قضية يناير(2013): إنجازات الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال الـ 100 يوم الأولى من حكمه

المقدمة

جرت العادة أن يتم تقييم إنجازات الرؤساء بعد مائة يوم من تاريخ تنصيبهم كرؤساء رسميين في بلادهم، وهو تقليد استحسنه الكثيرون لما فيه من الحكمة والعقلانية والقدرة على التمكن من تقييم الأداء على ضوء برنامج الرئيس الانتخابي.

وغالبا ما يتضمن هذا البرنامج بعض المشاريع العاجلة التي تُخصص لتنفيذها خلال المائة يوم الأولى من حكم الرئيس المنتخب.

دخل الصومال مرحلة جديدة ومختلفة تماما عن المراحل الانتقالية السابقة؛ وذلك على خلفية انتخاب رئيس صومالي رسمي في العاشر من شهر  سبتمبر 2012 بأغلبية ساحقة من قبل أعضاء مجلس النواب الصوماليين المعيَنين(هم أنفسهم) من قبل مجلس شيوخ القبائل الصومالية وفق خارطة الطريق التي كانت مدعومة إقليميا ودوليا.

وبحسب المراقبين فقد تفاجأ الكثيرون من قادة الرأي العام المحلي والعالمي بنجاح الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود على كرسي الرئاسة في ظل انتخابات رئاسية تنافس فيها أكثر من عشرين مرشحاً، وبالتالي فقد شكك البعض -لكونه جديدا على الساحة السياسية- في قدرة الرئيس على “تعيين رئيس وزراء قادر على إخراج البلد من حالة الفوضى والقبلية إلى حالة الصفاء والتحرر من القيود الإقليمية؛ وذلك من خلال توجيه الجميع نحو قيم المواطنة وتحقيق الشراكة الوطنية لبناء الوطن، بعيداً عن النعرات القبلية”[1]

وبعد مرور مائة يوم على تولي البروفيسور حسن شيخ محمود رئاسة الجمهورية كان لا بد من محاسبته وعرض كشف حساب له عما أنجز  في هذه الفترة وفق برنامجه الانتخابي، وفي عيون معارضيه ومؤيديه.

ومن خلال عرضنا لهذا التقرير نحاول أن نستعرض أبرز إنجازات الرئيس الصومالي في الفترة الماضية بناء على نتائج الاستفتاءات المعمولة في هذا الصدد، وتقييم المجتمع الدولي للخطوات الأولى للحكومة الجديدة، بالإضافة إلى التوقعات المستقبلية في ضوء الإنجازات والإخفاقات.

الإنجازات الملموسة على الصعيد الداخلي

 تعتبر الإنجازات التي تحققت على الصعيد الداخلى في عهد الرئيس الحالي بأنها المحك باعتبارها تلمس الحاجة الأساسية للمواطن الصومالي حيثما كان، وكان من أبرز تلكم الإنجازات ما يلي:

  1- اختيار رئيس حكومة “توافقي”

وسط أجواء مشحونة وضغوط محلية ودولية إلى جانب تسريبات وتكهنات وإشاعات حول من يكون رئيس أول حكومة رسمية بعد عقدين من الفوضى والحكومات الانتقالية قام الرئيس الصومالي بخطوة جريئة تتمثل في اختيار شخصية توافقية بناء على اعتبارات الكفاءة والمهنية والوطنية؛ سعيا منه في أن تكون خطوته الأولى موفقة ومرضية لرغبات كافة الجهات المعنية بما في ذلك حزبه- حزب السلام والتنمية- الذي قيل إنه انقسم حول هذه المسألة.

وعلى عكس توقعات أغلب المحللين الذين كانوا يتوقعون أن يكون رئيس الوزراء من حزب الرئيس؛ فقد وقع اختيار الرئيس على السيد عبدي فارح شردون”ساعد” ليكون أول رئيس وزراء صومالي يتولى هذا المنصب في ظل دولة رسمية بعد عقدين من الفوضى والحرب.

وعندما تم نشر خبر اختيار رئيس الوزراء تباينت الآراء؛ فقد عنْون معارضو قرار الرئيس في مواقعهم الإلكترونية بعناوين كان منها ” تاجر غير معروف رئيسا للوزراء في الصومال [2] ” 

 
كما أشاروا صراحة إلى أن اختيار الرئيس وقع على شخصية مجهولة سياسيا ولكنها مقربة منه، وفي المقابل كانت عناوين مؤيديه،الرئيس الصومالي يعين الخبير الاقتصادي عبدي فارح شِرْدُون لرئاسة مجلس الوزراء” في إشارة إلى أن الرئيس الصومالي قام بتعيين الشخصية المناسبة لهذا المنصب بعد مشاورات ولقاءات مكثقة مع كافة شرائح المجتمع الصومالي.

والأمر المتفق عليه هو أن “رئيس الوزراء الصومالي الجديد عبدي فارح شِرْدُون دخل عالم السياسة من بوابة الاقتصاد، قادماً من العاصمة الكينية نيروبي؛ حيث كان يدير إحدى الشركات التجارية منذ سقوط الحكومة الصومالية عام 1991.”[3]

 و من جانبه لم يدخر الرئيس الصومالي جهدا لتسويق رئيس الوزراء المعيَن من قبله؛ بحيث وصفه في أكثر من مناسبة بأنه الرجل المناسب لهذه المرحلة، مؤكدا بأنه واثق بقدرته على قيادة الحكومة الجديدة وإحداث التغيير الذي يتمناه الشعب الصومالي.

وبعيدا عما يقال بأن رئيس الوزاء الصومالي الجديد معتمد كليا على زوجته -النائبة البرلمانية والنشاطة في المجتمع المدني- السيدة عائشة حاجي علمي، التي تعتبر ملهمته السياسية فإن الرجل أثبت جدارته بعد نجاحه في تشكيل حكومة قوية ومصغرة أثارت جدلا واسعا في الأوساط السياسية؛ إلا أنها في النهاية حظيت بثقة البرلمان الصومالي بأغلبية ساحقة لم تكن متوقعة.

و وفق نتائج تقرير غير منشور -عن الملتقى الشهري للمثقفين في مركز الشاهد للبحوث والدراسات الإعلامية، والذي كان حول إنجازات الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود- تعتبر قضية نجاح الرئيس الصومالي في اختيار شخصية ملائمة للمرحلة من بين عدد من الشخصيات الحزبية والهامة التي ترشحت لهذا المنصب…من أهم إنجازاته الأولى، وبالفعل اكتسبت هذه الخطوة أهميتها من التشكلية الوزارية التي سوَّت حقوق القبائل وحظوظها في المناصب الحكومية على عكس نظام المحاصصة 4.5 السابق.

وتمثلت المفاجأة في تعيين سيدة صومالية لمنصب نائب رئيس الوزارء و وزيرة للخارجية؛ في سابقة هي الأولى من نوعها منذ استقلال البلاد.

وعلى العموم يعتبر معارضو الرئيس بأن النجاح في اختيار شخصية توافقية لا تعد إنجازاً؛ حيث قال أحدهم في مقال نشر في موقع شبكة الشاهد الإخبارية: (طيلة ساعة كاملة كان  الرئيس يتحدث أمام عدسات الصحافة المحلية والدولية لم يذكر شيئا واحدا له علاقة بحياة المواطن وهمومه اليومية، بدأ كلامه من تعيين رئيس الوزراء وانتهى بتعيين الحكومة وإجازة البرلمان لها) [4]

2- نجاحه في إزالة الحواجز الأمنية في مقديشو

بناء على أمر مباشر من الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود تمت إزالة ما لا يقل عن 60 حاجزاً أمنيا من الحواجز غير الشرعية التي كانت تفرض إتاوات على سيارات النقل العام في مقديشو، وذلك في خطوة جريئة نتج عنها تحسنا ملحوظا في الوضع الأمني بالعاصمة الصومالية مقديشو.

يرى المراقبون بأن خطوة إزالة الحواجز  الأمنية غير الشرعية تمثل استجابة فعلية لمطالب المواطنين؛ وبالتالي “فإن هذه الخطوة تعزز ثقة المواطنين بقدرة القيادة الجديدة على الوفاء بتعهداتها وترجمة الوعود التي قطعتها على نفسها بشأن تحسين الوضع الأمني وتحقيق الاستقرار وإعادة ترسيخ النظام وسيادة القانون للبلاد إلى أفعال ملموسة”. [5]

ويقول بعض المحللين إن هذا نجاحٌ قد يعقبه فشل أمني أكبر منه؛ وذلك إذا لم يتم وضع خطة مدروسة لنزع السلاح وإعادة تأهيل الميليشيات القبلية التي كانت تتمركز  في الحواجز، من خلال تجميعها في معسكرات  خاصة، بالإضافة إلى تطبيق قرار مجلس الوزراء بشأن “إنشاء قوة خاصة قوامها 1600 عنصر تضم خليطاً من قوات الشرطة والجيش وقوات الأمن، والتي سيتم نشرها  لاحقا في المناطق التي تم تطهيرها من نقاط التفتيش غير الشرعية لمنع الميليشيات القبلية من العودة إلى الطرقات مجدداً”[6]

وعند ذلك يمكن الحديث عن ضرائب شرعية تحل محل الإتاوات غير الشرعية عبر القنوات الشرعية مع بداية عام 2013م وفق خطة الوزارة المالية.

وتجدر الإشارة إلى إن أهالي مقديشو يفهمون أكثر مسألة إزالة الحواجز الأمنية وأهميتها، ويعتبرونها خطوة البداية في طريق تحقيق الاستقرار والأمن في البلاد.

3- نجاحه في إثبات ذاته على المستوى المحلى

من الطبيعي أن يسعى أي رئيس دولة لإثبات ذاته، ولا سيما إذا كان جديدا في الساحة السياسية كما هو الحال بالنسبة للرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، الذي جاء إلى قصر الرئاسة بشق الأنفس بحسب رأي بعض المراقبين؛ وبالتالي عليه أن يثبت ذاته من خلال إظهار قدراته القيادية، وإلى أي مدى يتمتع بشخصية كارزمية كسابقيه على الأقل -إن صح التعبير- وإن اختلفت المظاهر والنتائج، وذلك من خلال خطاباته وقراراته والخطوات التكتيكية التي يتخذها؛ كأن يبدأ بكلمات تصالحية تخلق جواً مواتيا لبدء مهمته في قصر الرئاسة بهدف إقناع الجميع بأنه الأقدر والأمثل في هذه المرحلة الاستثنائية التي تمر بها البلاد، كقائد جديد وقادر على قيادة دفة البلد بمنتهى التجرد والإخلاص.

وبالفعل هذا ما حاول القيام به الرئيس من خلال عدة خطوات ومظاهر كان أهمها:

1-  الهدوء والتأني في اتخاذ القرارات: وقد اعتبر ذلك مؤيدوه تميزاً كرجل أكاديمي وإداري يعطى المسائل الحساسة وقتا كافيا بواسطة دراسة جميع الحلول والبدائل المتاحة، وتجلى ذلك أثناء اختياره رئيس الوزراء حتى لقبه البعض بألقاب تدل على بطئه في اتخاذ القرارات، ولكن في المقابل يقال إنه اكتسب من ذلك احتراما في أوساط جماهير عريضة من الشعب الصومالي.

2- عدم التسرع في تغيير الهيكل الإداري للمؤسسات التابعة له: على عكس توجهات الرؤساء السابقين بشأن سرعة تغيير الهيكل الإداري والموظفين في المؤسسات الرئاسية؛ فقد طمأن الرئيس الصومالي الجميع فور تسلمه المهام من سابقه حيث قال: إن كل واحد من موظفي قصر الرئاسة وغيره من المؤسسات الحكومية سيبقى على وظيفته، وهذا بالطبع يتم مع استثناءات يقتضيها الواقع الجديد.

يرى بعض المحللين أن هذه الخطوة كانت موفقة، كما أنها تركت انطباعا جيدا لدى الطاقم القديم الذي كان يخاف من الرئيس وحاشيته؛ بحيث كان سابقوه يدخلون قصر الرئاسة بكامل طاقمهم بدءاً من الطباخ والفراشة وانتهاء بالبواب في منظومة يغلبها الطابع القبلي والحزبي، وفي المقابل يعتقد معارضو الرئيس بأنه محاط بحزبه وبكامل طاقمه الحزبي القديم، بينما يقول المنصفون إن الرجل حرص على عدم تطبيع القصر بطابع حزبي أو قبلي وفق الدلائل والمشاهدات الميدانية اليومية التي تثبت عكس ما يتردد في أوساط معارضيه.

3- النجاح في إظهار هيبة الدولة الرسمية: بعد بناء المؤسسات الدستورية الرسمية وفوز الرئيس في الانتخابات في شهر سبتمبر الماضي دخل البلد مرحلة جديدة رسمية بعد فترات انتقالية استمرت منذ انهيار الحكومة المركزية عام 1991م، وبالتالي كان من متطلبات المرحلة إظهار  هيبة الدولة الصومالية الرسمية في ظل أوضاع استثنائية تعوَّد عليها الجميع كاستقبال الوفود دون مراعاة الأولويات في أماكن غير ملائمة لمقام الرئيس، والهرولة وراء دول الجوار ورؤساء المؤسسات الدولية والإقليمية، وغير ذلك من التصرفات التي لا تليق برئيس دولة رسمية.

وبحسب مصادر مطلعة في القصر الرئاسي فإن الرئيس -باستعانة مستشاريه- بذل جهودا جبارة في هذا الصدد من أجل تحسين صورة البلد وإشعار الآخرين بأننا في مرحلة مختلفة تماما عن المرحلة الانتقالية السابقة التي كانت دولة الصومال تحت شبه وصاية دولية وإقليمية، ومن مظاهر ذلك أنه بدأ يستقبل الوفود في مكتبه وفق بروتوكولات الدول الرسمية، بالإضافة إلى ذلك انتهى عهد المواعيد غير المنتظمة مع الرئيس الصومالي، فمهما كان مستوى الضيف يجب أن يأتي وفق مواعيد مجدولة مسبقاً بدقة، ويقال إن هذا جزء من احترام هيبة الدولة ورئيسها؛ وهناك حكايات تروى حول أناس من الأعيان وشيوخ القبائل وبعض مسؤولي الأجانب ممن صدموا بسبب هذا النظام الدقيق المخالف لما اعتادوا عليه أيام الحكومات الانتقالية.

4-إلقاء خطابات وخطب هادفة

الكثير من المراقبين كانوا يشككون في قدرات الرئيس الإقناعية، وكان البعض يتساءل إلى أي مدى سيكون الرئيس الجديد قادرا على كسب تعاطف الجماهير من خلال خطابات وخطب هادفة كما نجح سابقوه بل وتميز بعضهم في ذلك؛ بحيث كانوا قادرين على تهدئة الجماهير الغاضبة بمجرد خطاب واحد، مستعينين على كفاءتهم البلاغية في هذا المجال، وبالتالى لمع نجمهم في أوساط عامة الناس بدرجة كبيرة وفق الاستطلاعات المعمولة في هذا الصدد.

وبشهادة الخبراء في هذا المجال تأكد الجميع قدرات الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في مخاطبة الجماهير العامة والخاصة، وبالتالي نتج عن ذلك زيادة شعبيته وتقبل الجماهير به كرئيس جديد صالح لقيادة البلاد في هذه المرحلة الهامة.

وفي الجانب الآخر يعتقد معارضوه بأنه لم يتمكن بعد في الأساليب اللغوية المناسبة لمخاطبة الجماهير العامة؛ بحيث تكثر  في كلامه المصطلحات الأكاديمية التي اعتاد على استخدامها أيام عمله في المجال الأكاديمي، ونتيجة لذلك يقولون بأن الرئيس لا يزال بحاجة إلى فترة زمنية لا تقل عن سنة للتكيف مع متطلبات الخطابات الجماهيرية الخالية من المصطلحات واللهجات المحلية.

ومن أغرب ما قرأت عن كتابات معارضيه حول خطابات الرئيس الأخيرة هذا الوصف الوارد في مقدمة مقال نشر في شبكة الشاهد الإخبارية بعنوان (قراءة تحليلية لخطاب الرئيس) وقد بدأ الكاتب يقول “تكلم بصيغة الواعظ أكثر من أن يصرح بنبرة القائد بصوت يميل إلى الانخفاض قليلا يشوبه الحذر  وكثير من الاحتراس، غاص في التفاصيل دون أن يطرح الصورة الكبيرة، فغاب عن قوله ما يعنى، حتى ظن المستمعون أنه يكاد لا يعنى ما يقوله)[7]

وعلى العموم فإنه لا خلاف في أن الرئيس وظَّف كافة قدراته لتحسين صورته وإثبات ذاته من خلال خطابات تفاؤلية تحمل الخير والأمل لكل الصوماليين في الداخل والخارج.

5- جهوده في تحسين مستوى القضاء

من المعروف أنه منذ الوهلة الأولى صرح الرئيس الصومالي بأنه يعطى أولوية خاصة لمؤسسة القضاء كواحدة من مؤسسات الدولة التي يريد أن يؤسسها من جديد على أسس قائمة على العدالة والنزاهة، بعيدا عن المحسوبية والمحاباة والفساد العام الذي تفشى في المؤسسات القضائية في الصومال.

وتجدر الإشارة إلى أن هناك جهودا مبذولة لترجمة برنامج الرئيس الصومالي حول تحسين مستوى جهاز القضاء من خلال تعيين قضاة أوفياء وأكفاء لا يخافون في الله لومة لائم في الأحكام التي يصدرونها من أجل تحقيق مستوى النزاهة والشفافية التي يحلم بها الشعب الصومالي بعد سنوات من الظلم والقهر والاضطهاد.

ويرى المحللون بأن تحقيق إنجازات بهذا الشأن في غاية السهولة بالنسبة للرئيس الصومالي؛ وذلك لكون كل من وزيري العدل و الداخلية من حزب الرئيس، وبالتالي يتفهمان أكثر من غيرهما لرغبات الرئيس في هذا الاتجاه.

ومن أبرز ما يشار في هذا الاتجاه إعلان الرئيس بشأن إلغاء العفو الرئاسي للقتلة والمجرمين وغيرهم؛ حيث قال صراحة” انتهى عهد الفعو الرئاسي في مناسبات الأعياد وغيرها” وذلك في إشارة إلى أنه جاد في مسألة إيجاد القضاء النزيه الواردة أكثر من مرة  في برنامجه الانتخابي.

ويعد المراقبون هذه الخطوة بأنها بادرة خير ودليل واضح في إن الرجل لا يوجد في قاموسه المحاباة بأشكالها المتعددة، ولا سيما في المسائل القضائية الحساسة، وخير شاهد على ذلك الأحكام القضائية الصارمة التي صدرت ضد ضباط كبار من الأجهزة الأمنية، وكان من بينهم الجنرال عبدي محمد إسماعيل “إنطوبور” قائد قوات مصلحلة السجون الذي حكم عليه بالسجن المؤبد بعد إدانته بإطلاق سراح 14 عنصرا من حركة الشباب كانوا مسجونين في السجن المركزي في مقديشو.

والأمر الآخر هو ما تحقق بشأن توظيف القضاة الأكفاء وتدريب بعضهم في دولة الإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى التعاون القضائي بين دولة الصومال والدول المتقدمة في هذا المجال، والتي زار بعض خبرائها سجون العاصمة الصومالية مقديشو في إطار اتفاقيات التعاون وتبادل الخبرات في هذا الصدد.

6- نجاحه النسبي في مجالي العسكري والاقتصادي

من أبرز ما تحقق على الصعيد العسكري أثناء المائة يوم الأولى من حكم الرئيس ما يلي باختصار وفق مصادر عسكرية مطلعة.

1- استمرار تقدم وانتصارات الجيش في العمليات العسكرية ضد حركة الشباب باستعانة قوات الاتحاد الإفريقي؛ بدءاً من كسمايو ووصولا إلى مدينة جوهر وما تبعها من مدن جديدة استولى عليها الجيش خلال الفترة الأخيرة.

2- توفير الإمدادات ورواتب الجيش وفق خطة مدروسة تضمن عدم انقطاعها أو تأخرها، وذلك على عكس ماكان الأمر في السابق.

3- إعادة تعيين وزير الدفاع عبد الحكيم محمود الحاج فقيه، باعتباره الرجل الحديدي المفضل لدى المؤسسة العسكرية، والذي كان وراء النجاح العسكري الذي حققته “حكومة رئيس الوزراء فرماجو” قبل عام ونصف.

4- النجاح في بث روح الأمل والتفاؤل في أوساط قيادات الجيش العليا والمتوسطة من خلال الرسائل الإيجابية من القيادة العليا للبلاد وإشعارهم بأنهم السند بعد الله تعالى، بالإضافة إلى طمأنتهم بشأن مناصبهم والترقيات المضمونة للجادين منهم دون تمييز.

أما فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي فيذكر المتخصصون في هذا المجال بأن هناك بعض الخطوات الإيجابية التي يمكن أن تضاف في خانة إنجازات الرئيس الصومالي في هذا الصدد، وهي :

  • ثبات أسعار السلع الاستهلاكية باستثناء الدقيق (تحديداً) الذي ارتفع سعره فترة وجيزة ثم عاد إلى سعره الطبيعي، وذلك على عكس الفترات الانتقالية السابقة؛ حيث كانت ترتفع أسعار السلع الأساسية مع مجيء كل رئيس جديد.
  • ثبات سعر صرف الدولار مقابل العملة المحلية (الشلن) وهذا أيضا دليل على وجود سياسة نقدية قوية لدعم الاقتصاد الصومالي المعتمد على العملة الأجنبية.
  • تزايد توافد صوماليي المهجر إلى الصومال من أجل إقامة مشاريع استثمارية جديدة، مما خلق فرص عمل متنوعة لدى فئات من المجتمع الصومالي الذي يعاني من البطالة المرتفعة نسبيا، كما أن هذه الخطوة تشجع المستثمر الأجنبي ورجال الأعمال الصوماليين في الخارج.
  • النجاح في ضبط الدخل المحلي وادخاره في البنك المركزي للحيلولة دون استمرار الفساد المالي الذي كان منتشرا في الماضي، حتى أصبح الصومال مضربا للمثل في الفساد.

إنجازات الرئيس على الصعيد الخارجي

بحسب الاستطلاعات والدراسات غير المنشورة في مقر حزب السلام والتنمية؛ فإن إنجازات الرئيس على الصعيد الخارجي خلال المائة يوم الأولى من حكمه تظهر للجميع عندما نرى ثمار الزيارات التي قام بها إلى بعض دول الجوار، وإلى كل من تركيا والدول العربية الشقيقة؛ بحيث يتمكن الجميع من معرفة جدية الجهود الدبلوماسية التي قام بها الرئيس من أجل تحسين صورة الصومال الجديد لدى دول الجوار والعالم أجمع من خلال تصريحاته أثناء زيارته الأولى للخارج بعد توليه السلطة في الصومال، بالإضافة إلى ذلك سيكون من السهل معرفة إلى أي مدى تحققت للرئيس الأهداف التي كان يسعى لتحقيقها من زياراته الخارجية.

وفي مقابل ذلك هناك من يعد إنجازا كبيرا مجرد نجاح الرئيس الصومالي في إنهاء زياراته الخارجية بنجاح وعمل اتفاقيات رسمية مع دول الجوار وبعض الدول المهتمة بالصومال في المجالات العسكرية والاقتصادية وكذلك مجال إعادة الإعمار، وبالتالي يرون أن الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أبلى بلاء حسنا على الصعيد الخارجي، مستشهدين بدلالات زيارة إيثوبيا والترحيب الرسمي الذي لاقاه الرئيس هناك في 28-11-2012م، بالإضافة إلى كل ما تم من تفاهمات واتفاقيات أبرمت بشكل رسمي مباشر دون اللجوء إلى المؤسسات والهيئات الدولية التي كانت وسيطة في عهد الحكومات الانتقالية في مثل هذه المواقف والقرارات المصيرية.

التوقعات المستقبلية على مدى القريب والبعيد

الحديث عن التوقعات المستقبلية أمر في غاية الصعوبة بالنظر إلى عدم وجود آليات ومعلومات كافية عن مراكز صناعة القرار بشأن الاستراتيجيات المخططة على المدى البعيد والقريب، وبالرغم من ذلك فلابد من الإشارة إلى بعض الأمور بناء على المؤشرات والمستجدات في الساحة المحلية، إلى جانب بعض المصادر  المطلعة في المراكز الحكومية الحساسة في الصومال، والتي تمكنا من الوصول إليها.

  • على المدى القريب

استنادا إلى تطلعات الرئيس الصومالى المستوحاه من خطبه الأخيرة، وبناء على خطته السنوية وفق أحد المقربين إليه -فإن هناك جملة من الأعمال التي يُتوقع تحقيقها قريبا على يد الرئيس الصومالي، ومن بينها مايلي باختصار:

1– إعطاء الملف الأمني أولوية قصوى: وذلك من خلال تطوير الأجهزة الأمنية باستعانة الدول الصديقة والشقيقة التي وقعت مع الدولة الصومالية اتفاقيات رسمية بشأن تدريب وتحسين قدرة العنصر البشري في الجهاز الأمني الصومالي؛ حتى يتم أداء الواجبات المطلوبة في ظل الظروف الاستثنائية الراهنة على أكمل وجه، وتشمل عملية التطوير تشييد وتأهيل جميع مقرات الشرطة في الصومال، وبالتالي النجاح في رفع مستوى الأمن المطلوب محليا بنسبة 90% على المدى القريب.

ووفق مصادر مطلعة في وزارة الداخلية فإن هناك جهودا حثيثة تُبذل من أجل تأمين أمن العاصمة مقديشو وضواحيها بواسطة شرطة صومالية مدربة وموزعة على كافة المناطق بشكل مدروس؛ مما يؤدي في النهاية إلى استتباب الأمن وتحقيق الاستقرار الأمني المنشود؛ بالإضافة إلى ذلك هناك خطة لإخلاء المدينة من كل المظاهر المسلحة بكافة مسمياتها وألوانها، والأهم من ذلكم كله الجهود المبذولة لتحقيق استقلال مالي بالنسبة للمؤسسات العسكرية بهدف الاستغناء عن معونات المؤسسات الدولية التي تدفع رواتب وتموين المؤسسات العسكرية حاليا؛ وذلك في إطار سعي الحكومة الجديدة للاكتفاء الذاتي في هذا المجال ابتداء من العام 2013م وفق تصريحات الرئيس أثناء زيارته الأخيرة لأوغندا في 24 من شهر ديسمبر 2012م.

2- توفير قضاء عادل ومستقل: وبالفعل هناك رغبة وسعي حكومي لتوفير قضاء عادل يثق الجميع في عدالته ونزاهته وفق تصريحات وزير العدل والشؤون الدينية السيد عبد الله أبين نور، عبر إذاعة  مقديشو الحكومية[8] في 13 من شهر ديسمبر 2012م؛ حيث أكد أن القضاء العادل من أهم أركان أي نظام سياسي ديمقراطي؛ وأشار  إلى أن الخطة المراد تنفيذها على المدى القريب تشمل تحسين مستوى القضاء في الصومال بهدف تحقيق مبدأ استقلال السلطة القضائية وتأمين حقوق القضاة المادية مع الاستغناء عن القضاة  الفاسدين و غير الأكفاء؛ على اعتبار أن ذلك جزء أو واحد من البنود الستة التي وعد بها الرئيس ضمن مشروعه التطويري الذي أعلنه في مناسبة تنصيبه لمنصب الرئاسة.

3-رفع مستوى الاقتصاد وتحسين المستوى المعيشي لدى المواطنين: وذلك من خلال خلق فرص عمل وتشجيع الاستثمار، كما ورد في خطابات الرئيس أكثر من مرة في الآونة الأخيرة، ومن الإجراءات العملية في هذا الاتجاه عمليات إعمار مدينة مقديشو والأنشطة التجارية المتنوعة التي يقوم بها التجار والمستثمرون المحليون والقادمون من الخارج؛ بالإضافة إلى إجراءات تنظيم عملية الاستثمار والتجارة الداخلية التي قام بها مجلس الوزراء مؤخراً، وكل ذلك بهدف تحسين مستوى الدخل لدى المواطنين؛ وبالتالي تحقيق تطلعاتهم بشأن الاستفادة من الموارد المتاحة لديهم في بلدهم، وتحقيق الاكتفاء الذاتي وفق استراتيجية شاملة.

  • على المدى البعيد

هناك تحديات تواجه تطلعات الرئيس على المدى البعيد، من بينها الفساد المالي، التوظيف الانتقائي المبني على المعايير العشوائية القبلية، وبقدر تغلبه على العقبات والمصاعب التي تواجهه في طريقه لتحقيق أهدافه الاستراتيجيه يكون نجاحه في مشاريعه المستقبلية من تمكين دولة القانون، وتحسين علاقات دول الجوار، وإتمام عملية المصالحة الداخلية، وبالذات بين الجنوب والشمال، بالإضافة إلى النجاح في تحسين صورة الصومال لدى العالم من خلال خطط تنموية طموحة تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في شتى المجالات؛ وذلك بالاستفادة من الفرص المتاحة أمامه على المستوى الداخلي والخارجي.

وأخيراً تجدر الإشارة إلى نتيجة استطلاع الرأي الذي أجرته شبكة الشاهد الإخبارية مؤخراً بخصوص مستويات رضى الجماهير (متابعي القسم العربي لموقع شبكة الشاهد) حيث كشف الاستطلاع “أن نسبة تقارب 70% راضية جداً عن أداء الرئيس الصومالي خلال المائة يوم الأولى من حكمه مع  وجود تباين واضح في مستوى رضى الجماهير المستطلعة آراؤهم”.[9]

 ولا غرو أن يعلق معارضو الرئيس على هذه النتيجة ببيت شعر نختم به كلامنا:

وعين الرضا عن كل عيب كليلة ### ولكن عين السخط تبدي المساويا. 

---------------- هوامش -----------------------

  1. استطلاع أجرته شبكة الشاهد حول تبعات انتخاب رئيس غير جنوبي- على الرابط التالي:  http://alshahid.net/news/somalia/77418 []

  2. تاجر غير معروف رئيسا للوزراء في الصومال
    []
  3. رئيس الوزراء الصومالي الجديد شردون.. دخَل السياسة من بوابة الاقتصاد. []

  4. قراءة تحليلية لخطاب الرئيس
    []

  5. السكان يرحبون بقرار إزالة الحواجز غير المشروعة من طرقات مقديشو
    []
  6. المرجع السابق -بتصرف- []
  7. تمت الإشارة إلى المقال آنفا []

  8. Wasaarada Garsoorka iyo Cadaaladda oo qorsheyneysa horumarinta garsoorka dalka
    []

  9. استطلاع لشبكة الشاهد: الأغلبية راضون عن أداء الرئيس الصومالي خلال الـ100 يوم الأولى من حكمه
    []

5 تعليقات

  1. مازال الطريق مفروشا بالأشواك ، ومازالت قائمة الأعمال المنوطة للحكومة متكاثرة، وسط ركام هائل من المشاكل السياسية والإقتصادية والأمنية، ومازالت سيادة الدولة الصومالية ضيفا لإيغاد، ويمكن إعتبار الإنجازات التي حققها الرئيس بالنسبة إلى ما ينتظره من المهام وإلى متطلبات الشعب بلا شيء، أما بالنسبة إلى سابقيه من الرؤساء يعتبر إنجازا، وحتى الآن كل ما قام به الرئيس وحكومته لا يعدو تغييرا شكليا طفيفا، وإن كانت مدة التقييم محدودة.

  2. Dear great Somalia,
    I think you need yourself to re-read the constitution carefully so you won’t say again that power is distributed between the legislature and Government only and according to Somalia “constitution” the country have three main branches 1-the head of state which is the president 2-the legislature which the parliament speaker heads 3- the Government which the premier-minister heads and the most powerful office is presidential one which have the right to fire or dissolve both cabinet and parliament, therefore Somalia is not parliamentarian democracy but it’s presidential democracy. And if you have any doubt you can chick many times.
    Thank you.

  3. يا اخي الكريم كل الانجازات قابل للواقع فهدا تحليل اكثر من رائع ……ولكن قرائتك اوتحليل لدي المتخصصون من ناحية الاقتصاد و خصوصا قولهم ثبات الاسعار و انخفاض معدل البطالة فهد تحليل غير دقيق لاْن الحكومة الحالية ليس لها بنك مركزي ولا يوجد هيئة متحصصة للتخطيط والاحصاء تابع للحكومة ودلك بعدم وجود هده الادارات في الحكومة قد يكون اصدار الحكومة او المتخصصين في الناحية الاقتصادية ارقام او جتي توقعات غير قابل للصدق
    فارجو ان تكتمل هيكل الحكومة خاصة من النواحي الخدمية الت يحتاجها المواطن البسيط مثل الخدمات الامنية والصحية والتعليمية والمواصلات العامة
    كل الشعب مهتم لبلده ويحب التفائل ولكن ليس بدرجة التي اخدتها في تحليلك … نحن نتكلم دولة منهارة فمن الحقيقة من الناحية التعريفية لاتوجد دولة فنامل ان نعيد بنائها من جديد بافكارنا وجهدنا
    جزاك الله يا اخي

  4. الصومال الكبير

    لو كنت قرأت الدستور جيدًا وعندك إلمام بالقانون العام ( الدستوري – الإداري ) لكان العنوان — أداء مجلس الوزراء أو الحكومة – خلال 100 يوم الأولى من تشكيلها , لأن الحكم في الصومال برلماني وليس رئاسي ( السلطة مقسمة بين البرلمان ومجلس الوزراء ) ولا يجوز للرئيس حضور احتماعات مجلس الوزراء لأنه ليس مسئولا ( والمسئول من يتعرض للإستجواب أمام البرلمان وربما يصل الأمر الى فقدان ثقة البرلمان ثم السقوط المدوي )
    فانا خائف من أن الرئيس لا يعرف حدود صلاحياته القليلة ثم يسبب أزمة سياسية تعسف بالإنجازات المتواضعة .

%d مدونون معجبون بهذه: