قضية يوليو ٢٠١٣: ملابسات اعتقال الشيخ حسن طاهر أويس … والمصير المرتقب!

[download id=”53″] تنزيل ملف القضية

مقدّمة

بالرغم من تزايد الاهتمام الأكاديمي والإعلامي والسياسي بظاهرة الحركات الجهادية في الصومال خلال الأعوام الأخيرة، وبخاصة تلك التي ظهرت بعد ظهور المحاكم الإسلامية إلا أن هذا الاهتمام غير المسبوق لم ترافقه محاولات تسعى للتعرف على أبرز مكونات تلك الظاهرة وأكثرها إثارة للجدل في الحركات الجهادية الصومالية بصورة تتَّفق مع التركيبة الاجتماعية الصومالية القبلية؛ بحيث بدت في النهاية وكأنها تأخذ الشكلين التاليين:

  • إما أنها حركات وجماعات منفصلة عن بعضها البعض، ولا توجد بينها علاقات أو خصائص مشتركة كــ “الحزب الإسلامي”.
  • أو أنها تتسم بنفس الخصائص العملية والأفكار النظرية بما يضعها جميعاً ضمن كتلة صماء؛ هي الحركات الإرهابية العنيفة حسب المصطلحات التي سادت بعد ظهور الحركات الجهادية.

وغاب في ظل ذلك التركيز على إيجاد جهد بحثي يساعد على فهم أدق للتركيبة الاجتماعية لهذه الحركات، وعلى أية حال فإن الخلافات بين الأسرة الجهادية في الصومال وصلت إلى ذروتها إلى أن استسلمت قيادتها إلى “مجموعة الردة والكفر” حسب تسمية الجهاديين بالحكومات المتعاقبة في الصومال.

ومن المعروف أن المشكلة في الصومال لا تكمن في التباينات المنهجية ولا في الخلافات الفكرية؛ وإنما في الثقافة الاجتماعية، وفي التعصب، وغياب الإنصاف في مفهوم الجرح والتعديل.
وبناء على ذلك استسلم الشيخ حسن طاهر أويس – المنظِّر الرئيسي للحركات الجهادية في الصومال- إلى معقل عشيرته مع حراس مسلحين أغلبهم من أهله آملا أن يجد مأمنا من القبيلة بعد أن ضاقت عليه الأرض بما رحبت؛ حيث أجبرتـه الخلافات المتصاعدة بينه وبين أمير حركة الشباب أن يخرج سرًّا من مدينة براوه هاربا من عمليات البطش والإعدام التي يقوم بها أمير حركة الشباب أحمد عبدي غودني ضد أهم قادة الحركة.

نبذة عن تاريخ وشخصية الشيخ حسن طاهر

هو رجل في السبعينات من عمره، وواحد من أبزر القيادات الإسلامية الجهادية في الصومال، كان عقيدا في الجيش الصومالي؛ حيث شارك في الحرب الصومالية الإثيوبية عام 1977م وأبلى فيها بلاء حسنا وجرح فيها، الأمر الذي استحق به التكريم ورفع درجته إلى عقيد في الجيش إلا أن الاحتكاكات بينه وببن كبار ضباط الجيش سببت في عدم انضمامه إلى الحزب الثوري الاشتراكي الصومالي، لأن توجهاته كانت دينية، وبعد شفائه من الجرح استقال من العسكر، وفي عام 1983م انضم إلى حركة الاتحاد الإسلامي بعيد تأسيسها والتي كانت محظورة، الأمر الذي أدى إلى القطيعة بينه وبين الرئيس محمد سياد بري” [1].

حكم عليه بالإعدام عام 1987م بتهمة الدعوة إلى أسلمة المجتمع والانتماء إلى تنظيم محظور، ثم خفف الحكم عنه إلى السجن المؤبد بتدخل من وليّ العهد السعودي آنذاك إثر مناشدة من الشيخ عبد العزيز بن باز مفتي السعودية آنذاك، ثم أفرج عنه في عام 1988م بعد ضغوط دولية على الرئيس سياد بري لإطلاق سراح السجناء السياسيين.

وبعد انهيار الحكومة الصومالية المركزية مارَسَ نشاطه الإسلامي علنا، واشتهر بكثرة مشاركاته في الحروب الدموية التي اندلعت في الصومال إلى يومنا هذا؛ لأن الرجل يؤمن بحمل السلاح كوسيلة لتسوية الأمور السياسية في البلاد، ومع هذا لم تُكلل جهوده بالنجاح، وخسر كل الحروب التي خاضها منذ سقوط الدولة المركزية عام 1991م، بدءاً من حرب بوصاصو ضد العقيد عبد الله يوسف عام 1992م، ومرورا بـحرب لوق ضدّ القوات الإثيوبية عام 1996-1997م، ثم معركة إيذالي التي خاضتها المحاكم الإسلامية ضد القوات الإثيوبية قرب مدينة بيدوا عام 2006م، ومعارك مقديشو التي شنَّها الحزب الإسلامي ضد حكومة الشيخ شريف عام 2009م، وانتهاءً بحربه مع خصمه أمير حركة الشباب الذي هرب منه بحرا وسلَّم نفسه- مجبراً – إلى الحكومة الصومالية [2].

من المفارقات العجيبة أن الشيخ لم يقض فترة أطول من خمس سنوات في أيّ تنظيم انضم إليه بدءاً من جماعة الاتحاد الإسلامي ومرورا بالاعتصام بالكتاب والسنة، فالمحاكم الإسلامية، فتحالف إعادة تحرير الصومال، فالحزب الإسلامي، فحركة الشباب المجاهدين، والأيام حبلي في سيرة الشيخ. !!

ومن صفاته بحسب المنشورات التي كُتبت عن ذلك:

1. حب السلطة: هدفه الأول الوصول إلى السلطة بالقوة، ولم يكن تنازله عن قيادة الحزب الإسلامي والاندماج مع حركة الشباب إلا بقصد أن يتبوأ مقعدا رفيعا في الحركة؛ إلا أنه “بعد أيام فقط من انضمامه للحركة تبخرت آماله تلك عند أول لقاء جمعه بأمير الحركة أحمد غودَنِي الذي لم يقبل إعطاءه أي منصب رفيع أو أفضلية أخرى سوى كونه أحد “المجاهدين”، وهو ميزة ينالها حتى أصغر الأعضاء في الحركة، وكانت هناك جهود من قبل أبي منصور وآخرين من قياديي الحركة للتدخل وحل الأمر بهدوء لكن دون جدوى، مما جعل هؤلاء القادة ومعهم أويس يتحينون الفرص المواتية لإعلان الانشقاق [3].

1. التعنت وعدم المرونة والضبابية في التفكير، ومن ذلك موقفه من المصالحة بينه وبين رفيق دربه شريف شيخ أحمد أيام المحاكم الإسلامية؛ حيث “توسطت الحكومة السودانية واستضافته في بلدها، لكنه أصر على عدم المصالحة، وطار بطائرة خاصة إلى مطار بيلودغلي العسكري في جنوب الصومال في 23 أبريل 2009م، وبعد وصوله طرح عليه للمرة الثانية المصالحة بينه وبين شريف من قبل هيئة علماء الصومال ومجلس عشائر هوية فرفضها، وخاض حربا مريرة ضد حكومة شريف شيخ أحمد جنبا إلى جنب مع حركة الشباب” [4].

2. إلى جانب هذا يوصف الرجل بالتواضع والكرم، وهي من الصفات القيادية رغم تعارضها مع الصفات المذكورة آنفا من التعنت وحب السلطة وغيرها.

ملابسات اعتقاله

استسلم الشيخ إلى إدارة “حمن وحيب” المحلية في وسط الصومال بعد أن هرب من بطش أمير شباب المجاهدين أحمد غودني، وخاف أن يأتي عليه الدور بعد مقتل إبراهيم الأفغاني ومعلم برهان.

وبعد مغادرته سرا من مدينة براوة بجنوب الصومال عن طريق البحر أصبح الشيخ ضيفا ثقيلا على إدارة (حمن وحيب) والتي طلبت منه الانتقال إلى مقديشو إلا أن الشيخ رفض هذا الطلب.

وعند ذلك أرسلت الحكومة وفدا يضم نوابا وسياسيين وزعماء عشائر من قبيلته لإقناع الشيخ أويس القبول بالحوار مع الحكومة، ووعدت الوسطاء بأن الشيخ لن يتعرض لأي أذي، ولكن بعد أن أقنع الوفد الشيخ حدث ما لم يكن في حسبانهم، ولا سيما بعد وصولهم إلى مطار آدم عدي الدولي في مقديشو؛ حيث غيرت الحكومة موقفها وقررت حبس الشيخ والتحقيق معه، وتعرض الوفد المرافق للشيخ بعد أن رفض التخلي عنه للضرب، ثم اعتقل الشيخ من قبل جهاز الأمن حسب ما صرح به لوسائل الإعلام أحمد ديرية من شيوخ العشيرة التي ينتمي إليها الشيخ حسن طاهر، قائلا: “إن الحكومة تنصلت عن وعودها وتعاملت معنا بشكل غير لائق، وإن الحكومة خيبت آمالنا”.

وأضاف قائلا “إن النواب والسياسيين وشيوخ العشائر قضوا أياما في مدينة عدادو لإقناع الشيخ بالحوار مع الحكومة، وأنهم نجحوا في أن يقبل الشيخ أويس على مضض ودون قناعة تامة بالذهاب إلى مقديشو، وهو أعزل، واصفا ما تعرض له الشيخ أويس والوفد المرافق له عند وصولهم إلى مطار مقديشو بأنه اعتداء شنيع وخيانة ما كانوا يتوقعونها من الحكومة الصومالية”

الخيارات المفتوحة أمام الحكومة في التعامل مع ملف الشيخ حسن

رغم أن الحكومة الصومالية تواجه معضلة “جوبالاند” التي تشكل بالنسبة لها تحديا كبيراً؛ إلا أن اعتقالها الشيخ حسن طاهر يشكل أيضا معضلة لا تقل خطورة عن الأولي، ولا يمكن أن ينتهي الأمر بسجن الشيخ وكأنَّ شيئا لم يحدث؛ وذلك لأن اعتقال الشيخ خلق موجة من الغضب والانزعاج لدى شيوخ وأبناء عشيرته الذين كانوا ينتظرون من الحكومة أن تستقبل الشيخ بالزهور والورود، إلا أن شيئا من هذا لم يحدث؛ لأن الحكومة الصومالية تتهم أويس بالتورط في أعمال إرهابية راح ضحيتها مدنيون صوماليون، ويبدو أن الشيخ حسن طاهر أويس تغير ما بين غمضة عين وانتباهتها من رمز للجهاديين إلى زعيم وشيخ عشيرة، وبالتالي فمن الصعوبة بمكان تحديد سيناريو واحد، وإنما يمكننا طرح عدد من الخيارات المحتملة على النحو التالي:

أولا: محاكمته محليا، وذلك على أساس أن الشيخ كان يشكل علامة بارزة في منهج العنف في داخل الصومال، وهو متهم بأعمال إرهابية، وأن اعتقاله وتقديمه لمحاكمة محلية “نزيهة” سيرفع من أسهم الحكومة بحيث تكون تأكيدا لما قاله الرئيس الصومالي بالحرف الواحد في مقابلة مع قناة يونيفيرسال: “إن الشيخ متهم بالتورط في الحروب التي وقعت في الصومال خلال السنوات الماضية”؛ رغم عدم وثوق البعض باستقلالية السلطة القضائية في الصومال.

و هي خطوة تحتاج إلى شيء من الجرأة وكسر الحاجز؛ لأن قبيلة الشيخ -التي تعتبر من أقوي القبائل نفوذا في جنوب الصومال -قد تأتي بحجج تدَّعي فيها بأن هناك قيادات يتبوؤون المناصب العليا سواء في البرلمان أو في الإدارات المحلية كانوا بالأمس القريب زعماء حرب، ولم تقدَّم إليهم تهما، ويتحركون اليوم كأبطال، فلماذا الشيخ فقط؟!، مع أن هذا لا يبرر إفلات الرجل من المحاكمة والمساءلة.

ثانيا: تسليمه إلى جهة خارجية: (العدالة الدولية) وهذا الرأي هو الأقرب إلى الصواب إذا قررت الحكومة محاكمته؛ لأن الرجل مطلوب إلى العدالة الدولية لارتكابه جرائم حرب ضد الإنسانية، ويرى معارضو هذه الخطوة أن محاكمته دوليا ربما توقد من جديد الصراعات القبلية، إذ أنه لم يسبق في تاريخ الصومال الحديث محاكمة متهم بجريمة أيًّا كان نوعها على هذا المستوى، مع وجود أتباع مسلحين للشيخ من أبناء عشيرته، ممن يرون أن الشيخ قائد إسلامي وزعيم قبيلة في آن واحد.

ثالثا: إطلاق سراحه والعفو عنه دون محاكمة: حفاظا على كرامة الشيخ وشيوخ عشيرته والوسطاء الذين أسيئ التعامل معهم عندما وصلوا إلى مطار مقديشو برفقة الشيخ، وربما أيضا أن عفوه يفتح الباب ويشجع على الجهاديين الهاربين من عدالة غودني إلى الانشقاق.

وقد كشف استطلاع للرأي أجرته شبكة الشاهد الإخبارية حول الإجراء الحكومي الواجب اتخاذه بشأن الشيخ حسن طاهر أويس أن الأغلبية يؤيدون محاكمة القيادي الإسلامي الشيح حسن طاهر أويس محليا، وذلك بنسبة 49% من المستطلعة أراؤهم، بينما ذهب 26% إلى محاكمته دوليا، ويرى 25% من المصوتين إطلاق سراحه والعفو عنه [5].

لم يكن أكثر المراقبين يرون أن خلافات الحركة ستصل يوما إلى أن يستسلم الشيخ أويس إلى الحكومة، وأن الحكومة لم تحلم يوما أنها ستعتقل الشيخ أويس بهذه السهولة، مع أنه أصبح شوكة في حلقها، ومما لا يختلف فيه اثنان أن يد الشيخ ملطخة بدماء المئات من خيرة رجال الصومال من المثقفين والعلماء والأدباء والصحفيين والأطباء، وتعامل مع المواطنين بقسوة شديدة أرعبت الناس لسنوات طويلة، وكأنها كانت تنفيذا لنصيحة (ميكافيلي) عند ما نصح أميره بأنه إذا ضرب فليضرب موجعا؛ لأن الضربة الخفيفة تزيد قوة الشعب، لقد قام الشيخ أويس بزرع أفكار التطرف الديني في عقول العديد من الشباب الصومالي البريء ودفعهم لحمل السلاح في وجه الشعب والحكومة وقوات أمنها، وقتل كل من خالفهم في الراي.

ألا يستحق الشيخ أويس -المحرض على العنف وترهيب الشعب الصومالي والإضرار بمصالحه القومية -للعقاب والمحاكمة؟!، أم أن ادعاءه الانفصال عن حركة الشباب يمنحه الحق في العفو عما جرى منه؟، ومن المعلوم أن الشيخ هرب من حركة الشباب إثر النزاع على السلطة، خوفا على حياته، ولم يقدم الشيخ أويس أي مراجعات فكرية تشير إلى أنه سيعاود مهمته الدعوية لدعم الفكر الإسلامي المعتدل ودحض أفكار حركة الشباب.

تأثير اعتقاله على حركة الشباب

مما لا شك فيه أن الحركة قد وصلت إلى مرحلة غير مسبوقة في تاريخها من التفكك الداخلي؛ بحيث ترتكب أخطاء استراتيجية فادحة بعد ما قرر أمير حركة الشباب السيد غودني تصفية رفقاء السلاح بدعوى أنهم بغاة يشقون الصف ويخرجون على طاعة الأمير، الأمر الذي أدى إلى مقتل اثنين من قادتها وهما: إبراهيم الأفغاني، ومعلم برهان، وهروب اثنين من كبار قادة الحركة بعد ما خافا من إقدام الأمير على تصفيهما وهما: مختار روبو أبو منصور، والشيخ حسن طاهر أويس حيث وقع الثاني في يد الحكومة، بينما لا يعرف حتى الآن مصير أبي منصور.

و”يمكن القول إن حركة الشباب بعد أعوام من السيطرة والسطوة العسكرية في الجنوب الصومالي تمر الآن بأصعب مراحلها، حيث إنها تعاني صراعا داخليا مريرا جاء في الوقت الذي فقدت معظم المواقع والمدن الاستراتيجية التي كانت تسيطر عليها، وتزداد عليها الضغوط العسكرية في كل الجبهات ما قد يؤذن باقتراب أفول نجم الحركة في الصومال”، [6].

أما تأثير اعتقال حسن طاهر أويس على الحركة فالنقطة الأكثر أهمية هي اعتقاله والتحقيق معه لينتزع منه أسرار مهمة ربما تساعد على تحليل منطقي للوضع التي تمر به حركة الشباب التي تبدو قوة حقيقية تهدد وجود الحكومة وتوسع نفوذها في أرجاء البلاد.

بالإضافة إلى أن أويس يعتبر نفسه “أمير المجاهدين” في القرن الإفريقي – كما هو عنوان مذكرته المطبوعة -، وبالفعل هو من الرعيل الأول في العمل الجهادي وفق المدرسة الجهادية المعاصرة، ولهذا فإن مغادرته الحركة ومن ثم استسلامه للحكومة ستكون ضربة نفسية لها تبعاتها على جنود الحركة مما قد يؤدي إلى مزيد من الانشقاقات والصراعات الداخلية بين صفوف الحركة.

المصير المرتقب

ليس من السهل التكهن بما ستؤول إليه الأمور في المستقبل القريب، وخاصة أن القضية أخذت بعدا قبليا، وحتى الحكومة نفسها تعاملت مع الموضوع بمنظور قبلي عند ما أرسلت زعماء وسياسيين من قبيلة الشيخ إليه للتفاوض معه ” ليقنعوه بالاستسلام، وكان ينبغي لها أن ترسل إليه مسؤولين حكوميين من عشائر أخرى حتى يبرهن وزير الداخلية عبدالكريم جوليد أن حكومته تواجه القضية بشكل رسمي ومؤسساتي بعيدا عن إملاءات العشيرة”.[7].

وهناك بعض المواقف التي تساعد على استفحال العقلية القبلية، وتساهم في استمرار حالات عدم الاستقرار التي لازمت الصومال ما يقارب عقدين من الزمن، ومن ناحية أخرى هناك عجز وتخوف حكومي بسبب عدم وجود رؤية استراتيجية توافقية لهذه المعضلة.

وهناك من يشكك في أنه يوجد في الحكومة سياسيون محنكون يحسنون إدارة الأزمات في مثل هذه القضية التي تحمل في طياتها توظيفا قبليا حتى لا نعود مرة أخرى إلى المربع الأول.
ويبدو أن الحكومة تتردد في اتخاذ قرار نهائي بشأن الشيخ حسن طاهر خشية أن يكون بداية لإسدال الستار على فصلها الأخير، مما يسبب لها فقدان الثقة المتبقية في أهل العاصمة مقديشو بعد أزمة كسمايو التي فقدت الحكومة بسببها الكثير من رصيدها الشعبي، لأن هذه القضية أصبحت هي الأخرى معضلة تثير الكثير من الغبار والجدل الساخن، لاسيما إذا قررت الحكومة محاكمة الشيخ محليا، بحيث يثار تساؤلات حول شكل المحاكمة، ونزاهتها، والتهم التي توجه إليه، وشرعية الجهة التي تقوم بالمحاكمة، و إلى أي مدى تكون هذه المحاكمة المرتقبة قادرة على إعادة الأمور إلى نصابها لكي تمر الأزمة بسلام.

ومن هنا نتساءل، ونقول: لماذا يطالب مؤيدو الشيخ المعتقل بإطلاق سراحه، بالرغم من أن محاكمته تنبئ ببوادر أزمة قادمة يمكن لها أن تتطور إلى ما لا يحمد عقباه، وخاصة إذا غفل العقلاء والحكماء عن معالجة أبعادها، لأن الحكومة – كما يبدو -تعاني من غياب رؤية واضحة حول التعامل مع هذه القضية والاستثمار الأمثل فيها، وإن كانت القضية بالغة التعقيد وتحمل في طياتها أمواجا متلاطمة قد تزحزح الجدار العازل المعنوي بين بعض القبائل إن صح التعبير!

وأنا أشك في من يملك القول الفصل في قضية مصير الشيخ، إذ أن القضية لها أبعاد داخلية وخارجية، وعلى كل فإن القضية مفتوحة على جميع الاحتمالات والأيام القادمة ستكشف ما تؤول إليه الأمور.

الخلاصة والتوصيات

هناك جملة من التدابير والتوصيات المقترحة حتى لا نرجع مرة أخرى إلى المربع الأول، وهي خطوات يمكن أن يقوم بها العقلاء أو الحكومة نفسها للحفاظ على التماسك الاجتماعي في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها البلاد. ومن ذلك ما يلي باختصار:

  1. تشكيل لجان قانونية وأمنية جديدة لتقييم الوضع ودراسة سبل الخروج من الأزمة الراهنة، أو تفعيل اللجان القائمة حتى تؤدي دورها بتجرد تام عن كل الشوائب.
  2. الحرص على تقريب وجهات النظر المختلفة من خلال صياغة رؤية توافقية بين الأطراف المعنية، وإجراء مفاوضات خاصة بملف الشيخ حسن طاهر في أجواء صحية ترتكز على المعالجة الموضوعية والعادلة لجذور المشكلة وإفرازاتها.
  3. احترام ضحايا الحروب الجهادية ممن بترت أيديهم أو قطعت أرجلهم أو ذبح ذووهم بتهمة الردة والعمالة، ولا سيما من ينتظرون بفارغ الصبر أن تأخذ العدالة مجراها في حق الشيخ المعتقل.
  4. الاستشارة مع القانونيين والخبراء في حال محاكمة المتهم محليا، لأن محاكمته تشكل سابقة خطيرة لما يمكن أن يكون لها من تداعيات على المستوى الداخلي والخارجي.
  5. كشف النقاب عما دار بين الحكومة والوسطاء من العهود والاتفاقيات للحيلولة دون تضليل الرأي العام المحلي، واستغلال عواطف الجماهير.
  6. دراسة الوقت المناسب لإعلان نتائج المحاكمات المرتقبة بشأن الشيخ حسن طاهر أويس.

المراجع

  1. “نيل الآمال في تراجم أعلام الصومال” أنور أحمد ميو، ص: 71.
  2. المرجع نفسه، ص 72.
  3. مقال: (الشباب الصومالية.. هل تلفظ أنفاسها الأخيرة)، سالم سعيد سالم، المنشور في شبكة الشاهد على هذا الرابط:http://alshahid.net/columnists/95493
  4. نيل الآمال، مرجع سابق ص 73.
  5. شبكة الشاهد الإخبارية على هذا الرابط:http://alshahid.net/news/95787
  6. مقال (الشباب الصومالية: هل تلفظ أنفاسها الأخيرة) مرجع سابق.
  7. مقال (الشيخ حسن طاهر أويس أمام العدالة) عبد الرحمن إبراهيم عبدي، نشر في شبكة الشاهد على هذا الرابط:http://alshahid.net/biographies/94711

تعليق واحد

  1. اولا كيف خسر الشيخ حرب بوصاصو و هو الذي اسر العقيد عبدالله يوسف زعيم اقليم البونت انذاك ولولا توسط قبيلته عشائر الدارود لما افرج عنه، ثانيا الكل يعلم واولهم انت لولا تدخل امريكا لما خسر الشيخ الحربين ضد اثيوبيا، ثالثا لا يجب ان تشوه سمعة الشيخ بكتابة ما كتبه اشباه الكتاب في منشوراتهم، اخيراو ليس اخرا الخائن لا يجب ان يعفى عنه و شريف احمد رغم انه كان رفيق دربه الا انه استاثر بالدولارات الامريكية و انه و في النهاية تظل الحقائق حقائق ولو حرفت.

%d مدونون معجبون بهذه: