مقابلة مع الأستاذ عبد السلام آدم محمد مدير كلية المعرفة في منديرا الكينية

مقدمة:

تزداد الجامعات الأهلية في كينيا بشكل ملفت، لاسيما الجامعات والمعاهد الإسلامية؛ لكنها تواجه العديد من العقبات التي من بينها الاعتراف بها كمؤسسات أهلية خاصة، وحداثة نشأتها مقارنة مع الجامعات الأخرى الموجودة في البلد، ويعود أسباب ازدياد الجامعات الإسلامية الخاصة في كينيا إلى عدة أمور منها ازدياد الوعي الديني، ووجود آلاف الخريجين من المدارس الإسلامية الباحثين عن متابعة التعليم العالي بعيدا عن الاغتراب والسفر إلى الخارج.

الأستاذ عبد السلام آدم محمد

الأستاذ عبد السلام آدم محمد

ومن أهم تلك الجامعات والمعاهد الإسلامية في كينيا، كلية الدراسات الإسلامية في ممباسا، وهي امتداد لمعهد كساؤني للعلوم الشرعية الذي يعتبر من أقدم المعاهد الشرعية في كينيا، ومنها جامعة الأمة في كجادو، وقد تأسست عام 1997 باسم كلية ثيكا للشريعة والدراسات الإسلامية، واستمرت بالعمل تحت هذا الاسم؛ حيث خرجت الكثير من الطلبة في العلوم الشرعية، ومنها جامعة المستقبل في غاريسا، وهي أول كلية إسلامية تقام في منطقة شمال شرق كينيا التي يشكل المسلمون غالبية السكان، خاصة المنحدرين من أصول صومالية، ومنها جامعة راف العالمية، بدأت العمل في 2010 تحت اسم جامعة الأندلس ثم تبنتها مؤسسة راف القطرية التي وعدت ببناء جامعة عصرية تضم ثماني كليات في احتفال حضره مسؤولون كينيون في2011 م.[1]

ومن تلك المؤسسات الخاصة كلية المعرفة التي افتتحت في منديرا الحدودية، والتي سيتحدث معنا حولها ضيفنا الأستاذ عبد السلام آدم محمد الذي زار مكتب مركز الشاهد للبحوث والدراسات الإعلامية في مقديشو نهاية شهر أغسطس المنصرم.

وهو من مواليد مدينة منديرا 1979م، وتلقى تعليمه الأساسي والثانوي فيها، ثم التحق بجامعة إفريقيا العالمية بالسودان؛ حيث درس في كلية التربية، وحصل على الماجستير في اللغة العربية من معهد الخرطوم الدولي، وهو ناشط اجتماعي عمل مع عدة منظمات محلية.

وفيما يلي نص الحوار:

الشاهد: مرحبا بك في مركز الشاهد، في البداية نود أن تعطينا فكرة عامة عن التعليم العالي في كينيا؟.

عبد السلام: توجد في كينيا سبع جامعات حكومية، وتستوعب 60300 طالبا وطالبة، وتسعة وعشرون جامعة خاصة تستوعب 72000طالبا وطالبة، وتسعة عشر معهدا للتدريب المهني، وأربعة معاهد للتدريب التكنولوجي، علما بأن عدد الطلاب الكينيين الملتحقين بالجامعات الخارجية يقدر عددهم بـ 6123 طالبا، وعدد الطلاب المسجلين في الشهادة الثانوية سنويا 80 ألف، والفرق يساوي 717700 طالب.

وهذا يعني أن نصف الطلاب المسجَّلين بالشهادة الثانوية لا تتوفر لديهم فرص التعليم الجامعي، وأغلبهم من المناطق المهمشة مثل إقليم الساحل، ومنطقة شمال شرق كينيا، ومنطقة أقصي الشرق، ومنطقة تركانا.

الشاهد: ماذا عن الوضع التعليمي في مدينة منديرا ؟

عبد السلام: تبعد مدينة منديرا عن نيروبي 1200 كيلومتر، وتقع في أقصي شمال شرق كينيا، وهي من المناطق المهمَّشة في كينيا التي لا تتوفر فيها خدمات التعليم العالي، والطلاب يسافرون إلى نيروبي بعد إكمال المرحلة الثانوية لمن له مقدرة على دفع تكلفة السَّفر والمعيشة في نيروبي، بالإضافة إلى دفع الرسوم الدراسية، وتعتبر منطقة منديرا من أفقر المحافظات في كينيا حسب التقرير السنوي للحكومة الكينية، وفي نفس الوقت فإن موقع مدينة منديرا الاستراتيجي الواقع في المثلث الصومالي والإثيوبي يتيح لها أن تتوفر فيها جميع الخدمات الاجتماعية بما في ذلك المستشفيات والجامعات والمعاهد وغيرها، إلا أن الوضع التعليمي فيها ليس بالمستوى المطلوب.

الشاهد: كيف جاءت فكرة إنشاء كلية المعرفة في منديرا ؟

عبد السلام: تعود فكرة تأسيس كلية المعرفة للعام 2008 وذلك بعد نقاش طويل بين مثقفي و شباب المنطقة للقيام بدراسة جدوي المشروع، ثم اتضح بعد دراسة شاملة ودقيقية بأن المشروع ناجح، وقد تم تدشين الكلية في 23 سبتمبر 2011 بفندق المريديان بنيروبي، وتم افتتاح الكلية في مدينة منديرا 10 أكتوبر2011م، وتقدم الكلية حاليا لطلابها دبلومات في التربية والاقتصاد والإدارة واللغة العربية والإنجليزية وغيرها.

الشاهد: ما هي العقبات التي واجهتكم خلال الفترة التي عملت فيها الكلية؟.

عبد السلام: أبرز العقبات التي واجهتنا هي قلة الكوادر المحلية، مما جعلنا نضطر إلى الاستعانة بكوادر أخرى من أنحاء جمهورية كينيا، وهذا – طبعا- مكلف ماليا، وفيما يخص بالمصادر و المراجع العلمية فقد تشكل عقبة هي الأخرى؛ حيث لا توجد مكاتب عامة في المنطقة يمكن الرجوع إليها أثناء كتابة البحوث، ولحل تلك الإشكالية لجأنا إلى إعداد مكتبة إلكترونية بمقابل مالي هائلٍ.

الصراعات القبلية من العقبات التي واجهت سير العملية التعليمية بالكلية، فقد شهدت مدينة منديرا أكثر من 8 حالات عنف بين القبائل المحلية أو المتقاتلة في الجانب الصومالي أو الإثيوبي من الحدود، وهذا طبعا يعود إلى قلة الوعي لدى السكان.

الشاهد: كيف ترى مستقبل التعليم في منديرا بشكل عام، ومستقبل برنامجكم التعليمي بشكل خاص؟.

عبد السلام: المستقبل مشرق إن شاء الله، وبالفعل أنا متفائل جدا في مستقبل التعليم في المنطقة، أما فيما يتعلق بالكلية بناء على الخطة الاستراتيجة  فإنني آمل أن تتحول الكلية إلى جامعة مستقلَّة لها جميع التخصصات العلمية والأدبية.

---------------- هوامش -----------------------
  1. مهدي حاشي، الجامعات الإسلامية في كينيا: الرسالة والتحدي، نشرت في مجلة مركز دراسات جامعة بوصاصو، العدد الثاني: ص 13-14 []

تعليق واحد

  1. جهودمبارك.يقوم به الأخ.كثرالله.في منذيرا أمثالك وأمدك بمزيدمنه

%d مدونون معجبون بهذه: