الوضع المروري وأثره على الأمن في مقديشو

بعد انهيار الحكومة المركزية في الصومال مطلع عام 1991م انهارت معها كل المؤسسات الحكومية بما فيها إدارة وتنظيم حركة المرور التي تعتبر من أهم المهام اليومية للإدارة المحلية الحكومية في المدن لا سيما في مدينة تتعافى من حرب أهلية وهجمات متكررة؛ حيث يتفادى بهذا التنظيم كثيرا من الحوداث المرورية والخسارة البشرية الناجمة عنها.

 وتعد العاصمة الصومالية مقديشو من أكثر المدن مخالفة لقوانين المرور؛ حيث يستخدم سائقو السيارات العامة والخاصة الشوارع الرئيسية والتقاطعات المزدحمة بمنتهى البعد عن قوانين المرور وتنظيم الحركة مما يؤدي إلى حوداث جسيمة في الأنفس والممتلكات.

 ومع ازدياد عدد السيارات الخاصة والعامة في العاصمة في الآونة الأخيرة بعد تحسُّن الوضع الأمني فإنه لا توجد شرطة مرور مدرَّبة بشكل أفضل، وإنما تلاحظ في التقاطعات الهاimages (4)مَّة -مثل تقاطع كيلومتر4، وتقاطع زوبي، وتقاطع مستشفى بنادر وتقاطع دبكا وغيرها- شرطة مرور غير مسلحة لا تتلقى أيَّة استجابة من السيارات المارة.

 ومع غياب الإشارات المرورية الضوئية في العاصمة فإن شرطة المرور بوسائلها المتواضعة لا يمكن أن تضبط حركة المركبات التي توصف بالفوضى، ومع عدم إصلاح الرواتب التي تتقاضى الشرطة الصومالية بأجهزتها المختلفة فإن شرطة المرور في مقديشو لا تختلف كثيرا عن بعض الجنود الحكوميين الذين يتلقون الرشاوي من المركبات بعد تهديد السائق بأنه مخالف للقانون أو ليست عنده رخصة قيادة ونحو ذلك.

 ومع معاناة الدول النامية من مشكلة الازدحام والاختناق المروري إلا أن ما يلفت النظر في مقديشو هو عدم انتظام المرور، فلا تقع عينك على سيارة موقوفة من شرطة المرور في اتجاه معين تنتظر عبور سيارات في الاتجاه الآخر إلا النادر القليل، الأمر الذي يبرهن على مدى عدم ضبط حركة السيارات من شرطة المرور.

 وتجد الحافلات الصغيرة والكبيرة تقف في بضع دقائق على جانبي التقاطعات الهامة لأجل نقل الناس، وشغل الشاغل لسائقي تلك الحافلات هو ملء مركباتهم بالناس، فتنتج عن ذلك الاختناقات المرورية وسماع صوت صفارات السيارات وإطلاق الرصاص من قبل السيارات المسلحة كي يفسح المجال أمام مرور عربات المسؤوليين الحكوميين والموظفين الأجانب في الهيئات والجمعيات وغير ذلك، بل قد نتجت عن ذلك خسائر بشرية جسيمة في صفوف مدنيين في انفجارات كبيرة تستهدف مسؤوليين حكوميين وأمنيين من قبل حركة الشباب.

 ففي 18 من مارس 2013م لقي ما لايقل عن 18 شخصا حتفهم وأصيب عشرات في انفجار سيارة مفخخة كانت تستهدف مدير الأمن في مقديشو خليف أحمد إرغ قرب القصر الرئاسي، وكان أغلب الضحايا مدنيين من ركاب حافلة صغيرة كانت تمرّ قريبا من مركبة خليف إرغ.

 وفي الخامس من شهر مايو الجاري قتل 11 مدنيا على الأقل في هجوم انتحاري استهدف موكب سيارات تقل مسؤولين قطريين في تقاطع كيلومتر أربعة المزدحم في انفجار سيارة مفخخة، وذكرت حركة الشباب أن الهدف كان وزير الداخلية الصومالي عبدالكريم حسين غوليد إلا أنه لم يكن في الموكب، والضحايا المدنيون كان أغلبهم من ركاب الحافلات والمارة.

 يقول خبير في القضايا الأمنية والقانونية – طلب عدم ذكر اسمه – في تصريح للشاهد: ” الإضاءات الليلية التي عملت الحكومة في الشوارع المهمة في العاصمة حالت دون زرع الألغام الأرضية لاستهداف السيارات الحكومية إلا أن على الحكومة مواجهة ظاهرة السيارات المفخخة وذلك من خلال اتباع إجراءات صارمة، من بينها إخلاء التقاطعات من الازدحام المروري وعدم السماح بوقوف الحافلات فيها، وتنظيم المواصلات أكثر مما هي عليه الآن، واستخدام أجهزة تفتيش المتفجرات، ووضع نقاط تفتيش في الشوارع المهمة، وإثبات هويات سائقي السيارات من رخص قيادة والبطاقات الشخصية وغير ذلك من الإجراءات”.

images (3)وتفتقر قوات الأمن والشرطة إلى أدنى التدريبات اللازمة والنزاهة؛ حيث يعتمد معظمهم على الرشاوي التي يأخذونها من المارة، وينصح الخبراء الأمنيون والقانونيون بضرورة دفع الرواتب اللازمة للأجهزة الأمنية بما في ذلك شرطة المرور وقوات الأمن كي لا يضطروا إلى أخذ الرشاوي ويتقاعدوا عن ضبط الأمن في العاصمة الذي هو من أولويات الحياة اليومية.

وتجدر الإشارة إلى أنه لوحظ في الآونة الأحيرة أن حركة المرور شبه منتظمة في شارع مكة المكرمة، أو بالأحرى الشارع الرئيسي الذي يربط بين مطار آدم عدي الدولي و القصر الرئاسي، ولاسيما أثناء مجيء أو سفر المسؤولين من وإلى مقديشو.

ويقول المراقبون إن السبب يعود إلى الجولات الإشرافية التي يقوم بها قائد شرطة المرور -الجنرال علي  غاب-  على هذا الشارع الاستراتيجي الذي كثيرا ما يستخدمه المسؤولون الحكوميون والوفود الأجنبية، وبهذا يتميز هذا الشارع عن بقية الشوارع الرئيسية في مقديشو لما يحظى من اهتمام خاص من قبل شرطة المرور، ويتمنى سكان العاصمة مقديشو أن يتم توسيع عمليات شرطة المرور وتطبيق القوانين المرورية على كافة الشوارع في مقديشو بنفس المستوى الذي يحظى به هذا الشارع على أقل تقدير، الأمر الذي يؤثر إيجابا على الأمن والاستقرار في العاصمة مقديشو وضواحيها.

images (1) images (8)

%d مدونون معجبون بهذه: