الصومال: خيبة أمل أممية لسجن ضحية الاغتصاب المزعوم وصحافي

مقديشو (الشاهد) – أعرب أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون عن شعوره بخيبة الأمل للأحكام بالسجن لسنة واحدة، التي صدرت في مقديشو أمس الثلاثاء ضد امرأة وصحفي صومالي. وفي الأثناء انطلقت في مقديشو حملة وطنية لمكافحة ظاهرة الاغتصاب التى طغت فى البلاد هذه الأيام.

وكانت المرأة قد زعمت أنها تعرضت للاغتصاب على أيدي رجال مسلحين يرتدون زياً رسمياً بينما كان تعيش في مخيم للمشردين داخليا.

وأشار بيان منسوب إلى المتحدث باسم الأمين العام إلى أن الأمم المتحدة كانت قد أعربت مرارا عن القلق بشأن تقارير عن أعمال العنف الجنسي المتفشية في مخيمات المشردين داخليا في مقديشو والمناطق المحيطة بها، مشيرا إلى أن هذه الجرائم لا يتم الإبلاغ عنها بسبب المخاطر التي يتعرض لها الشهود والضحايا وأفراد الأسرة، وكذلك خشية وصمة العار الشديدة. الأمر الذي يتطلب شجاعة غير عادية من الناجين حتى يبلغوا عنها.

ويضيف البيان أن الصومال، الخارج من فترة طويلة وصعبة من عدم الاستقرار، قدم التزاما يستحق الثناء، بعد أن شكل مؤسسات تمثيلية، وحكومة جديدة، باحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون للجميع.

ويؤكد أن هذه الرحلة يجب أن تبدأ على أساس متين يقوم على احترام حقوق الإنسان وحرية التعبير وعلى عملية قضائية عادلة.

وقد حث الأمين العام حكومة الصومال على ضمان التحقيق في جميع مزاعم العنف الجنسي بشكل كامل، وتقديم الجناة إلى العدالة، مؤكدا على أهمية الاحترام التام لحق الضحية المزعومة والصحفي في أن يحصلا على محاكمة قضائية عادلة وشفافة، بما في ذلك الحق في الاستئناف.

وفي سياق ذي صلة، انطلقت أمس الثلاثاء في مقديشو حملة وطنية لمكافحة ظاهرة الاغتصاب التى طغت فى البلاد هذه الأيام.

وتقود الحملة النائبة عائشة حاج علمي التى هى أيضا زوجة رئيس الوزراء الصومالى عبدي فارح شيردون وناشطة سابقة فى حقوق المرأة، وذلك بعد أن نظمت امس الأول الاثنين لقاء شارك فيه نواب من البرلمان الصومالى وممثلون عن المجتمع المدنى والمنظمات النسوية وأعضاء من هيئة علماء الصومال.

وقد ذكرت عائشة -التى تحدثت فى اللقاء- أن ظاهرة الاغتصاب بلغت حدا لا يطاق وأنه عدو وصفته تارة بالسرطان وتارة بالوحش الذى يهاجم ليلا ونهارا النساء فى الصومال، قائلة “نحن لن نكتفي بعد اليوم بالكلام بل نعلن حربا لا هوادة فيه للقضاء على ظاهرة الاغتصاب”.

وقالت إن القائمين على الحملة سيشرعون من خلال حملتهم فى إنشاء ائتلاف وطنى يحارب ظاهرة الاغتصاب التى ليست هما وطنيا فحسب بل هما دوليا أيضا، وفق كلامها.

وأضافت أن الشعب يتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية وليس الحكومة باعتباره صاحب السلطة الحقيقية والقادر على إزالة هذه الظاهرة وحماية النساء والقبض على مرتكبى الاغتصاب.

وأوضحت أن الحملة تهدف أيضا إلى العمل على تغيير نظرة المجتمع الصومالى تجاه ضحية الاغتصاب التى ينظر إليها بصفتها مذنبة وليس ضحية، قائلة “المرأة المغتصبة لم ترتكب ذنبا هى من انتهك عرضها، الذى يستحق الكراهية هو الذى اغتصبها، لا بد أن يكون شخصا منبوذا وأن يرمى بالحجارة فى كل مكان”.

وفى السياق أفتى نائب هيئة علماء الصومال الشيخ نور بارود غورحن -الذى شارك فى اللقاء- بقتل مغتصبي النساء بقوة السلاح مستدلا بآيات قرآنية، مؤكدا أن علماء الإسلام أفتوا قبله بقتل مغتصب النساء بالقوة وأنه ينزل به حكم وعقاب قطاع الطرق، واصفا الاغتصاب ضد النساء بالعمل الشنيع والمرض الذى يجب القضاء عليه.

وذكر أن الرئيس الصومالي حسن الشيخ محمود كان محقا عندما قال مؤخرا إن الإعدام سيكون مصير أى جندى ارتكب جريمة الاغتصاب.

ودعا الشيخ محمود إلى الالتزام بما أمرت به الشريعة والابتعاد عن كل ما يشجع على ارتكاب مثل هذه الأعمال من النظر غير الشرعى والسفور وغيرهما.

ومن جانبها ذكرت الناشطة زهرة أحمد أن اللاتي يتعرضن للاغتصاب معظمهن من نازحات فى المخيمات والنساء من القبائل المهمشة اللاتى لا يجدن الحماية ولا يمكنهن الدفاع عن أنفسهن ورفع دعوى أمام المحاكم.

وأضافت أن الاغتصاب يسبب مشاكل نفسية لضحايا الاغتصاب تمنعهن من ممارسة حياتهن الاعتيادية.

وأشارت إلى أن السبيل الوحيد لوقفها يكمن فى تكاتف الجميع عبر المشاركة فى الحملة من أجل القضاء على الظاهرة وتقديم مرتكبى الاغتصاب للعدالة لينالوا العقاب الذى يستحقونه، ودعت المجتمع الدولى إلى تقديم مساعدة لضحاياه.

المصدر : وكالات

%d مدونون معجبون بهذه: