اليمن: استمرار الصراعات، والتهديدات التي تتعرض لها العملية الانتقالية

رغم النواقص التي تعتري التسوية السياسية في اليمن، فإنها نجحت في تجنب احتمال نشوب حرب أهلية مدمرة وضمنت استقالة الرئيس علي عبد الله صالح؛ لكن التحدي الذي تواجهه الآن يتمثل في معالجة المظالم السياسية والاقتصادية المزمنة.

أحدث تقارير مجموعة الأزمات الدولية، “استمرار الصراعات، والتهديدات التي تتعرض لها العملية الانتقالية” يقترح طرقاً يمكن للحكومة أن تستعيد من خلالها ثقة المجتمع، ومعالجة الاقتتال السياسي والنأي بنفسها عن القيادة السابقة وممارسات الماضي. يحذّر التقرير من أن العملية الديمقراطية الانتقالية تبقى فوضوية وغير مكتملة وأن أي فشل في معالجة التحديات سيلقي عبئاً ثقيلاً على كاهل مجتمع منقسم وفقير بشكل متزايد.

تقول إيبريل مونغلي آلي، كبيرة المحللين في مجموعة الأزمات لشؤون شبه الجزيرة العربية، “رغم ذلك، فإن ما شهدته البلاد لا يعدو كونه لعبة كَراسٍ موسيقية، حيث تبادل فصيل من النخبة الأماكن مع فصيل آخر مع بقائهما في حالة صراع. ومع استمرار السياسيين في صراعاتهم في صنعاء، تظل المشاكل السياسية الوطنية في انتظار الحلول”.

العملية السياسية الانتقالية، التي أطلقتها الاحتجاجات قبل ثمانية عشر شهراً، زعزعت أساسات النظام، وسمحت بتخيّل قواعد جديدة للعبة. رغم ذلك، ما يزال هناك الكثير مما يظل موضع شك، خصوصاً نطاق التغيير والاتجاه الذي يتخذه. ثمة شرائح رئيسية في المجتمع – الحوثيون في الشمال، والحراك الجنوبي وبعض جماعات الشباب المستقلين – تشعر بأنها أقصيت عن العملية. القاعدة وغيرها من الجماعات المسلحة تزدهر في حالة الفراغ الأمني، مع بقاء الجيش منقسماً واستمرار نشاط الميليشيات القبلية في المناطق الحضرية.

إن عملية انتقالية ناجحة تتطلب خطوات هامة من قبل مختلف الأطراف، بما في ذلك ما يلي:

من أجل تحسين الوضع الأمني، على الحكومة أن تعيد هيكلة الأجهزة العسكرية والأمنية، وأن يحترم الجيش أوامر الرئيس هادي ووزير الدفاع. كما ينبغي أن تعود جميع القوات إلى ثكناتها، كما تنص عليه التسوية.
من أجل تحسين الوضع السياسي، على الحكومة أن تنأى بنفسها عن صالح وغيره من شخصيات النخبة المثيرة للانقسام والذين رموا بثقلهم وراء الانتفاضة. كما أن على هؤلاء الأشخاص، بدورهم، احترام سلطة الرئيس الجديد والخروج من دائرة الضوء. وينبغي على الحكومة فرض تطبيق القوانين القائمة بصرامة، بما في ذلك قانون الخدمة المدنية.
من أجل بناء الثقة مع المجموعات المهمشة، ينبغي على الحكومة اتخاذ خطوات فورية لضمان المشاركة الحقيقية في الحوار الوطني المزمع من قبل الحوثيين، والحراك والشباب المستقل. يمكن لهذه الخطوات أن تشمل، بين خطوات أخرى، الاعتذار عن المظالم التي ارتكبت بحق الحوثيين والحراك، وزيادة المساعدات الإنسانية للمهجرين، وإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين والشروع في معالجة القضايا المتعلقة بالجهاز القضائي الانتقالي.
على اللاعبين الدوليين أن يضمنوا استمرار الأمم المتحدة في قيادة الجهود الرامية إلى دعم الحوار الوطني. عليهم التحدث إلى جميع الأطراف وأن يوجهوا انتقادات صريحة للأشخاص أو المجموعات التي لا تحترم التزاماتها.
يقول روبرت مالي، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة الأزمات، “ما تزال المرحلة الانتقالية قائمة على أرضية مضطربة. والسبيل الوحيد إلى الأمام يتثمل في الحوار الوطني. لكن إذا لم يكن هذا الحوار شاملاً أو أخفق في معالجة التحديات السياسية، فإن العنف سيتصاعد على الأرجح. وستكون النتيجة مزيداً من عدم الاستقرار وتعمقاً في الأزمة الإنسانية”.

%d مدونون معجبون بهذه: