أبشر بمستقبل واعد للصومال!

ألقى ممثل الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثها  في الصومال السيد نيكولاس كاي محاضرة في شاتام هاوس (المعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية) في 13 يوينيو الجاري حول مهمته في الصومال.

وقد أشار المتحدث إلى ما يلي:

“أنّه على قناعة جازمة بأنّ الصومال يتقدم في المجال السياسيّ والاقتصاديّ والأمنيّ، وأنّه سيصبح دولة متمعة بكل مقومات الدولة وقوية وستحظى بالمصداقية.”

وحدد أربع تحديات تواجه الصومال:

في المجال السياسيّ

التحدّي الأكبر هو تطبيق الوثيقة المتفق عليها من قبل الجمعية التأسيسية والّتي تنص على الأخذ بالنظام الفدراليّ، وإجراء انتخابات ديمقراطية وحرّة في عام 2016، ولا يبدو أنّ ما أنجز حتى الآن يشير إلى أنّ هذا الهدف قابل للتحقيق في نطاق الفترة الزمنية الموعودة.

والمشكلة الثانية تتجسد في النزاعات المتكررة بين السلطات، التشريعية والتنفيذية من جهة، وبين رئاسة الوزارة ورئاسة الجمهورية من جهة أخرى.

فوظيفة البرلمان تختص بسن التشريعات والإشراف والرقابة ومحاسبة السلطة التنفيذية، وليس أن يجعل الأخيرة رهينة له.

أمّا رئيس الوزراء فإنّ مهمته هي في إدارة الحكومة.

ورئيس الجمهورية مكلّف برئاسة الدولة.

إن الصراعات الّتي تتردد بين حين وآخر بين هذه السلطات تستنزف كثيرا من الجهد والوقت، وتهدد بتفويت الفرصة لتنفيذ الغايات المبتغاة تحقيقها في عام 2016.

ولم تنشأ حتّى هذه اللّحظة اللّجنة الوطنية للانتخابات.

الأمن

يشكل الأمن هاجسا مقلقا، إذ أنّه لم يتم حتى الآن بناء قوات الأمن لكي تكون مستعدة لتولّي مسئوليتها في حماية البلاد، ولتمكين القوات (الإفريقية) من العودة إلى بلادها بعد عام 2016.

ثم إنّ هناك مشكلة “حركة الشباب” الّتي بدأ خطرها يستفحل لا على المستوى القومي فحسب، بل على النطاق الإقليميّ، كما لاحظنا العمليات الإرهابية الّتي ارتكبتها في كينيا وجيبوتي وإيثيوبيا. وعلاوة على هذا فإنّه رغم الإنتصارات الّتي حققتها القوات الصومالية والأميصوم في تحرير عشر مدن، فإن حركة الشباب استطاعت أن تحاصرها، وتقطع الطريق للوصول إلى هذه المدن، وتعذر وصول السلطات وتقديم الخدمات إليها، الأمر الذي جعل حياة المواطنين في هذه المدن أسوأ حالا مما كان عليه عندما كانوا تحت قبضة الشباب.

ومن التحديات الكبيرة الّتي تنتظر الحل أنّ الإتفاقية المبرمة مع الاتحاد الأوربي المعروفة ( بنيو ديل)، الّتي تهدف الى النهوض الجذري باقتصاد البلاد لم تدخل إلى حيز التنفيذ بعد، حتّى اليوم.

ولاحظ المسئول التقدم المحرز في صدد إبرام اتفاقية الإدارة المؤقتة في جوبا لاند، رغم وجود نواقص كثيرة تشوبها، وأن عوائق كبيرة لم يتم التغلب عليها، ولاسيما مشاركة أطراف مهمة من مكونات الشعب هناك لم يتم تمثيلها في الإدارة الإقليمية المؤقتة.

أما عملية إنشاء إقليم الجنوب الغربيّ، فهي  جارية على قدم وساق، وأنه سيشمل مرحليا ثلاث أقاليم طبقا لموقف الحكومة إلى حين الإتفاق على الحدود الفاصلة بين الأقاليم الفدرالية، وبعدئذ يعاد النظر في الحجم الحقيقيّ للإقليم.

وأخيرا وليس آخرا، فإنّ عملية مراجعة الدستور تشكل أيضا تحدّيا رئيسيّا يحتاج إلى حلّ مرض قبل نهاية المدة المحددة.

وأنهى كلمته بالقول بأنه متفائل وواثق جدّا بمستقبل عريض للصومال.

————

وفي تقديري، أن الممثل للأمين العام للأمم المتحدة في الصومال يحمل كل النوايا الحسنة تجاه بلادنا، وكان صريحا جدّا وموضوعيا، ولاشك أنّ الوضع معقد جدّا، وليست هناك وصفة سحرية لحلّ الأمور ببساطة. وقد أبهرني قناعته ويقينه المخلص بتكملة كلّ المتطلّبات الضرورية لإنهاء المقومات الأساسية لبناء الدولة الصومالية قبل 2016 .

ونتمنى له التوفيق في مهمته الصعبة.

وبعد الإنتهاء من كلمته قام بالرد على الأسئلة،  وهذه مقتطفات من أجوبته:

قال إنّه يأسف لما جرى في شبيلي السفلى، وأنّه سعيد بتدخل السلطات هناك وبوقف إطلاق النار فيها. وأنّ السعي جار لإيجاد حلّ دائم.

أمّا عن ادعاءات الانفصال، فإنّ القانون الدولي لا يقرّ بها، وأنّ الأمم المتحدة تحترم سيادة الجمهورية الصومالية بحدودها الدستورية، كما أنّ الاتحاد الإفريقيّ لا يقبل المساس بالحدود، ويشعر بحساسية فائقة من انتهاكها. وتمنّى أن تكلل جهود الوساطة التركية بين مقديشيو وهرجيسة بالنجاح.

وعن بونتلاند قال إنّه ليست هناك مزاعم انفصالية فيها، ولم تعد التحفظات التي أعلنها فارولي عن مقديشيو قائمة، وعلاقة الإقليم بالحكومة الفدرالية طبيعية.

وتحدث عن المشاكل العالقة في مقديشيو حول المنازعات على الأرض والملكيات، فقال أنّها لا زالت تنتظر الحل.

وأدان الشركات الأجنبية الاستثمارية التي تتسابق في إبرام عقود مع الحكومات الإقليمية، وقال إنها محاولات خبيثة وسيئة النية وتشكل سببا للتوترات والأزمات والصراعات.

وحث على عدم اللّجوء إلى السلاح لفض الخلافات السياسية، في تلميح إلى ما يجري في تليح وفي التراشقات بين بونتلاند وصوماليلاند.

وتعرض للأمن الغذائي في الصومال، فقال إنّ ثلاثة أخطار تهدده. أوّلا المناخ المتقلب غير مأمون الجانب، ثم تصرفات وعمليات حركات الشباب ومنها قطع الإمدادات عن المدن ومحاصرتها وإجراءات الأمن الواسعة. هذه كلها تشكل تهديدات، ويجب الاحتياط لها وتوقع المجاعات قبل  حدوثها، والتهيؤ لمواجهتها حتّى لا يفاجئ العالم بكوارث الموت الجماعي، كما كان يحدث في السابق.

إنّ البلاد في حاجة ماسّة الآن إلى مساعدة تقدر ب 900 مليون دولار، ولم يتم توفيره الآن غير 20% منه.

ومن المحزن بروز مناطق كارثية جديدة، كالعراق وسوريا وأوكرانيا، تنذر بمنافسة الصومال في الhحتياج إلى المساعدات.

وفي مداخلة أخيرة، تحدث الوزير السابق للشئون الدستورية والعضو البرلمانيّ عبد الرحمن حوش الذي أعرب عن استغرابه من خلط المجتمع الدولي للأمر، فبدلا من التركيز على تقوية السلطة المركزية ومؤسساتها واعتبارها أولوية مطلقة‘ إذ به يعطي الأولوية للكيانات الفدرالية غير القائمة، ويحاول فرضها بشكل قسري، ودعا إلى إعادة النظر في هذا الموضوع.

تعليق واحد

  1. أولا انا استغرب من المدة الزمنية التي حددتها حكومتنا
    ولدي سؤال هل عدم الكفاءة في انجاز هذه المهمات يعود إلى فساد المسؤولين الحكومين مثل ما نسمع من الآخرين أم لان مسؤولينا ليست لديهم المؤهلات المطلوبة لإدارة البلاد؟

%d مدونون معجبون بهذه: