تقرير عن البطالة في أرض الصومال

هرجيسا (الشاهد): تتمتع أرض الصومال باستقرار سياسي وأمني ما يُقارب عقدين من الزمن، وكَان سياسيو أرض الصومال يكافحون في بناء مؤسسات دولة لم تحظَ حتى الآن باعترافٍ دولي رغم إعلانهم بالانفصال عن بقية الصومال بداية التسعينيات من القرن الماضي، وحققوا بعض الإنجازات في استقرار الأوضاع الأمنية وإجراء عدد من الانتخابات المحلية والبرلمانية والرئاسية، شهدت لهم الأسرة الدولية في إنجاز هذه المهمَّات في زمن الصعاب.

ششششوالبطالة مشكلة عالمية ومرض من الأمراض الاجتماعية التى يعاني منها كثير من دول العالم حتى المتقدمة منها إلا أنها تستطيع التحكم فيها وإعداد دراسات متنوعة في معالجة هذه المشكلة.

وسكَّان أرض الصومال كغيره من سكان الأرجاء المعمورة يعاني من بطالة مزمنة، ولا توجد إحصائيات رسمية وغير رسمية تكشف عن حجم هذه المشكلة، بينما يزعم البعض أنه لا توجد أية دراسة تعالج هذه الأزمة غير أنه يمكن القول بأن هذا مبالغ فيه، ويمكن إيجاد بعض البحوث والمقالات التى تتناول البطالة وأثرها السلبي لدى المجتمع، إلا أنني لم أعثر على ما يمكن أن أعتمد عليه عند مُحاولاتي المتكرِّرة لبحث هذه المشكلة، ولجأتُ إلى بعض المثقَّفين والسياسيين وبعض رؤساء الشركات المحلية، وناقشت معهم حول مُشكلة البطالة.

والموظَّفون في “أرض الصومال” ينتمون إلى مختلف الشرائح من بينهم موظَّفون رسميون وآخرون يعملون في القطاع الأهلي مثل شركات الحوالات والصَّرافات والاتصالات وشركات البناء والمقاولات، والنوع الثالث من العمَّال يعملون في الهيئات والمنظمات الدولية ويوجد عدد ضئيل جداً يعملون في قطاع الزراعة والثروة الحيوانية، أما قطاع التعدين فيبدأ الآن نشاطه رغم ضئالته.

فالموظفون الرسميون أو الحكوميون الذين يعملون في الهئيات الرئاسية والوزارات التابعة لإدارة أرض الصومال يمثلون جزءا لا بأس به من الأيدي العاملة في البلاد، وكما صرح به وزير الصحة د. محمود حسين حوج، ومدير عام وزارة التربية والتعليم خضر محمد ديريه فإن وزارتَيْهما إضافة إلى وزارتي الدفاع والداخلية تستوعب أكبر عدد من الموظَّفين في البلاد، وأضاف ديريه أن المِيزانية العامة للإدارة في هذه السنة كانت 78 مليون دولار أمريكي، وكان نسبة وزارة التربية والتعليم من هذه الميزانية 7,8% ويصرف مُعظم ميزانية الوزارة في رواتب الموظَّفين والمدرِّسين.

cawil_maaliyaddaوالمشكلة تكمن في الموظفين في قطاع الهيئات الدولية العاملة في البلاد وأكثرهم من الأجانب ولا يوجد موظَّفون صوماليون إلا النزر اليسير، وربما تجد في المكاتب الفخمة في العاصمة هرجيسا موظفا صوماليا يعمل حارسا في الباب أو سائقا لسيارات المنظمة، وخلقَت هذه المشكلة نقاشًا حادًا في أوساط المواطنين خاصة أن تلك الهئيات الدولية تُجلَب موظَّفوها من كينيا وأوغندا في حين يوجد مواطنون مؤهَّلون لمثل هذه الوظائف.!

وذكر وزير الأشغال والشؤون الاجتماعية في أرض الصومال محمود أحمد جراد (بري) في مقابلة مع إحدى وسائل الإعلام المحلية أنهم معنيُّون بهذا الأمر، ولا يقبلون أيَّ موظف أجنبي مادام يوجد مواطنون مؤهلون لهذا العمل، وقد قَصَرت وزارة التخطيط في أرض الصومال في هذا الأمر، وهي الجهة المخوَّلة للتعامل مع الهيئات الدولية، وقوانين العمالة الوافدة.

والقطاع الخاص يشتغل فيه جزءٌ لا بأس به من المواطنين إلا أن موارده محدودة ونظام توظيفه لا يسمح بأن يشتغل فيه مواطنون كُثُر، وتخضع عمالتهم لحجم الشركة ونوع العمل التى تقوم بها.

يقول خضر محمد وهو محاسب شركة مقاولة في مدينة بورما ومتخصص في إدارة الأعمال وباحث في شؤون اقتصاد الدول النامية: “أسرتنا تتكوَّن من ستة عشر شخصا، ويعمل ثلاثة أشخاص فقط رغم وجود عدد من حمَلة شهادات جامعية وتخصصات مختلفة، أما الثلاثة عشر الباقون من أفراد الأسرة فهم عالة على ثلاثتنا”، ويعتقد خضر أن سبب مشكلة البطالة عند كثير من الدول النامية تكمن في عدم وضع خطط واستراتيجيات في خلق فرص عمل مختلفة في مجالات شتى، وأرض الصومال لم تهتم بهذا الجانب حق الاهتمام.

imagesأحمد محمد باحث في الشؤون الاجتماعية وعضو بارز في منظمة الشباب الوطنية في أرض الصومال (صونيو) يقول: إن متوسِّط دَخْل الأسَر في أرض الصومال هو 10 دولار أمريكي يوميا، وعادة ما يتراوح عدد أفراد الأسر الصومالية في البيت الواحد ما بين سبعة إلى عشرة أفراد، وهذا يعني أنها أسر كبيرة، وكان من المفترض أن يكون متوسط دخلها ما بين ثلاثين وخمسين دولار في  اليوم، إلا أن البطالة جعلت معظم الأفراد عاطلين عن العمل، وربما يعمل واحد أو اثنان منهم، أو يرسل نفقاتهم من الخارج، وكلهم عاطلون عن العمل.

وقال أحمد: إنه لا يوجد في البلاد نظام الضمان الاجتماعي، وكل من يسرح من وظيفة رسمية ينضم إلى قافلة العاطلين، وليس له أي حقوق، وكل هذه الأمور تحتاج إلى مراجعات ووضع قوانين تنظِّم وتخلق فرص عمل مختلفة، ولكن ما زال مواطنونا يحبِّذون تخزين القات، والحديث في المقاهي، وأضاف: “إذا لم نطلب حقنا من الإدارة فكيف تعطينا”؟.

و يذكر أن تفشي البطالة سبَّب في مناطق إدارة أرض الصومال ( صوماليلاند) هجرات جماعية لفئة الشباب تحوفها مخاطر كبيرة، وبعض الجرائم التي تخل بالأمن وتروِّع الآمنين من أجل لقمة العيش، و هناك تدنِّي ملحوظ في نسبة الأمية، مع تزايد حملة الشهادات الجامعية والماجستير في المنطقة.

%d مدونون معجبون بهذه: