تقرير عن الورشة العربية الدولية لبناء القدرات لصون التراث الثقافي غير المادي في الدول العربية

      شارك وفد من وزارة التنمية والخدمات الاجتماعية في الورشة العربية الدولية المعنونة بــ” تحديات بناء القدرات في مجال صون التراث الثقافي غير المادي في الدول العربية” والمنعقد في الدوحة ما بين 14 – 17 يناير 2013، تحت رعاية وزارة الثقافة والفنون في دولة قطر، وبالتنسيق والتعاون مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم(اليونسكو).

  وقد تشكل الوفد الصومالي المشارك في برنامج الورشة العربية والدولية من الأمين العام للجنة الوطنية الصومالية للتربية والثقافة والعلوم الأستاذ عصام حسين الجامع، ومدير قطاع التراث والثقافة الأستاذ أحمد عبد الكريم، وكما شارك في هذه الورشة ممثلي 18 دولة عربية  (الصومال، جزر القمر، السعودية، قطر، فلسطين، الأردن، مصر، تونس، المغرب، ليبيا، البحرين، الامارات، العراق، السودان، سلطنة عمان، اليمن، الكويت، لبنان)، والعديد من الخبراء في مجال التراث الثقافي.

 انطلقت الورشة من منطلق “اتفاقية اليونسكو لعام 2003 والمتعلقة بصون التراث الثقافي غير المادي ” والتي أصدرها المؤتمر العام للمنظمة 17 اكتوبر 2003 و انضم إليها حتى تاريخه 148 دولة من انحاء مختلفة من العالم، وهي اتفاقية لا تؤخذ في حسبانها سوى التراث غير المادي الذي يتفق مع الصكوك الدولية القائمة المتعلقة بحقوق الانسان، ومع مقتضيات الاحترام المتبادل بين الجماعات والمجموعات والأفراد والتنمية المستدامة.

 وتهدف هذه الاتفاقية إلى:

–         صون التراث الثقافي غير المادي على الصعيد المحلي والوطني والإقليمي والدولي.

–         احترام التراث الثقافي غير المادي للجماعات والمجموعات المعنية والأفراد المعنيين.

–         التوعية على الصعيد المحلي والوطني والدولي بأهمية التراث الثقافي غير المادي وأهمية التقدير المتبادل لهذا التراث.

–         التعاون الدولي والمساعدة الدولية.

  إن المقصود بـــ ” التراث الثقافي غير المادي ” : التقاليد وأشكال التعبير الشفهي بما في ذلك اللغة، وفنون وتقاليد أداء العروض، الممارسات الاجتماعية والطقوس والاحتفالات، والمعارف والممارسات المتعلقة بالكون والطبيعة، المهارات المرتبطة بالفنون الحرفية التقليدية.

 ويقصد بكلمة ” الصون “: التدابير الرامية إلى ضمان استدامة التراث الثقافي غير المادي، بما في ذلك تحديد هذا التراث وتوثيقه وإجراء البحوث بشأنه والمحافظة عليه وحمايته وتعزيزه وإبرازه ونقله؛ لاسيما عن طريق التعليم النظامي وغير النظامي وإحياء مختلف جوانب هذا التراث.

وهذا يعني أن عملية ” الصون ” تتكون من محاور ثلاثة رئيسه هي: التوعية، والحصر، والإنعاش، وتدابير إضافية هي: التوثيق والبحث والتحديد والتعريف، والحفظ والحماية.

   وبناء على ماسبق، هدفت الورشة التدريبية العربية والدولية إلى البدء ببناء القدرات البشرية العربية القادرة على مواجهة التحديات والمخاطر المحدقة بالتراث غير المادي في بلدانهم، وذلك بتوعيتهم بالسبل والخطوات اللازمة لصون تراثهم الثقافي الشفهي وغير المادي، وتبيان الدور المأمول من الجماعات والأفراد في الدولة الوطنية للمشاركة والانخراط في جهود وأنشطة المحافظة والصون لتراثهم وإدارته.

      وقد تركزت محاور الورشة على عرض لمحة عامة عن الأهداف والمفاهيم الأساسية لاتفاقية صون التراث الثقافي غير المادي (2003م)، وعرض آليات التعاون الدولي في هذا الصعيد، والكشف عن التزامات الوطنية للدول الأطراف بالاتفاقية، والتي هي التزامات تتمحور على نحو رئيس حول ضرورة أن تقوم الدولة الوطنية بإصدار التشريعات والقوانين الكفيلة بصون تراثها غير المادي، وضمان مشاركة المجتمع المحلي في تحديد التراث غير المادي وتعريفه وإدارته، ووضع قوائم حصر للتراث الثقافي غير المادي الموجود على أراضيها، والمساهمة في صندوق الاتفاقية بحسب الوضع الاقتصادي والمالي للدولة الوطنية، إذ تعد مساهمات بعض الدول العربية الفقيرة في الصندوق مساهمات معنوية (مثلا: تساهم إحدى الدول العربية بمبلغ مالي لا يتجاوز 300 دولار)، في حين أن هناك إمكانية للدولة الوطنية العضو بالاتفاقية الحصول على مساعدات مالية وفق المعيار المالي المنصوص في الاتفاقية: أقل من 25 ألف دولار أو أكثر من 25 ألف دولار، والمشاركة في الدورات والورش التدريبية المتقدمة على مستوى الوطني، أو الاقليمي، أو الدولي.

    وقد شدد الأمين العام للجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم الأستاذ عصام حسين الجامع – في معرض إعداد جدول الأعمال للورش القادمة ذات الصلة، أهمية أن يؤخذ بالحسبان الواقع المعاش والأوضاع المختلفة للدول العربية المتعددة وأن تتضمن الورش القادمة ما يلامس الاحتياجات المختلفة لكافة الدول وليس لبعضها.

     كما أشار الأمين العام للجنة الوطنية أمام الوفود المشاركة إلى أن الأمانة العامة للجنة الوطنية الصومالية للتربية والثقافة والعلوم بصدد إعداد تقرير حول ” اتفاقية صون التراث الثقافي غير المادي ” مع التوصيات اللازمة ورفعها لمعالي وزيرة التنمية والخدمات الاجتماعية الدكتورة مريم قاسم  للنظر في الاتفاقية وبنودها ودراستها، ومن ثم عرضها على مجلس الوزراء الصومالي  لمعرفة التوجهات السيادية المتعلقة بالاتفاقية ذات الصلة.

 وفي ختام الورشة، اتفق المشاركون على بنود عدة أهمها عقد ورشة عمل حول الأطر القانونية الكفيلة بصون التراث الغير المادي في داخل الدولة الوطنية والعمل على إيجاد دليل قانوني استرشادي للدول العربية في هذا المجال.

 المصدر: اللجنة الوطنية الصومالية للتربية والثقافة والعلوم

%d مدونون معجبون بهذه: