الحكومة وتجار مقديشو: سوء تفاهم حول فرض الضرائب


نظرا لنتائج الإنفلات الأمني وغياب الهيكل الحكومي في الصومال لمدة عشرين عاما فإن الشعب الصومالي عاش بعيدا عن القوانين والأنظمة الحكومية المعروفة لدى غيره من الشعوب في العالم.

لكن الأوضاع الأمنية والسياسية المتحسنة حاليا في البلاد أتاحت الحكومة الصومالية فرصة القيام بأعمال من شأنها إعادة النشاط الحكومي في الساحة وفرض القوانين المختلفة على الشعب مما أدى إلى ظهور صعوبات من بعض الجهات التي تخضع لتأثير تلك القوانين.

حاليا ثمة مؤشرات محلية ودولية حول وجود تحسن سياسي وأمني وإداري في البلد الذي أهلكته الحروب الأهلية، ومن بين تلك المؤشرات خارطة الطريق وهي تشمل عدة خطوات تهدف الى وضع دستور جديد للبلاد وإنهاء الفترة الإنتقالية للحصول على حكومة رسمية ذات مؤسسات إدارية كاملة، كما أن الخارطة تحوي في صفحاتها أيضا إجراء إنتخابات رئاسية تكون الأولى من نوعها في البلاد بعد حوالي عشرين عاما.

جميع تلك النقاط الهامة تعطي الشعب الصومالي طموحات عالية للتطلع الى مستقبل منير والإنتظار الى عهد فيه الإزدهار والتقدم للشعب وللبلاد.

وإنطلاقا من تلك المؤشرات فإن الحكومة الصومالية اخدت خطوات أولية من شأنها إخلاء المقرات الحكومية في مقديشو من السكان المدنيين بعد عقدين من الزمن. وتلك الخظوة باتت ناجحة وبسهولة تامة.

وبعدها تلت إعلان بعض الجهات الحكومية فرض نظام الضرائب على التجار في البلاد وفي مقدمتهم تجار مقديشو والذين لم يعرفوا كثيرا عن الضرائب الشرعية وماهيتها لسنوات الحروب الأهلية في حين عاشت تجارتهم عشرين عاما من الفوضى مع تقدم ملحوظ للقطاع التجاري .

اخر ما طرأ على هذه القضية هو تصريحات ادلى بها نائب وزير التجارة والصناعة الصومالي السيد “خليف عبدالرحمن” صباح اليوم الخميس متهما التجار الصوماليين بالامتناع عن التعامل مع الوزارة التجارية فيما يتعلق بتسهيل جمع الضرائب بصفتها الشرعية.

وقال نائب الوزير ” دفع الضرائب واجب على جميع التجار ” مؤكدا أن الوزارة سبق لها أن اتصلت بتجار مقديشو للتباحث معهم في التعاون بين الطرفين لكن الأمر لم يكن ناجحا بسبب تخلف من قبل التجار.

وتابع عبدالرحمن ” يجب على التجار اخد الرخصة القانوينة لممارسة نشاطهم التجاري. تاجر بلا رخصة لا يمكن . وهم حتى الآن لم يأخدوا رخصة مع أننا مستعدون لإعطاهم بها”.

وبجانبه ندد احد تجار سوق بكارو ( أكبر سوق في مقديشو تم تأسيسه بعد سقوط الحكومة المركزية في تسعينيات القرن الماضي) الحكومة بأنها تمارس اخطاء في شأن اخذ الضرائب مشيرا إلى أنهم يدفعون مبالغ مالية ضخمة توصف بأنها ضريبة شرعية لجهات متعددة من الحكومة من بينها ادارة الميناء.

وأضاف التاجر إلى ذلك متحدثا أمس الأربعاء لإذاعة كلمية المحلية مطالبا عدم ذكر اسمه لظروف امنية حسبما قالت الإذاعة ” ثمة رجال بزي القوات الحكومية يأخدون مبالغ مالية من الشاحنات التي تحمل البضائع التجارية من الميناء الى أسواق مقديشو. هؤلاء المسلحون يتواجدون في عدة نقاط في شوارع العاصمة وهذا يمثل عبئا على تجارتنا”.

يرى المحللون التجاريون أنه يتعين على الحكومة الصومالية وضع أسس قانونية واضحة في نظام فرض الضرائب لإقناع التجار الصوماليين ما يؤدي إلى إزاحة سوء التفاهم بين التجار الصوماليين والجهات المختصة بأخذ الضرائب.

%d مدونون معجبون بهذه: