كينيا – الصومال: الخطوات المستقبلية لأكبر مخيم للاجئين في العالم


نيروبي (الشاهد)- أقرت الأطراف الشريكة الرئيسية في الاجتماع الذي عقد مؤخراً لمناقشة مستقبل مخيم داداب للاجئين في شرق كينيا بأنه ثمة خيارات صعبة يجب اتخاذها في المستقبل ولكن لم يتم الاتفاق على أي حل للمضي قدماً. وقامت منظمة أطباء بلا حدود في نيروبي بتنظيم مناقشات اللجنة تحت عنوان “20 عاماً على داداب: وماذا بعد؟” وقد ضمت عدداً من المسؤولين الحكوميين ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية وممثلين عن سكان مخيم داداب للاجئين.

وتم بناء مخيم داداب في الأصل لإيواء 90,000 لاجئ، غير أنه يأوي حالياً حوالى 500,000 لاجئ. وتم تسليم إدارة المخيم للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين في بداية التسعينيات. وتقول الأطراف الشريكة أنه مع وصول المزيد من اللاجئين يومياً تتزايد صعوبة إدارة المخيم. فقد أصبح عدد السكان في المخيم أكبر منه في مدينة ناكرو– رابع أكبر مدينة في كينيا– كما أصبح داداب أكبر مخيم للاجئين في العالم. وناقشت اللجنة البدائل الممكنة لمخيم داداب، بما في ذلك إقناع المجتمع الدولي بالسماح بتوطين المزيد من اللاجئين في الخارج، ونقل عدد منهم إلى مخيمات أصغر في مناطق أكثر أمناً، وإيجاد السبل ليصبحوا أكثر اعتماداً على أنفسهم.

وفي بيان لها، قالت إلينا فيليلا- ممثلة منظمة أطباء بلا حدود في كينيا أن “مخيم اللاجئين ليس حلاً طويل الأمد”، مضيفةً أن “الآلاف من الناس الضعفاء قد عانوا معاناة شديدة بالفعل. وينبغي تأمين الصحة والكرامة في المسكن الآمن، وطالما أنه لا يتم اتخاذ أية إجراءات، سيستمر اللاجئون الصوماليون في دفع الثمن… وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) عقب اللقاء، قالت أن “الحل هو بالطبع سياسي– فهي مسألة سياسية من الدرجة الأولى”، وأضافت “نحن نعمل في المجال الإنساني، ولا يمكننا التشكيك إلا بما نقوم به”. كذلك، تحدث الخبراء، بمن فيهم توربن بروهن– المنسق الصحي الإقليمي للإتحاد الدولي لجمعيات الصليب والهلال الأحمر- عن “متاعب الجهات المانحة” في ظل تدهور الوضع الأمني والخدمات التي تفوق طاقتها وما وصفته كيللي ليسون- مديرة منظمة لجنة الإنقاذ الدولية غير الحكومية في البلاد بأنه “صراع مستمر….. للتأكد من بقاء الناس بصحة جيدة.”

العودة إلى الوطن؟

وأصدر السياسيون الكينيون بشكل متواصل نداءات لتوطين السكان الصوماليين المتواجدين في مخيم داداب داخل الصومال. وقال الرئيس كيباكي في مؤتمر لندن هذا العام حول الصومال، والذي عُقد في شهر فبراير الماضي، أنه “لا يمكن لكينيا الاستمرار في تحمل هذا العبء”. من جهة أخرى، دعا بادو كاتلو– مفوض شؤون اللاجئين بوزارة الدولة للهجرة وتسجيل الأفراد في كينيا– المجتمع الدولي إلى تقديم المزيد من المساعدات إلى الحكومة الكينية في مجال استقبال اللاجئين. وقال أنه سيتم إعادة هيكلة مخيم داداب بتقسيمه إلى وحدات أصغر بطريق دائري حوله، مضيفاً أن توفير الأمن هو الهم الأكبر لا سيما مع اقتراب الانتخابات. وقال كاتلو أن الحل الأفضل يكمن في عودة اللاجئين إلى ديارهم، إلا أنه شبّه إرسال الصوماليين إلى ديارهم بعد مرور 20 عاماً، بينما لا تزال بلادهم غير آمنة، “بتناول بقرة كاملة وعدم القدرة على تناول ذيلها”، موضحاً أن “العودة التي نتحدث عنها ليست عودة إجبارية”.

وقالت ليسون من لجنة الإنقاذ الدولية، والتي شهدت عودة اللاجئين في السودان: “سيكون اللاجئون الأكثر تعليماً أول من سيعود إلى الديار”، كما أضافت داعيةً الحكومة لأن تستفيد مما يمكن أن يساهم به هؤلاء اللاجئين في كينيا: “نحتاج إلى التأكد من حصول هؤلاء اللاجئين على التعليم حتى يتمكنوا من المساهمة الآن وفي المستقبل.”

الدمج

ويصف باري عثمان عبدي، نائب رئيس الشباب في داغاهالي، المخيم بأنه “سجن مفتوح” للعديد من اللاجئين حيث لم يغادر بعضهم المخيم منذ وصوله إليه منذ 20 عاماً. وقال باري: “نعتقد أن قضية الصوماليين أصبحت منسية”، مطالباً الحكومة بإعادة النظر في قانون العمل الذي يمنع اللاجئين الصوماليين من العمل في كينيا. وقد ناشد ممثلو الجهات الفاعلة غير الحكومية- بما فيها مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمة أطباء بلا حدود- كينيا علناً إلى إعادة النظر في دمج اللاجئين محلياً، من خلال منح بعض اللاجئين الجنسية الكينية.

وتبقى عملية الدمج إحدى نقاط الخلاف الرئيسية بين ممثلي الجهات الحكومية والجهات الفاعلة غير الحكومية في المناقشات التي دارت حول مخيم داداب. وقال فرح معلم، نائب رئيس البرلمان الكيني- وهو صومالي الأصل- أن دمج 400,000 صومالي داخل المجتمع الكيني لن يكون خطوة ذكية لأي سياسي يأمل في النجاح في الانتخابات، ولكنه أصر على أن إتاحة تلك الفرصة ستوفر للسكان الصوماليين المقيمين في كينيا الاكتفاء الذاتي.

وقال معلم واصفاً الوضع في زامبيا، حيث تم منح اللاجئين أدوات لإنتاج غذائهم بأنفسهم ومساعدتهم في الحفاظ على المخزون المحلي: “نعم، كان من الممكن أن نقوم بذلك بطريقة مختلفة”. ومن جانبه، قال عادل جيريو مبيليني، نائب ممثل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في كينيا، أنه يعتقد أنه يحق لبعض اللاجئين الصوماليين بالمطالبة بالجنسية الكينية. وتساءل مبيليني: “كم عدد الذين أصبحوا كينيين؟ وإذا أصبحوا كينيين فما هي الطريقة التي لدينا لمساعدتهم؟” كما أوضح أنه “على المدى البعيد، سيمكن للحكومة أن تشارك في استيعاب المواطنين في كينيا”، واصفاً الخيار البديل المتمثل في العودة الطوعية للصومال بأنه “أصبح خياراً وهمياً بعض الشيء”.

المصدر: إيرين

%d مدونون معجبون بهذه: