مقابلة خاصة مع المرشح الرئاسي حسن شيخ محمود

[sws_blue_box box_size=”630″] ملاحظة مهمة: سعت الشبكة لإجراء الحوارات مع معظم المرشحين الذين لم يجربوا سياسيا لإعطائهم الفرصة لإسماع القراء أفكارهم، ولكن لم نتمكن من إجراء الحوار مع الجميع لظروف الانتخابات، ولكنا أجرينا مع أبرزهم على الأقل، وتأسف الشبكة لرفض الدكتور عبد الرحمن معلم باديو، من أن تجري الشبكة حوارا معه بالرغم من طلب الشبكة لذلك من حملته. [/sws_blue_box] [sws_toggle2 title=”نبذه عن المرشح الرئاسي : حسن شيخ محمود”]

بطاقة تعريف

أكاديمي وناشط مدني وسياسي، عمل موظفاً لدى عدد من المنظمات الدولية والوطنية في مجالات السلام والتنمية، وتولى رئاسة المعهد الصومالي للتنمية الإدارية في مقديشو-جامعة سيمد حاليا- لمدة عشرة سنوات، ويشغل حاليا منصب رئيس حزب السلام والتنمية، وله صلات وعلاقات واسعة مع القوى الوطنية بمختلف شرائحها، ويحظى بتأييد الطبقة المتعلمة فى الداخل والإسلاميين المعتدلين.

سيرة مختصرة

ولد الأستاذ حسن شيخ محمود في مدينة جللقسي بوسط الصومال عام 1955م وتلقي تعليمه الأساسي والثانوي والجامعي في الصومال ودرس الدراسات العليا في  التعليم التقني في الهند كما درس ماجستير إدارة الأعمال في الجامعة الوطنية الصومالية بالتعاون مع جامعة SUNY ALBANY  في نيويورك عام 91.

قام بالتدريس في الجامعة الوطنية وحينما أنهارت الحكومة الصومالية عام 1991م كان من القلائل الذين بقوا في البلد لإحياء المشاريع التعليمية التي انهارت مع الحكومة. وبجانب المؤسسات التعليمية الناشئة إشتغل  مع الأمم المتحدة في الصومال،وبعد أن إزداد عدد الخريجين من المراحل الثانوية أسس مع مجموعة من المثقفين الصوماليين معهدا للعلوم الإدارية (ٍSIMAD) ليؤهل الشباب في سوق العمل، وتحول المعهد إلى جامعة يدرس فيها الآن 4000 طالب، وتخرج منه 5000 طالب من الجنسين في السنوات العشر التي ترأسها ما بين عام 1999 إلى 2010.

وبجانب النشاط التعليمي قدم الأستاذ حسن شيخ محمود جهودا مضنية في مجال المصالحة الصومالية من خلال مؤسسات المجتمع المدني التي كانت تنادي  بنبذ العنف واللجوء إلي الحوار. ويشهد له بأنه كان يتعامل مع قضية  المصالحة بمنهجية أساسها  أن تكون محلية وتعزيز دور القيادات المحلية. وشارك في عدد من الدورات التدريبية بفض النزاعات في كل من جنوب أفريقيا والولايات المتحدة وكينيا وأوغندا. وعمل فترة طويلة في مركز البحوث  والحوار في مقديشو الذي قام بعشرات الحلقات النقاشية وفي محافظات وقري مختلفة في جنوب الصومال. وقام الأستاذ  حسن ببحوث ميدانية قدمت في مؤتمرات ومنتديات محلية ودولية.

وشارك بقوة في تنفيذ مخرجات مؤتمر القاهرة عام 1997 الذي أدى إلى إزالة الحواجز التي وضعها زعماء الحرب في مقديشو أثناء بداية الحرب الأهلية عام 1991م. كما شارك في مؤتمرات المصالحة في كل من عرتا (جيبوتي)، وإمبكاسي (كينيا) والذي تمخض عنه إنشاء الحكومات الإنتقالية المتعاقبة، كان يتمثل دوره في لجان تسهيل عمليات المصالحة ممثلا للمجتمع المدني.

وعمل مستشارا لعدد من المؤسسات والمنظمات الدولية مثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي واليونيسيف، وهيئة المعونات البريطانية، ومعهد السلام والحياة.

في عام 2011م أسس الأستاذ حسن شيخ محمود مع مجموعة من المثقفين “حزب السلام والتنمية” الذي يضم قاعدة من الشباب وخريجي الجامعات وجمعيات المجتمع المدني. وتم إنتخابه رئيسا للحزب، وينادي الحزب بضرورة عقد مصالحة شاملة للصومال وتغليب دور المجتمع في المحلي في إعادة بناء الدولة الصومالية.

 يقول عنه مؤيدوه:

لديه خبرة كبيرة في الميدان وخاصة فيما يتعلق بمحددات الأزمة في التوفيق بين دور الدولة والقبيلة والإسلام والذي يعتبر بؤرة الأزمة السياسية الصومالية وفشلت فيها الجهود السابقة.

تعامل مع الحركات الإسلامية عن قرب ويحظى بإحترام جميع أطبافها، كما تعامل مع مؤسسات المجتمع المدني التى تحظى بدعم الغرب، غضافة إلى أن لديه شخصية جذابة تستطيع التعامل مع الأطياف المختلفة.

يقول عنه معارضوه

إنه لم يخض تجارب سياسية سابقة، ولا يحظى بتأييد دول الجوار التي تمتلك أوراقا أمنية وسياسية في الشأن الصومالي.

[/sws_toggle2]

المرشح الرئاسي أثناء إجراء الحوار مع الكاتب الصحفي حسن مودي

الشاهد : كيف تقيم الوضع الحالي للصومال، وما هي رؤيتك للمستقبل كمرشح لرئاسة الصومال؟

المرشح الرئاسي حسن شيخ محمود : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد، في البداية أشكر شبكة الشاهد الإخبارية، وبصراحة هذا سؤال هام جدا، وأقول إن الوطن في حالة حرجة بحيث تنتهي الفترة الانتقالية التي استمرت لمدة ثماني سنوات والتي تمّ تمديدها مرتين، وكان يفترض أن يتم تغيير نظام الحكم الانتقالي القائم حاليا بمؤسسات دستورية رسمية منتخبة شعبيا، وللأسف أن شيئا من ذلك لم يحدث، بل رجعنا إلى الوراء… إلى نقطة البداية التي انطلقنا منها قبل ثماني سنوات، رغم المصادقة على الدستور المؤقت والجهود المبدولة لانتخاب برلمان جديد، والحالة المهمة الأخرى التي تشهدها البلاد هي: ضياع السلطة الحقيقية للبلد بعد أن تساوى كبار المسؤولين في الحكومة المركزية مع مسؤولي الأقاليم والإدارات المحلية، وذلك بعد إلغاء المؤسسة البرلمانية، وكذلك الميثاق الوطني المؤقت، وبسبب ذلك أصبحنا لا نعرف من يحكم هذا البلد.

و قد تدهور الحال بعد بروز ما يسمى بموقعي خارطة الطريق، والعملية السياسية القائمة حاليا وفق الخارطة صعبة وغير متوازنة، وبالتالي فأمام الشعب الصومالي خيارات صعبة؛ فالبقاء على الوضع الراهن هو أصعب خيار في نظرنا.

ونحن بعد التشاور كأفراد وسياسين من حزب السلام والتنمية؛ اخترنا المشاركة في العملية السياسية الراهنة للوصول إلى تغيير ملموس في البلاد، وللخروج من الحالة الصعبة، ونرجو أن نتوصل إلى نتيجة إيجابية في المستقبل رغم وجود خلل في آلية تنفيد العملية السياسية.

الشاهد : كمرشح للرئاسة، ما هي أهم ملامح برنامجك السياسي؟

المرشح الرئاسي حسن شيخ محمود : برنامجنا السياسي يعتمد على مبدأين، الأول تغيير النمط السياسي، مثل السياسية التي لا تحترم الوطن، والسياسة التي لا تراعي القطاع الاقتصادي والمالي، والسياسة التي يجلب جيشها الضرر للمواطنيين، والأمر الثاني هو سياسة تتألف من عدة بنود يتركز محورها في الاهتمام برفع الأعباء عن كاهل الشعب الصومالي، سواء كان ذلك في الجانب الأمني أو الاقتصادي، أو الهجرة غير الشرعية أو الغرق في المياه، وقبل أسبوعين تقريبا سُجل اللاجئ الصومالي الذي أكمل رقم المليون في قائمة اللاجئين المتواجدين في دول الجوار، ليس في العالم الآخر، مثل أوروبا وأمريكا، ومن هنا فنحن نؤكد أننا نعمل ونسعى دائما لرفع العبء عن كاهل المجتمع الصومالي.

الشاهد : الشريعة الإسلامية مطلب شعبي في الصومال، ما هو موقفك منها وكيف ترى تطبيقها؟

المرشح الرئاسي حسن شيخ محمود : الأمة الصومالية أمة مسلمة 100% منذ القرون، والشريعة من نمط حياة هذا المجتمع، فإذا حدثت أخطاء في أمر الدين فهي أخطاء مرتبطة بالمعرفة والثقافة، وليست أموراً مرتبطة بأصالة العقيدة، وأنا أرى ويعتقد معي الشعب الصومالي أن تكون الشريعة دائما أساساً لنمط حياة هذا المجتمع، ومن ذلك التشريع، وأرى أن يتم تطبيق الشريعة الإسلامية بشكل حقيقي، وبدون انحرافات في هذا البلد.

الشاهد : يشهد الصومال فوضى إدارية، ومحسوبيات في التعيين دون النظر إلى الكفاءة فما هي خطتك لتصحيح ذلك؟

المرشح الرئاسي حسن شيخ محمود : هذه أمور سبق أن قلتها لك قبل قليل، وهي جزء من تغيير النمط السياسي في البلد، وفي نظري الدولة التي تحتاج إليها الصومال دولة خالية عن الفساد والمحسوبية، وإذا فزت في الحكم أرجو أن أقود دولة لا يوجد في قاموسها ما يسمي بالتلاعب الإداري والمالي والمحسوبية، فإنني إن فزت في الانتخابات المقبلة أتعهد بأن يكون احتمالنا للفساد صفراً، سواء كان الفساد ماليا أو الفساد المتعلق بمسألة توزيع المناصب الحكومية.

الشاهد : هناك مواطنون صوماليون فى المهجر لهم تأثير قوى فى توجيه السياسة الصومالية ولا سيما فى هذه الفترة، وفي المقابل فإن الصوماليين فى الداخل يرون تلك التحركات السياسية المتزايدة استفزازاً لهم، وأن دورهم معرض للتهميش إلى حد ما، وأنت كمرشح للرئاسة كيف تدرير وتوازن هذا الملف؟

المرشح الرئاسي حسن شيخ محمود: الصوماليون في المهجر يقومون بأمرين أساسين، الأول : الأموال الهائلة التى يرسلولنها إلى ذويهم، وتأثير ذلك في الاقتصاد الصومالي واضح، لأن عائلات كثيرة تعتمد على المبالع التي تُرسل إليها من قبل ذووهم في المهجر، الصوماليون في المهجر كذلك يلعبون دورا كبيرا في العمليات الإغاثية والتعليمية والتجارية، ولذا فهم جزء هام من المجتمع، وبالفعل إنهم عادوا إلى الوطن وسيعودون تدريجيا، وأعتقد أنه من المهم ترحيبهم بحفاوة، والاستفادة من ثقافتهم وخبراتهم واستثماراتهم في الخارج، وفي الجانب الآخر أرى أن الصومال عانت من ويلات الانقسامات الداخلية على مر الزمان، ولا أعتقد أن الانقسام يكون حلا، المغتربون الصوماليون عمود أساسي لإعادة بناء هذا الوطن، ونحن نرحب بهم دون نقلل من شأن مواطنو الداخل.

الشاهد : تواجه الصومال تحديات كبيرة سواء الخارجية أو الداخلية، فكيف تقيمها وكيف تواجهها إذا أصبحت رئيسا، علماً أن دول الجوار لها حصة الأسد حتى الآن في توجيه السياسة الصومالية ؟

المرشح الرئاسي حسن شيخ محمود : هناك أمران يجب أن نفصل بينهما، الأول انهيار الصومال ودخولها في أتون الحرب الأهلية أكثر من عشرين عاما، وللدول المنهارة – التي عانت من الحرب الأهلية – تاريخ، ليست هناك دولة انهارت بسبب الحرب الأهلية ثم خرجت إلى بر الأمان من تلقاء نفسها، بل كان هناك دعم ومساعدات دولية لإخراجها من النفق المظلم، سواء كان الدعم من هيئات دولية مثل الأمم المتحدة أو من دول أخرى في العالم، وعلي هذا الأساس فإن الصومال بحاجة دائما إلى مساعدة العالم الفنية والثقافية لإعادة بناء ما تم تدميره من جديد.

الأمر الثاني هو ما يتعلق بالسياسية، فللصومال دول جوار، وتنتمي إلى قارة، ونحن جزء أيضا من العالم العربي والمجتمع الدولي، يعني أننا ننتمي إلى تنظيمات مختلفة، ونريد التعامل معهم بسياسيات مختلفة.

كما أن هناك دول تخاف من الصومال، وهناك دول تهتم الصومال بسبب موقعها الاستراتيجي وبهدف الاستفادة من خيراتها، وبناء علي ذلك أعتقد أنه يحب أن نتعامل مع الأطراف المختلفة وفق مصالحنا، بما في ذلك الدول الخائفة منا، والتي يجب أن نبذل جهدا لإقناعها.

نحن كحزب السلام والتنمية نرفض الحرب إطلاقا، وأنا كمرشح للحزب أرفض الحرب والاقتتال، وأعتقد أن تتم تسوية الأزمات والصراعات بواسطة المفاوضات، سوء كانت الأزمات داخلية أوخارجية، ونتعامل مع العالم وفق هذه الخطة.

الشاهد : من الملاحظ وجود تصارع بين اللاعبين الأساسيين في الشأن الصومالي من المجتمع الدولي، بين المعسكر الغربي والمعسكر الإسلامي الذي تقوده تركيا، كيف سيكون تعاملك مع كل منهما وإلى أيهما ستميل أكثر؟

المرشح الرئاسي حسن شيخ محمود: هناك أمران، دول تخاف من الصومال، ودول لها مصالح في هذا البلد، فإن الدول التي تقدم الإغاثة للصومال لديها مصالح، وربما تؤدي المصالح إلى محاولات للتدخل في شؤوننا، وبعض الدول تتدخل الصومال بصورة إيجابية لمساعدتنا في إعادة بناء البلد.

و بصراحة نعلم أن تركيا غيرت كثيرا النظرة السلبية التي كانت سائدة عن الصومال، وقد نظرت إلى هذا البلد بنظارة غير النظارة التي كان ينظر العالم بواسطتها قبل مجيء تركيا إلى الصومال، وبالفعل جاء الأتراك وقدموا للشعب الصومالي ما نراه اليوم، وبالتالي فإن الخطوة التركية دفعت أو أدت إلى ظهور اهتمام من دول لم يخطر في بالها أبداً مساعدة الصومال.

ونشير أيضاً إلى أن علاقات الدول تدور دائما حسب الارتباطات الثقافية فيما بينها، ونحن نشاطر العالم الإسلامي بالثقافة الإسلامية والعقيدة، وهو أقر إلينا من كل طرف، وفي نفس الوقت نحترم ونرحب بالعالم الآخر.

الشاهد: هناك توجه دولي لتقوية الإدارات المحلية وتوزيع القوة المركزية على الأطراف، كيف تقرأ ذلك على مستقبل الصومال؟

المرشح الرئاسي حسن شيخ محمود : الصراع في الصومال كان على أساس سيطرة الحكم والنظام، ولم يكن على أساس الدين والعرق، ولذلك نريد أن نأتي بنظام حكومي شامل وشفاف ونزيه يشارك الجميع في تشكيلاته.

وللأسف تشكلت في الفترات الماضية حكومات تمارس عمليات من شأنها ظلم الآخرين، ونحن نريد أن تكون الحكومة القادمة بعيدة عن الاضطاد وظلم الآخرين، وأن يكون الجميع ممثلا فيها، كما نريد أن نأتي بحكم يستوعب كافة الأطياف.

أما ما يتعلق فهل يكون ذلك النظام فيدراليا أو مركزيا أو غير ذلك فهذا أمر يحتاج إلى اختيار وتوافق الجميع، ولكن السؤال هو متي وكيف؟ لا أعتقد أن الحل يأتي على أساس ما يجري حاليا، مثل التشكيلات القبلية، وهذا ليس الطريق الصحيح إلى السلام.

وتتحدد جهة نظرنا في أن يتم تشكيل دولة مركزية للبلاد، تقوم بمهمة تسهيل تطبيق الحكم الشامل، والفصل بين الإدارات وترسيم الحدود، وعلي هذا الأساس لا أعتقد البدء من الإدارات الإقليمية، واعتبر هذا خطأ، غير أن بعض الدول تهتم بالنمط الأخير بسبب خوفها من الصومال الموحد المتماسك، وبالتالي فعلى قيادة الحكومة القادمة أن تقنع العالم بأن الصومال ليس خطرا على العالم، ولا على دول الجوار، كما يجب أن تقنع العالم بأهمية أن ينفرد الصومال بقضاياه المحلية، وأنا أعتقد أنه يجب أن تكون دولة الصومال الجهة التي تقرر مصير نمط حكمها بعد الاستقرار، وليس الحكم الاستبدادي صحيحا في أي حال من الأحوال حسب أعتقادي الشخصي.

الشاهد : لقد بدأت مفاوضات بين الحكومة الصومالية وأرض الصومال، ولم تستكمل بعد، ويمكن أن لا تستكمل خلال الفترة الانتقالية، فما هو موقفك من استقلال أرض الصومال، وإن دعوتها للوحدة مرة أخرى، فماذا ستقدم لها من تنازلات وإغراءات لقبول ذلك؟

المرشح الرئاسي حسن شيخ محمود : اعتقد أن وحدة الصومال مهمة للغاية، القارات بل العالم يتحد في هذا العصر، ونحن لا نحتاج إلى التفرق، غير أن التوحد يجب أن يكون على أساس رغبتنا، والابتعاد عن التدخل الخارجي أو الضغط الداخلي، وإن المباحثات بين أرض الصومال ودولة الصومال نرحب بها، وهي فرصة طيبة تأتي بعد 22 عاما، ونحتاح إلى الالتزام بالحذر للانتهاز من الفرصة وعدم إضاعتها، فإذا حدثت أخطاء في هذه القضية الحساسة لا نعرف إلى كم سنة ننتظر للتفاوض ثانية مع أرض الصومال؟ ونحن نطالب أن يقوم بالأمر شخصيات ذوو خبرة ونضج سياسي، وأنا لا أعتقد أن يبدأ الأمر (المفاوضات) من القيادة العليا، فليس هذا الطريق الصحيح، ويجب أن يكلف الأمر بخبراء يعرفون جيدا أسباب الانفصال، مع مواجهة الأمر بشكل فني بناء على التأني وعدم التعجل، وأرى بدء المفاوضات خطوة نحو الطريق الصحيح، وفي ذلك بارقة أمل لمستقبل مشرق.

الشاهد : هناك حاجة إلى بناء جيش وطني، وقد بذلت مساعٍ في ذلك، وتم تدريب آلاف من الجنود في دول الجوار ودول أخرى، فكيف تقيم ذلك وما هي خطتك لإعادة بناء جيش وطني قوي قادر علي القيام بالعملية الدفاعية المطلوبة علي أكمل وجه، بعيداً وجود أطماع دول الجوار؟

المرشح الرئاسي حسن شيخ محمود : قضية الدفاع مهمة وأساسية، إذ لا دولة بدون المؤسسة العسكرية، وليس معنى ذلك مهاجمة القوى الخارجية، والمقصود هو أن السلطة الحكومية لن تكون فاعلة بدون قوات تحرسها، وفي نظري أن تكون لدولة الصومال قوات من الأساسيات التي تجاهلت عنها الحكومات الانتقالية في الـ 12 عاما الماضية، ولا أعتقد أن جمع المليشيات القبلية وإعطائهم الزي العسكري أو نقلها إلى الخارج وتدريبهم علي استخدام السلاح لن يكون حلا لتكوين الجيش الصومالي الرسمي، فالمليشيات القبلية تفتقر إلى العقيدة العسكرية والوطنية، ويجب أن يعتقد الجندي أن يكون حارسا للوطن وحاميا للشعب وماله وعرضه، أن يكون لديه إيمان وانتماء وطني حقيقي.

أما الجهات التي تشعر بالقلق والخوف حيال إعادة تشكيل الجيش الصومالي فيجب إقناعها سياسيا بأن القوات الصومالية لن تشكل خطرا عليها، وبالتالي يجب أن نكون على علم بأن الخطر المزعوم لا يزول بقيامهم بتدريب قواتنا وإعادة تشكيلها وفق أهوائهم، ولا مانع لدينا من إعادة تشكيل قواتنا بالتعاون مع العالم وفق أسس واستراتيحية وطنية، ونحن نعمل دائما لإزالة الخوف لدى الجهات القلقة من إعادة تشكيل الجيش الصومالي بصورة دبلوماسية.

الشاهد : هناك أوصاف وألقاب كثيرة توصف بالمترشحين للرئاسة علي أساس توجهاتهم وخلفياتهم السياسية، فمنهم العلماني، والإسلامي، والقبلي، وبالتالي علي أي أساس يمكننا أن نصنف حضراتكم، وفي الجانب الآخر يقول معارضوك إنك إنسان أكاديمي لا يتمتع بالخبرة السياسية الكافية، فإلي أي مدى تؤثر في (أدائك السياسي) سرعة انتقالك من مجال عملكم في المجتمع المدني إلى قمة الهرم في المجال السياسي في حال فوزكم بالانتخابات؟

المرشح الرئاسي حسن شيخ محمود : صحيح أنني عملت فترة طويلة في الشؤون الأكاديمية، وكنت عنصراً فاعلا في المجتمع المدني، وقد كان تركيزي في السابق تكوين المجتمع من البنية التحتية، إلا أنه للأسف فإن كل الجهود التي بذلناها ذهبت نتائجها أدراج الرياح، وهذا هو الذي دفعنا إلى العمل لإصلاح القطاع السياسي بهدف إنجاح القطاعات الأخرى بواسطة السلطة الرسمية.

وتجدر الإشارة أيضاً أنني عشت في البلد في الــ 22 عاما الماضية، وكان جل اهتمامي وتركيزي في المجال التعليمي، وبالتالي فإنني أتمتع بعلاقات طيبة مع المجتمع، ولم أتورط في الحرب الأهلية، ولي شعبية كبيرة بين المجتمع، وهذا أمر أساسي يؤثر إيجابا في أدائي السياسي في المستقبل.

أما بخصوص انتمائي فأعتقد أنني مواطن صومالي، ولست عضوا في حركة إسلامية ،كما أنني لست جزءاً من مشاريع قبلية، نعم، إنني -لا شك- منحدر من قبيلة معينة من القبائل الصومالية؛ غير أنني لا أعتقد السياسة القبلية، واعتبر أن السياسة القبلية تعمل لتحقيق مصالح القبيلة، وكذلك فإن السياسية الحركية تعمل أيضا على هذا المنوال، وعلي هذا الأساس فإنني أعتبر نفسي القاسم المتشرك بين الجميع، فالإسلاميون والقبليون والعلمانيون كلهم شركاؤنا في حماية مصالح هذا الوطن، وباختصار أقول إنني لست ضد الحركات الإسلامية والقبلية وغيرها، وأنا مستعد للتعاون معهم من أجل تحقيق المصلحة العامة التي إذا تحققت تتحقق مصالح الجميع.

الشاهد : وأخيراً، ماهي توقعاتك الشخصية، أو بالأحرى ماهي حظوظك في الفوز بمنصب الرئاسة في ظل الظروف الاستثناية التي تحيط بالعملية الانتخابية؟

المرشح الرئاسي حسن شيخ محمود : أملي كبير جداً في الفوز بالانتخابات الرئاسية، فإن لي صفات طيبة ذكرتها، ومن بين المتنافسين أشخاص أراقوا الدماء، فإنني بريء من أراقة قطرة دم، وإني علَّمت الناس الكثير، وكوَّنت الأشخاص والأسر والمجتمع، ولكل منافس خلفيات تاريخية إنجازات وإخفاقات، أما أنا فإن لي تاريخا لامعا وإنجازات عظمى أفتخر بها، والناس يعرفونني بشكل حقيقي، ويثقون بي أيضا وبقدراتي ومؤهلاتي لتولي القيادة، فإن ذلك كله يساعدني في تسوية المشاكل، وبكوني باحثا جاب أقطار البلاد أعرف الكثير عن الأزمات القائمة، وإلي جانب ذلك فإن لدي ملف مشرف في شأن الأعمال التصالحية بين المجتمع أيضا، وأخير أقول للجميع فإنني اعتمد بعد الله سبحانه وتعالي على سمعتي في المجتمع، ليس على الفساد والرشوة والسلاح. ….

وشكراً لكم.

%d مدونون معجبون بهذه: