من أجل إنقاذ الصومال

من الواضح أن الأوضاع بالصومال أصبحت فوق طاقة الحكومة الانتقالية بقيادة شيخ شريف خاصة بعد وصول قوات مليشيات شباب المجاهدين والحزب الإسلامي إلي مشارف القصر الرئاسي والحديث عن اعتقال مقاتلين أجانب بينهم آسيويون ولذلك فإن الأمر يستلزم تدخلا افريقيا وعربيا بشكل سريع لمنع انزلاق الصومال في فوضي جديدة تؤدي إلي إسقاط الحكومة ودخول البلاد إلي حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني.
كان من المؤمل أن يكون قرار الاتحاد الافريقي بدعم الصومال واضحاً بإرسال المزيد من القوات ومنح قوات حفظ السلام الموجودة أصلا تفويضاً للقتال إلي جانب الحكومة الصومالية، ولكن الواضح أن هناك تلكؤاً افريقياً في هذا الشأن رغم إعلان القادة الأفارقة في قمتهم دعم الحكومة الانتقالية ولذلك فإن المطلوب تحويل هذا الدعم الافريقي المعنوي إلي دعم واقعي علي الأرض بإرسال المزيد من القوات وتفويضها لخوض القتال خاصة أن الوضع يتطلب تدخلا سريعا لانقاذ الحكومة الشرعية.
إن مسؤولية تدهورالأوضاع بالصومال مجددا هي مسؤولية افريقية وعربية ودولية، قبل أن تكون مسؤولية الصوماليين الذين وجدوا أنفسهم يدفعون ثمن حروب أرغموا علي خوضها إنابة عن قوي اقليمية وجهات أخري مثل القاعدة أرادت تصفية حسابات خاصة بها في بلد لم يذق شعبه طعم الاستقرار منذ 1990 وأن ما يحدث حاليا بالصومال جريمة الجميع مسؤولون عنها وأن المطلوب أن يتحرك المجتمع الدولي بشكل عاجل وسريع لانقاذ الاوضاع بالصومال بدعم حكومة شيخ شريف الشرعية التي أعلنت في أكثر من مناسبة رغبتها وحرصها علي الحوار الوطني واشراك جميع الفصائل الصومالية في الحكم.”
من المؤكد أن الأوضاع بالصومال قد وصلت مرحلة من الخطورة بحيث لا يجب السكوت عنها وأن ما يحدث حاليا ليس قتالاً بين الصوماليين وحدهم وإنما هو قتال بين صوماليين وجهات أخري خارجية من بينها القاعدة التي وجدت ضالتها للظهور أمام العالم من خلال الصومال، وأن الأمر قد يخرج عن السيطرة ليس بالصومال فقط وإنما سيمتد آثاره لدول المنطقة وقارة افريقيا إذا لم يتم مواجهته بشكل صارم وعاجل من المجتمع الدولي، ومن هنا ينبع أهمية التدخل الدولي والافريقي والعربي لوضع حد للانفلات الأمني.
من المؤسف أن يتفرج المجتمع الدولي علي التطورات السالبة بالصومال ولا يتدخل بمواقف حازمة لمعالجة هذه الأوضاع المأساوية في وقت كان يتطلع فيه الصوماليون لمواقف افريقية وعربية صارمة تفوق الموقف الأمريكي والدولي المدفوع بعوامل أخري.

المصدر: جريدة الراية القطرية

%d مدونون معجبون بهذه: