الجامعة الوطنية الصومالية وجهود إعادة فتحها

المبنى القديم للجامعة

المبنى القديم للجامعة

نبذة عن الجامعة : [1]

تأسست الجامعة الوطنية الصومالية في عام 1954م، وذلك قبل استقلال الصومال بستة أعوام، وخلال العقود الثلاثة الأولى من تأسيسها كان الحرم الجامعي الرئيسي معروفا بـ “كلية غَهَير”، على بعد 6 كيلومترات من وسط العاصمة مقديشو.

 وكان ذلك بمثابة النواة الأولى التي انطلقت منها الجامعة، ثم تلتها كلية لَفُولي لإعداد المعلمين عام 1970م، والتي تحولت فيما بعد إلى كلية التربية للجامعة الوطنية، وكانت من أحسن كليات الجامعة بالنظر إلى المستوى العالي الذي لا يزال يتمتع به خريجوها بالمقارنة مع خريجي الجامعات الأهلية الحالية.
وقد زادت سمعة تلك الكلية بعد أن صار الخريجون منها روَّادا للتعليم الأساسي والثانوي والجامعي أثناء الأزمة في العقدين الماضيين، ولا تزال بعض المدارس والجامعات الأهلية تعتبر وجود تربويين من خريجي كلية التربية (لَفُولي) فيها ميزة لا تنافس ضمن مميزاتها في الإعلانات التجارية.

ومنذ عام 1973 كانت الجامعة تشهد توسعا في المباني والفروع والأقسام، بالإضافة إلى الوحدات السكنية للأساتذة والطلاب بجميع تخصصاتهم العلمية والأدبية.
وبما أن دولة إيطاليا كانت الداعمة الكبرى من حيث التأسيس والتمويل صارت الإيطالية اللغة الأساسية للتعليم في الجامعة الوطنية في السنوات الأولى، وكانت لغة مألوفة لدى أهل جنوب الصومال لكونها لغة المستعمر، ولكن مع التوسع الأفقي أُدخلت لغات إضافية مثل الإنجليزية والعربية وغيرها.
وبشكل عام تعتبر الجامعة الوطنية الصومالية منبعا نهل منه رواد وقادة كثيرون في مختلف المجالات؛ ومن بينهم الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، ورئيس البرلمان الحالي محمد عثمان جواري، وكذلك رئيس الوزارء عبدي فارح شردون.

الوضع الحالي

من المعروف لدى الجميع أن الجامعة تعرضت لأضرار جسيمة بعد اندلاع الحرب الأهلية وسقوط الدولة المركزية في الصومال مطلع عام 1991م، و لسوء الحظ أدى ذلك إلى تدمير شبه كامل لمبانيها وممتلكاتها بما في ذلك الوثائق والمراجع والمقررات، باستثناء بعض الكتب والمباني التي حظيت برعاية خاصة من قبل بعض أبناء الجامعة.
أما مقر الحرم الجامعي الرئيسي (Gaheyr) فقد صار ثكنة عسكرية لقوات الاتحاد الإفريقي في الصومال( أميصوم)، ويتساءل المراقبون متى تُزال الأسلاك الشائكة والحواجز الأسمنتية المحاطة بالجامعة من جميع الاتجاهات؛ حتى تنطلق منها أنوار العلم من جديد بدلا من شرارة الرصاص الحي المتطايرة منها في الوقت الحالي.

الجهود الجارية لإحياء الجامعة

يعتبر الكثيرون ما قامت به وزارة التنمية والخدمات الاجتماعية من تعيين مسؤول للجامعة، وتأثيث مكتب يحمل اسم الجامعة الوطنية داخل الوزارة خطوة إلى الأمام بالمقارنة مع مراحل سابقة لم يكن التفكير بذلك وارداً؛ بسبب الأوضاع المزرية التي كانت تمر بها البلاد.

وبحسب ما قاله رئيس الجامعة الحالي البروفيسور محمد أحمد جمعالي فإن الحكومة الصومالية لا تدخر جهدا من أجل إعادة تشغيل مشروع الجامعة، وذلك في مقابلة خاصة أجراها معه القسم الصومالي لإذاعة صوت أمريكا في الثاني من شهر أكتوبر الجاري، ومن بين ما ذكر “جمعالي” في تلك المقابلة[2] ما يلي:

»  إن مشروع إحياء الجامعة جزء من خطة عامة تستهدف إلى إعادة التعليم الرسمي المجاني في الصومال.

»  هناك أمل كبير في نقل قوات الاتحاد الإفريقي من الحرم الجامعي الرئيسي مطلع العام القادم 2014م، وذلك بالتنسيق مع منظمة الأمم المتحدة بهدف استعانتها لإجلاء بعض النازحين الساكنين في بعض مباني الجامعة.

»  أعمال ترميم كلية الدراسات الإسلامية – التي كانت تابعة للجامعة – وسط العاصمة على وشك الانتهاء، ويتم استغلال مبني الكلية الواسع كمرفق يتم التدريب فيه الأساتذة المراد تأهيلهم لمشروع “توفير تعليم مجاني لمليون طفل صومالي” المعلن عنه مؤخر ا في مقديشو.

» هدف زيارتي الحالية إلى جامعة منيسوتا الأمريكية وغيرها من الجامعات في أمريكا جزء من المساعي الحكومية للحصول على دعم مادي للجامعة.

فرصة ذهبية

يرى الأكاديميون المهتمون في هذا الشأن من خريجي الجامعة الوطنية وغيرهم بأن إعادة فتح هذا المرفق التعليمي الهام بمثابة حجر الزاوية للحياة العلمية في الصومال باعتباره يحقق أحلام أكثر من 80 % من خريجي الثانوية العامة؛ ممن تمنعهم الظروف الاقتصادية من الالتحاق بالجامعات الأهلية في البلد، وبالتالي فإن هذا المشروع يمثل فرصة ذهبية بالنسبة إلي هؤلاء المحرومين.

 وقد يتطلب الأمر إلى تجاوز مسألة الانقطاع الدراسي؛ حتى يتم استيعاب جميع مَن تخرجوا من الثانوية قبل 10 سنوات على الأقل؛ وهذا –بالطبع – يستلزم توفير دورات ودورس تقوية خاصة بهم؛ في جو شفاف يضمن تحقيق حلم الجميع الذي طال انتظاره.
بالإضافة إلى ذلك فإن الخبراء يرون أن النجاح في إعادة تشغيل الجامعة الوطنية ينهي حالة من الإحباط والشعور بالاستغلال لدى كم هائل من أساتذة الجامعات القدامي والجدد الذين يعملون في ظل ظروف غير مؤمَّنة لا يتوفر فيها أي نوع من أنواع التأمين، إلى جانب معاناة بعضهم من التمييز القبلي، وهو ما أدى إلى زيادة أعداد الجامعات الأهلية، والتي يزيد عددها على 30 جامعة على مستوى الصومال.

التحدى الأكبر

يتمثل التحدي الأكبر الذي يواجهه مشروع الجامعة في ندرة الكادر الوطني المتجرّد الذي يقوم بتسيير المشروع وإدارته وفق أفضل الممارسات العالمية؛ حتى تتحقق أهداف المشروع الاستراتيجية المتمثلة في تخريج جيل جديد يترعرع في بيئة خالية من الفساد والمحسبوبية والقبلية وغير ذلك من الأمراض الفتاكة التي هدمت قيم المجتمع الصومالي من الأساس، بل أن الأمر يستلزم التفكير بشكل أعمق في مَن يتولى عملية إعادة بناء مرافق الجامعة وفق المواصفات الهندسية المطلوبة؛ لضمان حياة المشروع على المدى البعيد.

 

الهامش

 


[1]http://en.wikipedia.org/wiki/Somali_National_University (بتصرف)

[2]http://www.voasomali.com/content/article/1761127.html (بتصرف)

 

%d مدونون معجبون بهذه: