الدكتورة مريم قاسم في مؤتمر”الألكسو”: إن العملية التربوية والتعليمية تمثل ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار في الصومال

   في أول حضور صومالي للمحافل العربية شارك وفد من وزارة التنمية والخدمات الاجتماعية في الدورة السابعة والتسعون للمؤتمر العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) في دولة تونس ما بين 29 – 30 ديسمبر 2012. وقد تشكل الوفد المشارك من معالي وزيرة التنمية والخدمة الاجتماعية الدكتورة مريم قاسم، والأمين العام للجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم الأستاذ عصام حسين الجامع، ومدير قطاع التعليم العالي والدراسات الخارجية الأستاذ اسماعيل يوسف عثمان، ومستشارة الوزيرة فائزة حسن،  وقد حضر المؤتمر وزراء التربية والتعليم والثقافة العرب وممثلين عن جامعة الدول العربية والمنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم (الأسيسكو) واتحاد الجامعات العربية ومعهد الخرطوم الدولي لتعليم اللغة العربية ومعهد البحوث العربية في القاهرة بالإضافة إلى اليونسكو وغيرها من المنظمات والشخصيات الفاعلة في مجالات التربية والثقافة والعلوم.

        وكان للوفد الصومالي حضورا لافتا في هذه الدورة، وقد تقدم الوفد بإستراتيجية واضحة، وقد ألقت معالي الوزيرة الدكتورة مريم قاسم خطاباً واضحاً أكدت فيه دخول الصومال والصوماليين مرحلة جديدة من مراحل الدولة الصومالية، وهي مرحلة ينظر فيها الصوماليين  إلى ” العملية التربوية والتعليمية  بوصفها المدخل والركيزة الأساسية نحو تعزيز السلام والاستقرار والوحدة الوطنية والتعايش السلمي بين كافة فئات المجتمع الصومالي”.

        كما وضحت بجلاء أن القيادة السياسية الجديدة ” تسعى من خلال العملية التعليمية والتربوية إلى مواجهة التحديات التي يواجهها المجتمع الصومالي والمتجسدة بالفكر التكفيري المنطوي تحت راية الإرهاب، والمظاهر السلبية المصاحبة للفكر القبلي والعشائري، والمخططات الأجنبية لإبعاد الصوماليين عن هويتهم العربية والإسلامية، ومحاولات التقسيم والتجزئة للأراضي الصومالية تحت مسميات وشعارات مختلفة، وغيرها من التحديات والمخاطر المحدقة بالمواطن الصومالي”.

       ومن هذا المنطلق، قد بينت الوزيرة أن وزارة التنمية والخدمة الاجتماعية تسعى في هذه المرحلة المهمة ” إلى بناء البنية التحتية للمؤسسات التربوية والتعليمية والثقافية الصومالية، وبناء وإعادة تأهيل المدارس، وتطوير النظم والسياسات التربوية، وتوفير فرص الالتحاق لمن هم في سن التعليم في كافة القطاعات التعليمية، وتحسين نوعية وجودة التعلم والتعليم، وغيرها من الاحتياجات التعليمية الصومالية الملحة التي تم تحديدها من قبل  الجانب الصومالي”.

    كما تسعى الوزارة إلى” تعزيز الهوية الثقافية الصومالية بشقيها العربي والإسلامي، ومحاولة التصدي لكافة المحاولات الأجنبية لطمس الهوية الثقافية الصومالية بشقيها العربي والإسلامي بمبررات مختلفة، وتعمل على المحافظة على التراث الصومالي المادي وغير المادي، وتدعم كافة الفعاليات والمبادرات التي تساعد إلى انتشار مراكز ومرافق المعلومات والاتصال المعنية بالتربية والثقافة والعلوم في كافة الأقاليم والمحافظات الصومالية”.

وفي السياق نفسه ناشدت الدكتورة مريم قاسم الأشقاء العرب أن يقدموا دعما استثائياً لجمهورية الصومال التي تمر بظروف استثنائية، مما شأنه أن يساعد الصومال والصوماليين بتوفير المتطلبات الضرورية لمواجهة التحديات التعليمية والتربوية والثقافية والعلمية.

 والجدير بالانتباه، أن الوفد الصومالي لم يقف عند حدود الكلمات والجمل، بل شارك في اللجان المختلفة للمؤتمر، كما تقدم إلى المؤتمر بنص مشروع قرار فحواه:

– إنشاء صندوق سيادي لدعم مشروعات البنية التحتية الصومالية في مجالات التربية والثقافة والعلوم، والمشروعات التربوية والثقافية والعلمية.

  وبالفعل قد استجاب الأشقاء العرب للمبادرة الصومالية التي لاقت استحساناً وقبولاً من غالبية الوفود المشاركة وممثلي المنظمات الإقليمية والعربية التي رأت أن هذه المبادرة تتسق والعديد من القرارات الصادرة من القمم العربية والمؤتمرات الوزارية السابقة،  فضلاً عن العديد من التوصيات التي أكدت على ضرروة أن تنال جمهورية الصومال العناية الخاصة في مجالات التربية والثقافة والعلوم.

وقد تمخض عن المؤتمر قرارا يشير إلى ضرورة دعم المشاريع الصومالية والبدء في إعداد دراسات حول المشاريع الملحة وإرسال فريق من الخبراء العرب إلى الصومال خلال ثلاثة الشهور القادمة ومن ثم عرض النتائج في المؤتمر القادم في شهر مايو 2013 أو الدعوة إلى مؤتمر نوعي خاص حول هذا الموضوع قبل هذا الموعد.

   ومن المحطات الهامة في هذا المؤتمر والجديرة بالذكر وقوف ودعم جمهورية الصومال لمرشح دولة الكويت لمنصب المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم الدكتور عبدالله المحارب، إيماناً من القيادة السياسية الصومالية بضرورة دعم التغيير والتجديد في آليات العمل العربي المشترك مما من شأنه أن يدفعنا جميعاً كأشقاء عرب إلى بلوغ الأهداف المرجوة من المنظمة العربية.

وبالفعل قد توجت المساعي المشتركة بين العديد من الدول العربية إلى فوز الدكتور عبدالله المحارب بالمنصب، وقد بعثت معالي الوزيرة ببرقية تهنئة إلى دولة الكويت والدكتور عبدالله المحارب بهذه المناسبة.

      وفي الختام، قد أشارت معالي الوزيرة الدكتورة مريم قاسم إلى أن التخطيط والمشاركة في هذا المؤتمر قد كان منعطفاً مهما أكدت فيه الدولة الصومالية عودة الصومال والصوماليين إلى المحافل العربية بكل فعالية وواقعية تلامس احتياجات المواطن الصومالي في قطاع حيوي ومهم ألا هو قطاع التربية والثقافة والعلوم.

كما أكدت أن النتائج التي تمخضت عن هذا المؤتمر في كافة المستويات تدفعنا جميعاً إلى بذل المزيد من الجهود، وأهمية استمرارية المساعي بهذا الصدد وفق خطة موضوعة بالتنسيق مع المعنيين لتحقيق الأهداف المرجوة خلال سنتي 2013 و 2014.

المصدر: اللجنة الوطنية الصومالية للتربية والثقافة والعلوم

%d مدونون معجبون بهذه: