فرص نجاح حملة “اذهبوا إلى المدرسة” في الصومال

تنزيلدشنت الحكومة الصومالية مطلع شهر سبتمبر الجاري حملة وطنية لتمكين مليون طفل صومالي من الالتحاق بالمدارس تحت شعار (اذهبوا إلى المدرسة) في إطار المساعى الرامية لإعادة بناء قطاع التعليم العام في الصومال.

‏‎ وفق تقرير لصندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) فإن”حملات العودة إلى المدارس بالنسبة لمعظم الأطفال تعني أن عطلة الصيف قد انتهت. أما بالنسبة للأطفال في ‏البلدان التي تجتاحها الكوارث الطبيعية والنزاعات المسلحة، فإن “العودة إلى المدرسة” تمثل شيئاً آخر ‏تماماً، وهو العودة إلى الحياة الطبيعية، والبيئة الآمنة، وإمكانية وجود مستقبل”[1]

ومما لا شك فيه أن مشروع توفير فرصة تعليمية مجانية لمليون طالب صومالي يعتبر مشروعا يرقى إلى مستوى تطلعات المجتمع الصومالي الذي عاش عقدين من الزمن في أجواء أشبه ما تكون بالعدم؛ بسبب الانهيار الذي لحق بكافة المنشئات الحيوية في البلاد، بما في ذلك مؤسسات التعليم الرسمي التي كانت توفر التعليم المجاني للجميع.

 Muna Suleiman (7 yrs.) in grade 2 walks to school at Biyo Dhacay Primary School in Hargeisa district of northwestern Somalia. UNICEF works with partners across Somalia to deliver an integrated package of school-based and non-formal activities. This includes advocacy with the Education Ministries in Puntland and Somaliland, the construction and rehabilitation of schools, including temporary emergency structures, provision of supplies, school health activities, teacher training and incentives, monthly food vouchers through schools for children without access to other food support, support to Child-to-Child clubs and Community Education Committees and support through non-formal alternative basic education to pastoralist children.ومنذ انهيار الحكومة المركزية في الصومال عام 1991م فقد ظلت الساحة التعليمية شبه محتكرة لمؤسسات خاصة تمتلك مدارس لا يقدر على ارتيادها سوى نسبة قليلة من المجتمع الصومالي بسبب ارتفاع الرسوم الدراسية و تكاليف اللوازم المدرسية الأخرى، وهو ما أدى إلى وصول نسبة الأمية في الصومال إلى 60٪ مع وجود عوامل أخرى.

 وعلى الرغم من أن المؤسسات التعليمية الخاصة قامت بملء الفراغ بالتعاون مع هيئات خيرية؛ إلا أن ذلك لم يخفف العبء عن الفقراء و أصحاب الدخل المحدود ممن تستهدفهم هذه الحملة بالدرجة الأولى، وكنتيجة طبيعية لذلك انخفض عدد المنخرطين في الدراسة ممن بلغوا سن التعليم إلى 40% وفق الدراسات المعمولة في هذا الشأن.

 ويؤكد بعض الخبراء في المجال التعليمي أنه لو لا وجود حالات سوء الاستغلال والتلاعب بأموال الهيئات الخيرية المهتمة بالمجال التعليمي لكان حجم الاستيعاب أكثر، والظاهرة الأكثر انتشارا في هذا الصدد هي استلام بعض المؤسسات التعليمية الدعم المالي – على شكل كفالات شهرية للطلاب والمدرسين- من الهيئات الخيرية والمحسنين، مع فرض رسوم إضافية على الطلاب في نفس الوقت؛ بحجة أن الدعم الخارجي لا يغطي الحاجة القائمة في المؤسسة، و إنَّ ما ظهر إلى العلن مؤخرا عبر وسائل الإعلام المحلية من تقارير فاضحة في هذا الشأن خير شاهد على ذلك.

د. مريم قاسم

د. مريم قاسم

 فرص نجاح الحملة

في محاولة لسبر أغوار هذا الملف زارت شبكة الشاهد الإخبارية مقر مديرية التربية والتعليم في وزارة التنمية والخدمات الاجتماعية؛ فكان مجمل ما قاله الخبراء الذين تحدثوا للشبكة بشأن فرص نجاح المشروع ما يلي:

  1. الدعم الحكومي : إلى جانب الدعم الحكومي المادي لمشروع الحملة التعليمية من خلال زيادة مرتبات المدرسين بنسبة 50% وفق ما أُعلن رسميا مؤخراً؛ هناك فلسفة حكومية جديدة ومبنية على أن الحل النهائي للأزمة الصومالية في تطوير التعليم وتوفيره لجميع أبناء المجتمع؛ وبالتالي فإن الدعم الحكومي اللامحدود يعد من فرص نجاح الحملة، “وكان رئيس الوزراء الصومالي عبدي فارح شيردون قد تعهد قبل 3 أشهر بإعطاء التعليم أولوية في ميزانية الدولة تماثل أولوية الدفاع و الأمن”[2]
  2. الدعم الخارجي : ويتمثل الدعم الخارحي في المخصصات المالية المرصودة للمشروع خلال السنوات الثلاث القادمة من قبل الهيئات الدولية، وفي مقدمتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) التي ترى أن المشروع سيمنح لنحو 25 % من الصغار غير الملتحقين بالمدارس فرصة للتعلم”[3]. أما”الأمم المتحدة  فقد ذكرت بأنها تدعم الحملة بنحو 117 مليون دولار، بشكل متزامن في العاصمة مقديشو وصوماليلاند (أرض الصومال) وبونت لاند”[4] وعليه؛ فإن الدعم الخارجي عامل أساسي لنحاج المشروع، و لاسيما مع وجود الضمانات المؤكدة من قبل المجتمع الدولى يكون هذا الدعم واستمراره من مؤشرات نجاح هذه الحملة التعليمية التي صارت معقد آمال مئات الآلاف من أبناء الصومال.
  3. جاهزية الوزارة يبدو أن الوزراة وضعت هذا المشروع في كفة وبقية القضايا في كفة؛ على اعتبار أن النجاح فيه يمثل بداية لانطلاقة حقيقية لبقية مشاريع قطاع التعليم في وزارة التنمية والخدمات الاجتماعية بما في ذلك مشروع إحياء الجامعة الوطنية الذي يُتوقع أن يتحول من مجرد لافتة معلقة على جدران الوزارة إلى واقع ملموس في المستقبل القريب. وعند ذكر هذه الوزارة يخطر ببال الجميع وزيرة الوزارة الدكتور مريم قاسم التي يعقد الشعب الصومالي – بعد الله –عليها الأمل الكبير؛ و من الخطوات المتخذة لتفعيل الأنشطة الوزارية بهدف ضمان نجاح المهمة ( زيادة الموظفين – تطوير الأنظمة – استدعاء الخبراء ) وهي – أي الوزيرة- بصوتها الشجي.. ونبرتها الحماسية عند حديثها عن هذا المشروع تبعث الأمل في النفوس؛ و هذا بحد ذاته أمر مطمئن للجميع؛ بحيث أن المشروع بيد إنسانة غيورة على وطنها، ولديها عزم واصرار لإنحاجه وفق الاستراتيجية المخططة.
  4. الإقبال الشعبي على المشروع : وبما أن هذه الحملة قد انطلقت لتلبية احتياجات فعلية لفئة معينة من المواطنين فإن المجتمع الصومالي متضامن مع القائمين عليها، وذلك استجابة لنداءات المسؤولين الكبار، وباعتباره أي المشروع جزءاً من فعاليات تعزيز وتمتين النسيج الاجتماعي في البلاد.‏

 سؤال وجيه !

 ومع ما تقدم؛ فإن هناك تساؤلات كثيرة تُطرح حول مدى قدرة الحكومة الصومالية على تجاوز الحاجز الأمني، وضعف مستوى الوطنية لدى العامة؛ ممن يفكر في اقتسام كل شيء على أساس المحاصصة القبلية (4.5) بحيث تريد كل قبيلة أن تأخذ نصيبها من المشروع، على غرار المشاريع التنموية الأخري؛ وبالتالي يكون الهمّ الأكبر ما مقدار حصة منطقة ما مقارنة بأخرى، وذلك على حساب التفكير الجاد اللازم في الأداء المتميز والجودة العامة على مستوى المدخلات والمخرجات وفق الأسس والمعايير التي تضمن تحقيق الهدف العام للمشروع.

 الهامش


[1] – http://www.unicef.org/arabic/education/24272_47820.html

[2] – http://www.bbc.co.uk/arabic/worldnews/2013/09/130908_somalia_schools.shtml

[3] http://www.bbc.co.uk/arabic/worldnews/2013/09/130908_somalia_schools.shtml (بتصرف)

 [4] – http://www.bbc.co.uk/arabic/worldnews/2013/09/130908_somalia_schools.shtml (بتصرف)

 

%d مدونون معجبون بهذه: