تقييم إيجابي لاتفاقية أديس أبابا بشأن إقليم جوبا

أحمد مدوبي+فارح ش. عبدالقادر

الشيخ أحمد مدوبي + فارح شيخ عبدالقادر

 في الـ ٢٨ من شهر أغسطس المنصرم توصلت الحكومة الصومالية الفيدرالية مع إدارة إقليم جوبا إلى اتفاق نهائي بشأن الخلافات السياسية التي كانت قائمة منذ عدة أشهر، وذلك في مؤتمر عُقد في العاصمة الإيثوبية أديس أبابا. 

و”جرى التوصل إلى هذا الاتفاق الذي وقَّعه كل من وزير الدولة برئاسة الجمهورية الصومالية فارح عبد القادر ورئيس إدارة جوبا الشيخ أحمد مدوبي، بعد مفاوضات مطولة برعاية هيئة التنمية الحكومية “الإيجاد” والاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة”.[1]

و قد أثارت هذه الاتفاقية ردود أفعال متباينة؛ حيث انقسم الناس حولها إلى مؤيدين يؤمنون بأن الاتفاقية جاءت وفق الدستور الصومالي، ومعارضين يرون أنها تهديد للنظام الفيدارلي.

 تقييم إيجابي للاتفاقية:

 يُعتقد أنه مما أثار الجدل الواسع كون الاتفاقية تمت بين الحكومة الصومالية وفصيل واحد دون إعطاء أي اعتبار لبقية الفصائل المنافسة له؛ إلى جانب التساؤلات الموضوعية المثارة حول الدولة المستضيفة للمؤتمر، وذلك على اعتبار استحالة أن يأتي من أديس أبابا ما يكون مصلحة للصومال حسب اعتقاد بعض المراقبين الصوماليين.

  و لكن إذا نظرنا إلى الجهود الحكومية قبل المؤتمر، ومحاولاتها المستميتة للحيلولة دون انفراد فصيل بالسلطة ندرك أن التفاوض مع مجموعة رأس كامبوني صار أمرا حتميا لا مفر منه؛ باعتبارها فرضت نفسها بالقوة مستفيدة من الدعم الكيني الذي رجح الكفة لصالحها في المواجهات الأخيرة التي حدثت في مدينة كيسمايو عاصمة الإقليم.

 وعلى هذا الأساس يمكن القول بأن ما حدث في أديس أبابا ليس تنازلا حكوميا بقدر ما هو تكتيك حكومي لحقن الدماء، وخطوة إيجابية لقطع الطريق أمام من كان يراهن على فشل الحكومة في حل أزمة جوبا.

 وفي المقابل، ماذا لو فشل المؤتمر في إزالة الخصومة السياسية بين الطرفين؟ هل كان ذلك أقل وطأة بالنسبة إلى واقع الحكومة الحالى، أم أن الأمر يكون مطية سهلة للهدَّامين ممن لا يريدون أن تقوم للحكومة الصومالية قائمة؛ غير آبهين لما تقتضيه المصلحة القومية في المرحلة الراهنة من تغيير الصورة النمطية التي تكونت لدى الرأي العام العالمي؛ من خلال إثبات أن هناك إمكانية للتصالح والتوافق على أسس موضوعية ووطنية بعيدا عن الهمجية والفوضى التي صارت عنوان المشهد السياسي في الصومال.

images (1) مضمون الاتفاق :

 قال وزير الدولة بالرئاسة الصومالية ورئيس وفد الحكومة الفيدرالية الصومالية المفاوض السيد فارح عبد القادر، في تصريحات أدلاها لمراسل وكالة أنباء الشرق الأوسط عقب توقيع الاتفاق:[2]  إن مضمون هذا الاتفاق يتركز على إنشاء إدارة مؤقتة لمنطقة جوبا تستمر عامين، مشيرا إلى أن “الإدارة الجديدة بإقليم جوبا لن تكون على مستوى الإدارة الفيدالية، ولكنها إدارة مؤقتة تعمل تحت إشراف الحكومة الفيدرالية في مقديشو “.

وذكر الوزير “أن الاتفاق الذي تم توقيعه مع إدارة منطقة “جوبا” الصومالية يعد إنجازا كبيرا على طريق تحقيق المصالحة الصومالية الشاملة وإخضاع منطقة جوبا بشكل كامل للحكومة الفيدرالية”.

وأضاف أن هذا الاتفاق سوف يمهد لعملية إحلال السلام والمصالحة الوطنية بهدف إقامة إدارة فيدرالية في المستقبل مع الأقليم بموجب الدستور الفيدرالي القائم في البلاد.

وأشار الى أن هذا الاتفاق تضمن ترتيبات أمنية وإدارية وترتيبات تتعلق بالمنشآت الاقتصادية مثل الموانىء والمطارات في منطقة جوبا والتي ستكون تحت سيطرة الحكومة الفيدرالية بالكامل.

كما أوضح “أن الاتفاق يقضي أيضا بدمج الميليشيات المنتشرة بإقليم جوبا في الجيش الصومالي المركزي”.

 1231657_422744257829482_1974906327_nمن مؤشرات نجاح الاتفاقية :

  •  تصريحات أحمد مدوبي الإيجابية : من مؤشرات نجاح الاتفاقية ما قاله رئيس إدارة إقليم جوبا أحمد مدوبي أثناء حديثه عن نتائج مؤتمر أديس أبابا ؛ حيث أكد استعداده الكامل لمواجهة كل من يريد استغلال قضية كيسمايو لأغراض شخصية؛ في رسالة واضحة إلى أي طرف كان ينوي المتاجرة بدماء أهالي المنطقة لتحقيق مكاسب سياسية، وكان من ضمن تصريحاته في ذلك المؤتمر الذي عقده في السادس من شهر سبتمبر الجاري إن للدولة الصومالية مطلق الحرية في كيفية استكمال الإدارة المؤقتة التي يترأسها بشكل مؤقت خلال الفترة المحددة في الاتفاقية المبرمة بين الطرفين، وقد أوضح مدوبي في تصريح آخر أنه يأتي إلى العاصمة مقديشو للتفاض وإقناع كافة وجهاء المنطقة، ولا سيما أبرز السياسيين الذين دعموا المواجهات العسكرية المناوئه له في الفترة الماضية. وكل ذلك يعتبر “مؤشرا إيجابيا” يمهد الطريق لتحقيق حاضر أفضل ومستقبل واعد للصومال؛ وذلك في إطار التخلي الكامل عن سياسة التعنت والتهديد والاستقواء بالأجنبي أو بالسلطة المركزية للدولة لحسم الخلافات السياسية بين مختلف القوى في الصومال.
  • تراجع إدارة بونت لاند عن عدم تأييدها للاتفاقية : عارضت إدارة بونت لاند الاتفاقية في البداية، ثم بعد أيام أبدت عن ترحيبها بالاتفاق الذي توصلت إليه الحكومة الصومالية مع إدارة إقليم جوبا المؤقتة، ويعتبر  تراجعها عن المعارضة دليلا آخر على قوة هذه الاتفاقية المدعومة دوليا وإقليميا، بحيث بات من الصعب معارضتها خوفا مما قد يترتب على ذلك من ضغوط يصعب تحملها مستقبلا في ظل دولة صومالية كاملة السيادة.

وأخيرا، تجدر  الإشارة إلى إن هناك معارضين للاتفاقية مقابل توجه سياسي جديد يعالج القضايا الشائكة بعقلية مغايرة لما كان سائدا في الفترة الماضية، من خلال التوظيف الكامل لسيادة الدولة وجميع الموارد المتاحة من أجل الخروج من الأزمة التي طال أمدها  وذلك مع وجود مآرب خاصة لدى بعض المتنفذين في مراكز صناعة القرار في المرحلة الحالية، إلا أن ما يطمئن الجميع هو نظام المراقبة المفروض على المؤسسات الحكومية؛ وبالتالي يمكن القول إنه بقدر نزاهة ذلكم النظام يتحسن الأداء على كافة المستويات وفق أفضل الممارسات والمعايير العالمية.

 

---------------- هوامش -----------------------
  1. http://www.el-balad.com/599333#.Uim4PaM3tXw []
  2. http://www.el-balad.com/599333#.Uim4PaM3tXw بتصرف يسير []
%d مدونون معجبون بهذه: