تأثير الأزمة المصرية على الجالية الصومالية في مصر

تنزيل (1)منذ 30 من يونيو الماضي هزَّت مصر أزمة سياسية نجمت عن خروج مئات الآلاف من الشعب المصري في مظاهرة ضد الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، وذلك ضمن معركة الحشد والحشد المضاد التي انتهت بانحياز العسكر لطرف على حساب الآخر.

ففي الثالث من يوليو الماضي أعلن قائد الجيش المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي عن عزله للرئيس محمد مرسي، وعيَّن رئيس المحكمة الدستورية عدلي منصور كرئيس مؤقَّت لمصر، وقد فجَّرت تلك الخطوة احتجاجات واعتصامات استمرت لأكثر من شهر، مما أدي إلى مَزيدًا من الاحتقان السِّياسي والاضطرابات الأمنية القائمة حتى الآن.

تأثير عام

لا شكَّ أنَّ هناك تأثيراً سلبيا للأزمة المصرية على جميع الجاليات الأجنبية في مصر، ولا سيما الجاليات التي جاءت من دول متوترة أمنيا مثل الجالية الصومالية والسورية والعراقية والأفغانية والباكستانية وغيرها، وذلك لسهولة توريط بعض أبنائها في الأزمة، أو استخدامهم ككبش فداء في إطار الخطط الإجرامية والملفات الملفقة ضد بعض أطراف الصراع القائم هناك.

ونظرا لكون أغلبية الجالية الصومالية في مصر طلابا في مختلف المراحل والمستويات التعليمية يُتوقَّع أن يكون التأثير الأبرز في المجال التعليمي، حيث يسود هناك خوف من أن تطول مدَّة الأزمة فتدخل مصر حربا أهلية، مما يؤثر سلبا على حسن سير البرامج والفرص التعليمية التي كانت توفرها الحكومة المصرية لأبناء الجالية الصومالية في مختلف محافظات مصر.

ويقول الرئيس السابق للجالية الصومالية في مصر الأستاذ يوسف حسين جمعالي: إن أفراد الجالية الصومالية في مصر مثلهم مثل المواطنين المصريين تؤثّرهم مضاعفات الأزمة السياسية القائمة هناك في شتى مجالات حياتهم اليومية، وخاصة الجانب الأمني والتعليمي.

وأضاف الأستاذ يوسف – في حديث خاص لشبكة الشاهد الإخبارية – أن أغلبية الجالية الصومالية في مصر من ذوي الدَّخل المحدود، وخاصة الطلبة والأسر المعتمدة على ذويها في خارج مصر؛ وبالتالي يكون الضرر أشدّ على هؤلاء كلما طالت الأزمة؛ وذلك على عكس حملة الجوازات الأخرى من الصوماليين الذين قدموا من أوروبا وأمريكا وكندا وأستراليا ممن يستطيعون الخروج من مصر بسهولة.

وبالفعل انعكس سلبا هذا الوضع المتردِّي على الجالية الصومالية التي تقدر ببضعة آلاف شخص، وقد كان لها وجود ظاهر في مصر منذ ستينات القرن الماضي، ويُذكر أن قلق الصوماليين في مصر ازداد بعد مقتل مواطن صومالي في القاهرة على يد عصابة مسلحة ليلة الثلاثين من يوليو الماضي، وقالت المصادر الأمنية إن ثلاثة أشخاص مسلحين بالسكاكين هاجموا على القتيل بالقرب من منزله، وأخذوا منه حقيبة كان يحملها بحسب المصادر الإخبارية.

DSC_0168-650x431تفاعل الجالية مع الأزمة:

بناء على منشورات أبناء الجالية على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي فإن الرأي العام السائد في أوساطهم يميل إلى تأييد دعاة الشرعية والشريعة في مصر، وهناك فئات متعاطفة مع سلطات الانقلاب، وبغضّ النظر عن دوافع الطرفين إلا أن الأمر المؤكد هو أن الطلاب الصوماليين في مصر مثلهم مثل الآخرين يتأثرون بالمدارس الفكرية الإسلامية والعلمانية والاشتراكية وغيرها؛ وإن كان التعاطف مع الإسلاميين بمختلف مشاربهم أكثر من المدارس الفكرية الأخرى وفق الدراسات الميدانية المعمولة في هذا الشأن.

وفي الواقع الميداني لم تسجل لدى الجالية الصومالية أيّ مخالفات قانونية أو تحركات عملية مع أو ضد طرف من أطراف الصراع القائم في مصر وفق التقارير الواردة من هناك.

وأكَّدت الطالبة الصومالية المقيمة بالقاهرة أسماء طلحة عباس لشبكة الشاهد: أن الأزمة السياسة تزامنت لحسن الحظ مع وقت الإجازة الصيفية، وأنه ليس هناك أثر ملموس على الحياة اليومية لأبناء الجالية سوى تقييد الحركة العادية بسبب حظر التجوال والطرق المغلقة.

وأضافت أسماء قائلة: إن الظروف الحالية أجبربتها البقاء في منزلها الكائن بالقرب من منطقة رابعة العدوية شبه المحاصرة أمنيا.

images (1)وفي الوقت الذي بدأت بعض الدول مثل ماليزيا إجلاء رعاياها من مصر تنظر الجالية الصومالية صوب المنظمات الدولية، خاصة مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر، على أمل أن يتم توفير المستلزمات الضرورية لأبناء الجالية في حال تدهور الوضع الأمني والمعيشي، وإن أدى الأمر إلى توطينهم في بلاد أو أماكن أكثر أمنا واستقرارا، ولكن أغلب أبناء الجالية الصومالية بمن فيهم مسؤولوا الجالية متفائلون، ويتوقعون أن تخف وطأة الأزمة، وأن يتجاوز المصريون مشاكلهم الداخلية على طاولة المفاوضات في إطار القانون والدستور، واستجابة للنداءات العالمية والإقليمية التي تدعو  إلى الحذر من صوملة الوضع في مصر.

%d مدونون معجبون بهذه: