الإمارات تؤكد دعمها الشامل لجهود مكافحة القرصنة قبالة سواحل الصومال

نيويورك (الشاهد)- أكدت دولة الإمارات العربية المتحدة دعمها الشامل لتطوير قدرات القوات الوطنية الصومالية و خاصة حرس سواحلها أعقاب انتهاء الفترة الانتقالية خلال شهر أغسطس المقبل .. وذلك لتعزيز مكافحتها الوطنية للقرصنة البحرية قبالة سواحلها.

وقال السيد عبدالخالق بن ذاعر اليافعي الوزير المفوض في وزارة الخارجية القائم بأعمال المندوب الدائم للدولة لدى الأمم المتحدة .. إن عام 2012 كان هاما على صعيد المكافحة الدولية لمشكلة القرصنة قبالة السواحل الصومالية .. مشيرا إلى أن هذا العام أتاح عقد سلسلة من الإجتماعات الهامة بشأن هذه المسالة بمشاركة قادة حكوميين وصناعيين في كل من لندن و اسطنبول و دبي و في مدينة بيرث الشهر الجاري .. مما وفر فرص بحث سبل تعزيز الاستجابة الدولية الجماعية لمكافحة القرصنة وصياغة رد جماعي على هذه المشكلة بما في ذلك إعاد التأكيد على إلتزام المجتمع الدولي بالتوصل إلى حل دائم لهذه المشكلة.

وأعرب اليافعي أمام الجلسة العامة الـ/ 12 / التي عقدتها مجموعة الاتصال الدولية الخاصة بمكافحة القرصنة البحرية قبالة السواحل الصومالية الليلة الماضية في مقر الأمم المتحدة في نيويورك .. عن شكر دولة الإمارات وتهنئتها لإسبانيا لترؤسها هذه الجلسة العامة الثانية عشرة لمجموعة الاتصال الدولية .. مؤكدا إدراك الإمارات التي ترأست خلال شهر مارس الماضي الجلسة العامة الحادية عشرة لهذه المجموعة لأهمية هذا العمل والمجهود الكبير الذي يتطلبه.

وأكد أن عمليات المكافحة البحرية الفاعلة التي تم تنفيذها في البحر إلى جانب جهود التطوير المستمرة التي واصلتها الشركات البحرية الخاصة لتدابير الحماية الذاتية ساهمت بشكل واضح في تقليل هجمات القراصنة إلى حد كبير والحد من نجاح محاولات الاختطاف.

ونوه بأن الجهود الدولية المتواصلة على الأرض بما فيها تلك المبذولة من قبل بعثة الاتحاد الإفريقي في الصومال و قواته العسكرية على الأرض ساهمت في إحراز تقدم ملحوظ في الوضع الأمني و العملية السياسية في الصومال .. مشيدا بتوقيع كل من رئيس الحكومة الاتحادية الانتقالية في الصومال شريف شيخ أحمد ورئيس صومالي لاند أحمد محمد سيلانيو على ” إعلان دبي ” الصادر على هامش المؤتمر الثاني رفيع المستوى لمكافحة القرصنة الذي نظمته دولة الإمارات العربية المتحدة خلال الشهر الماضي تحت شعار ” استجابة إقليمية للقرصنة البحرية..تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص وتفعيل المشاركة العالمية ” .. مشيرا إلى أن هذا الأمر ساهم في تعزيز المصالحة والتوصل إلى اتفاق شامل حول مستقبل الصومال السياسي.

وأوضح أن هذا التقدم الدولي الشامل في مكافحة القرصنة أسهم في خفض حوادث القرصنة المرتكبة قبالة السواحل الصومالية خلال الفترة من 2011 و2012 إلى نسبة /54 / في المائة في حوادث القرصنة المرتكبة قبالة هذه السواحل في السنوات التي تسبقها..وذلك وفقا لمركز الإبلاغ التابع للمكتب البحري الدولي..داعيا إلى أن يكون هذا التقدم مدعاة للتفاؤل تجاه المستقبل بالنسبة لجميع الأطراف بل ومؤشرا واضحا على أن الجهود الدولية الرامية إلى القضاء التام على التهديد العالمي الذي تشكله القرصنة البحرية.

واعتبر السيد عبد الخالق بن ذاعر المؤتمر الثاني رفيع المستوى لمكافحة القرصنة الذي نظمته دولة الإمارات العربية المتحدة خلال الشهر الماضي تحت شعار ” استجابة إقليمية للقرصنة البحرية..تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص وتفعيل المشاركة العالمية ” .. بأنه جزء هام من جهود المكافحة الدولية الشاملة مشيرا إلى أن المؤتمر أتاح الفرصة للممثلين رفيعي المستوى من الحكومات وصناعة النقل البحري العالمية لتقييم ومراجعة التقدم المحرز..كما أتاح الفرصة للمجتمع الدولي للنظر في التحديات المقبلة وذلك في ضوء الدعوة التي وجهها الصومال ودول المنطقة وصناعة النقل البحري العالمية إلى المجتمع الدولي للتأكد من أن الاستجابة لمكافحة القرصنة يمكن أن تتحول إلى استجابة طويلة المدى.

وأشار إلى أنه على هذا الأساس حظى مؤتمر دولة الإمارات العربية المتحدة بتوافق آراء حول مجالين رئيسين يتعين على الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي أن تركز عليهما وهما ..أولا تقديم الدعم الكافي للتأكد من أن الدول الواقعة في نطاق المنطقة المتضررة من القرصنة تمتلك قدرات وطنية فاعلة للتصدي لتحديات القرصنة على أن يبدأ تقديم هذا الدعم إلى الصومال أولا ليتسنى للسلطات الصومالية فرض الأمن والسلامة في مياهها البحرية الاقليمية..موضحا أن دولة الإمارات العربية المتحدة اتفقت مع الصومال على ضرورة التركيز على تطوير قدرات حرس السواحل الصومالية.

وقال عبدالخالق بن ذاعر اليافعي الوزير المفوض في وزارة الخارجية..إن الدولة أعلنت خلال المؤتمر عزمها تقديم دعم شامل لإنشاء وتطوير هذه القوات الوطنية في الصومال بما في ذلك توفير القوارب والمحطات وغيرها من المعدات و الموارد المالية .. ذلك في أعقاب إنتهاء الفترة الانتقالية في الصومال بتاريخ /20 / أغسطس المقبل .. مشيدا بهذا الصدد بمبادرة الإتحاد الأوروبي نحو بناء القدرات البحرية للصومال وعزمه التعاون مع الدول الإقليمية بهذا المجال.

وقال إن ” مؤتمر دبي ” أتاح الفرصة لتقديم مزيد من الدعم السياسي لعمل مجموعة الاتصال بشأن مكافحة القرصنة قبالة السواحل الصومالية ولا سيما إلى الفريق العامل الأول وإلى الصندوق الاستئماني لمجموعة الاتصال وتطرق للمقترح الذي تقدمت به دولة الإمارات الهادف إلى مواصلة تعزيز نشاط الصندوق الاستئماني لمجموعة الاتصال عن طريق تحويله إلى مركز تنسيق مركزي للأموال الموجهة لمشروعات بناء القدرات البحرية لمكافحة القرصنة قبالة سواحل الصومال.

وقال إنه لتحقيق هذه الغاية أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة تقديم تبرع مالي جديد إلى الصندوق الاستئماني بقيمة مليون دولار أميركي يخصص لدعم المجالات الحيوية المتصلة بجهود المكافحة .. معربا عن تتطلع الدولة إلى مزيد من المشاركة من جانب شركائها في مجموعة الاتصال و خصوصا مع الفريقين العاملين الأول والثاني و بما يعكس اتفاق “مؤتمر دبي” بشأن اختصاصات الصندوق الاستئماني ورؤية مشاريع جديدة في هذا المجال.

وقال .. أما المجال الثاني الذي يجب على المجتمع الدولي التركيز عليه فإنه يتمثل بتوصيات ” مؤتمر دبي ” المشددة على ضرورة توسيع التعاون بين القطاعين العام والخاص في مجال مكافحة القرصنة .

وذكر أن قادة قطاع النقل البحري أعربوا عن استعدادهم لبذل مزيد من الجهد لدعم الاستجابة الدولية بما في ذلك توفير الموارد المالية الجديدة لدعم جهود المكافحة..مشيرا إلى أن الحكومات أبدت بوضوح استعدادها لتقديم الدعم لهذه الجهود.

وتطرق إلى المشاغل المتزايدة لصناع النقل البحري العالمي إزاء الوضع الإنساني الذي يواجهه البحارة .. داعيا الحكومات والمجتمع الدولي إلى بذل مزيد من الجهد في هذا المجال .. مشيرا إلى استمرار إحتجاز /11 / سفينة و/218 / من أفراد أطقمها من قبل القراصنة الصوماليين في البر والبحر إلى حتى الآن.

وأكد أنه رغم الإنخفاض الواضح الذي تمثلة هذه الأرقام في أنشطة القرصنة عن السنوات السابقة .. إلا أنه يجب على المجتمع الدولي مواصلة تحركه لإنهاء معاناة البحارة الأسرى الذين ما زالوا محتجزين من قبل القراصنة .. مشددا على أهمية أن تظل أعمال مكافحة القرصنة البحرية في سلم أولويات الحكومات وأيضا لدى قطاع صناعة النقل البحري العالمي.

وقال إن التصدى للقرصنة لايمكن أن يكون فاعلا إلا من خلال إحداث التغيير الجوهري لظروف الاستقرار والأمن على البر الصومالي .. وحث المجتمع الدولي على توفير التمويل اللازم لمبادرات و مشاريع تطوير سبل العيش البديلة للصوماليين بما في ذلك مساعدة الصومال على الإنشاء المبكر لمنطقتها الإقتصادية الخالصة و سن تشريعاتها الوطنية اللازمة للمكافحة .. وأيضا في مجال تنمية مصائد الأسماك والبنى التحتية لصادرات المواشي وغيرها من مشاريع إنعاش الاقتصاد المحلي وبما يمكنها من الحد من الظواهر السلبية التي تفشت بين أوساط شعبها نتيجة للفقر وانعدام الأمن والاستقرار و منع استقطاب الشباب الصومالي والعاطلين عن العمل في الإنخراط بأعمال القرصنة.

وأكد ضرورة أن تكون جهود مكافحة القرصنة في الصومال جزءا لا يتجزء من الإستراتيجية الشاملة لإتفاق جيبوتي للسلام الذي يتطلب توفير المساعدة اللازمة للحكومة الصومالية لإعانتها على تحقيق المصالحة وتعزيز الحكم الجيد وسيادة القانون وبناء المؤسسات الاتحادية الانتقالية وقدرات التنمية الوطنية المستدامة من أجل إحلال السلام والاستقرار في عموم البلاد.

وأعرب السيد عبدالخالق بن ذاعر اليافعي في ختام بيانه عن تطلع دولة الإمارات العربية المتحدة إلى مواصلة العمل مع مجموعة الاتصال بشأن مكافحة القرصنة قبالة السواحل الصومالية و فرقها العاملة الخمسة و جميع المشاركين الآخرين في أعمال القرصنة البحرية قبالة السواحل الصومالية.

المصدر: وكالة الأنباء الإماراتية

%d مدونون معجبون بهذه: