ما الجديد لدى حركة الإصلاح في الصومال ؟

taqriir21حركة الإصلاح في الصومال ” حركة إسلامية وطنية تهدف إلى إصلاح المجتمع الصومالي في جميع جوانب الحياة، وتم تأسيسها في 6 شعبان 1398 هـ الموافق 11 يوليو عام 1978م، وهي حركة انبثقت من فكر ومنهج حركة الإخوان المسلمين. وتعمل الحركة لرفع مستوى الالتزام الفردي والجماعي بالقيم والمبادئ الإسلامية، وفق منهج الوسطية والاعتدال المستمد من مقاصد الشريعة، وفي إطار الإلمام والاعتبار للواقع المحلي والعالمي. “[1]

ووفق البيان الصحفي الأخير فإن“الحركة تبنت مشروع المصالحة الوطنية في وقت مبكر من الأزمة الصومالية حتى استطاعت نقل السياسة الصومالية من الجبهوية و الاحتراب الأهلي إلى طاولة المفاوضات؛ حيث تم تتويج أول حكومة انتقالية في مؤتمر “عرته” عام 2000م، وكذلك شاركت الحركة مؤتمر المصالحة في نيروبي 2002م وجيبوتي 2009م، و بالفعل كانت الحركة عنصرا فعالا للتقريب بين وجهات النظر المختلفة في جميع مؤتمرات المصالحة الوطنية.

 ما الجديد لدى الحركة؟!! :

downloadالجديد هو أن مجموعتين من حركة الإصلاح توحدتا تحت قيادة واحدة تمخضت عن المؤتمر الذي عقد في فندق ستي بلازا في الفترة من 25-27 من شهر أغسطس2013م. وبحسب مصادر مطلعة فإن القيادة الجديدة تتولى المسؤولية العامة للحركة خلال الأعوام الثلاثة القادمة، على ألا تترشح لفترة أخرى وفق اللوائح الجديدة.

الجناحان اللذان توحدا – هما – جناح الشيخ المؤسس محمد أحمد نور “غريري” وجناح الشيخ عثمان إبراهيم أحمد، وتتميز الإدارة الجديدة بكونها قيادة شابة منتخبة ومدعومة من قبل أغلب مؤسسي الحركة وجمع كبير من رموز تيار التغيير و تصحيح المسار الحركي.

وبحسب ما قاله المراقب الجديد الدكتور محمد حاجي أثناء المؤتمر الصحفي الأخير فإن لدى القيادة الجديدة توجه حقيقي لتجميع كافة منتسبي حركة الإصلاح في الصومال؛ وخاصة الكوادر الذين أصيبوا بخيبة الأمل بسبب تصرفات قيادات سابقة كانت تنتهج سياسة الإقصاء والتهميش لكل معارضيها.

خلافات و انشقاقات:

 من المعروف أن الحركة شهدت خلافات و انشقاقات منذ الانتخابات الداخلية التي جرت في عام 2003م، وبرزت الخلافات إلى العلن بعد سيطرة المحاكم الإسلامية على مقديشو؛ حيث أصدرت قيادة حركة الإصلاح -بعد سقوط المحاكم- قرارا يقضي بفصل عدد من الرموز الذين شاركوا أو أيَّدوا المحاكم الإسلامية، مما أدى إلى اختار الشيخ عثمان إبراهيم أحمد مراقباً جديداً لحركة الإصلاح في ديسمبر 2007م، وعرفت تلك المجموعة باسم الدم الجديد.

وظلت الحركة منقسمة منذ ذلك الوقت إلى قسمين حتى برزت خلافات داخلية أخرى داخل الجناح القديم؛ حيث انزوت مجموعة كبيرة بقيادة الشيخ المؤسس محمد أحمد نور غريري، ومعه عدد من المؤسِّسين، بهدف تصحيح الأخطاء و تسديد المسار الحركي، وقد تمخضت عن تلكم الجهود المتراكمة عودة وحدة الصف الحركي إلي ما كان عليه وأحسن بحسب اعتقاد الكثيرين من مؤيدي الخطوات الأخيرة التي تمت في الداخل متزامنة مع وقت تمر حركة الأم في مصر  بأوضاع صعبة للغاية..

logo وفي المقابل هناك جناح الدكتور علي باشا الذي يؤمن بأنه الممثل الشرعي للإخوان المسلمين في الصومال، وإن كافة معارضيه منشقون ومتساقطون على طريق الدعوة مهما علت مستوياتهم وكثرت أعدادهم، ويؤكد ذلك الكاتب الصحفي المحسوب على هذا الجناح الأستاذ عبده مهد أحمد (شرحبيل) قائلا:  ” إذا كان الحديث عن الوحدة بغية تنشيط العمل الدعوي وتوكيد روابط الأخوة بين أبناء الحركة ينبغي التفاوض مع المراقب العام لحركة الإصلاح في الصومال الدكتور علي باشا عمر وإدارته الشرعية، مع نبذ الخلاف والفرقة، أما ما عدا ذلك فهو مضيعة للوقت، وإهدار للمال العام في مؤتمرات لا تجدي نفعا”.

 وأخيرا، نشير إلى أن المحللين الإسلاميين يتساءلون ما إذا كانت الخلافات الداخلية بين حركة الإصلاح في الصومال قد انتهت بالكامل أم أن الأمر لا يعدو كونه سوى اتّحاد مجموعتين مقابل مجموعة تتمتع باعتراف الإخوان الدولي؟.

واستنادا إلى العقل والمنطق، كيف عجزت حركة تسعى إلى إيجاد مجتمع صومالي تترسخ فيه مفاهيم الشورى عن حل خلافاتها الداخلية من خلال إزالة أسبابها وبواعثها ليعيش أبناؤها في وئام وتعاون في المجالات المختلفة؟.

وهل يمكن أن تشهد المرحلة القادمة إطلاق مبادرة جديدة للم الشمل بين كافة أبناء الحركة الإسلامية في القرن الإفريقي ( الإصلاح) وذلك في إطار ما تقتضيه المرحلة الحرجة التي تمر بها جماعة الأم في مصر من ضرورة التكاتف وتوحيد الصفوف في وجه المتربصين بالتيارات الإسلامية في كل مكان؟.

 الهامش:

%d مدونون معجبون بهذه: