نظرة عامة حول الخلافات العلنية بين قادة حركة الشباب

taqriir21طبيعة الخلافات:

منذ أكثر من عام كان هناك صراع داخلي بين قادة حركة الشباب المجاهدين بعد نجاحها في استيعاب الحزب الإسلامي المنحل وسيطرتها على أكثر من ثلثي مساحة جنوب الصومال، وكان في صف الحركة تياران، تيار متشدد يقوده أمير الحركة أحمد عبدي غودني المعروف حركيا بـ (مختار أبو زبير)، وتيار معتدل يقوده الشيخ مختار روبو علي المعروف بأبي منصور، وبعد أن استقال الأخير من منصب الناطق الرسمي باسم الحركة وتعيينه نائبا للأمير، دارت تكهنات حول صلاحيات أبي منصور ودوره في الحركة، إلا أن الحركة اشتهرت في تكتيمها الشديد لأسرارها الداخلية التي لا يطلع عليها أحد.

وقد حافظت الحركة على تماسكها طيلة صراعاتها المريرة مع حكومات صومالية متعاقبة إلا أن التسجيل المصور الذي وضع على اليوتيوب والذي ظهر فيه المهاجر الأمريكي السوري الأصل عمر حمامي المعروف بأبي منصور الأمريكي فجَّر القضية؛ حيث اتهم الأمريكي في تسجيله المصور قيادة الحركة بسعيها لتصفيته جسديا، وقد أثار هذا التسجيل ضجة كبيرة في أساط المتابعين، وردَّت الحركة بنفي تهمة الأمريكي، إلا أن أبا منصور الأمريكي أثار القضية من جديد في حسابه على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” فكتب فيها أنه مهدد ومطارد من قبل قيادة الحركة، وأنه يستغيث لإنقاذه.

وقد بزرت أصوات مدافعة عن القيادي الأجنبي في حركة الشباب أبي منصور الأمريكي في داخل الحركة، وفي مقدمتهم الشيخ حسن طاهر أويس الذي ذكر بأن الأمريكي مظلوم ويجب مناصرته، وفي بداية أبريل الماضي تطورت الخلافات؛ حيث أصدر القيادي الكبير في الحركة إبراهيم جامع ميعاد المعروف بأبي بكر الزيلعي بيانا سماه (إني أنا النذير العريان)، وهو عبارة عن رسالة إلى زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري تضمَّنت كثيرا من ملابسات الخلافات الداخلية، داعيًا القيادة العامة للقاعدة تدارك الموقف قبل فوات الأوان.

وبعد صدور البيان أصدر أمير حركة الشباب الشيخ أحمد غودني مذكرات توقيف “لدعاة الانشقاق” في الحركة، وعلى رأسهم أبو منصور الأمريكي، وحسن طاهر أويس، وإبراهيم الأفغاني، ومعلم برهان، وأبو منصور مختار روبو، وغيرهم، أما أبو منصور الأمريكي فأحاط به مسلحون تابعون له أغلبهم من ما يسمى بالمهاجرين، وقد دخلت معهم حركة الشباب التابعة للأمير اشتباكات عنيفة قرب قرية رام عدي في إقليم باي، وبرزت شائعات حول مقتله أو إصابته.

وأما حسن طاهر أويس ففرَّ على متن سفينة مع بضعة مسلحين من حرسه إلى الأقاليم الوسطى من الصومال بعد عملية براوه، وسلَّم نفسه لإدارة حمن وحيب الإقليمية، وبعد مفاوضات سلمت الإدارة الشيخ حسن طاهر إلى الحكومة الفيدرالية، وفور وصوله إلى مقديشو زجَّ به في معتقل بمركز الأمني القومي في مقديشو.

وأما إبراهيم الأفغاني ومعلم برهان فقد قتلا في عملية براوه بعد رفضهما الاستسلام للأمير أحمد غودني لمحاكمتهما وفق تعليماته.

– أسباب بروزها:

ويرجع العديد من المراقبين أسباب الخلافات إلى الانتكاسات العسكرية والهزائم المتتالية التي منيت بها الحركة بعد انسحابها من معظم المناطق الجنوبية، وخسارتها كثيرا من مصادر الدخل الاقتصادي والأماكن الحيوية، غير أن إبراهيم الأفغاني في بيانه المعنون: (إني أنا النذير العريان) يرجع اختلافه مع أمير الحركة بعدة أمور أهمها “حدوث عمليات عسكرية نتائجها السلبية أكبر من الإيجابية”، و” تهييج صغار المجاهدين من أصحاب الفطر السليمة والنية الحسنة على القادة والعلماء داخل الحركة”، وانتشار “السجون السرية التابعة للأمير”، وعدم ” استقبال المهاجرين، فالبعض – منهم – فرَّ إلى كثير من المناطق الخارجية فرارا من بطش الأمير وحاشيته”.

وقد أفصح المتحدث العسكري باسم الحركة عبد العزيز أبو مصعب في مؤتمر صحفي بُثَّ على الإنترنت هذا الشهر كثيرا من ملابسات الخلافات الداخلية ومقتل الأفغاني، حيث ذكر أن بعضا من القيادات انشغلوا في تقسيم صف” المجاهدين”، وأضاف أن الحركة تعقبت هؤلاء المخالفين في عملية واسعة النطاق حيث أصبحوا ثلاث فرق، فريق تم قتلهم بغير قصد، بعد رفضهم الاستسلام وقاتلوا ولم يكن القصد قتلهم وتصفيتهم وإنما لمحاكمتهم في المحاكم الإسلامية، وفريق استسلموا ويتم محاكمتهم، والفريق الثالث فروا ويتعقبهم المجاهدون كما ذكره.

الوجود الخفي

يرى بعض المحللين أن حركة الشباب لا تزال تحتفظ بقدر كبير من وجودها الخفي في أغلب مناطق الصومال الكبير، ولا سيما في المحافظات التي سبق أن خضعت لحكمها يوما من الأيام.

ومن مظاهر وجود الحركة الخفي في مقديشو وغيرها ما يلي :

© قدرة الحركة على تنفيذ اغتيالات نوعية وعمل قلاقل أمنية متى وكيف شاءت، بغض النظر عن نسبة النجاح والفشل في عمليات الكر والفر التي تنفذها الحركة من حين لآخر، وذلك رغم تزايد الجهات المتعقبة لها في الداخل والخارج.

© التفتيش الدائم لموظفي وعمال المؤسسات الحكومية والأجنية في مقديشو، وهذا شيء لا تخطئه أعين المارة أمام هذه المؤسسات على شكل طوابير يومية وتفتيش دائم للجميع خشية أن يتسرب أحد المجندين لدى الشباب فينفذ عملية انتحارية أو استشهاديه كما تسميها حركة الشباب.

© الخوف السائد لدى المحللين السياسيين والكتاب من الاقتراب إلى ما يسمى بالخطوط الحمراء أثناء حديثهم عن حركة الشباب في كتاباتهم وتعليقاتهم الإذاعية والتليفزيونية مما يؤثر سلبا على نزاهة الرسالة الإعلامية.

© ظاهرة الاحتكام إلى محاكم الحركة السرية؛ بحيث يضطر البعض مكرهين للاستجابة إلى الدعوة التي تأتيهم عبر هواتفهم المحمولة، وغالبا ما يلجأ هؤلاء إلى محاكم الحركة عند رغبتهم في حسم القضايا المعقدة والحساسة، ويتم ذلك أحيانا برضا الطرفين أو أحدهما بحجة الاحتكام إلى شرع الله كما يقولون.

 وعلى العموم إن الخلافات العلنية التي ظهرت بين قادة حركة الشباب تظهر مدى فشل الحركة في احتواء خلافاتها الداخلية؛ وكيف أنها سارت على نهج التيارات الإسلامية الأخرى في الصومال، مما يؤثر  سلبا على رصيدها الشعبي ( إن وجد)، وما يميزها عن غيرها هو أنها تلجأ إلى تصفية جسدية ضد خصومها -وإن كانوا من مؤسسي الحركة- طالما أنهم خالفوا أوامر الأمير العام للحركة، وبالتالي يتسم المشهد الحركي بمزيد من الإنغلاق والالتصاق بتنظيم القاعدة باعتباره المرجع النهائي لجميع تصرفات قادة الحركة.

%d مدونون معجبون بهذه: