المؤتمر الوطني لإصلاح قطاع التعليم… في عيون خبراء تابعوه عن بعد

taqriir21تمهيد :

أقيم في العاصمة الصومالية مقديشو في الـ 18 من شهر يونيو 2013م مؤتمرا وطنيا لإصلاح قطاع التعليم في الصومال استمرت فعالياته لمدة ثلاثة أيام بمشاركة مسؤولين حكوميين وخبراء تربويين وممثلين عن المؤسسات التعليمية من داخل البلاد وخارجه، و برعاية منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم(يونيسكو) وصندوق الأمم المتحدة للطفولة (UNICEF)..

وقد حظي هذا المؤتمر باهتمام إعلامي كبير؛ حيث تمكن المهتمون بالموضوع مشاهدة جميع فعاليات المؤتمر عبر القناة الفضائية الحكومية أولا بأول؛ وبالتالي تشكلت لدى كثير من الخبراء الذين تابعوا المؤتمر عن بعد رؤية خاصة أو انطباع عام عن سير المؤتمر من حيث أهميته وجدوى التوصيات الصادرة عنه ومستوى المدعوين للمشاركة فيه.

وقد تم النقاش خلال المؤتمر حول سبل إصلاح نظام التعليم في الصومال، وفرص الحصول على تعليم أكثر جودة، وتوحيد سياسات التعليم والمناهج المقررة، كما بُحثت الحلول الممكنة من أجل إزاحة العوائق في طريق تطوير نظام التعليم، وذلك في إطار المساعي الحكومية الرامية إلى إصلاح البنية التحتية للتعليم في البلاد.

وقد خرج المؤتمرون بتوصيات يمكن تلخيصها فيما يلي :

  1. تقوية المؤسسات التعليمية الحالية ووضع أساس إداري متين للمؤسسات التعليمية التي سيتم تأسيسها لاحقا.
  2. توحيد سياسة التعليم، والاستفادة مِن تجارب الحكومات الإقليمية في مجال التعليم.
  3. توحيد المناهج التعليمية، ووضع منهج وطنيٍّ واحد.
  4. تركيز الاهتمام على سكان البدو وإنشاء مدارس بالمناطق الريفية وتبنّي حملة وطنية لمحو الأمية.
  5. دمج المدارس القرآنية بالمرحلة التعليمية الأساسية، وتوسيع وإعادة تأهيل المدراس الحالية، وتوفير التعليم المجاني.
  6. مراجعة المناهج التعليمية في كل المستويات على ضوء متطلبات المجتمع والسياسة الوطنية للتعليم.
  7. القيام بتدريب مناسب للمدرسين الحاليين والجدد، ورفع طاقاتهم ووضع معايير صحيحة لاختيار المدرسين.

وفي محاولة لطرح أفكار وتقييم الخبراء و الأساتذة المهتمين بالموضوع من خارج قاعات المؤتمر – ممن يمكن القول بأن بعضهم كانوا أولى وأنسب للحضور من بعض المشاركين في المؤتمر بأي شكل من الأشكال – نستعرض وإياكم فيما يلي رؤى واقتراحات خمسة ممن اتصلت بهم شبكة الشاهد لهذا الغرض بمختلف وسائل الاتصال، وقد وردت ردودهم حول رؤيتهم عن المؤتمر كالتالي :

__________________

الأستاذ عبد الله فارح مري

الأستاذ عبد الله فارح مري

الأستاذ عبد الله فارح مري مسؤول التعليم في جمعية التضامن الخيرية في إقليم بونتلاند: 

” إن المؤتمر يبشر بفجر جديد للتعليم في الصومال، وكان خطوة جريئة وذكيَّة من الحكومة، فإصلاح قطاع التعليم في الصومال بعد 20 عاما من غياب السياسات القومية التي توجه مساره وتضع له الخطط الإستراتيجية، و لاشك أن هناك حاجة إلى مزيد من المؤتمرات التشاورية وورشات عمل مكثفة، إلا أن هذا المؤتمر خطوة في الاتجاه الصحيح”.

” وتمثل توصياته لبنة مهمة لإعادة هيكلة التعليم في الصومال، وبالذات فيما يخص بالمناهج الدراسية في جميع المراحل التعليمية، فالمناهج عقبة لابد من حلِّها في القريب العاجل، وعلى الحكومة أن تضع التعليم في سلم أولوياتها؛ لأن التعليم مفتاح التغيير المنشود للمجتمع والتعليم الممتاز عنوان للحكم الرشيد.

“وعلي المؤسسات الأهلية التي أشرفت على التعليم في العقدين الماضيين أن تتجاوب بإيجابية مع المبادرات الحكومية، وعلى الحكومة تقدير جهودها والاستفادة من تجاربها وإشراكها في صياغة مستقبل مشرق للأجيال الصاعدة”.

__________________

samow الأستاذ محمد لقمان سَمَو، الخبير التربوي المخضرم بجمعية العون المباشر في الصومال

” أرى أن يتم إعطاء الأولوية لمسألة تدريس المواد الدراسية في المراحل الأساسية باللغة الصومالية، أو صوملة المنهج الدراسي، لأنه – في حال استخدام المناهج الأجنبية سواء الإنجليزية أو غيرها- ينشغل الطالب بترجمة الألفاظ عن فهم المعاني الأساسية كما هو الملاحظ لدى الجميع، وبالتالي يضعف مستوى إبداعه وإنتاجه، وهذا أمر مجرب لدى الدول المتقدمة مثل اليابان والصين والنرويج وغيرها، وطلابنا في تركيا الذين يدرسون باللغة التركية خير مثال لكم”

الأمر الآخر الذي يجب الانتباه إليه هو رفع مستوى المدرِّسين اقتصاديا  واجتماعيا؛ بحيث يلزم أن تتغير نظرة المجتمع وانطباعه عن المدرس على عكس ما كان عليه الأمر قبل انهيار الحكومة المركزية عام 1991م، وإذا لم يتم اتخاذ هاتين الخطوتين تصبح توصيات المؤتمر غير مثمرة، وما أقوله لكم ليس من فراغ وإنما بناء على خبرة تراكمية؛ حيث كنت في الحقل التعليمي والتربوي أكثر من أربعين سنة.

____________

الأستاذ محمد عمر " توبي"

الأستاذ محمد عمر ” توبي”

 الأستاذ محمد عمر بري (تُوبي) مسؤول قسم التعليم في مؤسسة عون القرن الإفريقي

” إذا نجحت الوزارة في توحيد مناهج التعليم وفق توصيات المؤتمر يكون ذلك إنجازا ملموسا يحسب للوزاة على أساس أن ذلك يشكل الحاجة الأكثر إلحاحا في المجال التعليمي، وعلى الوزارة أيضا أن تقوم بتصميم امتحان موحد يكون تحت إشرافها كخطوة في طريق توحيد المناهج وتحقيق العدالة والنزاهة المنشودة”.

__________________________

الأستاذ محمد عمر أحمد

الأستاذ محمد عمر أحمد

محمد عمر أحمد: الكاتب المشهور و أستاذ الشريعة الإسلامية في جامعة ولاية بونتلاند بمدينة جروي.

  ” إن عمق الأزمة الصومالية يجعل الحكومة تتلمس مفاتيح لها، وفي الحقيقة فإن مؤتمر (إصلاح التعليم في الصومال) والذي اختتم أعماله مؤخرا في العاصمة مقديشو جاء في إطار سعي الحكومة الصومالية لإثبات وجودها والحصول على تأييد من الداخل، وقد سبق هذا المؤتمر مؤتمرا لإصلاح القضاء في الصومال، وأعتقد أن تلك المؤتمرات لن تحل الأزمة في المجالين أو في غيرها؛  لأنها سابقة لأوانها، وهي بمثابة وضع العربة قبل الحمار، فطالما أن الأزمة السياسية محتدمة والتمزق في الأقاليم متصاعد، والدستور متجمد؛ فإن تلك المؤتمرات لن تعدو مجرد منتديات كبيرة للتعارف وإنجازات رقمية، والحكومة تقول إن الهدف هو الحصول على أفكار ناضجة للنهوض بالمجالات المهمة مثل التعليم والقضاء.

“والحقيقة أن الأزمة التي نعاني منها ليست غياب تلك الأفكار؛ لأن لجنة مصغرة من الفنيين المتخصصين في تلك المجالات تكفي لصياغة ما تخمض عنها ..فهذه المؤتمرات الحاشدة –رغم أهميتها- تفتقد التمهيد المناسب؛ لتكون مدخلا للحل، وهو حل الملف السياسي والدستوري وتقوية المؤسسات الإدارية للدولة وتحقيق أدنى مستويات النجاح في مسألة تأمين الرواتب للموظفين والاستغناء عن الهيئات الأجنبية التي دعمت كلا المؤتمرين”

_____________

الأستاذ حسن كافي عبد محمد

الأستاذ حسن كافي عبد محمد

الأستاذ حسن كافي عبدي محمد، محاضر سابق في جامعة مقديشو، طالب ماجستير في جامعة إسطنبول بتركيا.

“بالنظر إلى مقترحات وتوصيات المؤتمر بشأن تطوير التعليم فأن ذلك يعتبر خطوة إيجابية تحدّ من الفوضى القائمة في هذا المجال الحيوي، ومن ذلك ما نسمعه من وسائل الإعلام على شكل إعلانات لترويج مدارس ثانوية يقال إنها تقوم بتخريج طلابها في ستة أشهر بدلا من الفترة المعهودة، و في نظري فإن تطبيق المقترحات وتوصيات المؤتمر هي المحك لتلعب دورا كبيرا في تغيير السياسات العامة للتعليم في الصومال؛ و إلا تكون حبرا على ورق “

____________

و أخبرا، يلاحظ  أن الآراء متباينة في أغلب القضايا سواء بين من كانوا في داخل قاعة المؤتمر أو من تابع فعاليات الموتمر عن بعد ممن استعرضنا آراءهم، والشيء الوحيد المجمع عليه من قبل جميع الأطراف هو مواصلة الجهود الرامية إلى إصلاح القطاع التعليمي في الصومال باعتباره الركيزة الأساسية للإصلاح الشامل في مختلف القطاعات، وذلك من خلال تنفيذ ما تم الاتفاق عليه من قرارات وتوصيات، والتي لا يمكن الانتفاع بها ما لم تدخل حيز التنفيذ بناء على توجيهات المسؤولين في هذا المجال بهدف تحديث وتطوير مسيرة التعليم، والنهوض بها، وتهيئة الأجواء الملائمة للتميز والإبداع في المستقبل المنظور. ولا شك أنه إذا ما تكاتفت الجهود وصدقت النوايا بعيدا عن الحزبية والمناطقية فإن النجاح يكون حليف الجميع في جميع المجالات.

%d مدونون معجبون بهذه: