قضية يونيو – أزمة ولاية جوبالاند والجهود المبذولة لاحتوائها

[download id=”52″]

المقدمة

جغرافية الولاية:

تتكون ولاية جوبالاند من ثلاث محافظات، هي جوبا الوسطى وجوبا السفلى وجدو. ويحدها من الجنوب كينيا، ومن الغرب إثيوبيا، ومن الشرق المحيط الهندي، ومن الشمال منطقتا باي وبكول على الحدود الصومالية الإيثوبية، ويقدر عدد سكانها بحوالي 1.5 مليون نسمة وفق تقديرات غير رسمية. [1]

مدينة كسمايو الساحلية هي عاصمة لولاية جوبالاند، ثالث كبرى المدن في الصومال، ولها أهمية استراتيجية خاصة، وتقع على بعد 500 كلم تقريبا جنوب العاصمة الصومالية مقديشو، وهي مسرح الأحداث والصراعات القائمة بين الأطراف المتعارضة بشأن تولي السلطة في هذه المنطقة الاستراتيجية.

طبيعة الأزمة وأبعادها

إن أزمة ولاية جوبالاند كانت ولا تزال- واحدة من التحديات التي تواجه الحكومة الصومالية الجديدة برئاسة حسن شيخ محمود، وذلك نتيجة للأطماع المختلفة المتجهة إلى المنطقة، سواء كانت من قبل العشائر الصومالية المتصارعة أو من تدخلات الدول الأجنبية، مما أدى إلى صراعات دموية ذات طابع قبلي أو سياسي أو إسلامي خلال العقدين الماضيين. وخضعت مدينة كسمايو عاصمة الولاية لسيطرة العديد من الأطراف عشرات المرات منذ انهيار الحكومة المركزية في 1991م.
وقد كان مشروع جوبالاند حلما سياسيا تحقق كنتيجة طببيعية للمحاولات الجادة التي ظهرت بقوة في سبتمبر 2008م بقيادة محمد عبدي غاندي وزير الدفاع الأسبق للحكومة الانتقالية الصومالية[2] في إطار المساعى التي يبذلها أهل المنطقة بهدف الاستفادة من المكاسب الاقتصادية والاستراتيجية والسياسية التي يمكن تحقيقها في المنطقة بما في ذلك صناعة الفحم المربحة والأراضي الزراعية الخصبة على طول نهر جوبا، إلى جانب مخزون النفط والغاز في تلك المناطق[3].

ويرى البعض أن النظام الفيدرالي من العوامل الرئيسية التي تثير الأزمات في الصومال عموما، وفي مدينة كسمايو على وجه الخصوص بسبب تعدد الانتماءات والقبائل فيها؛ حيث “تشمل حلبة الصراع في مضمار استثمار الفدرالية في الصومال، والسباق نحو مراكز النفود في الولايات عدة أطراف منها الداخلية ومنها الخارجية، تسعى جميعها إلى تحقيق مكاسب سياسية واستراتيجية في الصومال القادم”

و “أن القبائل هي المحرك الأول للتوتّر والصّراع الذي خيّم على بدايات المرحلة الجديدة، وأغلب التعبئات الجارية حاليا على الأرض تقوم على التشكيك في (الآخر) وتغليب فكرة المغالبة القبلية على مفهوم المشاركة السياسية[4].

دور دول الجوار ( إثيوبيا – كينيا) والموقف الحكومي

كانت دول الجوار – ولا تزال- تلعب دورا بارزا في القضايا السياسية والأمنية في الصومال خلال العقدين الماضيين، ولا سيما إثيوبيا وكينيا المعروفتين بالتدخل في الشأن الداخلي للصومال بشكل مباشر أو غير مباشر.

وقد اجتحاحت القوات الإثيوبية نهاية عام 2006 الأقاليم الصومالية الجنوبية بما فيها العاصمة مقديشو، وذلك بعد صعود نجم المحاكم الإسلامية، الأمر الذي اعتبرته تهديدا على أمنها القومي.

ومن المعروف أن إثيوبيا لم تكن بمعزل عن التدخل في الصومال سياسيا أو عسكريا من خلال تقديم مساعدات عسكرية لأمراء الحرب الموالين لها، أو التوغل المباشر عبر حدودها مع الصومال بشكل غير قانوني أكثر من مرة في الفترات السابقة.

وعلى الرغم من سحب إثيوبيا قواتها من العاصمة مقديشو بداية عام 2009م بعد انتخاب شريف شيخ أحمد رئيسا للصومال، إلا أنها لم تكن منذ تلك الحقبة غائبة عن الساحة الصومالية عسكريا؛ بحيث تتواجد في مناطق مختلفة بالصومال، وخاصة المناطق المتاخمة لحدودها، في إطار سعيها لمنع تسلل من تصفهم بـ”المتشددين” إلى أراضيها، إلى جانب استراتيجياتها غير المعلنة بشأن إيجاد دولة صومالية وثيقة الصلة بأديس أبابا، والجولات المكوكية التي يقوم بعض زعماء المنطقة من وإلى إثيوببا وكينيا جزء من ذلك، ويؤثر ذلك سلبا على جهود المصالحة الوطنية بين الفرقاء.

وبعد ظهور أزمة ولاية جوبالاند والإعلان عن رؤساء متعارضين للولاية أبدت إثيوبيا موقفها تجاه القضية على لسان المتحدث باسم رئيس وزرائها في مقابلة أجرتها معه إذاعة صوت أمريكا، و التي قال فيها إن بلاده لا دور لها فيما يجري في مدينة كسمايو. وجاء موقفها المعلن أيضا بعد تزايد الاتهامات الموجهة لدول الجوار بالتدخل في الشؤون الداخلية للصومال.

و قد نفى المتحدث أثناء المقابلة بشكل صريح أن أديس أبابا متحالفة مع أي واحدة من الإدارات المتعارضة التي تم الإعلان عنها في مدينة كسمايو لولاية جوبالاند. وأكد أن إثيوبيا داعمة لما تكون فيه مصلحة للصومال لتجنب المشاكل السابقة، وذلك بناء على خطة “منظمة إيجاد” تجاه الصومال[5].

أما كينيا فكان تدخلها في الصومال دبلوماسيا في السابق، وجاء تدخلها العسكري في 16 أكتوبر 2011م، بحجة الدفاع عن أمنها القومي؛ حيث قالت السلطات الكينية آنذاك إنها مضطرة للدخول إلى الصومال بعد اختطاف أجانب من أراضيها، ومنذ ذلك الحين خاضت القوات الكينية إلى جانب قوات صومالية تم تدريبها في أراضيها، ومسلحي معسكر راسكمبوني حربا مباشرة مع حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة.

وسقطت مدينة كسمايو في أيدي القوات الكينية والمتحالفين معها في شهر أكتوبر عام 2012م، وكان دخولها في كسمايو بمثابة هزيمة عسكرية نكراء بالنسبة لحركة الشباب التي كانت تعتمد على تلك المدينة الساحلية اقتصاديا لمدة أكثر من أربعة أعوام.

وعلى عكس موقف إثيوبيا المعلن بادرت كينيا إلى الإعلان عن ترحيبها بانتخاب أحمد مدوبي (زعيم المليشيات التي تلقى مساندة من كينيا) رئيسا لولاية جوبالاند من قبل أتباعه، على لسان الناطق باسم الجيش الكيني سيرس أوغونا، في تصريح لصحيفة «الحياة» اللندنية مشيدا بالعملية التي أدت إلى انتخاب مدوبي قائلاً: “أعتقد أنه شيء يستحق التصفيق؛ لأن ذلك نتاج جهود الشعب الصومالي “[6].

وبحسب محللين سياسيين لم تقف كينيا موقف مرحب فقط، بل تورطت بالفعل فيما يجري بالمدينة، واتهم نواب صوماليون القوات الكينية ضمن قوات الأميصوم في كسمايو بعرقلة زيارات الوفود الحكومية التي كانت تصل تباعا إلى كسمايو لحل الأزمة، وتناقلت وسائل الإعلام المحلية آنذاك أن القوات الكينية رفضت حماية أمن المسؤولين الحكوميين ما أثار غضب بعض النواب الصوماليين الذين هددوا بتقديم مقترح ضد الوجود الكيني في الصومال إلى البرلمان.[7]

على الرغم من أن كينيا تلعب دورا مشبوها تظلل عليه غيوم من الشكوك، لم يكن رد فعل الحكومة الصومالية صارما وجليا، بل كان هناك تحفظ شديد لدى مقديشو مما تقوم به كينيا في ولاية جوبالاند.

ويعتقد المحللون أن مقديشو تسعى إلى التباحث مع كينيا في هذه القضية بصورة دبلوماسية من خلال لقاءات متواصلة رفيعة المستوى بين الجانبين، وذلك في إطار سياسة الحكومة الصومالية بشأن حماية وحدة وسيادة الصومال وتوثيق علاقاتها مع دول الجوار لا سيما في هذه المرحلة التي يتعافي فيه الصومال من معاناته، والهدف النهائي من سياستها هذه هو إقناع دول الجوار بالتخلي عن التدخل في القضايا الداخلية للصومال، و هو أمل يرى المراقبون بأنه بعيد المنال.

وعلى العموم فإن كينيا لها تأثير كبير في التطورات السياسية في ولاية جوبالاند بالنظر إلى وجودها العسكري تحت مظلة أميصوم، رغم الانتقادات التي توجه إليها من حين لآخر بشأن سياساتها المنحازة إلى أحد الأطراف المتنازعة على الإدارة في ولاية جوبالاند على حساب الأطراف الأخرى التي يقال هي الأخرى- بأنها مدعومة سياسيا من قبل حكومة مقديشو.

اختلاف الرؤى المحلية تجاه الأزمة

بعد سقوط مدينة كسمايو في أيدي القوات الكنيية والقوات الصومالية في شهر أكتوبر عام 2012م ظهرت إلى العلن مساع حثيثة لتشكيل إدارة (جوبالاند)، وانطلاقا من ذلك أقيم في الثامن والعشرين من شهر فبراير 2013م في مدينة كسمايو مؤتمر يرمي إلى تشكل إدارة (جوبالاند) برعاية الإدارة المؤقتة لمدينة كسمايو، وبحضور أكثر من ألف شخص من سكان مناطق جوبا؛ وفي ظل أجواء مفعمة بالخلافات السياسية والإدارية والفكرية بين مختلف الأطراف المسلحة التي تسعى إلى الاستحواذ والانفراد بالسلطة مهما كان الثمن.

وكان من المقرر افتتاح المؤتمر تحت رعاية الحكومة الصومالية في الثالث والعشرين من شهر فبراير، إلا أن التجاذبات السياسية بين الجانبين (الحكومة الصومالية والإدارة المؤقتة في كسمايو) أخرت موعد انطلاقه لمدة خمسة أيام، ومع ذلك عقد المؤتمر في غياب الحكومة الصومالية،[8] لأن الحكومة الصومالية كانت تضع جل اهتماماتها على عدم الانشغال بإدارة إقليمية، خوفا من بلورة أزمة سياسية قد تجر المنطقة إلى ما لا تحمد عقباه.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته شبكة الشاهد الإخبارية في الفترة من 27 مايو إلى 26 يوليو أن الحكومة الصومالية فشلت في مقاربة أزمة كسمايو عاصمة ولاية جوبالاند بنسبة 56% مقابل 35% صوت لصالح النجاح الحكومي في معالجة الأزمة.

مواقف و ردود أفعال

بعد فشل المحاولات الحكومية لإقناع أصحاب (مشروع جوبالاند) دبلوماسيا اتخذت الحكومة الصومالية خطوات بديلة، حيث بادرت إلى تشكيل إدارة مؤقتة لمحافظة جدو جنوب غرب الصومال (أحد محافظات جوبالاند) كخطة استراتيجية لمواجهة مشروع جوبالاند استفادة من رفض السياسين في المحافظة لذلك المشروع، وعين رئيس الوزراء في الواحد من شهر أبريل في زيارة قام بها إلى مدينة جربهاري حاضرة محافظة جدو السيد محمد عبده كليل رئيسا لإدارة محافظة جدو[9].

ومن جانبه رفض الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في خطاب ألقاه أمام البرلمان الصومالي يوم الخميس 2 مايو عام 2013م تشكيل إدارة من طرف واحد في مدينة كسمايو، ودعا إلى مصالحة شاملة قائلا : “إن الدولة الصومالية لن تقبل على الإطلاق قرارا من طرف واحد لتشكل إدارة جوبا لاند”[10]، وحذر الرئيس أيضا من محاولة حركة الشباب إعادة تنظيم صفوفها من جديد في مسعى لاستعادة سيطرتها على مدينة كسمايو انتهازا من الأزمة السياسية القائمة في المنطقة، وذلك في كلمة ألقاها أمام قادة دول المنظمة الحكومية للتنمية “إيجاد” في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا.[11]

وفي السياق ذاته قال وزير الداخلية والأمن القومي عبد الكريم حسين جوليد في مؤتمر صحفي عقده في مقديشو في الـ 16 من شهر مايو 2013م إن الحكومة غير معترفة بكلتا الإدارتين المتعارضتين اللتين تم الإعلان عنهما في مدينة كسمايو(الجناح الذي يتزعمه بري هيرالي وجناح أحمد مدوبي)[12].

و يلاحظ من هذه المواقف أن الحكومة الصومالية تشعر بالقلق وتنظر إلى قضية كسمايو بشيء من الحذر، حيث أظهرت أكثر من مرة أن الخلافات حول قضية جوبالاند ذات ارتباط بالدستور الصومالي المؤقت، على اعتبار أن ما يجري في كسمايو من تشكيل إدارة “من طرف واحد” أمر مخالف للدستور، وهذا ما أكده رئيس الوزراء الصومالي عبدي فارح شردون في خطاب ألقاه أمام مجلس الوزراء في 25 مايو 2013م قائلا: “إن موقف حكومته تجاه ما يجري في مدينة كسمايو واضح، وأن الحكومة لن تقبل على الإطلاق مخالفة القانون”[13].

وفي مقابل ذلك لم يأبه الساعون إلى مشروع جوبالاند لموقف الحكومة الصومالية الرافض لمشروعهم، بل أصروا على تسيير أعمال المؤتمر وسط خلافات عشائرية، حتى جاء المخاض في الـ 15من شهر مايو؛ حيث تم ميلاد إدراتين متعارضتين إحداهما بزعامة أحمد مدوبي زعيم معسكر رأس كامبوني وأخرى بزعامة بري هيرالي وزير الدفاع الأسبق في حكومة انتقالية سابقة أيام الرئيس العقيد عبد الله يوسف أحمد، وتلى ذلك -خلال أيام الإعلان عن رؤساء آخرين لتلك الولاية من قبل أطراف عشائرية وسياسية وأخرى، وكان منهم عمر برالي، و عبده حسين بالي، و إفتين حسن باستو.

أما إدارة بونتلاند التي عرفت بحملتها الداعمة لمشروع جوبالاند فقد عبرت عن تأييدها لأحمد مدوبي بترحيبها به وتهنئته على انتخابه رئيسا من قبل أنصاره، وذلك في تصريح صحفي لرئيس إدارة بونتلاند عبد الرحمن فرولي، والذي تناقلته وسائل الإعلام في الـ16 مايو عام 2013م؛ حيث دعا فرولي المجتمع الدولي والمنظمة الحكومية للتنمية (إيجاد) بشكل خاص إلى الاعتراف بإدارة جوبالاند الجناح الذي يتزعمه أحمد مدوبي، كما طالب المجتمع الدولي بمساعدة الصومال في نشر النظام الفيدرالي في البلاد[14].

وفي مؤتمر صحفي آخر عقده رئيس إدارة بونتلاند عبد الرحمن فرولي في الـ 28 مايو 2013م اتهم الحكومة الصومالية بالتدخل فيما أسماه بالشؤون الداخلية لولاية جوبالاند، وقال فرولي في ذلك المؤتمر إنه يشعر بالقلق تجاه ما يجري في ولاية جوبالاند، وحذر من دخول الصومال في أتون حرب أهلية جديدة.

وبالفعل أعادت التجاذبات السياسية والصراع القائم في المدينة إلى الأذهان الاشتباكات القبلية في عهد أمراء الحرب، ففي السابع من شهر يونيو اندلعت اشتباكات بين مليشيات تابعة لزعيمين متعارضين، وهما أحمد مدوبي و إفتين حسين باستو ما أسفر عن خسائر بشرية ومادية كبيرة.

ثم تكررت الاشتباكات عدة مرات في المدينة، وآخرها جرت بين مليشيتين إحداهما مؤيدة لزعيم معسكر رأسكمبوني أحمد مدوبي وأخرى للعقيد بري هيرالي وزير الدفاع السابق في السادس والعشرين من شهر يونيو عام 2013 وقتل فيها عشرات الأشخاص من المدنيين حسب مصادر صحفية صومالية[15].

واتهم زعماء معسكر رأسكمبوني الحكومة الصومالية بمسؤولية الاشتباكات التي تحدث في مدينة كسمايو، فيما ندد مسؤولو الحكومة بما يجري في المدينة، وحملوا مسؤوليته على معسكر رأسكمبوني الذي له نفوذ كبير في المنطقة بسبب تحالفه مع القوات الكينية[16].

وفي نظر بعض المحللين لا تلوح الآن في الأفق أية انفراجة للأزمة على المدى القريب طالما يحتدم القتال في محيط كسمايو، مع تأخر مؤتمر المصالحة الوطنية لأقاليم جوبا والذي كان من المقرر عقده في مقديشو.

جهود لاحتواء الأزمة

بذلت المنظمة الحكومية للتنمية “إيجاد” -التي تضم ثمانية دول في قرن وشرق أفريقيا- مساع مكثفة لاحتواء الأزمة السياسية في كسمايو، وفي الـ 18 مايو وصلت لجنة من “إيجاد” لتقصي الحقائق برئاسة محبوب معلم الأمين العام للمنظمة إلى مدينة كسمايو لتقييم الأوضاع؛ وذلك في مسعى لتهدئة التوتر السياسي هناك[17].

بناء على زيارة تلك اللجنة أعلنت المنظمة الحكومية للتنمية “إيجاد” موقفها تجاه أزمة جوبالاند، وذلك في بيان صدر عنها بعد اجتماع وزارء خارجيتها المنعقد في أديس أبابا شهر مايو 2013م

وأكد وزراء الخارجية في ذلك البيان على أن ما جري في مدينة كسمايو من إعلان إدارات مختلفة لولاية جوبالاند مخالف للدستور الصومالي فضلا عن غياب دور الحكومة هناك، كما حث البيان الأطراف المتنازعة على تجنب الانخراط في حرب أهلية، داعيا إلى عقد مؤتمر مصالحة للأطراف المتنازعة في كسمايو من قبل الحكومة الصومالية[18].

على الرغم من أن موقف “إيجاد” جاء لصالح الحكومة الصومالية، إلا أن دور الحكومة وتأثيرها في التطورات الأخيرة كان ضئيلا، بالنظر إلى وجود مليشيات مسلحة كثيرة تنتمي لزعماء متعارضين هناك، وأن لبعضهم دورا كبيرا في مجريات الأحداث.

وفي هذا الصدد دعا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود إلى وقف فوري للقتال الدائر في مدينة كسمايو، وذلك في بيان صحفي صدر عن مكتبه يوم الجمعة السابع من شهر يونيو، وقال الرئيس الصومالي في البيان إنه من المؤسف اندلاع حرب أهلية بين أطراف صومالية في وقت يتعافى فيه الصومال من الفوضى والحرب. وحث الشعب الصومالي على تجنب كل ما يؤدي إلى حرب واقتتال داخلي بين الصوماليين[19].

أما الأمم المتحدة فطالبت في الثامن من شهر يونيو بوقف القتال الدائر بين المليشيات المتناحرة في مدينة كسمايو على السان مبعوثها الخاص بالصومال نيكولاس كاي، والذي حث الأطراف المتناحرة -في لقاء مع الرئيس الصومالي في مقديشو -على العمل الجاد لتسوية الخلافات السياسية بواسطة المفاوضات وإنقاذ حياة المدنيين، فيما دعا الحكومة الصومالية إلى عقد مؤتمر تصالحي للفصائل المتناحرة في ولاية جوبالاند بناء على دعوة المنظمة الحكومية للتنمية “إيجاد”[20].

ويعتقد مؤيدو سياسة الحكومة الصومالية بأنها بذلت مساع مكثفة لاحتواء الأزمة السياسية وإقناع الإدارة المؤقتة بالامتناع عن الجري وراء مشروع تشكيل إدارة جوبالاند قبل تقريب وجهات النظر بين سكان المنطقة وعقد مصالحة شاملة بين العشائر للوصول إلى تفاهمات بين السكان، وبالتالي تشكيل إدارة ائتلافية موحدة تضم كافة الأطراف المعنية.

ومن مظاهر تلك الجهود تتابع الوفود الحكومية إلى مدينة كسمايو في مسعى لاحتواء الأزمة وفق رؤيتها، وبالفعل وصل إلى كسمايو وفد رفيع المستوى برئاسة رئيس الوزراء الصومالي في السادس والعشرين من شهر مارس عام 2013م، غير أن اجتماعاته ولقاءاته مع زعيم معسكر رأس كامبوني كانت غير مثمرة، ورجع بخفي حنين.

وعلى الرغم من فشل أهداف زيارة رئيس الوزراء آنذاك إلا أن الحكومة الصومالية لم توقف مساعيها، وتتابعت الوفود المترددة بين مقديشو وكسمايو حتى وصل الأمر إلى ما وصل إليه من مواجهات مسلحة لا تزال مستمرة حتى هذه اللحظة بين قوى متعارضة لا غالب فيها ولا مغلوب.

توصيات واقتراحات

1- للوصول إلى تسوية سلمية بشأن الأزمة يلزم على الأطراف المعنية التزام ما جاء في البيان الصادر عن مجلس الأمن الدولي في الثالث عشر من شهر يونيو عام 2013م. من خلال تفعيل وتطبيق الفقرتين التاليتين:

أ-ــ الامتناع عن أى عمل من شأنه أن يهدد السلم والاستقرار فى مناطق جوبالاند والتواصل مع الحكومة الاتحادية فى الصومال بطريقة بناءة من أجل إيجاد حل سلمى للأزمة الراهنة وتخفيف الحالة الإنسانية المتردية.
ب-ــ احترام سيادة ووحدة أراضى الصومال، من أجل ضمان وجود شراكة بناءة وصادقة بين حكومة الصومال الاتحادية والإدارات المحلية والإقليمية.

2- على الأطراف المتصارعة في ولاية جوبالاند الحذر من الانقياد لسياسات خارجية لا تنصب في المصالح القومية.

3- عمل دراسة شاملة على سكان ولاية جوبالاند للتعرف على الآليات المناسبة لتقاسم السلطة في الإدارة المرتقبة بين مختلف القبائل في المنطقة، للتأكد من الإدعاءات بشأن الأغلبية السكانية المثيرة للجدل.

4- الاعتماد على الأكثر كفاءة والأكثر حرصا على المصالح القومية، في مسألة اختيار مسؤولي المنطقة، لا على الأكثر سفكا للدماء.

5- الاستجابة الفعلية لدعوة الحكومة الصومالية من قبل الأطراف المتناحرة للمشاركة في مؤتمر مقديشو التصالحي لحلحلة الأزمة الراهنة.

6- على الحكومة الصومالية القيام بمحاولة إقناع كينيا بالتخلي عن التدخل في القضايا الداخلية للصومال.

7- وأخيرا، على الحكومة الصومالية أن تأتي بخطوات عملية تثبت أنها على مسافة واحدة من جميع الأطراف المتصارعة في المنطقة، من أجل كسب ثقة مختلف أطياف المجتمع في المنطقة.

 

الهوامش:

1. http://www.aljazeera.net/news/pages/32d2d5d8-fba7-4ce9-9989-0311aeeca58c
2. المرجع السابق
3. http://www.elaph.com/Web/news/2013/6/817530.html?entry=arab#sthash.crVDoy9m.dpuf

4. http://alshahid.net/columnists/85123
5. http://alshahid.net/news/92403
6. http://moheet.com/News/Print?nid=659507
7. http://alshahid.net/news/92766
8. http://www.aljazeera.net/news/pages/7ebbdfaf-1d76-4306-b104-58292020ad1a
9. http://alshahid.net/news/89601
10. http://alshahid.net/news/91370
11. http://alshahid.net/news/92606
12. http://alshahid.net/news/92049
13. http://alshahid.net/news/92469
14. http://alshahid.net/news/92037
15. http://alshahid.net/news/94500
16. وسائل إعلام صومالية وعربية
17. http://alshahid.net/news/92129
18. http://alshahid.net/news/92528
19. http://alshahid.net/news/93454
20. http://alshahid.net/news/93520

4 تعليقات

  1. جلّ توصياتكم موجه الى الحكومة الصومالية ونداء بالعمل معها كقولكم على الحكومة الصومالية ان …. و الإستجابة الفعلية لدعوة الحكومة … التواصل مع الحكومة الصومالية .. عمل دراسة والقائم -طبعا- هي الحكومة . والمشكلة برئيي انّ الحكومة الصومالية فقدت على الأفل تثقة اطراف لايستهان به من اللعابين في حلبة جوبا لاند . بحيث اصبح خطاب رئيس الدولة مثل خطاب زعيم عشاءر الرءيس بل يهدد شيخ القبيلة قبائل أخري من الجنوب بالتهجير و الطرد ويعلوا صوت الإقصائيين من الطرفين بصوت العقلاء الذين يرون اننا كلنا علي سفينة واحدة . فليتبين موقف الحكومة من موقف زعماء القبائل الذين يعتبرون الدولة مجرد قارب لقبيلتهم التي يقودها ابنهم .وليعلم الجميع ان الغرباء وخاصة دول الجوار لا يحبون قبيلة ولا يسعون لمصلحة الصومال وليسو جمعية خيرية بل لهم مصالحهم التي اتو من اجلها وبالإتحاد نتغلب الصعاب وذلك ببناء الثقة بين الشعب الصومالي حيث لا يري احدنا انه مستبعد.

  2. عبد الرحمن محمود علي عيسى

    اشكر الاخ على طرحه هذا الموضوع الحساس تصحيح صغير عاصمة ولاية جوبالاند هي مدينة بوالي حسب دستورها؛ كلنا يعرف ان كسمايو مشكلة عويصة بسب الاطماع القبلية على النفوذ ومصادر الدخل التي تكفي وتزيد على كافة السكان اذا تحلوا بالحكمة والروح الوطنية المفقودة للأسف؛حسب وجهة نظري فشلت الحكومة بسب تجاهلها رغبة السواد الأعظم من السكان المحليين في تكوين إدارتهم وكانوا يستحقون ان تقدم الحكومة كافة التسهيلات والدعم الفني والقانوني وتكون الحكم النزيه في حل خلافاتهم ولكن للأسف الشديد اصبحت الحكومة الفدرالية جزء من المشكلة وليست جزءا من الحل وأقول هذا بمرارة ٠

  3. الحكومة الصومالية عاجزة ولن تفعل شيئا ، والكرة اليوم في ملعب رئيس جوبا لاند ونائبه ، فهما حصلا على تأييد أكثر من 500 من وجهاء المنطقة الذين حضروا مؤتمر كسمايو ، ويتمتعان بدعم واسع من الحكومة الكينية ودول الايقاد ، كما تدعمهم حكومة بونتلاند بشكل صريح ، وأيضا المنظمات الدولية تتواصل معهم ، وهناك جهود كبيرة من الرئيس الصومالي السابق شريف ورئيس الوزراء شرماركي ووزير الدفاع السابق غاندي .
    للتصدى لحركة الشباب وللحكومة الصومالية التي تريد افشال جهود أهل جوبالاند ، المطلوب من قيادة جوبالاند :
    1. سرعة بناء الهيكل الإداري والأمني لولاية جوبالاند ، بمشاركة كل من يريد بناء نظام حقيقي .
    2. تحقيق مصالحة كاملة بين أهالي جوبا لاند ، واعطاء القبائل المستضعفة كامل حقوقهم .
    3. بناء علاقات وثيقة مع كينيا ودول الجوار ودول العالم ، وحضور المؤتمرات الدولية .
    4. قطع التواصل مع حكومة مقديشو ، ومنعها من زرع الفتن بين أهل المنطقة ، ومنع مسؤوليها من دخول جوبا لاند .

    ان ظهور أقاليم صومالية فدرالية منظمة تحترم الدستور ، ستكون أساسا لبناء دولة صومالية حقيقية على الأرض ، وليس كالعبث الذى يجرى في مقديشو .

  4. إسماعيل الصومالي

    لا توجد ازمه
    لكن توجد قبليه و جهل و تخلف
    امير حرب يريد ان يحكم ولايه و يتعامل مع الحكومه بعقلية المليشيات

    لا اعلم ماذا يريد الصوماليون فعلا، و ليعلم من اخترعوا لنا نظام الـ 4.5 القبلي التخلفي الى اين يسير بالشعب و الدوله الصوماليه.

%d مدونون معجبون بهذه: