التعليم فى الصومال مسيرة لم توقفها الحرب الطاحنة

طلبة في إحدى المدارس التي تشرف عليها رابطة التعليم الصومالي

طلبة في طابور الصباح في إحدى المدارس التي تشرف عليها رابطة التعليم الصومالي

اللافت للنظر أن التعليم فى الصومال يصمد فى وجه ويلات المعارك الطاحنة بين أبناء الجنس والدين الواحد لمدة تزيد عن 18 عاماً بدون ايديولوجيات واضحة ترمي السفينة إلى شاطئ الأمان، فكلما تفكك عنصر نشأ غيره وكلما انقرضت مجموعة تشكلت أخرى ترش المزيد من الملح على الجرح الصومالي النازف بدلاً من لملمة وتضميد الجروح السابقة .

وأصبح التعليم فى الصومال يفتقر إلى المعدات الأساسية للتعليم التى تدعم التعليم النظري للطلبة الصوماليين إلا أن كل هذه العقبات والمعاناة التى تدمي القلوب وتدمع العيون لم توقف مسيرة التعليم فى الصومال بل باتت تجابه الأوضاع المؤلمة التى تصبح كل يوم أشد إيلاما من سابقه .

شبكة الشاهد زارت مقر رابطة التعليم النظامي الأهلي فى الصومال لرصد الوضع التعليمي فى البلاد وهناك التقت بأمين عام رابطة التعليم فى الصومال ومدير مكتب شئون الطلبة ومدير قسم الشهادات وقد أجرت الشاهد مع المسئولين حوارات تكشف عن الوضع التعليمي فى الصومال .

التعليم تحت وطأة الحرب

أمين عام رابطة التعليم فى الصومال أ. سعيد شيخ أحمد أبوبكر

أمين عام رابطة التعليم فى الصومال أ. سعيد شيخ أحمد أبوبكر

ترتسم على وجه السيد سعيد شيخ أحمد أبوبكر أمين عام رابطة التعليم فى الصومال بسمة الفرح مرحبا بمندوب شبكة الشاهد التي جاءت تستطلع وضع التعليم في الصومال في أكبر مؤسسة تعليمية أهلية في الصومال.

“مازال الوضع فى الصومال مرشحا للمزيد من الصراعات، ونحن نواصل التعليم تحت وطأة الحرب ولن نستسلم أبدأ لهذه الأوضاع، ولن نعجز فى توفير فرص التعليم لمجتمعنا الصومالي، ونواصل مسيرة التعليم مهما كثرت واتسعت دوامة العنف فى الصومال وهذا عزمنا الحقيقي وفكرتنا الواضحة تجاه مسئولية مجتمعنا حتى نحقق أحلامنا ونصنع جيلاً يخرج البلد من دوامة العنف”.

تأتي هذه الكلمات من السيد سعيد شيخ أحمد أبوبكر في لقائه بالشاهد فى مقر الرابطة قرب قصر الرئيس الصومالي السابق عبدالقاسم صلاد حسن .

ويتابع : “نحن وفرّنا لشعبنا كافة المراحل التعليمية فى مدارسنا كما حققنا انجازات عظيمة مند تأسيس الرابطة أواخر التسعينات من القرن الماضي.

وتتمثل هذه الإنجازات فيمايلي : ـ

  • بناء المدارس الأساسية فى مناطق متفرقة من الصومال .
  • فتح أبواب معهد بنادر لتدريب المعلمين فى عام 2000.
  • تعديل الشهادة الثانوية العامة التى حظيت بالاعتراف محلياً واقليمياً ودولياً .
  • تنسيق منهج تربوي وطنى وتوزيعه على معظم المدارس التابعة للرابطة بدعم من البنك الإسلامي والندوة العالمية للشباب الاسلامي .

ويضيف بعد أن خلع نظارته ليضعها فوق المنضدة : “نحن دائماً نسعى إلى بث روح العلم فى نفوس طلابنا من أجل تكريس الهوية الإسلامية والعربية فى شعبنا المسلم ولانريد الذوبان في الثقافة التنصيرية أو السائدة في القارة الأفريقية التى أصبحت فى الآونة الأخيرة محط أنظار حملات التنصير العالمية .”

السودان الأخ الشقيق

‎مبنى الرابطة فى مقديشو

‎مبنى الرابطة فى مقديشو

وحول السودان يقول الأستاذ سعيد : “إن حكومة السودان هي التى دعمت التعليم الصومالي بعد انهيار النظام المركزي فى الصومال عام 1991م حيث أغلقت معظم الدول العربية أبوابها التعليمية عن الصوماليين وبدأت السودان تستقبل أفواجاً من الطلبة الصوماليين وانضموا إلى الجامعات المفتوحة فى السودان.”

ويضيف : “معظم الطلبة الصوماليين يدرسون في مجالات شتى من العلوم الانسانية والطبيعية إلى جانب الطب وعلوم الهندسة والحاسوب ويتخرجون من الجامعات السودانية وهذا فضلُ يعود لحكومة السودان الشقيقة التى تسعى دائماً للحفاط على الهوية الاسلامية والعربية فى منطقة القرن الافريقي .”

الجدير بالذكر هنا أن حكومة السودان ساهمت فى تطوير التعليم الصومالي حيث استقبلت عدداً هائلاً من الطلبة الصوماليين للالتحاق بجامعاتها المفتوحة مثل جامعة افريقيا العالمية التى يدرس فيها غالبية الطلبة الصوماليين .

الوجه الآخر للتعليم

لاحظت فى قسمات وجه الأمين العام لرابطة التعليم أنه يشع أملاً لمستقبل التعليم فى الصومال ويقول بنبرة حادة : “إن مستقبل التعليم فى الصومال له وجه آخر ـ جميل ـ ونحن سنتنفس الصعداء يوماً من الأيام مهما طال الانتظار أو قصر.

فنظراً للخريجين من المدارس التابعة لرابطة التعليم فى الصومال والذين يتدفقون إلى الجامعات العربية ويتخصصون في مجالات عدة لاحصر لها تبعث فى نفسي أملاً وتعد بمستقبل جميل للتعليم فى الصومال ..”

يقول مصمم شهادات الرابطة عبدالفتاح للشاهد ” أن الطلبة الذين نالوا شهاداتهم يزيد عددهم على 17.000 طالب وطالبة وهذا يعنى أن 50% من الطلبة يأخدون شهاداتهم لبدء الدراسة العليا من الجامعات المحلية والإقليمية والدولية”

يؤكد أستاذ سعيد للشاهد أن مايقارب 30.000 طالب تخرجوا من مدارس الرابطة التى تدير حاليا الشئون التعليمية فى البلاد .

وكشف مدير شئون الطلبة لرابطة التعليم فى الصومال الاحصائيات العامة لعدد الطلاب فى العام الدارسي 2008/2009م وماقبله من الأعوام الدراسية .

والجدول التالي يوضح أعداد الطلبة الذين يدرسون في مدارس الرابطة .

table1

%d مدونون معجبون بهذه: