من .. لمخيمات اللاجئين الصوماليين في دولو؟

إذا رأيت أفواها جائعة فارغة، وأجساما عارية هزيلة، وأقداما حافية، وأكواخا ضيقة لاتسع حتى لأفراد عائلة واحدة، عندها.. احتسب الأجـر من المولى، وادفع ماهو فائض عن جاجتك لهم؛ فإنهم إخوانك المنسيّون في مخيمات دولو.

ولعل الإجابة على السؤال المطروح (من)؟ ليست صعبة على الجميع من وجهة نظري، ولاتحتاج إلا تبني (أنا أو نحن) بقدر ما تحتاج إلى تحريك المياه الراكدة وعدم التغاضي عن الأوضاع المأساوية داخل المخيمات في دولو.

فعندما ضربت المجاعة في القـرن الإفريقي بصورة عامة، و(أوغادين) بصورة خاصة، وأصبحت الإنسانية أمام اختبار حقيقي لانتشال الجوعى من حظيرة الموت؛ اندفعت جميع الهيئات الخيرية المحلية منها والعالمية إلى مواطن المجاعة لإنقاذ حياة الملايين المعرضين لموت حقيقي وإن بنِسَبٍ متفاوتة.

كانت – ولاتزال – الصومال محل أنظار الجميع، فأخذت نصيب الأسد من ذاك الاهتمام العالمي – كونها الأكثر تضررا – وتقاطر نحوها رؤساء المنظمات الخيرية وكل من له ضمير حي، فبدأت تُستجمع – لها – المعـونات من كل حدب وصوب لمواساتهم وتخفيف المعانات عنهم.

ولكن في سبيل البحث عن الحقيقة، أودّ أن ألفت أنظار العالم من أن المنطقة الصومالية في إثيوبيا (أوغادين) لاتقل معاناة لمايحدث في الصومال المجاورة، فمنذ اليوم الأول من المجاعة بدأت موجة من النزوح الجماعي إلى مديرية دولو أدو الإثيوبية، ومع اتساع رقعة المجاعة في الصومال كان العدد في ازدياد مستمر، وكان اللاجئون الصوماليون يقطعون مئات الكيلومترات سيراً على الأقدام ويعبرون الحدود يوميا لينتهي بهم المطاف أخيرا في مديرية دولو الحدودية.

هنا.. تدافعوا، وقد انقطع عنهم الزاد، وأصبحوا عالة على سكان المدينة، بحيث وصل الأمر إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية، فاضطرت المنظمات الخيرية لنجدتهم حتى لايتفاقم الأمر ويزداد الوضع سوءا ويصبح أكثر تعقيدا. فأقيمت لهم مخيمات على عجل، على أن يتم ترتيب أوضاعهم لاحقا.

وأطلقت الأمم المتحدة نداء عاجلا للهيئات الخيرية لإغاثة المنكوبين بالمجاعة في دولو، ولسوء الحظ لم تجد تلك الدعوة آذانا صاغية، اللهم إلا بعض المنظمات التي تحاول نفض الغبار عنها ليروا العالم من تواجدهم هناك، رغم قلة المساعدات التي يقدمونها للمنكوبين.

فالوضع الإنساني للاجئين لايمكن وصفه بعبارة أو بجملة واحدة، فهم موزعين على أربع مخيمات لاتتوفر فيها أدنى الخدمات الأساسية يأوى فيها أكثر من مائة وخمسين ألف لاجئ بأمس الحاجة إلى عمليات إغاثية عاجلة كتوزيع المواد الغذائية والمواد الضرورية الأخرى من خيم الإيواء والمياه والمدارس والأدوية وتوفير فرق طبية متنقلة لمعاينة المرضى ومقاومة تفشى الأمراض الوبائية في أوساطهم.

وفي خضم هذه المعاناة الشديدة للاجئين وعدم اكتراث المنظمات الخيرية لمأساتهم، كان السبق لجمعية العون والتنمية للإقليم الصومالي في إثيوبيا لنقل معاناة هؤلاء اللاجئين إلى العالم الخارجي، وهي أول جمعية خيرية إسلامية تنشط في المخيمات؛ فقام وفد رفيع المستوى برئاسة المدير التنفيذي للجمعية السيد/ أحمد عبد الناصر نوح (أحمد نشاط) في أواخر الشهر المنصرم بزيارة عاجلة إلى مخيمات اللاجئين في دولو مع وفد من المحسنين من دولة الكويت الشقيقة، وباشروا في توزيع الدفعة الأولى من المساعدات الغذائية المكونة من الأرز، والدقيق، والزيت، كبادرة أولية ضمن برنامج الإغاثة العاجلة التي تنفذها الجمعية، وهي لأول مرة يجد فيها اللاجئون على مثل هذه المساعدات من قبل الهيئات الخيرية. كما تخطط الجمعية إنشاء برامج مستمرة في الصحة والتعليم والمياه في تلك المخيمات.

ورغم قصر عمر هذه الجمعية؛ إلا أنها ساهمت وبشكل فعال في تخفيف معانات اللاجئين في المخيمات، ولم تكتف بهذا بل وقعت اتفاقية مع جهات عربية أخرى، ومع إدارة شؤون اللاجئين لدى الحكومة الإثيوبية لتوصيل المساعدات إلى مخيمات اللاجئين.

ولكن قيل (يد واحدة لاتصفق) فالمطلوب من الجهات الخيرية الإسلامية والعربية هو كسر حاجز الصمت، وتكاتف الجهود حول كيفية مساعدة إخوانهم المنكوبين في داخل المخيمات، فالوضع متردي ومأساوي ويحتاج إلى موقف موحد لإنقاذهم من موت محقق( ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ).

ويبدوا أن التركيز الإعلامي على الأوضاع في داخل الصومال ومخيمات اللاجئين في كينيا صرف الأنظار وبشكل ملفت للنظرعن أوضاع اللاجئين الصوماليين في مخيمات دولو، وكأن الإعلام (العربي والغربي) تآمرعليهم، وهذه إشكالية على الضمير الإنساني، ووصمة عار على جبين الأمة العربية والإسلامية.

فالمطلوب التحرك العاجل، كل من موقعه ومهامه لإنقاذ حياة آلاف الصوماليين المنسيين داخل المخيمات في دولو، فهذه مسؤولية تقع على عاتق الجميع، كما أننا – جميعا – مسؤولون أمام الله فيما قدمنا لهم، ألا فليتق الجميع أمام هذه المسؤولية، ولينفق كل ذي سعة من سعته!.

[sws_scrollable_preview]

تعليق واحد

  1. إسماعيل الصومالي

    يا أخي والله لا نملك لهم إلا الدعاء، وأقسم بأنني دوعت تقريبا في كل ليله في رمضان و في كل صلاة بأن يزيل الله الغم والجوع عن الصومال و أن يوحد كلمتهم و حسبي بأن الله لا يرد أحدا خائبا
    فصبر جميل

%d مدونون معجبون بهذه: