دواعي قرار مقاطعة بونت لاند للحكومة الصومالية الفيدرالية

 taqriir21في سابقة هي الأولى من نوعها أعلنت إدارة بونت لاند قطع علاقاتها مع الحكومة الصومالية المركزية في السادس من شهر أغسطس الجاري؛ وذلك في بيان صحفي صدر عن مكتب رئيس إدارة بونت لاند عبد الرحمن فرولي. 

ويتساءل الكثيرون عن الدواعي الحقيقية لاتخاذ ذلك القرار (المشؤوم) بالنظر إلى ما يحمل في طياته من تداعيات تؤثر سلبا على التماسك والتعاون السلمي بين أبناء المجتمع الصومالي، كما أثار ذلك جدلا واسعا في الأوساط السياسية المحلية.

 وفي خطوة تصعيدية، وتطبيقا لقرارها منعت إدارة بونت لاند في العاشر من أغسطس الجاري سفينة تركية تحمل مساعدات غذائية من الرسوِّ في ميناء مدينة بوصاصو حاضرة محافظة بري، وردتها إلى العاصمة مقديشو التي انطلقت منها، بحجة أن السفينة أُرسلت بدون القيام بالإجراءات الإدارية اللازمة كالاتصال المباشر مع مسؤولي إدارة بونت لاند.

 دواعي القرار:

عبد الرحمن فرولي - حاكم يونت لاند

عبد الرحمن فرولي – حاكم يونت لاند

إلى جانب ما ذُكر في البيان الصادر بشأن ذلك من أن هناك تجاوزات دستورية وسوء إدارة للملفات الداخلية والمعونات الدولية؛ فإن هناك من يرى أن الأمر لا يخلو من أغراض سياسية خاصة لحاكم ولاية بونت لاند، ويؤكد لنا ذلك الكاتب والناشط الاجتماعي في ولاية بونت لاند، الأستاذ عبد الله فارح مري في حديث خاص لشبكة الشاهد الإخبارية قائلا :” لايمكن استبعاد العامل الانتخابي في هذا التوقيت الذي لا يفصلنا عن موعد انتخابات بونت لاند الرئاسية سوى بضعة أشهر”.

ومن بين العوامل التي ذكر الأستاذ مري ما يلي :

  1. تنامي الشكوك في جدّية الحكومة الفيدرالية في تحقيق النظام الفيدرالي.
  2. الخلاف الدستوري بشأن تشكيل أنظمة للأقاليم الصومالية.
  3. الخلاف حول مشاركة المؤتمرات الدولية وسير المفاوضات مع إدارة أرض الصومال.
  4. الخلاف حول ولاية “جوبا لاند” المهمة جيوسياسيا في نظر القادة السياسيين في بونت لاند، والشعور العام في أن الحكومة الفيدرالية تعمل على إجهاض ميلاد ولاية جوبا لاند في جنوب الصومال.

نظرة عامة الناس:

من الطبيعي أن يكون هناك اختلاف بين نظرة المثقفين ونظرة عامة الناس؛ حيث أن العامة من أهالي بونت لاند قد يختزلون المشهد على أن هناك قبيلة تريد استغلال سلطات الدولة وعلاقاتها العالمية على حساب قبيلة أخرى كامتداد للتنافس والتناحر القبلي في تسعينيات القرن الماضي بين قبائل الهوية وطارود؛ مما يشكل خطورة وتحديا بالنسبة للسلام المجتمعي الذي بدونه يعود الناس – مضطرين- إلى المربع الأول.

  رد الفعل الحكومي !

جاء رد الفعل الرسمي على لسان الناطق باسم الرئيس الصومالي المهندس عبد الرحمن يريسو في مقابلة خاصة مع القسم الصومالي لإذاعة بي بي سي،  وقال : إن الحكومة الصومالية آسفة جدا من قرار إدارة بونت لاند بشأن تجميد علاقاتها مع مقديشو، معتبرا ذلك خطوة تنطوي على مجازفة لا تشجع وحدة الصومال على حد تعبيره، وأضاف أن الاتهامات التي وجهتها إدارة بونت لاند للحكومة المركزية غير صحيحة.

 و بالنظر إلى التماسك النسبي للبرلمان الصومالي مقارنة بالمجالس السابقة يُتوقَّع أن يكون قرار مقاطعة بونت لاند للحكومة الفيدرالية في غير صالح حاكم بونت لاند، بل يكون القرار بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير؛ حيث أنه من الممكن أن تقوم الحكومة الصومالية بخطوات انتقامية تتمثل في دعم منافسين أقوياء ضد حاكم ولاية بونت لاند الحالي في الانتخابات الرئاسية القادمة مطلع العام القادم، إلى جانب الحملات الإعلامية الدعائية ضد صاحب قرار المقاطعة؛ مما يؤدي إلي أن يتم تصويره كرجل يشكل خطرا على وحدة الصومال المقدسة، ويتصرف كزعيم حرب يطبل لحرب أهلية عقيمة.

 puntland_somalilandيُذكر أن ولاية بونت لاند تقع في شمال شرق الصومال، وتبلغ مساحتها 212.510 كم، وهي نحو ثلث مساحة الصومال، ويبلغ عدد سكانها مليونين وسبعمائة نسمة حسب تقارير حكومية، وتشمل محافظات الشرق، و نوغال، وجزءا من محافظتي مدغ وسناغ، وتم تأسيسها في الأول من أغسطس عام 1998م بعد مؤتمر موسَّع لوجهاء الإقليم، وتتمتع بحكم ذاتي موسَّع وباستقرار أمني نسبي.

 و أخيرا، نشير  إلى أن هناك تساؤلات منطقية بشأن الجهة التي تتضرر أكثر جراء قرار المقاطعة، ومن ذلك ما يلي:

  • ألم تكن ولاية بونت لاند شبه منفصلة عن الحكومة الفيدرالية بالنظر إلى تصرفاتها الشاذة وسعيها الحثيث لاستخراج ثروات المنطقة بعيدا عن رقابة الحكومة المركزية في مقديشو ؟.
  • هل هناك شيء ينقطع عن الحكومة الحكومة المركزية بسبب قرار المقاطعة الأخير سواء كان ذلك ضرائب كانت تُدفع للحكومة الفيدرالية أو بضائع ضرورية كانت تُستورد من ولاية بونت لاند؟.
  • في المقابل، هل ولاية بونت لاند قادرة على الاستغناء عن الحكومة الفيدرالية في ظل التوجه العالمي نحو توحيد الصومال، بعد رفض المجتمع الدولي الجهود المستميتة التي بذلها الانفصاليون في إدارة أرض الصومال للحصول على اعتراف دولي كدولة مستقلة عن باقي الصومال منذ أكثر من 20 عاما ؟.
  • أليس الخيار الوحيد المفتوح أمام ولاية بونت لاند الانضمام إلى إثيوبيا المجاورة التي تلوح يدها لكل طرف أو إقليم يريد الانفصال عن الصومال؟.
  • وأخيرا، هل قرار المقاطعة تمهيد للإعلان عن انفصال نهائي على غرار  إدارة أرض الصومال التي أعلنت انفصالها عن باقي الصومال عام 1991م، أم أن الأمر لا يدعو كونه مناورة سياسية ودعائية لكسب التعاطف والتأييد الشعبي لحاكم ولاية بونت لاند في إطار سعيه للفوز بفترة رئاسية ثانية في أقاليم شمال شرق الصومال؟.

وعلى العموم يمثل الصراع على الثروة وعلى العلاقات الدولية العامل الأبرز لاستمرار الشكوك والخلافات المعقدة  في ظل غياب القوانين الصارمة التي تفصل بين الأطراف المختلفة في الصومال.

3 تعليقات

  1. اتمنى من كل الاقاليم ان لاتضر سكانها بسبب مصالح شخصية

  2. مواطن من جمهورية الصومال الفدرالية

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    عدم أعتراف بشهادة بونت لاند الثانوية بعد أرسال وفد من مقديشو إلى السودان وتقول لماذا العلاقة توترت

    حصة بونت لاند للطلاب أنخفضت وضمت إلى حصة حمر للطلاب وتقول لماذا العلاقة توترت

    أرسال الشحنة لمناطق معارضة لحكم الرئيس فرولي وتقول لماذا العلاقة توترت

    حمر تحسب نفسها أنها حكومة مركزية لدرجة صاحب المقالة نسى أنها فدرالية أساس وليس حكم مركزي بتالي على حمر مراجعة تصرفاتها الطائشة الذي جعلت من حركة الشباب يستعيد عافيته ويشتد عوده على حساب عودة الصومال أمن والسالم

    بخصوص قصة أرسال الشحنة المثيرة للجدل لماذا طول السنة الماضية لم ترسل وتم أرسالها الآن حينما أقتربت أنتخابات ويقولون لماذا العلاقة توترت

    المبدء يقول لكل ردة فعل مضاد له وبتالي على حمر وقف من تصرفات الصبيانية وتصحيح الوضع قبل فوات أوان

    • بالنسبة للشهادة شي طبيعي ام تريد ان يكون لكل ولاية شهادة خاصة بها
      وبالنسبة لإنخفاض نسبة التعليم شي وارد بعد تقسيمه على جميع المناطق
      اما الشحنة التي تحمل مساعدات انسانية فكانت من دولة تركيا والموكل بتسليمها الحكومة المركزية…وما دخل المساعدات بالمعارضين وهل اذا كانت لـ من هم في صف حكومة تكون مقبولة

%d مدونون معجبون بهذه: