المؤتمرات الوطنية في مقديشو بين القادحين والمادحين!

ومن الملاحظ أن المتابعين لشأن هذه المؤتمرات من الكتاب وغيرهم انقسموا إلى ناقدين معارضين لإقامتها باعتبارها مضيعة للوقت وتبديد للمال العام، وناقمين على سلوك الحكومة الصومالية في أي اتجاه كان، والناقم حاقد، ساخط، غاضب، يهدم ولا يبني، يمقت الصفاء، ويعشق الكدر.

” أما النقد البناء فغالبا ما يؤتي أكله، لأن غاية صاحبه التصحيح والتقييم بأسلوب هادف، مهذب، راق، لا يُخفي الحسنات و لا يُشهر السيئات”[1]

وبإمكان أي شخص معرفة تباين الرؤى في هذه القضية بمجرد التنقل بين صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، وفيما يلي نستعرض معا آراء بعض الكتَّاب الصوماليين بشأن المؤتمرات الوطنية، ويعقبها تقييم عام للموقف من منظور الموازنة بين المصلحة الخاصة والعامة.

كثُر في الآونة الأخيرة الحديث عن مؤتمرات وطنية تُعقد بين الحين والآخر في العاصمة الصومالية مقديشو تحت شعارات وعناوين براقة في مجالات مختلفة، وهي بالفعل فعاليات لا خلاف في أهميتها من حيث أهدافها المعلنة، ولكن هناك انتقادات توجه إلى الحكومة الصومالية بشأن جدوى هذه المؤتمرات في المرحلة الراهنة، مع التشكيك في آليات اختيار المشاركين فيها، بالإضافة إلى التساؤلات المثارة حول قابلية تطبيق النتائج والتوصيات الصادرة عنها في الواقع المعاش.

فقد عقدت الحكومة الصومالية أربع مؤتمرات وطنية في غضون ستة أشهر من عامها الأول مستفيدة من دعم هيئات دولية وفرت بسخاء كافة الاحتياجات اللازمة للتنفيذ؛ وذلك في إطار  الجهود التي تبذلها الحكومة الصومالية لإثبات وجودها باستعانة الخبراء المحليين والأجانب؛ ولخلق انطباع إيجابي يظهرها وكأنها تستقي قراراتها من الشعب والمهتمين بالمصالح القومية.

آراء بعض الكتاب والصحفيين

إن المؤتمرات وسيلة، وليست هدفا بحد ذاتها، وكل هدف يحتاج إلى تخطيط دقيق وجيِّد من أجل الوصول إلى النتائج المستهدفة، وبالنسبة للمؤتمرات الأخيرة التي عقدت في مقديشو فإنها لم تكن في رأيي ذات جدوى؛ بسبب غياب الرسالة وعدم الإعداد الجيّد من حيث الوقت ومن حيث المشاركين وغياب آليات تحقيق التوصيات الصادرة، وأستطيع أن أقول إن هدف الحكومة منها كان محاولة منها لتركيز الأضواء على المؤتمرات لتغطية فشلها في الأمن والسياسة الداخلية بشكل عام“.

 

الكاتب الصحفي محمد عبد الله "جوسار"

الكاتب الصومالي المقيم في نيروبي محمد الشيخ وهليه

“إن المؤتمرات التي تنظمها الحكومة بين الفينة والأخرى قد تساهم في إيجاد حلول للأزمات العويصة التي تواجه الحكومة عاجلا أم آجلا؛ بشرط أن يتم تنفيذ التوصيات بطريقة علمية وإيجابية، وبما أن العنصر الصومالي متعجل بطبيعته فلا غرابة أن يتطلع إلى أن يجني ثمار المؤتمرات بسرعة!”

إن هذه المؤتمرات في غاية الأهمية باعتبارها حولت الأموال التي كانت تُنفق في الخارج إلى الداخل، كما أنها مؤشر إيجابي يدل على تحسن الوضع الأمني وتجاوز العهد الفوضوي إلى العهد المؤسساتي والنظام الحكومي، وأنا شاركت معظم هذه المؤتمرات كمصور لوكالة الأنباء الفرنسية ابتداءاً من المؤتمر الوطني لإصلاح القضاء في الأول من أبريل الماضي، ومرورا بالمؤتمر الوطني الثاني لإصلاح قطاع التعليم في الصومال في الـ 18 من يونيو الماضي، وانتهاء بالمؤتمر الوطني حول تطوير المجال السياسي في الحاضر والمستقبل الذي عقد في الثاني من شهر سبتمبر الجاري، و كان آخر ها المؤتمر الوطني لمكافحة الغلو والتطرف في الدين في السابع من سبتمبر الجاري أيضا؛ وأستطيع القول أن جميعها كانت ناجحة إلى حد كبير

المصور الصحفي لوكالة الأنباء الفرنسية (AFP) عبد الفتاح حاشي نور

الكاتب الصومالي حسن محمود قرني

 أعتقد أن المؤتمرات إذا كانت هادفة وتمهيدا لتحسين المسار العام للدولة ومتوازنة مع الرؤية الاستراتيجية للوطن فهي – بلا شكضرورية، وبعبارة أخرى لا تكون المؤتمرات ذات جدوى بل تكون إهدارا للمال العام؛ إذا لم تكن هناك جهود فعالة لتنفيذ القرارات الصادرة منها، وبالتالي يجب أن تكون المؤتمرات مجرد وسيلة لتحقيق الأهداف المحددة، ويكمن القول إن العبرة بالنتائج ومدى تطبيقها على أرض الواقع

تعددت الكتابات والآراء حول هذه المسألة، ويتركز الخلاف أساسا حول الجدوى والمبررات والنوايا، وهي أمور قابلة لقراءات متعددة، ولكن بالنسبة لمنظمي هذه المؤتمرات فالأمر يبدو في نظرهم إنجازات يجب أن تُحسب لهم على أكثر من صعيد بمجرد انعقاد المؤتمرات حتى وإن لم تتحقق النتائج على أرض الواقع، وذلك بحجة أن الحكومة باعتبارها سلطة تنفيذية تسير وفق برنامج صادق عليه البرلمان مع تمتعها بهامش للحرية في اختيار آليات تنفيذ برامجها؛ وبالتالي لا داعي للقلق بشأن استغلال الأنشطة الحكومية لتلميع صورة المسؤولين المتصدرين للمشهد السياسي في الصومال، أو لتحقيق أغراض حزبية على حساب المصلحة الوطنية التي يجب أن تكون فوق المصالح الحزبية والشخصية الضيقة.

وفي الجانب الآخر إذا افترضنا أن هناك استنزافا متعمدا لموارد الدولة المالية فيما لا طائل من ورائه؛ فإن ذلك يشكل جريمة يجب أن تهبَّ من أجلها الهيئات والمؤسسات الحكومية المعنية في إطار تغليب المصالح الوطنية العليا على ما عداها، وضرورة حماية مقدرات الوطن من عبث العابثين وممارسات الفاسدين.!

تقييم عام للموقف

---------------- هوامش -----------------------
  1.  http://kawther2012.blogspot.com/2012/09/blog-post.html  بتصرف يسير []

تعليق واحد

  1. عش رجبا ترى عجبا! مجرد كون الرجل أبدى موقفا معارضا تجاه المؤتمرات التي تتعقدها الحكومة يكون صاحب الرأي متهم بأنه حاقد . لماذا لا تسالوا الأسئلة لمطبلي ومزمري الحكومة وممن يسبح بحمدها بدل توجيه الأسئلة لكتاب أحرار . المقالة صاغتها شخصية متعصبة والعار على تحرير الموقع لنشر مثل هذه الخزعبلات.

%d مدونون معجبون بهذه: