شبكة الشاهد تجري حوارا خاصا مع عميد السلك الدبلوماسي العربي في الكويت السفير الصومالي المخضرم عبد القادر أمين

سعادة السفير مع الزميل زياد شريف

هو شخصية دبلوماسية محنكه، لديه خبرة طويلة في ميداني العمل الدبلوماسـي والعلاقات الدولية، وبفضل هذه الخبرة الكبيرة تم اختياره ليكون عميدا للسلك الدبلوماسي العربي والعام في دولة الكويت الشقيقة، يعتز كثيرا بمهنة التدريس التي عمل بها قبل دخوله معترك الحياة الدبلوماسية، وتتلمذ على يديه العديد من الشخصيات الصومالية التي اصبحت لها فيما بعد مكانه سياسية واجتماعية مرموقه، كانت له وقفه مميزة في كارثة الجفاف والمجاعة التي اجتاحت الصومال العام الماضي،حيث لعب دورا فعالا في توصيل معاناة الضحايا وتقديم المساعدة لهم.

باب مكتبه مفتوح على الدوام لجميع ابناء الجالية الصومالية، ودائما مايتقدم الحضور في مختلف المناسبات الاجتماعية والوطنية التي يقيمها أبناء الجالية، شخصية متواضعه جدا فعندما طلبت منه اجراء حوار خاص معه رحب بي وأجاب على جميع اسئلتي بكل رحابة صدر..هو سعادة السفير عبد القادر امين شيخ ابوبكر سفير الصومال وعميد السلك الدبلوماسي العربي والعام في الكويت.

وهكذا كان الحوار:

سعادة السفير اولا دعني اقدم لك الشكر الجزيل على تلبيتك لرغبتنا بإجراء هذا اللقاء معك.. واسألك أولا عن نشأتك؟ وكيف كانت بدايتك العملية؟

يسعدني أن ألبي رغبتكم في اجراء هذا الحوار وافضل ان نترك موضوع النشأة ومختلف المواقف التي صادفتني في حياتي سواء كانت المفرحة او المحزنة منها لكتاب سيرة حياتي الدبلوماسية الذي سوف اشرع في كتابته قريبا، لكن بدايتي العملية كانت في مهنة سامية وذات دور رئيسى فى نمو المجتمع وتقدمه، وهي مهنة التعليم صاحبة الرسالة المقدسة في حياة الامم، فهي التي تساعد في نهضة الامم واخراجها من غياهب الجهل الى دنيا العلم والنور، واتذكر البيت الشعري الشهير لأمير الشعراء احمد شوقي والذي يظهر في معانيه مكانة مهنة التعليم السامية بقوله..

قُـمْ للمعلّمِ وَفِّـهِ التبجيـلا         كـادَ المعلّمُ أن يكونَ رسولا

لهذا اعتز جدا بعملي في مجال التعليم في الماضي وأعتز اكثر بأن ارى ابنائي ممن قمت بتدريسهم يتولون مناصب عليا فمنهم الوزير والسفير والقاضي وغير ذلك..

كيف تم ترقيتك لدرجة سفير للصومال لدى دولة الكويت الشقيقة؟

ولله الحمد درجة ترقيتي لسفير لم تأت من فراغ او على اعتبارات قبلية او محسوبية، بل جاءت نتيجة لجهدي واجتهادي في عملي في الجامعة العربية عندما كان مقرها في تونس وتم تقييم أدائي العملي الذي قمت به في ذلك الحين من قبل كبار مسئولي الدولة وأثنوا عليه الثناء الحسن، وعلى إثر ذلك تم تزكيتي لاكون سفيرا للصومال في دولة الكويت الشقيقة..

سعادة السفير أنت اكثر الناس معرفة ودراية بالعلاقة الصومالية الكويتية، والفضل يعود لعملك مايقارب العشرين سنه سفيرا للصومال في الكويت.. حدثنا عن هذه العلاقة المميزة؟

العلاقة الصومالية الكويتية علاقة عريقة وضاربة في جذور التاريخ فهي تعود لبدايات القرن الماضي عندما كان البحارة الكويتيين يقومون برحلات تجارية بحرية، وكانت الصومال أول دولة عربية افريقية يزورونها، ومايميز هذه العلاقة ويجعلها تزداد متانه هو حب الكويت اميرا وحكومة وشعبا للصومال، فالشعب الكويتي شعب طيب وكريم بطبعه، ولن ننسى ابدا وقفاتهم الكريمة مع الصومال في احلك الظروف التي مرت على تاريخيه.. وكان اخرها الوقفة الشجاعة الكريمة من الشعب الكويتي وفي مقدمتهم سمو الامير الشيخ صباح الاحمد الذي كان من أوائل قادة العالم الذي لبى نداء المستضعفين بتبرعه السخي لصالح ضحايا كارثة الجفاف، واعطى ايضا توجيهاته الكريمة في ذلك الوقت بفتح جسر جوي كويتي عاجل من المساعدات الغذائية لتخفيف معاناة شعبنا، وأمر أيضا سموه الكريم باقامة حملة تبرعات كبرى في الكويت سخر لها كل سبل النجاح من حيث الدعم المادي والاعلامي، وكل هذا يعود بفضل العلاقة الطيبة التي تربط الشعبين الشقيقين مند أمد بعيد..

العمل لسنوات طويلة في الحقل الدبلوماسي اكسبك خبرة كبيرة في ميداني العمل الدبلوماسـي والعلاقات الدولية، وفتح الباب امامك لتكون عميدا للسلك الدبلوماسي العربي والعام في دولة الكويت الشقيقة.. ماهو شعورك سعادة السفير وانت تتقلد هذه المناصب المهمه؟

عمادة السلك الدبلوماسي العربي او العام مهمه صعبة وعمل شاق، لكن الشيئ الذي يشعرني بالسعادة والفخر هو أنني امثل بلدي في هذه المناصب المهمه، مما يجعلني اضاعف الجهد والحرص على الاجتهاد لاظهار الصومال في اجمل صورة، ونحن في الوقت الراهن الصعب الذي تعيشه الصومال في امس الحاجة بأن نظهرها بشكل مميز وجميل من خلالنا نحن كممثلين لها أمام الآخرين..

كيف ترى أوضاع الجالية في الوقت الحالي؟

الجالية الصومالية تنعم بالخير على أرض الكويت الطيبة ومستقبلها مشرق إن شاءالله، والدليل على كلامي الكم الكبير الذي نشاهده سنويا من خريجي الجامعات المختلفة والمعاهد التطبيقية وخريجي الثانوية، والجميع إن شاء الله سوف يجدون فرص عمل وينعمون بالعيش الطيب بين اخوتهم من ابناء الشعب الكويتي الكريم.

البعض متذمر سعادة السفير من فرض قانون في السنوات الاخيرة لإجراء فحص الدم والبصمات عند تجديد الاقامة على المقيم الصومالي؟

نحن في متابعة مستمرة لانهاء هذا الاجراء عن كاهل الجميع ان شاء الله، وبتضافر جهود أبناء الجالية الصومالية ومن اتحاد طلبة ومن جمعية دلسن والمجلس الثقافي الصومالي الذي أنشئ مؤخرا وهؤلاء ليسو امل الجالية فحسب بل امل الامة الصومالية جمعاء بتعاونهم جميعا إن شاء الله سوف ينتهي هذا الاجراء..

سعادة السفير المجتمع الصومالي كما هو معروف مجتمع قبلي، فهل يتم توزيع المنح الدراسية على حسب التقسيمات القبلية للطلاب ليتم ارضاء الجميع؟

نحن لانتعامل ابدا بهذا المنطق القبلي بل نحن نحارب مثل هذه الافكار القبلية، وتوزيع المنح الدراسية يتم بطريقة عادله بين الطلاب الذين اعتبرهم جميعا ابنائي، والاكثر تفوقا وصاحب الدرجات العالية هو من ينال المنحة الدراسية سواء كانت منحة جامعية او من المعاهد التطبيقية، وهذا المبدأ عملنا به من اول ما استلمنا زمام الامور بالسفارة وهو المبدأ العادل ولن نغيره أبدا ولكل مجتهد نصيب..

[sws_scrollable_preview]

كانت لكم وقفة مشرفة مع كارثة الجفاف الاخيرة في العام الماضي، وكنت سعادة السفير مرافقا لاحدى طائرات الاغاثة الكويتية العديدة التي زارت الوطن وعند عودتك أمرت باقامة حملة للتبرعات لمساعدة الضحايا وبمشاركة من أبناء الجالية.. حدثنا سعادة السفير عن دوركم اثناء ازمة الجفاف القاتل؟

عندما وصلت مأساة الجفاف إلى ذروتها من السوء ولم يستطع ان يتحملها الانسان الغريب عن الصومال فما بالك عندما يكون هذا الشخص صومالي من أبناء الوطن، كان علينا جميعا كسفارة وجالية صومالية في الكويت ان نتحرك معا كجسد واحد وكل منا حسب مسؤوليته، فأخوتنا يعانون اشد الالم واطفالنا يطلقون صرخات الاستغاثة، فكان لزاما علينا جميعا تلبية النداء وتقديم المساعدة لهم، لهذا قمت بزيارة للعاصمة مقديشو أثناء الازمة لكي أشاهد بنفسي كيف تجري عمليات الاغاثة على أرض الواقع والحمد الله كانت الامور تسير بشكل ممتاز، والفضل يعود بعد الله الى تضافر جهود ابناء الصومال في الداخل والخارج وتعاون الدول الشقيقة والصديقة ومن بينهم دولة الكويت الحبيبة التي كانت من اولى الدول الملبية لنداء المحتاجين، واتذكر ايضا الموقف المشرف لأبناء الجالية في المحنة المروعة، حيث سارعوا بالمشاركة في اولى لحظات بدء حملة التبرع التي اقامتها السفارة وقدموا كل مالديهم من امكانيات مادية او عينية..

الكويت بلد معطاء ومنارة من منارات العمل الخيري حيث يوجد فيها العديد من الجمعيات الخيرية التي ساهمت في تخفيف معاناة شعبنا خلال سنوات الحروب الاهلية الطويلة.. حدثنا عن دور هذه الجمعيات الخيرية الكويتية في الصومال؟

كان دور الجمعيات الخيرية والهلال الاحمر الكويتي فعالا في تقديم الاغاثة لشعبنا على مدار سنوات الحروب الاهلية الطويلة ومازال مستمرا حتى وقتنا الحالي، حيث كانت تعمل في اوضاع شديدة الخطورة، دورها ريادي في تقديم مختلف المساعدات سواء كانت الغذائية او الطبية او حفر الابار في المناطق النائية او بناء المساجد ودور العبادة، ولا ننسى كذلك دور الدول الشقيقة والصديقة والمنظمات الانسانية التي كانت لها ادوار ممتازة في ازمة الجفاف الاخيرة..

اخيرا سعادة السفير.. مارأيك في عمل الحكومة الصومالية داخل العاصمة مقديشو مؤخرا؟
عمل الحكومة الصومالية عمل دؤوب ولم يسبق له مثيل، ويكفي هذه الحكومة شرفا انها سيطرت بالكامل على العاصمة، وسارعت في إدارة عجلة التنمية والبناء من جديدا ومعالجة القضايا العالقة واصلاح مادمرته الحروب الاهلية المتتالية، واحيت فينا الامل كصوماليين بعودة الصومال ان شاء الله الى سابق عهده، لنرفع ايدينا الى السماء جميعا سائلين المولى عزوجل ان يعم الامن والاستقرار في ربوع بلادنا انه على كل شيئ قدير..اللهم امين..

سعادة السفير اشكرك كل الشكر على اتاحتك لي هذا الفرصة الثمينة ونتمنى لكم كل التوفيق في تمثيل بلادنا التمثيل المشرف في دولة الكويت الشقيقة..

مرحب بكم دائما، ونشكركم على خدمتكم الإعلامية التي تربط بين الجاليات الصومالية المختلفة في المهجر بوطنهم الأم الصومال.

%d مدونون معجبون بهذه: