قضية أغسطس (٢٠١١): الصُّومَالُ بَيْنَ كاَرِثَةٍ إِنْسَانِيَّةٍ وَمُسْتَقْبَلٍ مَجْهُوْلٍ!

[download id=”28″]

يواجه الصومال أخطر أزمة إنسانية في العالم اليوم وأسوأ أزمة في الأمن الغذائي في أفريقيا منذ المجاعة التي ضربت البلاد 1990-1991. ما لا يقل عن 3.7 مليون شخص يعانون من أزمة غذائية، وهذا يصل إلى حوالي 50 في المائة من سكان البلاد. نحو 3.2 مليون شخص هم في حاجة ماسة إلى مساعدة فورية لإنقاذ الحياة، نتيجة للجفاف التراكمي، وفقدان سبل العيش وانعدام الأمن. في حين أن كل من جنوب الصومال يقع تحت الأزمة الإنسانية الحادة، إلا أن محافظات شبيلي السفلى، وشبيلي الوسطى، وباكول، والمناطق التي توجد فيها مخيمات النازحين في مقديشو فتعاني من المجاعة التي أعلنتها الأمم المتحدة في الشهر الماضي. وقد حصد أرواح عشرات الآلاف من الناس بالفعل.

يبلغ عدد النازحين داخل الصومال ١.٤٦ مليون نازح، حيث كانت مخيمات النازحين في مقديشو وحدها تؤوي ما يقارب ٣٧٠٠٠٠ فردا في الماضي ونزح إليها خلال الشهرين الماضيين ما يقرب من ١٠٠٠٠٠نازح. هناك انتشار لمخيمات النازحين في كل ركن من أركان المدينة. بالإضافة إلى ذلك، تواصل المشردين للعبور إلى كينيا بمعدل 1500 شخص يوميا والتي بزيد عدد الذين نزحو إليها ٣٧٠٠٠٠ نازح صومالي، والى اثيوبيا بمعدل 300 شخص يوميا. وكل هؤلاء يواجهون وضعاً مأساوياً للغاية، وماتقدمه الهيئات الخيرية العربية والإسلامية ما زال دون المستوى المطلوب لمواجهة الكارثة.

وقد شهد الشهر الماضي وهذا الشهر أيضا جهدا كبيرا من جانب المجتمع الإنساني ومن جانب هيئات الإغاثة العربية والإسلامية تجاوبا مع النداءات التي أطلقت لإغاثة الصومال عالميا. ومع أن التبرعات المالية لاتزال تتدفق على الصومال، إلا أنها لا تزال غير كافية بسبب الفجوات الكبيرة في التمويل وبسبب سوء الادارة في داخل تلك المنظمات الأهلية والعالمية ونتيجة لعدم اجراء دراسات مسحية لمعرفة احتياجات النازحين الصوماليين وعدم تمييز النازحين من الآخرين، مما أدى إلى شلل شبه كامل لأعمال الإغاثة في الصومال، اضافة إلى صعوبة الوصول إلى بعض المناطق لوجود أطراف صومالية لاترغب ان تصل المنظمات الدولية اليها بذريعة الحيلولة دون ترويج المسيحية في أوساط المجتمع الصومالي المسلم.

إذا، الوضع في مخيمات مقديشو يصل إلى حد كارثي، وإن لم يجد هؤلاء النازحون في الأيام القادمة مايسدون به جوعهم فإنهم ـ لاسمح الله ـ يواجهون مصيراً مجهولاً وعلى أبواب أزمة مجاعة جديدة.

وبحسب التقارير الدولية فإن 400 ألف طفل صومالي مهددون بالموت جوعاً، كما ان الأمم المتحدة قالت أن 13 طفلاً صومالياً يموتون بشكل يومي في عموم الصومال نتيجة المجاعة والجفاف اللذين أهلكا ثلث جنوب الصومال.

وضع صعب

أصعب مايعانيه النازح الصومالي في هذه الأيام وتحديدا في غضون هذا الشهر الفضيل رمضان الكريم، تتمثل في عدم الحصول على الأغذية الضرورية الكافية لهم، إضافة إلى رداءة المخيمات التى يلجأون إليها، حيث يعيشون في خيامٍ لاتقيهم الحر ولا البرد، وهي مكونة من مواد خشبية وكارتونان، وأغصان الأشجار المتراكبة والمتداخلة بعضها في بعض، لدرجة أنهم لايجدون البطانيات للاحتماء بها في ليالي البرد، ناهيك عن التعليم والصحة، فالتعليم بالنسبة لهم ترف، لأنهم في بحث جل يومهم عن لقمة أمنة.

وفيما يلي نستعرض أصعب مايعانيه النازحون: ـ

  1. مواد غذائية تكفيهم وتضمن لهم استمرار الحياة في عروقهم، أو على الأقل أن يجدوا مايقاومون بها المجاعة لمدة شهر، فعلى الأقل تحتاج كل أسرة صومالية من الأسر النازحة إلى 25 كجم من الأرز والدقيق، و3 لترا من الزيت.
  2. يحتاجون إلى مواد طبية وعلاج ناجع لمرضاهم، وخاصة الأطفال والعجائز الذين نهشت الأمراض الوبائية أجسادهم، كالحصبة والاسهال المائى، والكوليرا …. الخ.
  3. حاجتهم الماسة إلى مساكن تؤويهم، حتى تطمئن قلوبهم ليكفوا عن التنقل الدراماتيكي بين أحياء مقديشو بحثاً عن الطعام والشراب، وهي طبيعة الرعاة .
  4. افتقارهم إلى جهات تعتني بشؤونهم الانسانية، وتشرف على أوضاعهم يوماً بيوم، حتى لايصبح الأمر مقصوراً بين أيام قليلة، بهدف مواجهة المجاعة بكامل حذافيرها، فمعظم الهيئات الانسانية تنشئ مراكز تغذية في مقديشو، وما تلبث أن تغلق أبواب تلك المراكز، مايضع حياة النازحين من جديد أمام عتبة كارثة انسانية جديدة .

حالة صحية خطيرة

أما الوضع الصحي فمن الواضح أن مستشفيات مقديشو تحتضن مئات من النازحين الذين يعانون مختلف الأمراض الوبائية، كالحصبة والتيفوئيد والإسهال المائي، وما يفاقم الوضع الصحي هو انتشار الكوليرا في أوساط النازحين مؤخراً، وهذا بحسب المنظمات الصحية في الصومال، اضافة إلى ذلك أن الطاقة الاستيعابية لمستشفيات مقديشو لاستقبال مئات المرضى الصوماليين محدودة للغاية ما يجعل الوضع الصحي يتفاقم بشكل مخيف.

وبحسب مدير جمعية الأمين للاسعافات الطبية الدكتور عبدالقادر عبدالرحمن قال في تصريح له لشبكة الشاهد إن مستشفى “بنادر” للأمومة والطفولة يستقبل يومياً مايقارب 50 ـ 57 حالة مرض، أغلبهم أطفال النازحين، وهم يعانون من مرض الحصبة أو الاسهال المائى، ويعلل ذلك، بنتيجة سوء التغذية والتلوث البيئ، وتراكم الأسر فيما بينها، واكتظاظ النازحين في مخيمات لاتتوفر فيها أبسط الاحتياجات، واللافت في تلك المخيمات تدنى مستوى النظافة، وغياب الوعي الصحي لدى النازحين الصوماليين، وهذا يسبب في انتشار الأمراض والأوبئة في أوساط النازحين.

كما أن مستشفيات مقديشو تعاني من جهتها أيضاً مشاكل جمة، حيث تفتقر إلى الأسرة والصالات، والخدمات الطبية، وأجهزة حديثة لمقاومة الأمراض، للحد من الكارثة الصحية الراهنة، اضافة إلى قلة الكوادر الطبية، حيث يشير تقرير للأمم المتحدة أن في مقديشو وحدها يعمل 250 طبيباً وممرضة، وهذا مايشير إلى وجود نقص في الكوادر الطبية المؤهلة لاستيعاب مئات المرضى الصوماليين.

وتعتبر مقديشو الأكثر من حيث الكثافة السكانية في الصومال بسبب موقعها الاستراتيجي، كما أن هناك مستشفى واحد لاستقبال الأطفال والأمهات وخاصة الذين يعانون الأمراض الوبائية، إذا، الحاجة ملحة لتدشين مستوصفات صحية ومراكز طبية جديدة علّ تلك الخطوة تحول دون تفاقم الكارثة.

مساعدات محدودة

على الرغم من ضآلة الجهود الإغاثية في الصومال، إلا أنه وبالرغم من ذلك تتواصل عمليات الإغاثة في الصومال بشكل مستمر، ولاتزال فرق الإغاثة من الهلال الأحمر جارية على قدم وساق، فتحديداً الهلال الأحمر الكويتي الذي أرسل الطائرة السابعة المحملة بالمواد الإغاثية إلى الصومال، إلى جانب منظمة قطر الخيرية التى انشأت مراكز تغذية في جنوب الصومال، كما ان جمعية العون المباشر الكويتية تطعم عشرات الآلاف من النازحين الصوماليين في مقديشو وفي الحدود الكينية الصومالية.

لكن الاجتياجات الإنسانية للبسطاء من الصوماليين لم تتوفر بعد، بسبب موجات من النزوح المستمرة والتى تزداد بحدة يوماً بعد الأخر، وتقول التقارير الدولية أن 40% من الشعب الصومالي مهدد بالموت جوعاً، وهذا رقم قياسي يرعب الوجدان، و يعنى أن الصومال ستفقد 3.5 مليون من عدد سكانها المقدر بـ 10 ملايين، مايوضح أن الأزمة الراهنة تحتاج إلى جهود مشتركة واسعة، للحيلولة دون استمرار الوضع الإنساني على حالته المزرية.

وعادة تقدم الهئيات الخيرية العربية المواد الإغاثية بواسطة اللجنة الوطنية لمكافحة الجفاف، والتى شكلها رئيس الوزراء الصومالي عبدالولي محمد، إلى جانب منظمة التعاون الإسلامي التي لها مقر تنسيقي في مقديشو، فضلاً عن عشرات المنظمات الأهلية الأخرى المعروفة بالمنظمات غير الحكومية (NGO) والتى تنوب عن المنظمات الدولية الأخرى في توزيع المواد الإغاثية للنازحين الصوماليين، وبغياب شبه كامل لسلطة الحكومة الانتقالية في ادارة الاعمال الإغاثية في مقديشو تسبب في نهب مواد إغاثية خصصت للنازحين الصوماليين أو تم عرقلتها من قبل مليشيات مسلحة تتنكر بالزي الحكومي، مايعرقل جهود الإغاثة المحلية.

وبدأت المنظمات الخيرية العربية بتوزيع المواد الإغاثية بنفسها دون وسيط حكومي أو من قبل الصوماليين، حيث ترى في مقديشو عشرات من المحسنين العرب يقومون بتوزيع المواد الإغاثية على النازحين الصوماليين .. وهذا أمر تثمنه الأوساط الشعبية في مقديشو.

هل تستحيل إنهاء هذه الكارثة عربيا وإسلاميا؟

بالرغم من الجهود الحثيثة الشعبية والرسمية التي تشهدها بعض العواصم العربية والإسلامية لإغاثة الصومال إلا أن الكثير من المراقبين يرون أن الدول العربية والإسلامية لا سيما الغنية منها كان بإمكانها فعل الكثير وفي وقت مبكر من الآزمة لتجنب تفاقمها على مر الأيام. وما يجري حاليا لجعل الصومال تتسول الإغاثة من جميع العالم . والمبلغ المطلوب لحل أزمة كارثة المجاعة في الصومال والقرن الأفريقي هو مليار ونصف لم تجمع منه حتى الآن سوى النصف، بينما منحت السعودية ما يقارب المليارين هذا العام للأردن، كما تبرعت قطر 3 مليارات لحل أزمت دارفور، دون أن يتم إعلان حملة لذلك. فلماذا يتم ترك مشكلة الصومال للمنظمات والحملات الشعبية.

أما كان من الممكن أن تعلن إحدى هذه الدول الغنية أنها تتبرع بجميع المبلغ المطلوب لإغاثة الشعب الصومالي المسلم الذي يعاني طيلة عقدين من الزمن من أزمات ونكبات تلاحقت وتعاقبت لهذا البلد الجريح، ويعتقد المراقبون أن الكارثة الراهنة (المجاعة والجفاف) ماهي إلا امتداد طبيعي للأزمة الصومالية، ولو لم يتقاعس زعماء العرب على بذل جهد لاخراج الصومال من نفق الأزمات لكان باستطاعتهم أن يعيدوا للنسر الجريح عافيته، لكن هذا الأمر لم يحدث بعد، وعلى مايبدو فإن العالم العربي تخلى عن الصومال منذ سقوط الحكومة المركزية في عام 1991م، فالتخاذل العربي واهماله للقضية الصومالية سبب آخر في الأزمة الصومالية، ولعل هذا الأمر لا ينطبق على الصومال وحدها، بل إنه ينطبق حتى على القضية الفلسطينية .. فمتى يصحوا العرب من سباتهم العميق؟.

الصوماليون لايستطيعون الاعتماد بانفسهم في الوضع الراهن، لأن الذي يعتمد على نفسه لابد من أن يجد في الوهلة الأولى وقتاً وزمناً يهيئ نفسه لمواجهة أي كارثة تواجهه، أما من لم يدرك أن أزمة كهذا تضرب منطقته عن آخرها فمصيره الموت جوعاً أو مرضاً .. فـالمجاعة أدت إلى نفوق 50 % من الثروة الحيوانية، بينما الفلاحون لم يجدوا أرضاً تروي بها الماء حيث تحولت مزارعهم إلى ساحات جرداء لايطيب لإنسان العيش أو البقاء فيها، إذا، من أين يجد هؤلاء ما يأكلونه ومايشربونه وسط الصحراء؟! … فالحاجة ملحة إلى مساعدات عاجلة لهؤلاء للنهوض من الواقع المأساوي الراهن، لكي يشرعوا في مواجهة القحط والمجاعة بالزراعة من جديد، وضرورة الحصول على تكافل اجتماعي فيما بينهم، عّلهم يبددون نكبة المجاعة بأيديهم، وهذا إدا أراد الصوماليون بأنفسهم.

إعلام بطئ

الإعلام الصومالي لم يلعب دوراً رئيسياً في إبراز المعاناة وحجم الكارثة الإنسانية في الصومال، وذلك بسبب غياب الكوادر الإعلامية التى لها الحاسة السادسة في خدمة دينها ووطنها، هذا إلى جانب كثرة الاعلاميين (الهواة) في الإعلام الصومالي، ووجودهم المكثف على الإذاعات المحلية التى لاتستطيع ايصال رسالتها إلى خارج البلاد، بسبب قصر الموجات الصوتية للإذاعات المحلية كونها موجة FM التى لاتستطيع نقل صوت الشعب الصومالي البائس إلى خارجه، كما أن تلك المحطات ليس لها محطات تقوية لنقل رسالتها، مايعنى أن الاعلام الصومالي لا يستطع نقل أصوات الجائعين والثكالى والأرامل إلى خارج حدود مقديشو، على الرغم من أن 15 محطة إذاعية توجد في مقديشو وحدها، وغالبية تلك الإذاعات لم تعر اهتماماً واسعاً لتلك الكارثة التى حلت بالصومال، وذلك بسبب الجهل وعدم المعرفة التامة لأهمية الاعلام.

وفيما يلي نورد أسباب عدم التغطية الاعلامية المستمرة للإذاعات الصومالية على الكارثة الراهنة: ـ

  1. غياب كوادر اعلامية مؤهلة لنقل الصورة المأساوية إلى الخارج، وقلة كفاءة الاعلاميين العاملين حالياً في السلك الإعلامي في الإذاعات المحلية.
  2. غياب شبكات إذاعية وتلفزيونية قوية تستطيع إيصال صوت الصومال إلى المجتمع الدولي.
  3. نقص في الكوادر الإعلامية التى تجيد اللغة العربية واللغات الأجنبية كالانجليرية والفرنسية، وغياب الإعلاميين الذين لهم قضية دينية ووطنية، ومن يجيد اللغات الأجنبية قلة قليلة تلهث وراء المنظمات الدولية وخاصة التابعة للأمم المتحدة، بينما الذين يجيدون اللغة العربية فعددهم قليل جداً فهم بمثابة إبرة في وسط البحر.
  4. إهمال الإعلام الحكومي للكارثة الراهنة، في وقت تغطى أجهزتها الإعلامية بشكل مستمر الحروب العسكرية التى تخوضها القوات الحكومية مع مقاتلي حركة الشباب، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على عدم وجود سياسة إعلامية حكومية لتغطية النكبة الإنسانية الراهنة.
  5. عدم وجود نية للهيئات الخيرية العربية لتخصيص جدول إعلامي لتغطية الكارثة الراهنة عبر الإذاعات الصومالية التى لاتتطلب مقابل ذلك سوى مبالغ قد لاتكون باهظة جداً.

قصص مروعة

هناك قصص مروعة حدثت مع النازحين الصوماليين، وقصصهم تتشابه كثيراً من حيث الظروف الإنسانية التى يواجهونها.. وسنسرد بعضاً من القصص التى برويها أصحابها عبر الإعلام المحلي.

القصة الأولى : ـ

هذه القصة رو اها متطوع صومالي يعمل مع الهيئات الخيرية العربية حيث يقول إن سيدة صومالية ضاقت بها الحياة في قريتها، وقررت الرحيل من مسقط رأسها إلى مقديشو، لكن في طريقها إلى العاصمة، لم ترحمها المجاعة، وأصبحت أمام خيارين: إما أن تموت مع أبنائها أو أن تلوذ إلى الفرار وتتركهم ضحية للمجاعة والجفاف و أكلة سائغة للحيوانات المفترسة. مضيفاً : إلا أنه وبقدر الله لقد نجا اثنان من أبنائها من الموت جوعاً.

القصة الثانية :

ويروي محمد لي قصة سيدة صومالية أخرى حيث يقول “كانت تحمل على ظهرها طفلاً صغيراً وتجُرُ بيدها آخرَ لم يشتد عضده بعد. واندفعت فور وصولها إلى المخيم إلى صفوف الانتظار للحصول على وجبات غذائية علها تقاوم بها المجاعة، لكنها اكتشفت أن الذي على ظهرها فارق الحياة منذ أمد بعيد.

القصة الثالثة:

تحكي جيلو أربو (80 عاماً ) “نزحت من قرية قريبة بمنطقة ”كونتواري” في اقليم شبيلى السفلى، وكان لدى عدد من المواشي، وأطفال صغار لم يشتد عودهم، لكن بسبب المجاعة لم تفلت الماشية ولا الصغار من أنيابها” .. وبعد رحلة شاقة وصلت إلى قرية كونتواري بحثاً عن الماء والطعام، ولما وصلت وجدت ضالتى عند جمعية العون المباشر ..
وتضيف قائلة والأسى باد على وجهها: «اننى الوحيدة من أسرتي، وجميع المواشى التى كنت أسترزق منها أهلكتها المجاعة، بينما الطفلين الذين كنت اعتمد عليهما فاض روحاهما إلى باريهما»

القصة الرابعة :

السيدة رقية نجيي جعل تحكي قصتها أيضاً حيث تقول ”كان لدي 50 رأساً من البقر، و 120 من الخروف، إلى جانب عدد من أبنائها الذين كان عددهم يبلغ 12 ولداً، لكن بعد المجاعة والقحط، لم ترحم الصغار ولا المواشي، وحصدت أرواحهم حصداً، بعد أن تحولت أجساد أبنائى إلى هياكل عظمية لاحول لها ولاقوة، لدرجة أن صغاري يموتون واحداً بعد الآخر لشدة الجوع والعطش دون أن أستطيع انقاذهم من مخالب المجاعة، فوكلت أمرهم إلى خالقهم.

ولم يبق لي اليوم سوى اثنين من البقر، بينما المجاعة بقرت بطن 110 من الخروف، أما ما أحزنني أكثر فهو موت أبنائي أمامي واحدا بعد الأخر، ولم يبق منهم سوى واحد فقط أكحل به عيوني.

وقفة حزينة !

أكثر المواقف حزناً وتأثراً هي هذه القصة التي أصبحت لسان حال كثير من الصوماليين لشدة وقعها في الأذان وهزها للضمير الإنساني الحي، حيث أن سيدة صومالية كان لها خمسة من الاطفال الصغار الذين لايستطيعون تحمل مشقة الجوع، وما إن حلت الكارثة عليهم، وحاولت الأم المسكينة أن تهرب بأطفالها إلى مقديشو، بحثاً عن الماء والطعام، وخلال الرحلة إلى مقديشو توفي اثنان من أبنائها في الطريق، وحاولت أيضاً أن تمد يدها لطفل أخر، لكنه لم يستطع النهوض من الأرض لتتخلى أمه عنه وتتركه في الطريق، وما إن وصلت إلى مقديشو، حتى توفي الطفل الرابع .. وبعد أيام قليلة توفي الأخر نتيجة الجوع .. ماجعل الأم المسكينة تفقد أبناءها واحداً بعد الأخر .. وتلك هي قصة موجعة لايكاد ينساها من سمعها.

تكافل اجتماعي

لو لم يكن هناك تكافل اجتماعي بين الشعب الصومالي لم يكن ليتسنى لمجتمع بأكمله يرزح تحت نيران القدائف طيلة عقدين من الزمن أن يبقى على قيد الحياة، فبفضل التكافل الاجتماعي الذي هو من سماحة الدين الإسلامي، فإن معظم الشعب الصومالي المقيم في الصومال تعتمد حياتهم على الاموال الطائلة التى يتم ارسالها من قبل أبناء المهجر، حيث أن ما يقارب مليارا من الدولارات يتم ارسالها عبر الحوالات والبنوك الصومالية سنويا إلى داخل الصومال.

فالكثير من النازحين الذين ضربت المجاعة ديارهم لجأوا إلى أقاربهم في الأقاليم الأخرى، وأصبحوا عالة عليهم، بينما من لم يجد من يعينه أو يقدم له يد العون لجأ إلى معسكرات اللجوء سواء في مقديشو أو المخيمات الكينية وخاصة مخيم “طاطاب“ الذي يؤوي قرابة 330 ألف نازح صومالي، وهو أكبر مخيم للنازحين خارج الصومال.
وفي ظل شهر رمضان المبارك تتجه أحوال بعض الأسر الصومالية التى نزحت من إقليمي (باي) و(بكول) واقليم (شبيلى السفلي) و(جدو) وهي من الأقاليم التى ضربتها المجاعة، تتجه أحوال تلك الأسر إلى التفاقم، لكن بفضل منظمات خيرية عربية بدأت توفر لهم مواد إغاثية والتى تضم مختلف الأطمعة والأغذية لتجاوز هذه المحنة الرهيبة تحسنت حالتهم وخففت تلك الجهود حجم الكارثة في الصومال على الأقل.

2 تعليقان

  1. ربنا يسترهم يارب ويرفع البلاء باذن الله

  2. بينما الذين يجيدون اللغة العربية فعددهم قليل جداً فهم بمثابة إبرة في وسط البحر……………… ياخي الكاتب ؟؟؟ ظلمة أمة محمد معك؟؟؟ كيف تجي تقول انو اللي يتكلم العربية عددهم صغير… و الله أعرف كم هائل من شباب الصومال العربي يتكلمون أحسن من خمس اللي قاعد في قناة الجزيرة في مقديشو ……. ياخي والله لو الوضع مو مقلق في مقديشيو ؟؟ لكنت علمت دورس مجانية لكل صحافي صومالي يحاول يتكلم اللغة العربية ؟؟؟ هههههه زين العلم؟؟

%d مدونون معجبون بهذه: