بدر محمد، عميد ملمّعي الأحذية في بورما

بورما (الشاهد) – بدر محمد فتى يافع لم يتجاوز خمسة عشر عاماً من عمره ويعول أسرة مكونة من أبيه وأمه وعدد من أخوته وأخواته في مدينة بورما، ويبدأ عمله في الصباح الباكر في المدينة الجامعية وهو يستقل حافلات الجامعة حيث تبعد الجامعة عن المدينة ما يقارب خمسة كيلومترات وفي الساعة العاشرة صباحاً يعود بدر الى المدينة ويذهب إلى أفخم فندق في المدينة (فندق رايس) ويبدء مزاولة عمل آخر وهو تنظيف السيارات الفارهة للمسؤولين ورجال الأعمال ويتقاضي منهم ما يعادل دولارا واحدا في تغسيل السيارات.

بدر لم يستطع أن يعيل نفسه وأسرته من تلميع الأحذية وتغسيل السيارات بل استطاع أن يشارك ويأخذ دوراً بارزاً في جمع التبرعات والمساهمة في بعض المشاريع التنموية في جامعة عمود، ولقب بدر بعميد ملمّعي الأحذية في اجتماع للطلاب ومسؤولى الجامعة من العمداء والإدارين والفنيين.

وجاءت هذه التسمية في مناسبة لجمع التبرعات لتعبيد طريق الجامعة وتبرع كل فرد بما استطاع ان يتبرع به، وقام بدر في منصة الخطابة وقال في صوت عال: “وبما أن عددا من الأفراد قالوا أنا عميد الكلية الفلانية تبرعنا بكذا من المبلغ وأنا عميد ملمعي الأحذية تبرعت بدولار من مالي لإصلاح هذا الطريق” وعجت القاعة بالتصفيق والتصفير وأعجب كلامه وتبرعه الحاضرين في المكان من يومها يلقب بدر عميد لاعمي الأحذية.

وبدءت وسائل الإعلام المختلفة تتناول جوانب من حياة بدر وأسرته وتحدثت شبكة الشاهد مع لامع الأحذية وسألته عما يحصل في اليوم من تلميع الأحذية وتغسيل السيارات؟ فأجاب أنه يحصل في المتوسط ما يقارب ثلاثين آلف شلن صوماليلاندي وهو ما يساوي 4.47 دلار امريكي وبعد سنة من تجميع بعض هذا المبلغ الزهيد اشترى بدر سيارة من نوع هيونداي وقال أنه لا يريد ترك عمله السابق.

إنه إنسان عصامي استطاع أن يكفي نفسه وأسرته برغم صغر سنه وقسم أوقاته وقت يعمل سواءً أكان في تلميع الأحذية أو تغسيل السيارات ووقت يتعلم فيه ويذهب الى المدرسة ووقت يقضي مع أسرته.

%d مدونون معجبون بهذه: