كينيا : المحكمة العليا تؤيد “الحق في الصحة”

صورة أرشيفية

نيروبي (الشـاهد) ــ يقول النشطاء المعنيون بفيروس نقص المناعة البشري في كينيا، إن حكم المحكمة العليا الذي يعتبر مفهوم “مكافحة تزوير الأدوية” في قانون 2008 عاماً جداً، سيعمل على إنقاذ ملايين الأرواح وحماية حق المواطنين في الحياة.

فالقضية التي رفعها ثلاثة أشخاص متعايشين مع فيروس نقص المناعة البشري في يوليو 2009 ذكرت أن المواد 2، 32، 34 من القانون تحتوي على فقرات غامضة، وإذا تم إساءة استخدامها أو تفسيرها ستكون ضارة بالنسبة لحصول الكينيين على الأدوية الأساسية غير الأصلية.

وقد وجدت قاضي المحكمة العليا، مومبي نجوجي، أن القانون قد فشل في التمييز بوضوح بين الأدوية المزيفة وتلك غير الأصلية. كما دعت المحكمة البرلمان إلى مراجعة تلك النقاط الغامضة في القانون، والتي من الممكن أن تؤدي إلى مصادرة تعسفية للأدوية غير الأصلية بحجة محاربة الأدوية المزيفة. كذلك، يضمن الحكم أن الوكالات الحكومية لن تستطيع التدخل في استيراد وتوزيع الأدوية غير الأصلية. وكحال كثير من البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط، فإن أكثر من 80 بالمائة من الأدوية المستخدمة من قبل الكينيين هي أدوية غير أصلية ومصنّعة في الهند إلى حد كبير.

وقالت القاضي في حكمها أنه “يحق للأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشري مثل مقدمي الدعوى، أن يحظوا بالحياة والكرامة والصحة. ولا يمكن تحقيق هذا عن طريق نص غامض في وضع لا يفرّق فيه المسؤولون عن تطبيق القانون بين الأدوية غير الأصلية وتلك المزيفة”.

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين/بلاس نيوز)، أفادت جاسنتا نياتشي، المديرة التنفيذية لمنظمة “مشروع قانون الإيدز” غير الحكومية “هذا الحكم هو بمثابة انتصار لنا، كأحد الأطراف المعنية، لأن القاضي حدّدت أن حماية حقوق الملكية الفكرية لا يمكن أن تلغي مصالح وحقوق الفرد، وهذه رسالة قوية! كما وجدت القاضي نجوجو أن صياغة هذا القانون كانت غير دستورية وتشكل تهديداً للحق في الحياة والكرامة والصحة”. وبناءً على نصيحة النائب العام، من المتوقع أن يقوم الوزير المختص بتعديل القانون ليعكس هذا الحكم.

من جهة أخرى، رحّب ميشيل سيدي بـيـه، المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشري/الإيدز، بهذا القرار قائلاً: “تعتمد الغالبية الكبرى من الناس في كينيا يومياً على الأدوية غير الأصلية ذات الجودة للبقاء على قيد الحياة. ومن خلال هذا الحكم الهام، تكون المحكمة العليا في كينيا قد أيدت بنداً أساسياً للحق في الصحة”. وأضاف أن “هذا القرار سيكون سابقة هامة لضمان الحصول على الأدوية المنقذة للحياة في جميع أنحاء العالم”.

ولم يكن في كينيا حالات يتم فيها حرمان المرضى من الحصول على الأدوية غير الأصلية بسبب القانون. لكن نياتشي لاحظت أنه تم في الماضي احتجاز أدوية غير أصلية متجهة إلى إفريقيا في أوروبا، وهو ما شكل أساس القضية. وكان قد تم احتجاز شحنة من الأدوية في عام 2009 متجهةً إلى نيجيريا في مطار شيبول في هولندا، على أساس أنها تنتهك حقوق براءة الاختراع. وتقوم أوغندا وتنزانيا بوضع مسودة قوانين لمكافحة التزوير. وقالت نياتشي: “نحن نعمل لضمان أن يكون نص القانون غير غامض كما هو حال القانون الكيني”.

من جهته، أفاد جيمس كامو، منسق حركة الحصول على العلاج في كينيا، أن الحكم تاريخي ولا يحمي كينيا فحسب بل منطقة شرق إفريقيا بأكملها. ثم ذكر في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين / بلاس نيوز) “أصبحت أوغندا ورواندا وبوروندي وجميع البلدان الأخرى التي تعتمد على الموانئ الكينية في استيراد أدويتها محميةً الآن من خطر رفض الحصول على الأدوية غير الأصلية الحيوية كنتيجة لهذا الحكم”. وأضاف “نحن نأمل أن نرى أثاراً متعاقبة حيث تتبنى البلدان هذا الحكم وتتكيّف معه من أجل حماية مواطنيها، فحتى في كينيا، لم يكن الحكم مهماً فقط للأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشري بل لـ 42 مليون كيني يعتمدون على الأدوية غير الأصلية لمعالجة جميع أنواع الأمراض”، مشيراً إلى أن “الحكم يمتد ليشمل مضادات الفيروسات القهقرية والعقاقير المضادة للالتهابات وجميع الأمراض الأخرى”.

المصدر : شبكة الأنباء الإنسانية

%d مدونون معجبون بهذه: