تداعيات سقوط مدينة كيسمايو في أيدي القوات الصومالية

مقديشو (الشاهد)- توالت الانتصارات العسكرية التي كانت تحققها القوات الصومالية بدعم من قوات الاتحاد الأفريقي (أميصوم) في الآونة الأخيرة؛ حيث سيطرت على مدن استراتيجية بصوة سهلة وبدون وقوع اشتباكات، من بينها مدينة مركا حاضرة محافظة شبيلى السفلي.

على الرغم من أن بعض قادة حركة الشباب أعلنوا سابقا إصرارهم على البقاء في مدينة كيسمايو الساحلية مهما كانت الظروف، إلا أن ذلك لم يحدث، وذلك بعد نزول وحدات من الجيش الكنيني والقوات الصومالية على مشارف المدينة ليلة الجمعة الماضية الأمر الذي شكل مفاجئة بالنسبة لحركة الشباب.

وكان سكان المدينة يشعرون بقلق شديد حيال وقوع معاك ضارية بين الطرفين في المدينة يدفع المدنيون ثمنها غاليا، غير أن الأمر قد آل إلى صالح المدنيين، فيما أصبح السكان صباح أمس السبت؛ ومراكز حركة الشباب خالية، حيث طرق قادة ومسلحوالحركة من المدينة ليلا.

ولاشك أن انسحاب حركة الشباب من المدينة بدون وقوع قتال ينصب في مصلحة سكان المنطقة الذين أحاطت بهم الهواجس الأمنية بغض النظر عن أسباب الانسحاب سواء كان تكتيكيا أو غيره كما يقوله الأطراف المتصارعة.

ومن جهتها لم تتحرك القوات المتحالفة الكينية والصومالية إلى الأمام لتدخل المدينة الخالية، حيث أعلنت وزارة الدفاع الصومالية أمس أن القوات المتحالفة ستبقى على مشارف المدينة، لأسباب وصفت بأنها أمنية، وللتأكد من سلامة الطرق عن الألغام.

وقد حدث بالفعل في المدينة فراغ أمني ملحوظ بعد انسحاب حركة الشباب وقبل دخول القوات المتحالفة، حيث بدأ بعض السكان بأعمال نهب ضد مراكز حركة الشباب في المدينة كما قتل مسلحون بمسدسات ثلاثة مدنيين أحدهم شيخ طاعن في السن.

وفي السياق ذاته أعلن ضباط عسكريون صوماليون أنهم وضعوا استراتيجية لتحقيق أمن واستقرار المدينة التي كانت تعتبر ولا تزال من المدن الأكثر تأزما في الصومال، بسبب الأطماع العشائرية والسياسية المختلفة حيال المدينة ذات الأهمية الاستراتيجية الكبرى.

ومن جهتهم يقول قادة حركة الشباب إن انسحابهم من مدينة كيسمايو ليس هزيمة منيت بهم، معتبرين أنهم اتخذوا قرار الانسحاب من المدينة لصالح المجتمع ولإنقاذ أرواح السكان المدنيين، جاء ذلك على لسان عبد الرحمن أبوحذيفة رئيس إدارة حركة الشباب في مدينة كيسمايو في تصريح له تناقلته وسائل الإعلام المحلية اليوم الأحد.

ويتسائل كثيرون ماهي أهمية مدينة كيسمايو، وهل يعتبر سقوطها في أيدي الحكومة الصومالية نهاية حركة الشباب التي أعلنت ولائها لتنظيم القاعدة، بحكم كون تلك المدينة أهم معقل عسكري للحركة في وسط وجنوب الصومال.

وتكمن أهمية المدينة الواقعة على بعد 500 كلم جنوبي مقديشو؛ بأنها ذات ميناء ومطار، كما كانت تعد في السنوات الماضية بأنها مصدر اقتصاد لحركة الشباب التي أدرجتها الولايات المتحدة في قائمة المنظمات الإرهابية.

وأعلنت الولايات المتحدة بدورها أن حركة الشباب ضعفت عسكريا، جاء ذلك على لسان مساعد وزارة الخارجية الأمريكية جوني كارسون بعد انسحاب الحركة من مدينة كيسمايو، إلا أن واشنطن لم تستبعد في الوقت نفسه أن حركة الشباب لا تزال قادرة على شن هجمات مدبرة في مدينة كيسمايو وغيرها من المدن الصومالية.

ويعتقد المراقبون أن حركة الشباب تبحث عن استراتيجية أخرى لمواصلة حربها ضد الحكومة الصومالية والقوات الأفريقية الداعمة لها، وهذ ما صرح به أيضا عبد الرحمن أبو حذيفة رئيس إدارة حركة الشباب في مدينة كيسمايو، حيث ذكر أن انسحابهم من المدينة جزئي، وأنه لا تزال خلايا تابعة لهم في المدينة، وذلك في إشارة إلى قدرة الحركة على شن هجمات الكر والفر وعمليات اغتيالات ضد المحسوبين على الحكومة الصومالية وحلفائها، وعلى هذا الأساس ستكون الأوضاع الأمنية في المدينة مرتبطة بكيفية تعامل قوات الأمن الصومالية والقوات الكينية مع الظروف والتطورات الراهنة في مدينة كيسمايو بالتحديد ومحافظة جوبا السفلى عموما.

تعليق واحد

  1. الأعزاء في الشاهد العربي لابد من قراءاة عميقة حول مايجري في كسمايو من حيث التركيبة القبلية التى يخشى العديد من المراقبين بأن ينشب حريق قبلي يؤكل المنطقة عن بكرة أبيها من جديد، فضلاً عن الأطماع الكينية في المنطقة ولماذا تحشد كينيا كل هذه الجهود في سبيل طرد الشباب المجاهدين من كسمايو، وهل هناك شيء أخر تبحث عنه كينيا وسط معمعة الحرب، وماهي نظرة الخبراء والمراقبين على التصعيد الكيني السياسي والعسكري في منطقة جنوب الصومال، وهل هذا الأمر يتعلق بجهودها الحثيثة والتى تصب في صالح ادارة تلك المناطق عبر ادارة غير مباشرة بحكم الفدرالية التى يقرها الدستور الصومالي، ومن ثم تستفيد الخيرات النفطية والزراعية والسمكية في هذا الاقليم، وهل هناك ارتباط بريطاني بالقضية وتمثل كينيا سوى دولة تحارب عبر الوكالة .. ومن ثم الاستطراد لمايفرزه الواقع الراهن من تحديات وتداعيات وسيناريوها .. نرجو تحاليل من تمس هذه القضايا وليس بسرد ماتناقلته وسائل الإعلام المحلية أو الأجنبية

%d مدونون معجبون بهذه: