاتي يقمن مع الأسر، ومن ضمن كل تلك الشريحة لا يوجد سوى مائة رجل فقط، أي أن أقل من 07% في المائة منهم رجال بالغون.

وإننا لن نسهب كثيرًا في العقبات التي يواجهها أي عمل تطوعي، في ظل تجاهل واستسهال من جهات الرسمية وطنية، ليس في أيدينا سوى الاستمرار في التواصل معها، ومحاولة لفت نظهرها، إلى أن ما تقوم به ليس سبة وعارًا عليها فقط، بل على شعب بكامل قبائله وعوائله وأقاليمه ومناطقه، فهل سيصل صوتنا من خلال هذا النداء، دون أن نوغل في تحديد من هو المسؤول عن هذه الحالة المزرية، ودون أن نعرض قوائم لكل من ساهم في حالة مثيرة لكل أشكال السخط والاستياء.

إننا اليوم متعمدون في توجهنا نحو عدم ذكر جهة محددة نوجه إليها هذه الرسالة، لأن الأوضاع لن تحتمل أن نمنح فرصة لأناس سيتعمدون إضاعة الوقت في تبرئة أنفسهم وشجبنا، والتلويح بإيذاء بعض أعضاء ملتقانا، بدلًا من أن يستثمروا هذه الوقت الضيق، في تقديم الحلول والتحرك لإنقاذ بنات شعبنا، وأبنائه العالقين في بلد تحول من بعد أن كان مضيفًا كريمًا، إلى مصّدر للاجئين والنازحين.

لكننا نؤكد للجميع أن ما ستكشف عنه الأيام القادمة، من سعي الساعين الجادين، وتقاعس المتقاعسين، وعرقلة المعرقلين، ستدخل في سجلات تاريخنا، ولن نسمح لمن كان له دور سلبي، في الشعور براحة أن ما ارتكبه بحق شعبنا سيطويه النسيان أو سيمر مرور الكرام.

إننا ندعو كل من لديه القدرة على تقديم الدعم أو النصح أو الاتصال بالجهات القادرة على تأمين الحماية ونقل الأسر والأفراد الصوماليين الذين كانوا لاجئين وضيوفًا على الجمهورية العربية السورية، أن يسارعوا بالتحرك و إننا لنرجو أن يكون العمل منسقًا ليؤتي ثماره على وجه السرعة وبالشكل الأتم، بما يحفظ حياة وسلامة وكرامة أمهاتنا واخواتنا واطفالنا وأخوتنا، الموجودين في ظل ظروف عبر كثيرون منهم عن شعورهم باليأس من وطئتها، نظرًا لانسداد الأفق أمامهم، لعجزهم عن امتلاك مستلزمات وتكاليف السفر، أو الانتقال إلى أي من البلدان المجاورة، إن امكن لهم بالأساس دخولها، بشكل شرعي وموفور الأمان والكرامة.

الرئيس بالوكالة لملتقى الشباب الوطني الصومالي

                                                                                                                  لب الوطن / DDS

                                                                                                               محمود محمد حسن عبدي

للمزيد من التنسيق نرجو التواصل عبر وسائل الاتصال التالية:

dds.somalia@gmail.com

%d مدونون معجبون بهذه: