مخاوف أهالي مقديشو من سيناريو “وست غيت”

كانت مدينة مقديشو من المدن التي انتابها قلق من نوع آخر بعد حدوث الهجوم المسلح الذي استهدف مركز (ويست غيت) التجاري غربي العاصمة الكينية نيروبي يوم السبت 21 من شهر سبتمبر الجاري.

مصدر القلق !

 مصدر القلق هو كون مدينة مقديشو أكثر قابلية للتعرض لهجوم مماثل نظرا لضعف مستوى استعدادها لمقاومة هذا النوع من الهجوم الذي شكل مفاجأة وفاجعة كبيرة لأهالي كينيا وللمجتمع الدولي؛ حيث استولت مجموعة مسلحة ببنادق آلية وقنابل يدويَّة على مركز تجاري ضخم كان يرتاده الأثرياء ورعايا الدبلوماسيين الأجانب في نيروبي، مما أدى إلى مقتل ما يزيد على سبعين شخصا و إصابة أكثر من مائة آخرين، بالإضافة إلى عشرات المفقودين.

 وكما تابع الجميع عبر البث المباشر تمكَّن المسلحون من البقاء في المركز التجاري واحتجاز كل مَن كان فيه كرهائن لمدة أربعة أيام متتالية، رغم كثافة القوى الأمنية الكينية التي كانت تحاصرهم من كل الجهات؛ وبمساعدة خاصة من دول غربية و دولة إسرائيل.

 والسبب الآخر الذي زاد مخاوف أهالي مقديشو – والصوماليين عامة – هو ما تردد من كون معظم عناصر الهجوم من أصول صومالية يحملون جوازات سفر غربية؛ إلى جانب تبني حركة الشباب مسؤوليتها عن الهجوم على لسان الناطق باسمها علي محمود راغي في تصريح لوسائل الإعلام المحلية؛ والذي هدد الحكومة الكينية بتنفيذ مزيد من الهجمات ما لم تقم بسحب قواتها من الصومال.

 إمكانية تكرار السيناريو في مقديشو

 يعتقد الكثيرون بسهولة تنفيذ هجوم مماثل في مقديشو، نظرا لتواجد حركة الشباب الكبير في مقديشو وضواحيها بطريقتها الخاصة، بحيث لا يزال بعض الأهالي القاطنين في أطراف المدينة يخضعون لبعض تعليمات الحركة؛ ولا سيما في أوقات الليل.

ولكن لحسن الحظ لا يوجد في العاصمة الصومالية مراكز تسوق كبيرة مغلقة ومماثلة لمركز وست غيت، وإنما هناك أسواق مفتوحة يتعرض الناس فيها لاغتيالات وتفجيرات بشكل متقطع، مع وجود جهود أمنية حكومية خففت من وطأة أزمة هذه المدينة التي كانت قبل عامين شبه مسيطرَة من قبل حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة.

وبعد حدوث هجوم نيروبي تذكر أهالي مقديشو هجمات مماثلة نفذتها حركة الشباب في مدينتهم قبل شهور، مثل هجوم محكمة محافظة بنادر في 14 أبريل الماضي، وهجوم مجمع الأمم المتحدة في 19 يونيو- حزيران 2013م؛ حيث تمكنت الحركة في كلا الهجومين من سيطرة الأماكن المستهدفة لمدة ساعات كانت دامية إلى حد كبير، وإن لم يصل مستوى الخطر إلى ما حدث الأسبوع الماضي في نيروبي.

تحليل صحفي

يرى الكاتب الصحفي الكبير عبد الرحمن سهل “أن الهجوم الذي استهدف كينيا يحمل دلالات .. من أبرزها قدرة الحركة على تنفيذ هجمات نوعية داخل الدول المتورطة عسكريا في الأزمة الصومالية، وأن الحركة متماسكة إداريا، وسياسيا، وأمنيا، رغم الحديث عن خلافات داخلية”.

وأضاف أن الهجوم “رسالة طَمْأنة لتنظيم القاعدة، فحواها أن حركة الشباب لاتزال تسير في نهجها الجهادي، وأنها قوة عسكرية قادرة على تمثيل تنظيم القاعدة في شرق إفريقيا، وهذا الردُّ القوي من حركة الشباب سيجد تعاطفا وتأييدا من قطاعات واسعة من الصوماليين الرافضين للوجود العسكري الكيني في الصومال”

من وحي الإعلام المحلي

في الوقت الذي كان تأثير الحدث على الجاليات الصومالية في الخارج يتركز على ما قد يلحق ببعض أفرادها؛ فإن بعض أهالي مدينة مقديشو والمدن الكبرى في الصومال بدأوا يبدون مخاوف غريبة حول إمكانية عودة هذه المدن إلى يد حركة الشباب من جديد، وذلك بحجة أن مَن استطاع استيلاء مركز تجاري بهذا الحجم في بلد كبير بكامل أجهزته الأمنية والاستخابراتية فليس هناك ما يمنعه من الاستيلاء على مدينة كانت تحت سيطرته يوما من الأيام، وهذا رأي بعض العامة بغض النظر عن واقعيته.

وفي المقابل – اعتماد على المناقشات التي كانت تدور في الإذاعات المحلية في مقديشو طوال الأسبوع الماضي –هناك من يرى أن حركة الشباب أضعف من أن تنفذ هجوما بهذا الحجم، وإنما الذي حدث كان مجرد عمل مخابراتي بامتياز شارك في تخطيطه جهات متعددة المصالح، أما إذا ثبت العكس فلا نستغرب أن نسمع في أي لحظة استيلاء حركة الشباب للقصر الرئاسي في مقديشو.

ومهما كان الأمر فإن الجميع متفقون على أننا أمام مرحلة مفصلية يسعى كل طرف إلى تحقيق الذات وإلحاق هزيمة نكراء بالطرف الآخر، والأمل معقود على الفائز الذي سيبقى للمنطقة بغض النظر عن استراتيجياته المعلنة والخفية.

%d مدونون معجبون بهذه: