السبب الرئيسي لتدهور العلاقة بين نظام بونت لاند وشركة غُولِس للاتصالات

golisفي صباح يوم السبت الماضي 12/10/2013 قام جنود من إدارة بونت لاند بإغلاق المقر الرئيسي لشركة غولس للاتصالات في مدينة بوصاصو – كبرى مدن إقليم بونت لاند- (شبه المستقل) في شمال شرق الصومال.

 وقد تعرض فرع الشركة في مدينة غَرُوي – عاصمة الإقليم- لفعل مماثل؛ حيث تم إيقاف كافة الأنشطة في وجه الموظفين والزبائن، وإن كانت مدة الإغلاق لهذا الفرع أكثر من المقر الرئيسي في بوصاصو.

السبب الرئيسي

 تلقى مستخدموا شريحة ” غولس للاتصالات ” مطلع شهر أكتوبر الجاري رسالة نصية مفادها ” شجعوا الحكومة الصومالية، فقد حان الوقت لتجاوز القيادات المتسببة في تخلف المجتمع الصومالي” في إشارة غير مباشرة لإدارة بونت لانت التي أعلنت مؤخرا مقاطعتها للحكومة الصومالية المركزية في مقديشو.

 وقد أثارت تلك الرسالة النصية المجهولة المصدر ردود أفعال متباينة ومستنكرة لها وللتصرف العسكري الأرعن الذي جاء بعدها بدون مقدمات ضد شركة تقدم خدمات هامة لشريحة كبيرة من سكان المنطقة، علما أن الشركة المستهدفة فرع شركة “هرمود للاتصالات” الأكثر انتشارا في الصومال.

موقف الشركة 

نفت شركة غولس للاتصالات مسؤوليتها عن الرسالة النصية المشبوهة على لسان مدير العلاقات العامة للشركة فارح مري الذي قال في مؤتمر صحفي خاص ” إن الشركة غير مسؤولة عن الرسالة النصية (..) وأن العملية تمت بصورة تفاجأ بها الجميع؛ بحيث لم تكن مخططة من قبلنا في السابق، ونعتذر لزبائننا الكرام عن ما حدث، ونؤكد للجميع بأن ما حدث لن يتكرر مرة أخرى”.

وأضاف “مري” أن شركة غولس تسعى دائماً إلى المساهمة في بسط الأمن في ربوع مناطق بونت لاند، ولم تفعل طوال مدة عملها ما يثير الفتن أو يُحدث قلاقل داخل النسيج المجتمعي في الولاية”.

ومن جانبه قام مدير الشركة الشيخ آدم دُون بشرح سبب إرسال الرسالة النصية المثيرة للجدل قائلا: ” نعتقد أن هناك شركة أخرى قامت بإرسال الرسائل من الخارج، وهذا أمر عادي يحدث في كل العالم، ومن حسن الحظ فإن الرسالة لم تصل جميع المشتركين في خدمتنا، إذ أن أرقاما محددة من زبائننا وصلت إليهم الرسالة دون غيرهم”.

العامل السياسي

وقد وصف المتابعون للشأن السياسي في مناطق بونت لاند القضية بأنها مسيسة بالدرجة الأولى باعتبارها جاءت بعد استقالة مدير الشركة السابق “علي حاجي ورسمه” من منصبه الإداري في شركة غولس؛ بهدف الترشح لمنصب رئيس ولاية بونت لاند في انتخابات يناير المقبل.

ويعتقد المحللون أن هذا الترشح المفاجئ هو ما عكّر صفو العلاقة بين نظام بونت لاند وشركة غولس للاتصالات، وهي سابقة لم يشهدها هذا الإقليم الذي يتمتع بهدوء نسبي مقارنة بجنوب ووسط الصومال.

و يذكر أن مجموعة من أعيان ووزراء -أصحاب النفوذ- في النظام السياسي قاموا بجهود حثيثة لتهدئة الموقف والتوسط بين الطرفين، و كنتيجة طبيعية لذلك تم إفراج أحد مسؤولي الشركة الذي ألقي القبض عليه بتهمة ” تعكير الجو العام، ونشر شائعات مغرضة”.

التأثير المستقبلي 

يعتبر البعض أن تصرفات نظام بونت لاند الأخيرة بداية لمشوار هادف إلى تضييق الخناق على المعارضة، ويخشى الجميع من تدهور الأوضاع إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه الآن؛ من استهداف القطاع الخاص كشركة غولس للاتصالات المساهمة المحدودة، والتي اشتهرت بعدم خوضها في التجاذبات السياسية في المنطقة؛ حفاظاً على مكانتها الاقتصادية في ظل غياب منافس قوي يزاحمها في مناطق شمال شرق الصومال.

و طبقا للأخبار والشائعات المتداولة فإن نظام بونت لاند يسعى إلى تقويض قوة شركة غولس التجارية؛ خوفاً من دعمها للمرشح المرتقب للرئاسة، وهي شائعات يزيد من مدى صدقيتها أسلوب تعاطي جهاز الأمن مع قضية الرسالة النصية، وإغلاق مقرات الشركة دون إعلان مسبق؛ أو حتى إصدار مذكرة اعتقال لبعض مسؤوليها.

 وتجدر الإشارة إلى أن عددا لا بأس به من كوادر وقيادي بونت لاند يستعدون للخوض في سباق الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في يناير من عام 2014 المقبل، وذلك في مواجهة شرسة مع الرئيس الحالي للولاية السيد عبد الرحمن فرولي الذي يسعى – بكل ما أوتي من من قوة – إلى الفوز بولاية ثانية تستمر لمدة خمس سنوات قادمة.

وعلى العموم فإن الأزمة بين الشركة وإدارة بونت لاند قد انتهت من حيث الشكل- كما يبدو-، ولكنها في الواقع شكلت صدمة للزبائن ومساهمي الشركة، وأثارت الرأي العام المحلي، وغيرت الكثير من مفاهيم سكان المنطقة، كما كشفت النقاب عن همجية النظام القائم ضد خصومه الحاليين والمرتقبين؛ ولا سيما بعد إلغاء نظام الانتخاب الحر المباشر -الذي كان النظام الأمثل لتحقيق إرادة الشعب- لأسباب أمنية.

وإن ما تقوم به إدارة بونت لاند حاليا من الاستقواء بالسلطة ضد المنافسين المدنيين وشركاتهم الخاصة في كافة المجالات دليل واضح على أن المشهد السياسي هناك في غاية الحساسية والخطورة؛ وبالتالي يحتاج الوضع إلى الأخذ بكل الأسباب المؤدية إلى توحيد الصفوف والاحتكام إلى صناديق الاقتراع بنزاهة وشفافية.

%d مدونون معجبون بهذه: